وسط التحشيد العسكري الأمريكي هل بقيت فرصة للدبلوماسية مع إيران؟
في ظل التحشيد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط والتراشق الكلامي بين واشنطن وطهران، تصدر إشارات من الجانبين بإمكانية التفاوض واحتواء أي مواجهة مقبلة عبر السعي لاتفاق ما بين البلدين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "إن أسطولا قويا في طريقه إلى المنطقة وإنه يأمل ألا يضطر لاستخدامه"، ونقل موقع أكسيوس عن ترمب قوله أيضا إن "الدبلوماسية لا تزال خيارا مطروحا مع إيران".
وفي الجانب الإيراني، صرح الرئيس مسعود بزشكيان بأن " تهديدات واشنطن هدفها زعزعة استقرار المنطقة"، مؤكدا ترحيبه بأي مسار يمنع الحرب، وذلك خلال اتصال مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كما كشفت وكالة إيرنا للأنباء.
ومن جانبها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن الحكومة ما زالت تسعى إلى تسوية الأمور عبر الدبلوماسية بهدف ضمان المصالح القومية والاستقرار الاقليمي، رغم أن "إيران تتعامل مع موقف ونهج عدائي موجه ضدها".
وفي حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" ضمن حلقة (2026/1/27)، رجح مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق للشرق الأوسط، وجود فرصة للدبلوماسية، كما صرح ترمب، وأن القيادة الإيرانية يمكن أن تنخرط في المفاوضات التي تسعى -حسب المتحدث- إلى التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وما أسماه وقف دعم وكلاء إيران في المنطقة.
ومع حديث عن وجود فرصة للدبلوماسية، لا يستعبد مولروي أن تلجأ بلاده للهجوم العسكري، وقال إن الولايات المتحدة تتموضع في المنطقة وسوف تتخذ القرار حول كيفية المضي قدما، مشيرا إلى أن الهجوم العسكري سيستهدف المنشآت النووية والصواريخ الباليستية ومنشآت الأمن الداخلي التي "تُعنى بقمع المتظاهرين الإيرانيين"، والمقرات التابعة للحرس الثوري.وأوضح أن الأمر لا يتعلق بحرب برية ضد إيران، وإنما ستستخدم المدمرات وحاملات الطائرات في الدفاع عن إسرائيل، مستبعدا أن يكون الهدف الأمريكي إسقاط النظام الإيراني.
لا تفاوض على الشروط الأمريكية
وتشدد إيران من جانبها على تمسكها بخيار الدبلوماسية، لكنها ترفض الشروط الأمريكية وتعتبر أنها تطالبها بالاستسلام في كل المجالات، وهو ما أشار إليه أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران، حسن أحمديان، حيث قال إن المسؤولين الإيرانيين يرون أن باب الدبلوماسية بات موصَدا في ظل الشروط التي يضعها الجانب الأمريكي.
وأكد أحمديان -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن إيران سترد على أي ضربة عسكرية أمريكية، وأن ردها لن يكون له أي حدود، موضحا أن العقيدة الدفاعية الإيرانية تغيرت منذ يونيو/حزيران، وأن الدوائر الإستراتيجية تتحدث عن طريقة أخرى للتعاطي مع ما أسماه التهديد القادم.
وعن أهداف إيران في الرد على الضربة الأمريكية المحتملة، قال الضيف الإيراني إنها ستكون إسرائيل والقواعد البحرية الأمريكية، أي حاملة الطائرات، واستثنى من الأهداف القواعد الأمريكية في الدول العربية، لأنها -حسبه- لن تُستخدم في ضرب بلاده، بتطمين من تلك الدول.
ويعتقد الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط، محجوب الزويري بأن الهجوم الأمريكي قادم في ظل وجود الرئيس ترمب في السلطة، واعتبر أن "الاشتباك العسكري الاختباري حصل عام 2025".
وتعلم إيران أن الضربة الأمريكية تهدف إلى إدخال نظامها في نفق السقوط، لكنه ربط نجاح هذا الأمر بزخم القوة العسكرية الأمريكية التي ستستخدم ومدى استعداد إيران للرد.
اجمالي القراءات
18