تصاعد الإضراب عن الطعام في السجون المصرية وسط تحذيرات من مخاطر وشيكة

اضيف الخبر في يوم السبت ٣١ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


تصاعد الإضراب عن الطعام في السجون المصرية وسط تحذيرات من مخاطر وشيكة

تشهد السجون ومقار الاحتجاز في مصر تصاعدًا ملحوظًا في موجة الإضرابات المفتوحة عن الطعام، في ظل تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين، واعتبار هذه الإضرابات مؤشرًا إلى أزمة بنيوية داخل منظومة الاحتجاز، مع غياب سبل الانتصاف القانونية والرقابية الفعالة. وانضم السجين السياسي رضا المحمدي إلى قوائم المضربين عن الطعام في السجون المصرية، بعدما أعلن دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه بـ"الأوضاع القاسية والانتهاكات الجسيمة" داخل محبسه، حسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.
مقالات متعلقة :


وقال المركز في بيان إن إضراب المحمدي جاء بعد "انسداد كل السبل القانونية والإنسانية"، معتبرًا أن تحوّل الجسد إلى وسيلة احتجاج أخيرة يعكس حجم اليأس الذي يعيشه المحتجزون. وحمّل المركز إدارة السجن المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي أو نتائج قد تترتب على الإضراب، محذرًا من خطر حقيقي يهدد حياة المضرب. وأشار مركز الشهاب إلى أن "هذه الواقعة لا يمكن التعامل معها بوصفها حالة فردية، بل تندرج ضمن موجة متصاعدة من الإضرابات عن الطعام يخوضها عدد من السجناء السياسيين في أماكن احتجاز مختلفة".

واعتبر المركز أن "هذه الموجة تمثل دلالة واضحة على أزمة هيكلية داخل السجون، حيث تتكرر الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة، والحرمان من الحقوق الأساسية، والإهمال الطبي". وبمناسبة "يوم المعتقل المصري"، جدد المركز تحذيره من خطورة الصمت تجاه ما يتعرض له المعتقلون، معتبرًا أن "هذا الصمت يمثل شراكة غير مباشرة في الانتهاكات"، وداعيًا إلى تضامن إنساني عاجل.

وفي واقعة أخرى تعكس المسار ذاته، أعلنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تضامنها مع محمود الرفا، المحبوس على ذمة القضية رقم 2369 لسنة 2023، بعد تأكيد ذويه شروعه في إضراب عن الطعام داخل سجن جمصة. وقالت اللجنة إنها تحمل إدارة السجن والسلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية، مطالبة بتحقيق مطالبه والإفراج الفوري عنه. وأكدت اللجنة أن حبس المواطنين بسبب التعبير السلمي عن آرائهم يمثل "انتهاكًا آثمًا للدستور"، مشددة على أن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي يشكل تعديًا صارخًا على القانون.وقبل أيام، أعلن المحامي الحقوقي أسامة بيومي انضمامه إلى عشرات المحتجزين الذين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام في سجن بدر، احتجاجًا على أوضاع الاحتجاز وما يصفونه بانتهاكات ممنهجة، وفق ما رصدته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان. وخلال الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني، شهد سجن بدر 3 إضرابًا جماعيًا استمر يومين كاملين، شارك فيه أكثر من 500 محتجز امتنعوا عن استلام وجبات الطعام، بحسب ما نقلته منظمات حقوقية. وذكرت المعلومات أن الإضراب جاء احتجاجًا على الحرمان المستمر من التريض لأكثر من شهر، إضافة إلى تغطية كاميرات المراقبة في ما بين 160 و165 زنزانة بمختلف قطاعات السجن، بما في ذلك قطاعات التأديب والإعدام، وسط ما وُصف بتهديدات وضغوط أمنية.

وبحسب المصادر ذاتها، جرى تعليق الإضراب الجماعي مؤقتًا بعد منح إدارة السجن مهلة لتحسين الأوضاع المعيشية، والسماح بالزيارات والتريض، ومعالجة ملف المحتجزين على ذمة قضايا الحبس المطول. وبدأ المحتجزون استلام الوجبات اعتبارًا من اليوم الثالث مع الإشارة إلى احتمال اتخاذ خطوات تصعيدية لاحقًا، قد تشمل إضرابًا شاملًا عن الطعام في حال عدم الاستجابة للمطالب.

وفي الوقت نفسه، أفادت منظمات حقوقية بدخول ما لا يقل عن 20 محتجزًا في إضراب كامل عن الطعام، من بينهم محامون وشبان دون سن الثلاثين، إضافة إلى محتجزين تجاوزت أعمارهم 65 عامًا، اعتراضًا على استمرار احتجازهم دون سند قانوني، وفق توصيف المنظمات الحقوقية. وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية وُصفت بالخطرة داخل سجن بدر 3، حيث جرى تسجيل نحو عشر حالات وفاة خلال العام الأخير نتيجة أمراض خطيرة، من بينها السرطان ونزيف المخ والسكتات الدماغية وأمراض الكلى، بحسب ما وثقته منظمات حقوقية.

يُعد الإضراب عن الطعام أحد أشكال الاحتجاج السلمي المعترف بها دوليًا، ويُنظر إليه في سياق أماكن الاحتجاز باعتباره تعبيرًا عن اليأس من سبل الانتصاف الأخرى. وتنص القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا" على ضرورة حماية صحة المحتجزين وضمان حصولهم على الرعاية الطبية دون تمييز. كما تؤكد اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التزام الدول بمنع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وتحميل السلطات مسؤولية كاملة عن سلامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما في ذلك في حالات الإضراب عن الطعام.

ويأتي تصاعد الإضرابات عن الطعام في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى المنظومة الرسمية المعنية بحقوق الإنسان في مصر، حيث أعربت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء قرار الإبقاء على تصنيف الفئة "أ" للمجلس القومي لحقوق الإنسان، عقب مراجعة لجنة الاعتماد الفرعية التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لعام 2025. وذكرت المنظمات أن القرار استند إلى مسودات تعديلات تشريعية غير منشورة ولم تُطرح للنقاش العام أو للتشاور مع منظمات المجتمع المدني المستقلة.

وقالت المنظمات الموقعة، في بيان مشترك، إن الاعتماد على إصلاحات "افتراضية وغير معلنة" يمثل خروجًا عن المنهجية القائمة على الأدلة، ويقوض مصداقية نظام الاعتماد برمته. وأضافت أن الإبقاء على تصنيف الفئة "أ" لمؤسسة لا تزال استقلاليتها منقوصة ولا تملك سجل أداء فعّالًا، من شأنه النيل من مبادئ باريس التي تحكم عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وسلطت المنظمات الضوء على ما وصفته بالقصور القانوني والمؤسسي المستمر، مشيرة إلى نص المادة 3(8) من القانون رقم 197 لسنة 2017، الذي يشترط تنسيق تعاون المجلس القومي لحقوق الإنسان مع المنظمات الدولية عبر وزارة الخارجية، وهو ما اعتبرته قيدًا جوهريًا على الاستقلالية التشغيلية، كما أشارت إلى أن مئات الشكاوى المتعلقة بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز قُدمت إلى المجلس دون متابعة فعالة.

ووفقًا لتوثيقات المجتمع المدني، رُصد خلال الربع الأول من عام 2024 ما لا يقل عن عشر حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، وخمس عشرة واقعة تعذيب، وأربع وأربعين حالة إهمال طبي، دون أن يقابل ذلك تحرك ملموس من المجلس. كما انتقدت المنظمات محدودية زيارات المجلس لأماكن الاحتجاز، التي تراجعت من عشر زيارات في عام 2022 إلى زيارتين فقط في عام 2023، مع غياب أي زيارات خلال الربع الأول من عام 2024.

وتطرقت المنظمات الحقوقية إلى امتناع المجلس عن التفاعل مع انتقادات تتعلق بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان الصادرة عام 2021، أو مع أوضاع الاحتجاز في منشآت مثل سجن بدر 3، حيث وثقت منظمات مستقلة منع الزيارات والمراقبة المستمرة وحرمان المحتجزين من الاحتياجات الأساسية، كما أشارت إلى موقف المجلس في عام 2020 حين رفض استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي وصفت التعذيب في مصر بأنه ممارسة منهجية.
اجمالي القراءات 22
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق