فرنسا تقر قانوناً لإعادة القطع الفنية والتراثية إلى دولها الأصلية
تصالحاً مع تاريخها الاستعماري لدول افريقية
فرنسا تقر قانوناً لإعادة القطع الفنية والتراثية إلى دولها الأصلية
إيلاف من باريس: في خطوة تعكس تحولًا في تعاملها مع ماضيها الاستعماري، صادق مجلس الشيوخ الفرنسي على مشروع قانون يهدف إلى تسهيل إعادة الأعمال الفنية والتحف التراثية إلى بلدانها الأصلية. ويأتي هذا القرار في إطار سعي باريس إلى ترميم علاقاتها مع الدول الأفريقية، وتعزيز مصداقيتها التاريخية بعد عقود من الجدل حول مصير الممتلكات المنهوبة. وسيحال هذا المشروع أمام النواب لاحقا.
وهي خطوة جديدة لتصفية تاريخها الاستعماري مع العديد من مستعمراتها، وفقاً لتقرير "فرانس 24"، فقد استجابت فرنسا لمطلب العديد من الدول الأفريقية التي عاشت سنوات طويلة في ظل الاستعمار الفرنسي، وفي مقدمتها الجزائر، لمطالبها المتمثلة في استعادة قطع فنية تاريخية وتحف تراثية سلبت منها خلال الحقبة الاستعمارية.
وتبنّى مجلس الشيوخ الفرنسي الأربعاء مشروع قانون لتسهيل إعادة الأعمال والتحف الفنية والتراثية التي سلبتها من الدول المستعمرة ووافق عليه بالإجماع، على أن يُحال لاحقا إلى مجلس النواب في الجمعية الوطنية ليصبح قانونًا نافذًا.
ويهدف المشروع إلى تجاوز التعقيدات القانونية السابقة، التي كانت تشترط التصويت على إعادة كل قطعة من المجموعة الوطنية على حدة. ما أدى إلى بطء كبير في الاستجابة لطلبات الاسترداد. ويركز القانون الجديد على الممتلكات الثقافية التي تم الحصول عليها بين عامي 1815 و1972 على وجه التحديد.
ماكرون ومراجعة الإرث الاستعماري الفرنسي
ولا تزال فرنسا تحتفظ بعشرات الآلاف من القطع الفنية والتحف القيّمة التي حصلت عليها بطرق غير شرعية خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما أثار انتقادات متواصلة من الدول المتضررة.
وفي هذا السياق، تجاوز الرئيس إيمانويل ماكرون مواقف أسلافه، عبر اعترافه بانتهاكات فرنسا في أفريقيا.
وخلال زيارته إلى واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، عام 2017، بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، تعهد بعدم تدخل فرنسا مجددًا في شؤون مستعمراتها السابقة، ووعد بتسهيل إعادة التراث الثقافي الأفريقي في غضون خمس سنوات.
وأكدت السناتور الوسطية كاثرين مورين ديسايي أن الهدف من القانون ليس "إفراغ المتاحف الفرنسية"، بل تعزيز مصداقية فرنسا في ردّها على هذه القضايا، دون إنكار أو ندم، في اعتراف بتاريخها ومسؤوليتها.
طلبات أفريقية متزايدة وسوابق في إعادة الممتلكات
تتلقى فرنسا سيلًا من طلبات الاسترداد من عدة دول، من بينها الجزائر ومالي وبنين. وتطالب الجزائر باستعادة مقتنيات شخصية للزعيم الديني والعسكري الأمير عبد القادر الجزائري. فيما تسعى مالي إلى استرجاع قطع من كنز سيغو.
كما تقدمت بنين، التي تسلمت 26 قطعة أثرية في السنوات الأخيرة، بطلبات إضافية، من بينها استرداد تمثال الإله “غو”.
وفي عام 2025، وافق البرلمان الفرنسي على إعادة “الطبل الناطق” إلى ساحل العاج، والذي استولى عليه جنود من قبيلة إيبري عام 1916. وتُعد إعادة الأعمال الفنية المنهوبة إلى أفريقيا إحدى أبرز ملامح "العلاقة الجديدة" التي أراد ماكرون ترسيخها مع القارة.
كما اعتمدت فرنسا عام 2023 قانونين إطاريين لإعادة القطع الأثرية، أحدهما لإعادة الممتلكات المنهوبة من العائلات اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية، والآخر لإعادة رفات بشرية محفوظة في المجموعات العامة.
اجمالي القراءات
21