مصطفى اسماعيل حماد Ýí 2026-08-14
طاعة الرسول واتباعه ونبذة عن السنة النبوية
الطاعة هي الإ متثال والخضوع لأوامر المطاع الحاضر ونواهيه، يقول الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ﴿٢٠﴾
أما الاتباع فهو سلوك طريق المتبوع والاقتداء بمنهجه وهديه.
أمرنا الله تعالى بطاعة الرسول وجعل طاعته طاعةً له جل شأنه،يقول تعالى من يطع الرسول فقدأطاع الله،فالأمر بطاعة الرسول قد ورد فى آيات قرآنية تفوق الحصر، إذن فطاعته عليه السلام شأن بديهى لاجدال فيه ولايمارى فيه أحد.
أتى أمرالله إلى المؤمنين بطاعة الرسول فى آيات كثيرة ولم يأت الأمربطاعة النبى فى آية واحدة ،وذلك لأن مقام الرسول يعنى الرسالة القرآنية أما مقام النبوة فهو محمد الذى عاتبه ربه فى أكثر من موضع بل أمره أن يستغفر لذنبه ،يقول تعالى:
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴿٥٥﴾غافر
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴿١٩﴾محمد
كما بشره الله تعالى بأنه قد غفر له ماتقدم من ذنبه وماتأخر،يقول تعالى:
لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٢﴾الفتح.
فى القرآن الكريم لم يصلِّ الله تعالى ولم يأمرملائكته ولاالمؤمنين بالصلاة على الرسول أبدا،بل كانت صلاة الله والأمربهاعلى النبى فقط، فما دلالة ذلك؟
الصلاةعلى المرء تعنى الدعاءله بالهداية والرحمة وهى أمور تتعلق بمقام النبوة حيث يفتقر النبى إلى الهداية والرحمة بل والمغفرة، أما مقام الرسالة فقد تجاوز هذه المرحلة، فحامل الرسالة بداهة لابد أن يكون مهديا هاديا مرحوما غنيا عن الصلاة والدعاء له بالرحمة.
من خلال تدبر كتاب الله تعالى يمكن التمييز بين مفهومين في علاقة المؤمنين بالرسول عليه السلام: الطاعة والاتباع، كما يمكن أيضا فهم الطاعة في سياقين مختلفين: طاعة تتعلق بما بلّغه الرسول عن ربه،ودعنا نسميها الطاعة الإيمانية وطاعة تتعلق به بوصفه قائدًا ووليَّ أمرٍ وحاكمًا للمسلمين ولنسمها الطاعة التنفيذية.
وبيان ذلك فى الآية التالية:
يقول تعالى فى سورة النساء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴿٥٩﴾
تكرار الفعل أطيعوا مع الله ومع الرسول دون تكراره مع أولى الأمر يعنى تماثل طاعة الرسول فى هذه الآية مع طاعة أولى الأمروتباينها مع طاعة الله، وتلك هى الطاعة التنفيذية بينما طاعة الله هى الطاعة الإيمانية ،وعند حدوث نزاع أو شجارنرجع إلى الله بتنفيذ أحكام القرآن كطاعة إيمانية وإلى الرسول كقائد للمسلمين وولى أمرهم لنحتكم إليه كطاعة تنفيذية وهى التى تنتقل بعد وفاة الرسول إلى أولى الأمر.
يؤكد ذلك ماجاء فى آية سورة الشورى وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) ،أى عند الخلاف دون نزاع أوشجار فالحكم إلى الله أى للأحكام المبينة فى القرآن الكريم فقط دون ذكر لمصدرآخر.
وبوفاة الرسول عليه السلام ينتهي مقامه التنفيذي بوصفه قائدًا حاضرًا يصدر الأوامر لينفذها المسلمون؛ إذ لا تكون هناك بعد وفاته طاعة تنفيذية لشخصه، لانتفاء وجوده بين الناس آمرًا ناهيًا، وتنتقل مسؤولية إدارة شؤون المجتمع إلى أولي الأمر، في إطار ما شرعه الله تعالى.
لكن انتهاء الطاعة التنفيذية بوفاة الرسول لا يعني انتهاء علاقة المؤمنين بالرسول أو توقف الاقتداء به؛ بل يبقى الاتباع قائمًا، لأنه لا يتوقف على حضور المتبوع، وإنما يعني سلوك طريقه والاقتداء بمنهجه فيما بلّغه عن ربه، والاهتداء بما جاء به من الهدى فى القرآن الكريم.
وقد عبّر القرآن عن هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31].
فالآية تجعل الاتباع طريقًا لمحبة الله ومغفرته، وهو اتباع الرسول فيما جاء به من ربه، ويظل هذاالإتباع قائمًا بعد وفاته؛ لأن الرسالة التي بلّغها باقية، والهدي الذي جاء به باقٍ، أما الطاعة التنفيذية المرتبطة بوجوده قائدًا ووليَّ أمرٍ وحاكمًا فهي مرتبطة بوجوده في حياة الناس.
وعليه، يجب التمييز بين الطاعة التنفيذية والاتباع، فالرسول عليه السلام كان رسولًا مبلغًا عن الله، وكان كذلك قائدًا ووليَّ أمرٍ للمسلمين، فكانت له طاعة في مقام البلاغ، وطاعة في مقام القيادة والتنفيذ. أما بعد وفاته، فيبقى الاتباع قائمًا، بينما ينتهي مقام الطاعة التنفيذية لشخصه لعدم وجوده بين الناس.
و اتباع الرسول هو الإمتثال لأحكام القرآن الكريم- الوحى المدون الوحيد -وأداء المناسك كما أداها الرسول إماما للمسلمين وعلمها لهم لأكثر من عقد من الزمان.
عندما نرفض الروايات يدعون بأننا نرد قول الرسول !!!كلا وحاشانا أن نفعل ذلك ، نحن نرد أقوالا ظنية نسبها إليه قوم لم يروه ولم يعاشروه ، ولم يسمعوا منه ،وحتى تنطلى خديعتهم على المسلمين، لفقوا لها أسانيد تمتد حتى تسعة أجيال فى بعض الروايات!!!!!
لو وقف شاهد أمام قاضٍ فسأله القاضى :هل رأيت الحدث؟فأجاب بأنه سمعه من فلان فهل سيقبل القاضى شهادته أم سيطرده من قاعة المحكمة؟وهذه شهادة على أمر دنيوى تافه فما بالكم بالشهادة فى دين الله؟وماقولكم إذا قال هذا الشاهد إنه سمع من فلان الذى سمع من علان الذى سمع من ترتان الذى سمع من....من...من....الخ؟ألن يأمر القاضى عندئذ بفحص قواه العقلية؟
سيقولون إن العلماء الأجلاء وضعوا قواعد صارمة لعلم الرجال والجرح والتعديل، وإنهم كانوا يتحرّون أحوال الرواة ويتثبتون من عدالتهم وضبطهم،ويقيِّمون سرائرهم ولا يقبلون الرواية إلا بعد التحقق من شروط صحتها.
لكن،إذا كان الأمر كذلك، فلماذا اختلفوا فيما بينهم؟ وكيف تسربت إلى كتب الحديث روايات تتحدث عن لعق الأصابع، وتقبيل الصائمة،ومص اللسان ومباشرة الحائض من فوق الإزار، واغتسال عائشة بحضور رجلين، واغتسال النبي ﷺ في مواضع احتاج فيها إلى الستر، وغير ذلك من الروايات التي تتضمن أوصافًا وتفاصيل شديدة الخصوصية، لا يستسيغها الكرام ولا يرون أنه من اللائق إقحامها في الحديث عن العامة من الناس فكيف يرضونها على النبي ﷺ وأهل بيته؟
و إذا كانت علوم الحديث والرجال قد وُضعت أصلًا لضبط الروايات وتنقيتها، فما الضرورة العلمية التي اقتضت نقل مثل هذه الأخبار، ولا سيما تكرار روايات الاغتسال ووصف تفاصيل الحياة الزوجية والعلاقة الحميمة للنبي ﷺ بأسلوب بالغ الخصوصية؟
والأهم من ذلك: هل كان مجرد ثبوت الإسناد ــ وفق المعايير التي اعتمدها المحدثون ــ كافيًا لجعل الرواية جديرة بالنقل والتداول، حتى لو تعارض مضمونها مع ما يراه العقل أو الذوق العام أو مقام النبوة من الاحترام والتوقير؟
إن الإشكال هنا لا يتعلق برواية واحدة أو بكتاب بعينه، وإنما يتعلق بالمنهج نفسه: كيف يمكن التوفيق بين الادعاء بوجود منظومة صارمة لتنقية الحديث، وبين بقاء هذا النوع من الروايات وتكراره بإلحاح شديد في مصادر الحديث المعتمدة؟ وهل كان معيار القبول هو صحة السند فقط، أم كان ينبغي أن يُنظر كذلك في مضمون الرواية، ومدى ملاءمته لمقام النبي ﷺ، ومدى اتساقه مع القرآن وسائر الثوابت الدينية؟
ثم يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل كان إدراج هذه الروايات مجرد نتيجة لطبيعة المنهج الحديثي وظروف تدوين السنة، أم أن وراء بعضها دوافع أخرى تتعلق برغبة خبيثة فى تشويه صورة النبي ﷺ وأهل بيته والحط من مكانتهم؟ أنا شخصيا متأكد من خبث ونفاق من افتروا هذه البذاءات.
وهل يُعقل أن يكون في قلوب من صنفوا هذه البذاءات مثقال ذرةٌ من توقيرٍ أو إجلالٍ أو احترامٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وكيف يُؤتمن على دين الله من لم يصن عفاف رسول الله وأهل بيته؟ وهل يُرجى ممن فرّط فى حرمتهم أن يحفظ دين الله ويصون حدوده؟
وهل عن أمثال هؤلاء تأخذون دينكم؟ وهل هذه هي السنة المطهرة التي تدّعون اتباعها؟
هل على المرء أن يثق فى مصنفى هذه البذاءات ويقدسهم حتى يكتمل إيمانه بتلك السنة المطهرة!!!
فى 1فبرايرعام 1990أصدر المخلصون من رجال الأزهربرئاسة الدكتورعبدالله المشد فتوى تفيد بأنه لاوجود لرواية واحدة متواترة، وعليه فإن إنكار استقلال الروايات بإثبات التحليل والتحريم لا يعد إنكارا لما هو معلوم من الدين بالضرورة ولايعد كفرا ولاخروجا عن الملة.
لكن هذه الرؤية ــ بطبيعةالحال ــ تم وأدها والتعتيم عليها؛ حفاظًا على مصالح المستفيدين من استمرار حالة السبات العميق التي يرزح فيها المسلمون.
وبدلًا من تفعيل هذه الفتوى وفتح باب النقاش حولها، خرج علينا من يؤكد أن حذاق الأئمة يرون أنه إذا تعارضت الرواية مع الآية، فالغلبة تكون للرواية!!!
فأي قلبٍ للمعايير هذا؟ وكيف تُقدَّم روايةٌ منسوبة إلى بشر على نصٍّ قرآني؟ ألا شاهت الوجوه!
يتصايحون بأننا ننكر سنة الرسول ولاأدرى ما العلاقة بين روايات تسيء إلى ذات الله وتطعن فى حفظ كتابه وتفتئت على رسوله ونساء رسوله وبين سنة الرسول.
سُنّة الرسول، يا سادة، هي تفعيلُه عليه السلام للنص القرآني في واقع الحياة، من خلال تحويل الأوامر والنواهي والأحكام الواردة في القرآن الكريم إلى سلوكيات وتصرفات عملية، امتثالًا لما جاء به الوحي. ومن هذا المنظور، فإن ما يُستفاد من صيغة «يسألونك قل» يمثل جانبًا مهمًّا من الأحكام والتوجيهات التي تجسدت في التطبيق النبوي العملي.
وعليه، فإن السنة النبوية ـ بهذا المفهوم القرآني ـ لا تعني الروايات المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تتوقف على تلك المرويات لإثباتها؛ وإنما تتمثل أساسًا في التطبيق العملي للقرآن الذي جسّده الرسول عليه الصلاة والسلام في حياته.
ومن ثم، فإن إنكار السنة بهذا المفهوم القرآني، أي إنكار التطبيق النبوي العملي للقرآن، هو في حقيقته إنكار لجزء أصيل من الرسالة التي بلّغها الرسول صلى الله عليه وسلم وجسّدها واقعًا عمليا.
دعوة للتبرع
المعجزات وعصرنا: بخصوص القصص القرآ ني و ما يحتوي ه من أمور...
الدين الهامشى: رأيى انك جعلت الدين هامشى فى حياة الانس ان ....
تجار ومستهلكون: مع احترا مى لرأيك فاننى أرى أن العيب ليس فقط...
( أوكازيون) الصلاة !: استاذ أحمد . أنا بدأت أقتنع بمذهب القرآ نيين ...
تكلفة الرضاعة: أرجو التفض ل بتفسي ر قوله تعالى من سورة...
more