رقم ( 7 ) : دعنا نتخيل
الفصل الرابع : حوار حول الخلق بين القرآن والعهد القديم

 

الفصل الرابع : حوار حول الخلق بين القرآن والعهد القديم

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن التوراة والعهد القديم 

قال المذيع : أنا أستغرب كثرة حديث القرآن عن بنى إسرائيل .!.

قال النبى محمد عليه السلام :   ممكن أن تعتبر هذا إعجازا لأن العهد القديم الذى يتناول تاريخ بنى اسرائيل وشريعتهم لا يزال أهم الكتب الدينية فى العالم حتى اليوم ، هذا مع أن الاسرائيليين أقلية فى العالم .

مقالات متعلقة :

قال المذيع : أستغرب أيضا أن معظم المسيحيين والاسرائيليين اليوم لا يلتفتون الى قصص القرآن عن بنى اسرائيل ، مع كل ما فيه من ثراء وتفاصيل .

قال النبى محمد عليه السلام : القصص القرآنى يبدأ من خلق آدم وهبوطه الى الأرض ، ثم قتل ابن آدم لأخيه ، ثم قوم نوح ، وقصص بعض الأنبياء العرب هود وصالح وشعيب الى ابراهيم ولوط واسماعيل واسحق ، ثم اسرائيل أو يعقوب ، ثم يوسف بن يعقوب ، الى موسى وهارون وخروج بنى اسرائيل من مصر ، ودادو وسليمان وزكريا ويحيى الى المسيح .     

قال المذيع :  ولكن هناك إختلافات جذرية بين قصص بنى اسرائيل فى القرآن وقصصهم فى العهد القديم . وأقول لك إن غير المسلمين يعطون مصداقية للقصص فى العهد القديم أكثر من القصص فى القرآن ، لأنه تاريخهم ولأنه دينهم .

قال النبى محمد عليه السلام : هل ما تسميه بالعهد القديم هو نفس التوراة التى تكلم عنها رب العزة فى القرآن الكريم ؟   

قال المذيع :  المعروف أن العهد القديم الموجود لدينا تمت كتابته بعد موسى ، وهناك أكثر من واحد كتبوه . وأيضا هناك من يتهمك بأنك الذى ألّفت القرآن وانه ليس كتابا سماويا . وأسألك من أين أتيت بهذه المعلومات عن الأنبياء عموما وعن بنى اسرائيل خصوصا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لا يمكن لشخص عربى يعيش فى هذا الوقت أن يأتى بكل هذه المعلومات التاريخية عن الأمم السابقة والأنبياء السابقين ، منها ما يتفق مع هذا العهد القديم ومنها ما يختلف معه . ثم يتكرر هذا القصص من إيجاز الى تفصيل بدون إختلاف أو تناقض . هذا يؤكد أن تأليف القرآن فوق طاقتى ، وفوق طاقة أى بشر . ثم ، قبل كتابة هذا العهد القديم كانت التوراة الحقيقية موجودة مع بنى اسرائيل الذين كانوا يعيشون فى عصرى .   

قال المذيع : لعلك تقصد الآية التى تحدى بها الله بنى اسرائيل أن يؤتوا بالتوراة ويتلوها (  قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 93 )آل عمران  ) والسؤال الاستنكارى من الله عن كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله (كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ) 43 ( المائدة)

قال النبى محمد عليه السلام  : أكثر من هذا إن الحوار الالهى مع بنى إسرائيل كان يذكرهم بالمكتوب فى التوراة وفى كتبهم السماوية الأخرى .  ولم يستطيعوا تكذيب ما جاء فى القرآن الكريم     

قال المذيع : مثل ماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : يقول جل وعلا لهم فى خطاب مباشر يذكرهم بما حدث لأسلافهم :  ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) 40 البقرة )  

قال المذيع : هذا خطاب وعظى . أريد مثالا آخر

قال النبى محمد عليه السلام  : أمرنى ربى أن أسألهم عن قصة كانوا يخفونها من تاريخهم ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) 163  )  الاعراف ) .

قال المذيع : هذا فى القصص . ماذا عن التشريع ؟ هل دار بينك وبينهم جدل فى التشريع ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم .  فى التشريع حرموا من الطعام ما أحله الله جل وعلا ، قال جل وعلا عنهم : ( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) ثم قال لى ربى جل وعلا : ( فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) 146 : 147 ) الأنعام ) .

قال المذيع : معنى هذا أنهم كانوا يكذبونك فى موضوع تشريع الطعام .

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . حرموا على انفسهم انواعا من الطعام فعاقبهم الله جل وعلا بأن جعلها محرمة عليهم .     

قال المذيع : وماذا كانت حُجّتهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : أخبر الله جل وعلا بها مقدما فقال جل وعلا :  ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ )

قال المذيع : وماذا كان الرد عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى نفس الآية : قال جل وعلا : ( كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )

 قال المذيع : تحداهم أن يثبوا حجتهم بالعلم . ماذا يعنى العلم هنا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : العلم من أسماء الكتاب السماوى . والمراد هنا التوراة . أى ليس لهم دليل فى التوراة الحقيقية التى هى معهم وقتها .

قال المذيع : ماذا عن علمائهم وفقهائهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  أمرنى ربى جل وعلا أن أدعوهم الى الشهادة ، فإن شهدوا ضد التوراة فلا أشهد معهم . قال لى جل وعلا :  ( قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)  148 : 150 ) الانعام ). وبعدها ذكر رب العزة الوصايا العشر على حقيقتها  ( 151 : 153 ) الانعام )

قال المذيع : لماذا ذكر الله الوصايا العشر بعدها ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لأنهم أسرفوا فى التحريم خارج التوراة ، وجاءت الوصايا العشر فى القرآن الكريم تحدد المحرمات .

قال المذيع : ماذا بعد ذلك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن التوراة : ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ  ) 154 ) الانعام ) ثم قال عن القرآن الكريم : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) 155 ) الانعام ).

فتح المذيع كتاب العهد القديم و قال : إعتبرنى دارسا للعهد القديم . التشريعات فيه تملأ سفر اللاويين وسفر العدد وسفر التثنية ، وهى مليئة بالتكرار والاختلاف وتميل الى التحريم وتشديد العقوبات . وأقرأ لك ما جاء فى سفر اللاويين فى الاصحاح الحادى عشر فى المحرمات من الذبائح :

يقرأ المذيع من الكتاب :
1 وكلم الرب موسى وهرون قائلا لهما.

2 جميع البهائم التي على الارض. كلما بني اسرائيل قائلين. هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من

3 كل ما شق ظلفا وقسمه ظلفين ويجترّ من البهائم فايّاه تأكلون.

4 الا هذه فلا تأكلوها مما يجترّ ومما يشق الظلف الجمل. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا. فهو نجس لكم.

5 والوبر. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم.  .

6 والارنب. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم.

7 والخنزير. لانه يشق ظلفا ويقسمه ظلفين لكنه لا يجترّ. فهو نجس لكم.

8 من لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا. انها نجسة لكم.

9 وهذا تأكلونه من جميع ما في المياه. كل ما له زعانف وحرشف في المياه في البحار وفي الانهار فاياه تاكلون.

10 لكن كل ما ليس له زعانف وحرشف في البحار وفي الانهار من كل دبيب في المياه ومن كل نفس حية في المياه فهو مكروه لكم.

11 ومكروها يكون لكم. من لحمه لا تاكلوا وجثته تكرهون.

12 كل ما ليس له زعانف وحرشف في المياه فهو مكروه لكم.

13 وهذه تكرهونها من الطيور. لا تؤكل. انها مكروهة. النسر والانوق والعقاب.

14 والحدأة والباشق على اجناسه.

15 وكل غراب على اجناسه.

16 والنعامة والظليم والسّأف والباز على اجناسه.

17 والبوم والغوّاص والكركي.

18 والبجع والقوق والرخم.

19 واللقلق والببغا على اجناسه والهدهد والخفاش.

20 وكل دبيب الطير الماشي على اربع فهو مكروه لكم.

21 الا هذا تأكلونه من جميع دبيب الطير الماشي على اربع. ما له كراعان فوق رجليه يثب بهما على الارض.

22 هذا منه تأكلون. الجراد على اجناسه والدبا على اجناسه والحرجوان على اجناسه والجندب على اجناسه.

23 لكن سائر دبيب الطير الذي له اربع ارجل فهو مكروه لكم.

24 من هذه تتنجسون. كل من مسّ جثثها يكون نجسا الى المساء.

25 وكل من حمل من جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء.

26 وجميع البهائم التي لها ظلف ولكن لا تشقّه شقّا او لا تجترّ فهي نجسة لكم. كل من مسّها يكون نجسا.

27 وكل ما يمشي على كفوفه من جميع الحيوانات الماشية على اربع فهو نجس لكم. كل من مسّ جثثها يكون نجسا الى المساء.

28 ومن حمل جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. انها نجسة لكم.

29 وهذا هو النجس لكم من الدبيب الذي يدبّ على الارض. ابن عرس والفار والضب على اجناسه.

30 والحرذون والورل والوزغة والعظاية والحرباء.

31 هذه هي النجسة لكم من كل الدبيب. كل من مسّها بعد موتها يكون نجسا الى المساء.

32 وكل ما وقع عليه واحد منها بعد موتها يكون نجسا. من كل متاع خشب او ثوب او جلد او بلاس. كل متاع يعمل به عمل يلقى في الماء ويكون نجسا الى.المساء ثم يطهر.

33 وكل متاع خزف وقع فيه منها فكل ما فيه يتنجس واما هو فتكسرونه.

34 ما ياتي عليه ماء من كل طعام يؤكل يكون نجسا. وكل شراب يشرب في كل متاع يكون نجسا.

35 وكل ما وقع عليه واحدة من جثثها يكون نجسا. التنور والموقدة يهدمان. انها نجسة وتكون نجسة لكم.

36 الا العين والبئر مجتمعي الماء تكونان طاهرتين. لكن ما مسّ جثثها يكون نجسا.

37 واذا وقعت واحدة من جثثها على شيء من بزر زرع يزرع فهو طاهر.

38 لكن اذا جعل ماء على بزر فوقع عليه واحدة من جثثها فانه نجس لكم.

39 واذا مات واحد من البهائم التي هي طعام لكم فمن مسّ جثته يكون نجسا الى المساء.

40 ومن اكل من جثته يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. ومن حمل جثته يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء.

41 وكل دبيب يدبّ على الارض فهو مكروه لا يؤكل.

42 كل ما يمشي على بطنه وكل ما يمشي على اربع مع كل ما كثرت ارجله من كل دبيب يدبّ على الارض لا تأكلوه لانه مكروه.

43 لا تدنسوا انفسكم بدبيب يدبّ ولا تتنجسوا به ولا تكونوا به نجسين.

44 اني انا الرب الهكم فتتقدسون وتكونون قديسين لاني انا قدوس. ولا تنجسوا انفسكم بدبيب يدبّ على الارض.

45 اني انا الرب الذي اصعدكم من ارض مصر ليكون لكم الها. فتكونون قديسين لاني انا قدوس.

46 هذه شريعة البهائم والطيور وكل نفس حية تسعى في الماء وكل نفس تدب على الارض.

47 للتمييز بين النجس والطاهر وبين الحيوانات التي تؤكل والحيوانات التي لا تؤكل.

سكت المذيع ، ثم قال : هل كان هذا موجودا فى التوراة الى كانت فى عهدك ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : لا .  

قال المذيع : ولكنك تقول إنهم حرموا طعاما حلالا ، فحرمه الله عليهم

قال النبى محمد عليه السلام : حتى وقتى كانت التوراة نقية من التحريف ، ولذا كانت حُجّة عليهم . كانت لبعضهم تشريعات تخالف التوراة ، وإختلفوا فيها مع بعضهم ، ونزل القرآن الكريم يقصّ على بنى اسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون ، قال ربى جل وعلا : (  إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) 76 ) النمل )  . وقال لهم رب العزة جل وعلا فى خطاب مباشر عن إخفاء بعضهم لبعض آيات التوراة :  ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) 15 ) المائدة )

قال المذيع : أى كان هناك فى عهدك إخفاء لبعض آيات التوراة مع وجود التوارة نقية ، ولذلك كان التحدى لهم بإظهار علم التوراة . وفيما بعد إختفت التوراة الحقيقية كلية ، وتمت كتابة هذا العهد القديم بديلا عنها ، ومن عجب أن سفر التثنية فى الاصحاح  ( 31 ) يذكر أن موسى فى أواخر حياته كتب موسى التوراة وامر بوضعها فى التابوت ، ثم فى إصحاح (34 ) يتكلم كاتب العهد القديم عن موت موسى بعد أن أراه الرب الأرض الموعودة لبنى اسرائيل .!.  ولقد أثبت باحثون تأثر من كتب شرائع العهد القديم بقوانين حمورابى .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن القصص بين القرآن الكريم والعهد القديم

 

قال المذيع : أنت تعرف التوراة لأنها كانت موجودة فى عهدك ، ولكنك لا تعرف العهد القديم بأسفاره .

قال النبى محمد عليه السلام  : صدقت   

قال المذيع : السفر الأول من العهد القديم هو ( سفر التكوين ) وهو أشبه بكتاب تاريخى يقع فى خمسين إصحاحا ، يبدأ بخلق السماوات والأرض ، وخلق آدم وحواء وهبوطهما الى الأرض وقصص الأنبياء بالترتيب من نوح الى قدوم يعقوب ( إسرائيل )وبنيه الى مصر تلبية لدعوة ابنه يوسف وموت يعقوب فى مصر . ليبدأ سفر الخروج التالى بقصة موسى وخرجه ببنى إسرائيل من مصر . ثم قصص بنى اسرائيل بالترتيب الزمنى . ليس هذا الترتيب الزمنى موجودا فى القرآن

قال النبى محمد عليه السلام   : هناك ترتيب زمنى فى قصص الأنبياء  .  

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هناك قصة خلق آدم ، وقصة ابنى آدم وقصة نوح ثم هود وصالح وشعيب وابراهيم ولوط واسماعيل ويعقوب ويوسف ثم موسى وهارون ودواد وسليمان وزكريا ويحيى ثم عيسى .

قال المذيع : ولكن القصص فى العهد القديم مرتب . صحيح أنه يتخلله بعض التشريعات كالتى جاءت فى أسفار اللاويين والتثنية والعدد وغيرها وهى تقطع السياق التاريخى ، ولكن القصص القرآنى مشتّت فى القرآن كله . قصة آدم تكررت فى سور البقرة والأعراف والحجر والاسراء والكهف وطه و(ص ) .  وتكررت قصة نوح  والأنبياء هود وصالح وشعيب ولوط فى سور الاعراف وهود والمؤمنون والشعراء والصافات والقمر.

قال النبى محمد عليه السلام : هذا صحيح . مع وجود ترتيب زمنى فهناك سور خاصة ببعض الأنبياء دارت كلها عنهم ، مثل قصة يوسف فى سورة يوسف ، وقصة نوح فى سورة نوح . وهناك قصة موسى مع فرعون وبعد فرعون وقد تكررت كثيرا من السور المكية مثل الاعراف ويونس طه والشعراء والقصص والسور المدنية مثل البقرة والمائدة والصّف والاحزاب . وهناك قصص متتابعة للأنبياء نوح وهود وصالح وشعيب فى سور مختلفة .

قال المذيع : لماذا هذا التشتت فى قصص الأنبياء فى القرآن ؟ لماذا لم يكن فى القرآن تجميع لقصة كل نبى فى سورة واحدة مع الالتزام بالترتيب الزمنى كما فى العهد القديم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : أنت قد قلت إن هناك من كتبوا العهد القديم . ولأنهم يسجلون تاريخا فالعادة أن كتب التاريخ تتبع هذا المنهج فى ترتيب فصول التاريخ من البداية وما بعدها الأقدم ثم ما يليه  . 

قال المذيع : لماذا لم يلتزم القرآن بهذا المنهج التاريخى ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : لأن القرآن الكريم ليس كتابا فى التاريخ ، بل هو كتاب فى الهداية والوعظ والدعوة الى أنه لا إله إلا الله . ومنهج القصص القرآنى خاضع لهذا الهدف .  

قال المذيع : وكيف يخدم تشتت القصص القرآنى فى موضوع الدعوة ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ليس التشتت وصفا مناسبا . قل التكرار ، فقد تكرر قصص بعض الأنبياء وتكررت ذكر بعض الأحداث طولا وقصرا .    

قال المذيع : وكيف يخدم التكرار الدعوة للهداية ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الانسان ينسى ، وهو قابل للوقوع فى الضلال ، لذا فإن التكرار من منهج الدعوة  حماية للضعف الانسانى وقابليته للسقوط . ولا تنس أن أغلبية البشر يتبعون الباطل وهم مُضلّون ، وهذا التكرار حُجة عليهم لأنه يتابعهم بالتذكير والتنبيه والتهديد والتحذير .   

قال المذيع : ايضا القصص فى العهد القديم يحرص على ذكر الأسماء ، بل ينُصّ على عشائر بنى اسرائيل وأسباطهم ، كما يحرص على ذكر الأحداث بأسماء الأشخاص وتحديد المكان والزمان . وليس هذا فى قصص القرآن . لماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس السبب . فى التاريخ لا بد أن تذكر فى الحدث التاريخى أسماء المشاركين فيه وتحدد الزمان والمكان . ولكن القصص القرآنى ليس تأريخا . هو قصص يهدف للهداية والعبرة . لذا يقوم بتخليص الحادثة التاريخية من قيود الزمان والمكان وأسماء الأشخاص حتى تكون قصة للعبرة فوق الزمان والمكان يهتدى بها من شاء فى أى زمان ومكان ، وتنطبق على كل زمان ومكان وكل مجتمع . فما قاله كفار قوم نوح ينطبق على كفار اليوم . ولذا فإن وصف الكفار والمؤمنين والمستضعفين والمجرمين والمتقين ينطبق على كل مجتمع . أما التاريخ المكتوب فى العهد القديم فهو يمثل أصحابه فى زمنهم . هو مجرد تاريخ .

قال المذيع: القصص فى القرآن يتشابه ويختلف مع القصص فى العهد القديم . وهذه مزية تُحسب للقصص القرآنى . لأن المفترض أن القرآن نزل بعد التوراة وبعد قرون من المسيح ، والمنتظر أن ينقل عن المكتوب فى التوراة أو العهد القديم قصص آدم وحواء وقصص الأنبياء . ولكن هناك إختلافات هائلة . أليس كذلك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هناك إختلافات أساس ليس فقط فى المنهج بل أيضا فى الموضوعات الرئيسة وفى التفصيلات .   

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هل ذكر العهد القديم قصص النبى هود مع قومه عاد والنبى صالح مع قومه ثمود ، والنبى شعيب مع قومه مدين  ؟ 

قال المذيع : لا .

قال النبى محمد عليه السلام : كذلك لم يذكر  القرآن الكريم كل أنبياء بنى اسرائيل . كما إن هناك إختلافات كثيرة فى تفصيلات الأحداث فى القصص الذى تعرض له القرآن الكريم وما تقول عنه العهد القديم .  

قال المذيع :  لماذا هذا التركيز على الشرق الأوسط  فى القرآن وفى العهد القديم ؟ هل لم توجد أنبياء إلا فى الشرق الأوسط وبنى اسرائيل وذرية ابراهيم ؟ ماذا عن أغلبية العالم فى آسيا وأوربا والأمريكيتين واستراليا وأفريقيا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هناك قصص عالمية يشترك فيها البشر جميعا مثل قصة آدم وإبنى آدم وقصة نوح . ولكن الله جل وعلا لم يذكر كل الأنبياء . قال لى ربى جل وعلا : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ) النساء 163 ) لم يذكر أسماء النبيين بعد نوح . والبشر كلهم من ذرية نوح . قال جل وعلا عنه : ( وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ ) 77 ) الصافات ) . من الأنبياء من ذرية نوح ذكر رب العزة قصص بعضهم ، وقال جل وعلا فى نفس الأية : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ  ) 163 : 164 ) النساء  ) . وذكر أنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير : (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) 24 ) فاطر  ).   

قال المذيع :  ولكن كان ينبغى ذكر أسماء وقصص بعض الأنبياء من الصين والهند وأفريقيا والأمريكيتين واستراليا .

قال النبى محمد عليه السلام  : عليك أن تتذكر أن القرآن الكريم ليس كتابا فى التاريخ يرصد تاريخ الأنبياء فى العالم كله ، بل هو كتاب فى الهداية . وعليك أن تتذكر أن الله جل وعلا يتكلم عن صفات وليس عن شخصيات.  وبالتالى فإن ما يذكره رب العزة فى القصص ينطبق على الماضى الذى لم يذكره القرآن الكريم وعلى الحاضر والمستقبل الذى لم يذكره القرآن الكريم . ولقد قال لى ربى جل وعلا : ( مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ) 43) فصلت ) . أى ما يُقال لى من وحى القرآن الكريم وما يقال لى من تكذيب الكافرين قيل للرسل من قبلى سواء كانوا فى الصين أو فى الهند أو أمريكا . ثم لا تنس حقيقة أخرى .  

قال المذيع : ما هى ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : إن الله جل وعلا لا يرسل رسولا إلّا بلسان قومه ، أو باللغة التى يتحدث بها قومه ، قال جل وعلا : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) 4 ) ابراهيم ) . ونزل القرآن باللسان العربى لعل العرب يعقلون . قال ربى جل وعلا : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) 2 ) يوسف ) ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) 3  ) الزخرف  ) .  أى لعلهم يهتدون. وجعله ميسرا للهداية ليتذكروا ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) 17 ) القمر ). بالتالى ليس منتظرا ان يأتى ذكر لأنبياء فى مناطق مختلفة فى العالم ولها أسماء مختلفة عن أسمائها اليوم . ثم لا تنس حقيقة أخرى .

قال المذيع : ماهى ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : أن الأنبياء المذكورين فى القرآن وفيما تسميه بالعهد القديم اصبحوا معروفين فى العالم كله اليوم ، والآن أغلبية سكان العالم يعرفون القرآن والتوراة والانجيل .

 قال المذيع : هل هناك فرق آخر بين القصص فى القرآن والقصص فى العهد القديم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : القصص فيما تسميه بالعهد القديم ينتمى الى التاريخ الماضى فقط . والقصص القرآنى تتنوع فيه الأزمنة . فيه قصص عن الماضى  من الأمم السابقة والأنبياء السابقين ، وفيه قصص معاصر لما كان يحدث ، أحداث تقع فينزل القرآن الكريم يعلق عليها ، أى هو  تاريخ معاصر لوقته . ثم كان القرآن الكريم ينزل ينبىء بأحداث ستقع ، بعضها وقع فى الدنيا مثل إنتصار الروم بعد هزيمتهم : ( غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ  )  2 : 5  ) الروم ) وقد تحقق هذا بعد نزول الآية ببضع سنوات . ومثله حديث رب العزة عن علامات الساعة وأحداثها وما سيحدث فى اليوم الآخر .   

قال المذيع : من لا يؤمن بالقرآن ثم يقرأ القصص القرآنى يتعجب ، ويتساءل كيف لك وانت رجل من العرب عاش فى القرن السابع الميلادى أن يعرف كل هذه التفصيلات التاريخية الماضية ، ولم ترد إلا فى القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هذا هو الدليل على أننى لم أؤلف القرآن ، بل هو تنزيل رب العالمين ، إن فيه إعجاز الغيب فى القصص القرآنى ، وهذا الغيب لا يعلمه إلا الله جل وعلا ، وقد أخبر به فى القصص القرآنى ، وقال لى ربى جل وعلا عن غيب قصة نوح : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود )، وعن غيب قصة يوسف : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) يوسف )، وعما حدث فى قصة مريم فى طفولتها : ( ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) 44 ) آل عمران )، وعن الغيب فى قصص أخرى قال لى ربى جل وعلا : (  وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) 44 : 46 ) القصص ).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق الكون بين القرآن الكريم والعهد القديم  

قال المذيع : بدءا من هذه الحلقة سنتحاور حول القصص بين القرآن والعهد القديم 

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم .!  

قال المذيع : سفر التكوين يقولون إنه أول أسفار التوراة الخمسة . وقد بدأ بقصة خلق العالم . سأقرأ لك ما جاء فى الاصحاح الأول فى الحديث عن خلق الكون .

يقرأ المذيع : الإصحاح الأول : ( 1 :1 في البدء خلق الله السموات و الارض. 1 :2 و كانت الارض خربة و خالية و على وجه الغمر ظلمة و روح الله يرف على وجه المياه . 1 :3 و قال الله ليكن نور فكان نور. 1 :4 و راى الله النور انه حسن و فصل الله بين النور و الظلمة. 1 :5 و دعا الله النور نهارا و الظلمة دعاها ليلا و كان مساء و كان صباح يوما واحدا. )

سكت المذيع ثم قال : ماذا قال القرآن عن هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هنا حديث عن خلق السماوات والأرض والظلمات والنور . وقد جاء فى القرآن الكريم قول ربى جل وعلا : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ) 1 ) الانعام  ) . فى البداية خلق السماوات والأرض ومنه جعل ـ  وليس خلق ــ الظلمات والنور . فهما تابعان لخلق السماوات والأرض . والظلمات أقدم من النور . وقال ربى جل وعلا  عن السماء : ( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29النازعات   )، أى جعل ليلها مظلما ، وأبرز النور .

سكت المذيع ، ثم أخذ يقرأ فى العهد القديم : بعدها فى الاصحاح الأول من سفر التكوين : ( 1 :6 و قال الله ليكن جلد في وسط المياه و ليكن فاصلا بين مياه و مياه . 1 :7 فعمل الله الجلد و فصل بين المياه التي تحت الجلد و المياه التي فوق الجلد و كان كذلك . 1 :8 و دعا الله الجلد سماء و كان مساء و كان صباح يوما ثانيا . 1 :9 و قال الله لتجتمع المياه تحت السماء الى مكان واحد و لتظهر اليابسة و كان كذلك. 1 :10 و دعا الله اليابسة ارضا و مجتمع المياه دعاه بحارا و راى الله ذلك انه حسن .) .

سكت المذيع ثم قال : المفهوم من هذا وجود ( جلد ) وسط المياه . وهذه أول مرة يأتى فيها الحديث عن الماء . مفروض أن يذكر الماء قبل ذلك مع خلق السماوات والأرض .  ثم تكلم عن الفصل بين مياه ومياه ، وصار من المياه الاولى سماء وصار من المياه الأخرى أرضا . وصارت الأرض يابسة وبحارا . ماذا قال القرآن فى هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء ) 7 ) هود  ) . عرش الرحمن هو هذا الملكوت بكل ما فيه ومن فيه . وقبل خلق السماوات والأرض كان هناك الماء .

قال المذيع : هل هو نفس الماء الذى نعرفه ؟

قال النبى محمد عليه السلام : رب العزة جل وعلا جعل من الماء كل شىء حى . قال جل وعلا : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) 30  ) الأنبياء ) . فالملائكة والجن والشياطين وكل الدواب فى الأرض وفى البرزخ والسماوات مخلوقة من ماء . منها ما نراها فى الأرض ومنا ما لا نستطيع رؤيته . أى هناك أنواع مختلفة من الماء فى هذه الدنيا ، وايضا فى الآخرة فالماء الذى فى الجنة غير ماء الحميم الذى فى النار . والجن مخلوق قبلنا من ماء ، ولكنه ماء من النار ، ( نار السموم ) . قال ربى جل وعلا عن خلق الانسان وخلق الجان : (  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ) 26 : 27 ) الحجر ) الجان والانسان مخلوقان من ماء مع إختلاف نوعية الماء . فالماء هو اصل الخلق أوالمخلوقات ،أو هو العرش ، أى هو أصل هذه الموجودات ما نراها وما لا نراها .

سكت المذيع متفكرا ، ثم قال :  هذا شىء مختلف تماما عما جاء هنا . وعاد المذيع يقرأ من العهد القديم : ( 1 :11 و قال الله لتنبت الارض عشبا و بقلا يبزر بزرا و شجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الارض و كان كذلك . 1 :12 فاخرجت الارض عشبا و بقلا يبزر بزرا كجنسه و شجرا يعمل ثمرا بزره فيه كجنسه و راى الله ذلك انه حسن . ) .

ثم قال المذيع : ماذا يقول القرآن فى هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا تعبيرا غاية فى الإعجاز والايجاز فى هذا الشأن ، هو (وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ  ) ، أى نشر فى كل الأرض كل كائن حىء يدب فيها من اليابسة والماء والغلاف الجوى . جاء هذا مرتبطا بالحديث عن خلق السماوات والأرض . قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) 164 ) البقرة ) ، وقال ربى جل وعلا : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ )  ) 10 لقمان   ) . وهو نفس الحال عن الانسان الذى تكاثر من نسل آدم وزوجه . قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء   ) 1 ) النساء )

قال المذيع : مقابل هذا الايجاز فى القرآن نرى تفصيلا فى العهد القديم فى خلق الظلمات والنور وخلق الأحياء فى الأرض . وأقرأ لك الآتى : (  1 :13 و كان مساء و كان صباح يوما ثالثا . 1 :14 و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين . 1 :15 و تكون انوارا في جلد السماء لتنير على الارض و كان كذلك . 1 :16 فعمل الله النورين العظيمين النور الاكبر لحكم النهار و النور الاصغر لحكم الليل و النجوم . 1 :17 و جعلها الله في جلد السماء لتنير على الارض . 1 :18 و لتحكم على النهار و الليل و لتفصل بين النور و الظلمة و راى الله ذلك انه حسن . 1 :19 و كان مساء و كان صباح يوما رابعا . 1 :20 و قال الله لتفض المياه زحافات ذات نفس حية و ليطر طير فوق الارض على وجه جلد السماء. 1 :21 فخلق الله التنانين العظام و كل ذوات الانفس الحية الدبابة التي فاضت بها المياه كاجناسها و كل طائر ذي جناح كجنسه و راى الله ذلك انه حسن . 1 :22 و باركها الله قائلا اثمري و اكثري و املاي المياه في البحار و ليكثر الطير على الارض . 1 :23 و كان مساء و كان صباح يوما خامسا . 1 :24 و قال الله لتخرج الارض ذوات انفس حية كجنسها بهائم و دبابات و وحوش ارض كاجناسها و كان كذلك. 1 :25 فعمل الله وحوش الارض كاجناسها و البهائم كاجناسها و جميع دبابات الارض كاجناسها و راى الله ذلك انه حسن. )

 قال النبى محمد عليه السلام : فيما ذكرت من إصحاحات وردت إشارات عن الزمن من صباح ومساء وأيام وسنين.

 قال المذيع : نعم . خصوصا وان الحديث هنا عن خلق الله للارض والسماوات خلال ستة أيام . فالزمن هنا هو إطار هذا الخلق .وهو يعرض لما خلقه الله جل وعلا فى كل يوم من هذه اليام الستة .

 قال النبى محمد عليه السلام : الزمن مخلوق مع خلق السماوات والأرض ، وقد قسّم رب العزة السّنة بإثنى عشرة شهرا فقال جل وعلا : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ ) 36 ) التوبة ).

قال المذيع : ليس هذا فى العهد القديم . دعنا نراجع ما تبقى من الاصحاح الأول فى سفر التكوين .

المذيع يقرأ ( 1 :26 و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض 1 :27 فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و انثى خلقهم )

قال النبى محمد عليه السلام مستنكرا : هل يكون الانسان المخلوق على صورة الله جل وعلا؟ هذا تناقض هائل مع القرآن الكريم .   الله جل وعلا هو وحده صاحب الحق فى الحديث عن ذاته  ، وهو جل وعلا ليس كمثله شىء . قال جل وعلا : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) 11 ) الشورى )

قال المذيع : ولكن البخارى يروى حديثا لك عن أبى هريرة تقول فيه ( خلق الله آدم على صورته )؟

قال النبى محمد عليه السلام : سبحانك ربى هذا بهتان عظيم . لم أقل هذا الكلام. وأنا برىء مما يقولون. 

 قال المذيع : ولكن خلق البشر على صورة رب العزة أساس فى اليهودية والمسيحية وفى الصوفية والشيعة والسنة ..

قال النبى محمد عليه السلام   : أنا برىء مما يقولون . هذا يخالف ( لا إله إلا الله ) . فالله جل وعلا لا يشبهه أحد من خلقه ، ولا يشبه أحدا من خلقه . الله جل وعلا هو الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . الله جل وعلا ليس له نظير ولا مثيل ولا شريك .  لقد زعم اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه ، فردّ عليهم ربى جل وعلا : (  وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) 18)  المائدة )

قال المذيع : هذا ما يقوله المسلمون الصوفية والسنة والشيعة ، وهم يستشهدون بقول الله فى القرآن  عن خلق آدم :(  فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) 29 ) الحجر) اى الانسان نفخة من روح الله .!

قال النبى محمد عليه السلام : الروح هو جبريل عليه السلام .ووظيفته نفخ النفس والنزول بالوحى , وهو الذى حمل الأمر الالهى ( كن ) الى مريم فحملت بالمسيح ووضعته . قال جل وعلا : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا   ) 16 : 21 ) مريم )   . وهذا معنى قوله جل وعلا : ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) 91 ) الأنبياء ) ولذا قال جل وعلا عن خلق آدم وخلق المسيح : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) 59  )  آل عمران )

 قال المذيع : هذا واضح لمن يؤمن بأن الخالق لا يمكن أن يشبه المخلوق . دعنا نستكمل إستعراضنا للإصحاح الأول من سفر التكوين : ( 1 :28 و باركهم الله و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض. 1 :29 و قال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض و كل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا لكم يكون طعاما . 1 :30 و لكل حيوان الارض و كل طير السماء و كل دبابة على الارض فيها نفس حية اعطيت كل عشب اخضر طعاما و كان كذلك . 1 :31 و راى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا و كان مساء و كان صباح يوما سادسا .) ماذا قال القرآن فى هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : قال رب العزة إنه سخر للإنسان كل ما فى السماوات والأرض جميعا منه . قال جل وعلا يخاطب البشر : (  اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  ) 12 : 13 ) الجاثية )  . 

قال المذيع : هذا فعلا يستحق التفكير العقلى  والتفكير العلمى . بالتفكير العقلى يؤمن ويشكر الخالق . وبالتفكير العلمى يبحث علميا فى الاستفادة مما سخره الله له فى هذا الكون من السماوات والأرض .

إستطرد المذيع : موجز مراحل الخلق كما جاء فى العهد القديم أنه فى اليوم الأول خلق السماوات والارض والنور والليل والنهار وفصل السماء عن الارض.  وفى اليوم الثانى خلق اليابسة والبحار وخلق العشب والزرع . وفى اليوم الثالث خلق الوقت والسنين والفصل بين النور والظلام . وفى اليوم الرابع خلق الحيوانات البحرية والدواب والتنانين والطيور . وفى اليوم الخامس خلق الحيوانات والانسان واخضع للانسان ما فى الارض وانتهى الخلق فى اليوم السادس فاستراح فى اليوم السابع ..  وبقية حديث العهد القديم عن خلق الكون يأتى فى الاصحاح الثانى .

المذيع يقرأ من العهد القديم : ( الاصحاح الثانى: 2 :1 فاكملت السماوات و الارض و كل جندها . 2 :2 و فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل . 2 :3 و بارك الله اليوم السابع و قدسه لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا . 2 :4 هذه مبادئ السماوات و الارض حين خلقت يوم عمل الرب الاله الارض و السماوات . )

المذيع يلتفت الى النبى ويسأله : ماذا قال القرآن فى هذا الصدد ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ربى جل وعلا بربط خلق السماوات والأرض فى ستة أيام بتحكمه فى الكون أى بالاستواء على العرش أى يقوم جل وعلا بتدبير الأمر . قال جل وعلا ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) 3 ) يونس ) ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) 4 ) الحديد  ) ،  ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا 59 ) الفرقان  ) ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ  يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ  ) 4 : 5 ) السجدة )

قال المذيع : مامعنى ( وما بينهما ) ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أى النجوم والمجرات وما تسمونه بالكون . 

قال المذيع : ماذا عن قول العهد القديم : (  فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل )

قال النبى محمد عليه السلام :   قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ) 38 ) ق ). خلق السماوات والأرض تم فى ستة ايام بلا تعب ولا لغوب . وقد قال ربى جل وعلا عن بدء الخلق وإعادته بالبعث : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  ) 27 ) الروم ). فالخلق للسماوات والأرض هيُّن على الرحمن . والبعث أهون .

قال المذيع : وماذا عمّا جاء فى العهد القديم عن تفصيلات الخلق فى كل يوم من الأيام الست ؟

قال النبى محمد عليه السلام . ليس هذا فى القرآن الكريم ، بل قال ربى جل وعلا شيئا مختلفا : ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) 9 : 12  ) فصلت )

قال المذيع : المفهوم هنا ان الله خلق الأرض فى يومين . وجعل فيها الرواسى الجبال والموارد الطبيعية فى اربعة ايام . ثم خلق السماوات السبع فى يومين. نحن هنا أمام سبعة ايام وليس ستة ايام . أليس هنا خطأ ؟

قال النبى محمد عليه السلام  هنا إختلاف فى الزمن . خلق الله جل وعلا الأرض فى يومين وأرسى جبالها وقدر فيها أقواتها  فى اربعة ايام . هذا كله بالزمن الذى كانت عليه الأرض فى تقدير الله جل وعلا . أما خلق السماوات السبع فى يومين فهذا بتقدير رب العزة جل وعلا فيما يخص زمن السماوات السبع وقتها .

قال المذيع : لا أفهم

قال النبى محمد عليه السلام  : هناك اختلاف فى الزمن فى كواكب المجموعة الشمسية ، وإختلافات فى الزمن فى النجوم وفى المجرات حسب السرعة . وهذا كله فى إطار الكون المرئى لنا . الزمن فى الكون غير المرئى فى السماوات والسبع أكثر إختلافا . وعبر إختلافات الزمن يتم تدبير الله جل وعلا للخلق .

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : الخالق جل وعلا يعلم كل ما يجرى فى الأرض والسماء حتى فى داخل الذرة وما هو اقل من الذرة وما بداخلها من عوالم ، قال جل وعلا  :  ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ  ) 61 ) يونس ) (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) 3 ) سبأ ). وهو الذى يعلم ما يدخل الأرض وما يخرج منها : ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ) 2 ) سبأ ) والله جل وعلا يدبر ويدير هذا الكون عبر إختلاف أزمنته بيوم الارض والسماء . قال جل وعلا : (  يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ  ) 5 ) السجدة ) . فى الأمور الخاصة بتدبيره جل وعلا فى الحتميات الخاصة بنا تتنزل فى ليلة القدر كل عام ما يخص المواليد والموت والرزق والمصائب للعام القادم ، وهذا رغم ان يوما عند الله جل وعلا كألف سنة من حساب زمننا . ولهذا فعندما طلب كفار قريش ان ينزل بهم العذاب قال لى ربى جل وعلا : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) 74 ) الحج ) . فالعذاب سيقع بهم وفق تقدير رب العزة ، ويأتى هنا إختلاف الزمن الأرضى عن الزمن الالهى فيما يخص الحتميات . ينزل بها الروح جبريل فى ليلة القدر كل عام ، يقطع يوما إلاهيا يساوى ألف عام بتقديرنا . ثم سيأتى قيام الساعة وتدمير هذا العالم ، وهو فى حد ذاته عذاب . وقد كانوا يسألوننى عن موعد الساعة فنزل قول ربى جل وعلا : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) . سال أحدهم عن موعد قيام الساعة الذى هو عذاب حتمى للكافرين لا سبيل الى دفعه والنجاة منه . وأخبر رب العزة ان الملائكة بعد ان تنتهى من النزول بالحتميات لكل البشر وفى الجيل الأخير للبشر يعرجون اى يصعدون اليه جل وعلا فى زمن خاص به هو يوم مقداره خمسون ألف سنة ، ليست بتعدادنا الزمنى . وقال لى ربى جل وعلا يؤكد على إختلاف الزمن : ( فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا  وَنَرَاهُ قَرِيبًا )، ثم ذكر بعض وقائع تدمير العالم : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ) 1 : 9  ) المعارج ) حين تتحول السماء الى ما يشبه المُهل اى الجمرات السائلة وتتحول الجبال الى ما يشبه الصوف .

قال المذيع :  هل لهذا صلة بحديث القرآن عن اقتراب قيام الساعة  ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : تكرر الحديث عن إقتراب نهاية العالم ، ويكفى ان القرآن الكريم هو الرسالة الالهية الخاتمة والأخيرة للبشر دليلا على أن البشرية دخلت طورها الأخير قبل قيام الساعة وتدمير العالم . وقد قال ربى جل وعلا : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) 1 ) الأنبياء ) ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) 1 ) القمر ). وكانوا يستعجلون قيام الساعة فقال جل وعلا : ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) 1 ) النحل  ) . أى إن الأمر الالهى صدر فعلا بقيام الساعة لذا جاء التعبير عنه بالفعل الماضى ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ). هذا فى الزمن الالهى . ولكن بزمننا الأرضى لم يأت بعد وإن كان قريبا ، لذا جاء النهى عن الاستعجال بالفعل المضارع (  فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) الذى ينطبق على كل البشر من وقت نزول الآية وما بعدها .

 قال المذيع : الملاحظ هو التداخل والتكرار فى خلق المخلوقات مع تحديد ازمانها بستة أيام فى رواية العهد القديم ، خصوصا فى خلق النبات والحيوان . ماذا فى القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : تكلمنا من قبل عن أن رب العزة بثّ فى الأرض من كل دابة . وقال جل وعلا عن كروية الأرض: ( وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ) 30 : 31 ) النازعات )   أى بإختصار شديد أخرج من الأرض ماءها ومرعاها .  والمرعى يشمل كل النبات ، ومن النبات يتغذى الحيوان والانسان. والانسان يأكل من النبات ومن الحيوان .

قال المذيع : وماذا عمّا جاء فى العهد القديم عن الفصل بين النهار والليل والنور والظلام ؟

قال النبى محمد عليه السلام  ليس هناك إنفصال بين النهار والليل ، بل هناك تداخل بينهما بسبب كروية الأرض ودورانها حول الشمس ، والتعبير الالهى فى القرآن بأن الليل يغشى النهار ويطارده . : قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا  ) 54 ) الاعراف ).  وهناك تعبير آخر هو ولوج أو تداخل النهار فى الليل والليل فى النهار فى أوقات الفجر والمغرب ، مع طلوع الشمس وغروبها ، يقول ربى جل وعلا : ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ) 6 ) الحديد ). وعن خلق  السماوات والأرض وجعل الأرض كروية بما ينتج عنه تداخل الليل والنهار يقول ربى جل وعلا : (  خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) 5 ) الزمر ).

قال المذيع : حين أقرأ بمنظور عقلى المكتوب فى العهد القديم عن خلق الكون فى ستة أيام أراه تعبيرا عن ثقافة من كتبوه فى عصرهم . ربما كان هذا ترديدا لموروثات سابقة عن خلق العالم تأثر بها من كتب العهد القديم . ولكن من يقرأ هذا بمنظور إيمانى لا يستعمل عقله ناقدا متفحصا . ما رأيك فى المكتوب فى القرآن عن خلق العالم . هل هو للنظر العقلى النقدى أم لا بد من التسليم به إيمانا به ؟ بمعتى آخر هل يحتاج القرآن ــ مثل العهد القديم ــ الى أن يحجب القارىء عقله وهو يقرأ ما فيه من آيات تتعرض لموضوعات علمية مثل خلق العالم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : مجرد وجود آيات فيها إشارات علمية   هى دليل على أننى لست من قال هذا القرآن الكريم ولستُ من ألّفه ، بل هو وحى إلاهى . فكيف لرجل عربى فى القرن السابع الميلادى أن يعرف هذا ؟   

قال المذيع : انا قلتُ هذا من قبل ، وأريد كلاما جديدا لا أعرفه .

قال النبى محمد عليه السلام : انا قلت من قبل ان للقرآن الكريم منهجا يخالف المنهج الذى سار عليه ما تقول عنه انه العهد القديم . القرآن الكريم ليس كتابا فى التاريخ يحكى تاريخ السابقين بتسلسل زمنى فيه اسماء الأشخاص وتحديد الزمان والمكان ، بل هو كتاب الاهى فى الهداية ويستخدم القصص فى دعوته للهداية ، لذا يتحول القصص التاريخى فيه الى عظة وعبرة تنطبق على البشر فى كل زمان ومكان . ايضا القرآن الكريم ليس كتابا فى العلم فى الطبيعة والكون . صحيح إن فيه إشارات علمية ولكنها فى إطار الدعوة الى الايمان بالخالق جل وعلا الذى أبدع هذا الكون من الذرة الى المجرة . ولهذا لا تأتى الاشارات العلمية فى تسلسل حتى لو كانت فى موضوع واحد مثل خلق السماوات والأرض . يل تأتى متكررة لأن الدعوة تحتاج الى التكرار والتذكير أملا أن يتذكر الغافل وأن يعلم الجاهل وأن يستجيب العاصى .    

قال المذيع : ولكن للحقيقة العلمية صيغة محددة . ولو جاءت آية قرآنية بهذه الصيغة المحددة تخاطب العرب فى جاهليتهم لتندروا على القرآن وإعتبروه تخريفا . هكذا يفعل الجاهلون فى عصور التخلف . يعنى مثلا كان الشائع وقت نزول القرآن ان الشمس تدور حول الأرض حسبما يرون . لو قيل لهم غير هذا لاعتبروه جنونا وتندروا عليه. 

قال النبى محمد عليه السلام  : هنا يتجلى الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم ، ليس فقط فى الاتيان بالحقيقة العلمية أو بالإشارة اليها ولكن أيضا بطريقة صياغتها حتى يتقبلها البشر مما بلغ جهلهم . وفيما يخص سؤالك عن إعتقادهم الخاطىء بدوار الشمس حول الأرض قال جل وعلا : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) 38   ) يس )   . هى حقيقة علمية أن الشمس تجرى فى فلكها داخل المجرة الى مستقر لها أى موعد قيام الساعة . جىء بهذه الصياغة حتى لا تصدم الجاهلين . واحيانا يؤتى بالحقيقة العلمية بإسلوب تعليمى بسيط لا يصدم الجاهلين .

قال المذيع : أعطنى مثلا

قال النبى محمد عليه السلام :  تداخل الليل مع النهار وتداخل النهار مع الليل فيما بين الفجر والصبح وفيما بين المغرب والعشاء هو بسبب دوران الأرض حول محورها ودورانها فى نفس الوقت حول الشمس . فى عصرى  كان الناس لا يبتلعون هذا ولا يتصورونه . لذا جاء التعبير عنه ب ( يولج ) الليل فى النار و( يولج ) النهار فى الليل تعبير عن هذا التداخل ، أو بتعبير ( السلخ ) يقول ربى جل وعلا : (  وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ 37  ) يس )  ، أو بتعبير ( التكوير ) كقول ربى جل وعلا : (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) 5 ) الزمر   )  . كروية الأرض جاء التعبير عنها بقول ربى جل وعلا : (  وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) 30 ) النازعات ). والأرض ليست كروية تماما بل هى بالبيضة اشبه . والبيضة فى اللسان العربى تعنى ( دحية ).

قال المذيع : وماذا عن الهدف من إيراد الحقائق العلمية ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : العادة أن الآية العلمية فى القرآن تأتى فى إطار الدعوة للهداية . ويمكن أن تراجع الآيات لتتأكد من هذا . هذا يعنى أن إيراد الحقيقة العلمية أو الإشارة اليها ليست هدفا ، وإنما هى وسيلة للدعوة الى ( لا إله إلا الله ) . إذ يستحيل أن يقوم مخلوق بهذا الابداع فى خلق السماوات والأرض وما بينهما، وبالتالى فلا إله إلا الله ، لأنه لا خالق للسماوات والأرض وما بينهما إلا الله .

قال المذيع : دعنا نعود الى موضوع خلق السماوت والأرض فى القرآن بعد أن عرفناه فى العهد القديم .

قال النبى محمد عليه السلام : بإختصار فإن خلق السماوات والأرض مرتبط بتدمير السماوت والأرض . هناك إنفجار أنتج السماوت والأرض .. ثم سيأتى إنفجار آخر يدمر السماوت والأرض ، وكل هذا بحساب وتقدير لا فكاك منه ولا خروج عليه .    

قال المذيع : لا أفهم

قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا فطر السماوات والأرض ، يعنى خلقهما من لاشىء ، وبدون  مثال سابق . أى خلقهما من نقطة الصفر ، إنفجار أنتجهما .    

قال المذيع : وماذا عن إنفجار القيامة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لا نتحدث الان عن إنفجار القيامة الذى هو بعث البشر وبداية اليوم الآخر. نتحدث عن إنفجار تدمير الكون أى إنفجار قيام الساعة. 

  قال المذيع : لا أفهم ان يكون خلق السماوات والأرض من الصفر ، من لا شىء .

قال النبى محمد عليه السلام  : ربما يكون من قطعة من الزمن تفجرت ، وتحولت الى مادة ، وفى كل قطعة من المادة يحيط بها زمنها الخاص .  

قال المذيع : كيف توصلت الى هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : الزمن هو الذى يغلف كل شىء . وبه يسمى رب العزة ما يتعلق بهذا الموضوع ،مثل ( الساعة ) وهى زمن ، واليوم الآخر وهو زمن ويوم البعث ويوم الحشر ويوم القيامة ويوم الحساب . الزمن يغلف كل شىء مع إننا لا نراه . نعيش داخله ولا نراه .   

قال المذيع :نعود الى الانفجار الأول . والذى أنتج خلق السماوات والأرض . لا أفهم كيف ينتج عنه العكس وهو تدمير السماوات والأرض .

قال النبى محمد عليه السلام  : بإلانفجار الأول نتج كونان ، أحدهما نقيض للآخر   

قال المذيع : تعنى سالب وموجب ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم . ولابد أن يتباعدا ، لأنهما متناقضان ولو إلتقيا سينفجران . لذا يتباعدان ولكن فى شكل قوسى ، وفى النهاية يلتقيان فيصطدمان فيتدمران ويحدث الانفجار الثانى الخاص بقيام الساعة . ثم يليه الانفجار الأخير وهو البعث وبداية اليوم الآخر .   

قال المذيع : الانفجار الأول يعنى خلق أرض وسماوت ، ونقيضها أرض وسماوت أخرى، ثم التباعد ، ثم التلاقى والانفجار ونهاية العالم . هل هذا فى القرآن الكريم ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : نعم ، ولكن  

قال المذيع : ولكن ماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : عليك أن تقرأ القرآن الكريم بمصطلحاته هو وليس بمصطلحات عصرك . لكل عصر مصطلحاته ، والعلم الحديث إخترع مصطلحات لم تكن موجودة.    

قال المذيع : هذا مفهوم

قال النبى محمد عليه السلام  : قال ربى جل وعلا يخاطب الكافرين يدعوهم الى الهداية : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ) 30 : 32  ) الأنبياء ). يهمنا هنا قوله جل وعلا : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ) 

  قال المذيع : ما هو المعنى ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ( رتقا )  يعى بلا مسام . ( فتقناهما ) : الفتق هو الانفجار . أى كانت السماوات والأرض نقطة واحدة بلا مسام فانفجرتا . هذا هو ما تسمونه بالانفجار الكبير ، مع فارق أنكم تتحدثون عن الكون الذى تعرفونه من الأرض والنجوم والمجرات . وليس عن السماوات السبع . وقلنا أن النجوم والمجرات هى ما بين السماوات والأ رض . الله جل وعلا يخبرنا أن السماوات والأرض معا كانت نقطة بلا مسام فلما إنفجرت هذه النقطة تحولت الى أرض وسماوات سبع وما بينهما من مجرات ونجوم وكواكب . 

قال المذيع : ثم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : تأتى هنا الزوجية ، أى الشىء ونقيضه ، أو ما تسميه بالموجب والسالب . المصطلح القرآن هو ( الزوجين ) . والسماوت والأرض مخلوقة على أساس الزوجين الموجب والسالب .    

قال المذيع : نحن نرى الزوجية فى الكائنات الحية الذكر والأنثى

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا  عن البشر ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى  )45 : 46 ) النجم )   

قال المذيع : وايضا فى النبات وفى غيره حتى فى الطاقة الكهربائية سالب وموجب .

قال النبى محمد عليه السلام : كل المخلوقات زوجين ، موجب وسالب ، قال ربى جل وعلا   (  وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا ) 12 ) الزخرف ). هذا يشمل كل شىء : (  وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  ) 49 ) الذاريات ) يشمل كل شىء نعرفه أو لا نعرفه ، قال ربى جل وعلا : (  سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ) 36 ) يس ).

  قال المذيع : يعنى بالتالى فإن السماوت المخلوقة زوجان متناقضان ، وكذلك هناك الأرض التى نعيش عليها وأرض نقيضة لها ، والنجوم والمجرات التى نكتشفها وهناك فى الناحية الأخرى نفس النجوم والمجرات ولكن نقيضة .

قال النبى محمد عليه السلام : هذا عن الزوجية فى السماوات والأرض ، ونفهم أنهما كونان نقيضان ، ولو إلتقى قطب سالب وقطب موجب يصطدمان ويشتعلان ويدمر أحدهما الآخر  ، وهو نفس الحال ولكن على نطاق أفظع فيما يخص الكونين.    

قال المذيع : ما الذى يمنعهما الان من الاصطدام ؟

قال النبى محمد عليه السلام : توسع الكونين كل منهما ينطلق فى طريق نقيض للآخر .    

قال المذيع : هل هذا التوسع مذكور فى القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . يقول ربى جل وعلا : ( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) 47  الذاريات ). أى إن الله جل وعلا بنى السماء بقوة ، ثم يأتى التأكيد باتساع الكون وتمدده باستمرار فيقول جل وعلا : ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) 47 الذاريات )، وواضح هنا أن التمدد والتوسع مصاحبا للخلق .

قال المذيع : من الممكن أن يكون التوسع لا نهائيا ، أى ينطلق هذا فى إتجاه مستقيم والآخر فى إتجاه مستقيم ولا يلتقيان ولا يصطدمان .!

قال النبى محمد عليه السلام : ليست هذه إرادة الخالق جل وعلا، بل أراد أن يكون توسعهما فى إتجاه بيضاوى حتى يلتقيا وينفجرا ويدمر كل منهما الآخر. قال جل وعلا  :  ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) 104 ) الأنبياء ). مثلما تفتح كتابا ثم تقفله هكذا هو الخلق ثم تدميره .

 قال المذيع : هذا رائع ..

سكت المذيع قليلا ثم قال : هذه الاشارات العلمية عن خلق الكون وتدميره لماذا لم يلتفت اليها المسلمون طيلة القرون الماضية ؟ العالم اليوم يكتشف المادة والمادة النقيضة وأنهما لو إصطدمت ذرة بذرة نقيضة ينجم عنهما إنفجار هائل . فكيف بالسماوت والارض ؟ هذه الآية :  ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ) 30 : 32  ) الأنبياء ) موجودة فى القرآن دون ان يلتفت اليها المسلمون . هى ليست فقط خطابا للكافرين بالقرآن فى عهدك بل للمسلمين فى هذا العصر ايضا .

قال النبى محمد عليه السلام : إتخذوا هذا القرآن مهجورا . وأنا برىء مما يعملون .

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق آدم وحواء بين القرآن الكريم والعهد القديم 

قال المذيع : نستكمل معا حوارنا حول ما قاله العهد القديم عن خلق آدم وحواء 

المذيع يقرأ : ( 2 :7 و جبل الرب الاله ادم ترابا من الارض و نفخ في انفه نسمة حياة فصار ادم نفسا حية )

قال المذيع : هذه هى الفقرة الوحيدة عن خلق آدم . فماذا يقول القرآن عن خلق آدم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ) 14 ) الرحمن ) و قال لى ربى جل وعلا: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي  فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) 26  : 29 ) الحجر ) و قال لى ربى جل وعلا  : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ )71 : 72 ) ص ). من الآيات الكريمة نفهم أن الله جل وعلا خلق جسد آدم ثم نفخ فيه ( النفس ) من الروح جبريل ، الذى يحمل كلمة ( كن فيكون ) فدخلت نفس آدم فى جسده فأصبح حيا .

قال المذيع : هل هناك إختلاف بين خلقه من طين وخلقه من صلصال من حمأ مسنون وصلصال كالفخار؟

قال النبى محمد عليه السلام : البداية من تراب وماء ، فكان الطين ، ثم خلال عملية التحول أصبح الطين صلصالا يشبه الفخار ، أى أصبح طنا جافا أسود ، من حمأ مسنون ، أى صلصال نتن الرائحة  . وبعد خلق الجسد نفخ الروح جبريل فى هذا الجسد ( نفس ) آدم ، فصار الجسد بشرا حيا هو آدم .  

قال المذيع :  أتذكر هنا ان الموت هو عملية عكسية للخلق ، بمعنى أن النفس التى دخلت الجسد فى آخر مرحلة فى الخلق هو أول ما يخرج من الجسد عند الموت . ويبقى الجسد المادى ليتحلل ويصبح عجينة نتنة أى كالحمأ المسنون ، ويخرج منه الماء فيصبح فى النهاية ترابا يعود الى الأرض التى جاء منها ، اى التراب هو النهاية للجسد الميت ، وهو البداية فى تكوين الجسد الحى .

قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا يبدأ الخلق ثم يعيده . والاعادة عملية عكسية .

قال المذيع : عن خلقنا نحن أبناء آدم .. هل من صلصال وحمأ مسنون كأبينا آدم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا عن تناسل البشر : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (1) النساء ) ، أى تناسل البشر من ذرية آدم وحواء من تراب ومن ماء ، أى من طين . التراب والماء ( الطين ) بهما ينبت النبات ، وعليه يتغذى الحيوان . والبشر يقتاتون من نبات الأرض وحيواناتها . ويتحول الطعام الى منى للرجل و بويضة للمرأة . وباللقاء الجنسى بينهما يتكون الجنين ، ثم يتم نفخ النفس فيه فيصبح بشرا . وتلده الأم ذكرا أو أنثى ، يتغذى المولود من لبنها ثم من نبات الأرض وحيواناتها ، ويصبح أو تصبح فى سن البلوغ ، وتتكرر القصة . فالأصل فى البشر هو التراب والماء ، ومنهما جاء النبات والحيوان والانسان . ويموت الانسان ويتحلل جسده ويعود ترابا يسقط عليه الماء ويتغذى عليه النبات والحيوان ثم الانسان . وهكذا تتكرر القصة .

قال المذيع : أين هذا فى القرآن

قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا : (  الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ   ) 7 : 9 ) السجدة  ) . قول ربى جل وعلا (وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ) يعنى خلق آدم . بعده كان بنو آدم : (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِه  ) .

قال المذيع : هل الروح جبريل هو الذى ينفخ النفس فى الجنين ؟ فى كل جنين ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : جبريل ومعه الملائكة ينزل بالأقدار الحتمية مرة كل عام ، وهى تشمل الميلاد (أى مواليد العام التالى ) والوفيات للعام التالى ، والأرزاق والمصائب الحتمية . يقول جل وعلا عن ليلة القدر : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) )  ربما يكون التنفيذ بالملائكة التابعين لهم الذين يتنزلون معه . الملك المخصص بالمواليد ينفخ النفس فى الجنين فيكون بشرا  والملك الموكل بالموت يقبض النفس عند حلول أجلها ، وكل شىء محدد بوقته . 

قال المذيع : وماذا عن المسيح ابن مريم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هو حالة خاصة لأنه مخلوق بدون أب . نزل الروح جبريل متجسدا فى صورة بشرية يحمل معه الأمر الالهى ( كن ) ، وسرعان ما حملت ووضعت الطفل عيسى . قال ربى جل وعلا : ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً (21) مريم ) وقال ربى جل وعلا : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) 59 ) آل عمران )

قال المذيع : فماذا عن خلق النفس ؟ واضح أنها كانت مخلوقة قبل خلق الجسد ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  الله جل وعلا خلق الأنفس كلها معا ، وكانت فى البرزخ . ثم توضع كل نفس فى جسدها فى الوقت المحدد وتغادره بالموت فى الوقت المحدد .

قال المذيع : ماذا عن صورة النفس ؟ او الأنفس ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  يقول ربى جل وعلا : (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (11) الاعراف ) ، أى تم خلق أو تصوير الأنفس البشرية كلها معا ، بعدها كان خلق آدم جسدا ثم نفخ نفسه في جسده .

قال المذيع : ولماذا جاء التعبير عن خلق النفس بالتصوير ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ربما لأن الخلق هنا يشمل صورتها وملامح وجهها وهيئتها .    

قال المذيع :  وماذا عن ملامح الجسد ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ) (6)  آل عمران ) ، ربى جل وعلا هو الذى يختار ملامح الوجه والجسد لكل إنسان بداية من كونه جنينا ، يقول ربى جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار  )

  قال المذيع : وهل صورة النفس لكل فرد هى نفس صورة جسده ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : مع إختلاف طبيعة الجسد المادية عن طبيعة النفس البرزخية فإن صورتهما تتطابق .    

قال المذيع : وما هو الدليل ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : يوم البعث يعرف الناس بعضهم ، يومها يفر الفرد من أقرب الناس اليه ، يقول ربى جل وعلا : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) عبس  ) . أى سيحدث تعارف يوم القيامة أساسه معرفة ملامح الوجه للنفوس بعد فناء الجسد الدنيوى .   

قال المذيع : هذا عن خلق آدم . وقد قرأت الفقرة التى جاءت عن هذا فى العهد القديم ، وعرفنا ما جاء فى القرآن ، وهو كالعادة يأتى متفرقا فى إطار الدعوة الى الهداية. نرجع الى الاصحاح الثانى من سفر التكوين لنتوقف فيه مع خلق حواء .

المذيع يقرأ : ( 2 :21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما . 2 :22 و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم . 2 :23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت . 2 :24 لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا. 2 :25 و كانا كلاهما عريانين ادم و امراته و هما لا يخجلان ). هذا بعد كلام عن آدم وهو فى الجنة ووصف للجنة . أسالك عن كلام القرآن عن خلق حواء.

قال النبى محمد عليه السلام  : إسم ( حواء ) ليس مذكورا فى القرآن الكريم . ربى جل وعلا يصفها بأنها ( زوج ) لآدم . قال بى جل وعلا : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) (189) الاعراف ). وقال ربى جل وعلا : (  خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا  ) (6)الزمر ) وقال ربى جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً )  (1) النساء ) .

قال المذيع : تكرر فى كل آية أننا جميعا مخلوقون من نفس واحدة . ثم جعل من هذه النفس الواحدة حواء ، ومنهما تناسل البشر .

قال النبى محمد عليه السلام : كل الأنفس تم خلقها فى البرزخ قبل أجسادها المادية . خلق الله جل وعلا النفس الأولى التى هى نفس آدم ، وإنبثقت منها كل الأنفس البشرية بتسلسل النسب وهى تحمل موعد نفخها فى جنينها ، وتحمل مستقرا لما سبقها من أنفس آبائها ومستودعا لما يليها من أنفس ذريتها الى نهاية العالم . يقول ربى جل وعلا :  ( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) الانعام ).

قال المذيع : ماذا عن خلق جسد حواء من ضلع آدم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ليس هذا فى القرآن الكريم .

قال المذيع : وهل ترى معقولا : خلق حواء من ضلع آدم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أسألك أنت هل الذى خلق السماوات والأرض من لاشىء يحتاج الى خلق حواء من ضلع آدم ؟ لقد خلقنا الله جل وعلا وقبل خلقنا لم نكن شيئا مذكورا . قال ربى جل وعلا : (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) الانسان )  ، وقال جل وعلا للنبى زكريا : (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9) مريم ) .

وقال النبى محمد عليه السلام : رب العزة لا يحتاج الى خلق جسد حواء من ضلع جسد آدم . ولا يحتاج الى تخدير آدم ليقطع ضلعا من أضلاعه ويجعله حواء .

وقال النبى محمد عليه السلام : وقد تتساءل : كيف عاش آدم بعدها بدون ضلع ؟ معنى هذا أن آدم كان يعيش بضلع زائد قبل خلق حواء . وأنه أصبح بضلع ناقص بعد خلق حواء . هذا لا يتفق مع بديع صُنع الخالق جل وعلا .

وقال النبى محمد عليه السلام :  لقد خلق الله جل وعلا الانسان فأحسن خلقه ، قال ربى جل وعلا : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (9) السجدة) وقال ربى جل وعلا : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) التين ) ، يقول ربى جل وعلا للإنسان : (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار  ) .

 قال المذيع : ولكنهم ينسبون اليك أنك قلت  فى حديث إن حواء مخلوقة من ضلع آدم .

قال النبى محمد عليه السلام  : أنا برىء من إفتراءاتهم .

قال المذيع : ولكن كيف تم نفخ النفس فى جسد آدم ثم فى جسد حواء ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : قال ربى جل وعلا : ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (51) الكهف ). لم نكن شهودا على خلق أنفسنا ولم نكن شهودا على خلق السماوات والأرض . إلا أننا نحاول التدبر فيما قاله الخالق جل وعلا لنعرف ما تيسّر .     

قال المذيع : كيف إنبثقت من النفس الأولى كل الأنفس البشرية ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هذا فى عالم البرزخ الذى تنتمى اليه النفس البشرية .  وكما خلق الله جميع الأنفس البشرية من نفس واحدة فإنه جل وعلا سيبعثها يوم القيامة من نفس واحدة . قال ربى جل وعلا : ( مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) لقمان ).  

قال المذيع : هل ممكن أن نتصورها كتيار كهربائى أو كوحدات ضوئية حزم ضوئية ؟

قال النبى محمد عليه السلام : علم ذلك عند الله جل وعلا . فعالم البرزخ محجوب عنا وهو خارج مدركاتنا ، ولا نستطيع بألسنتا البشرية التعبير عما لا ندركه . كل ما نستطيع هو التدبر فى الآيات ، ومنها نعرف أن الله جل وعلا حين خلق الأنفس البشرية من لاشىء أخذ عليها العهد والميثاق أى الفطرة ، ثم كانت ميتة فى البرزخ ، ثم دخلت فى طور الحياة بدخولها جسدها ثم تموت وترجع للبرزخ ، ثم تبعث وتحيا المرة الأخيرة والخالدة ، أى لنا موتان وحياتان ، كما قال ربى جل وعلا : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)  ) البقرة )   

قال المذيع :يعنى أنا الآن فى حياتى الأولى ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى البرزخ توجد أنفس أجدادك من آدم الى أبيك الذى توفى ، وقد عاشوا ثم ماتوا ورجعوا للبرزخ الذى كانوا فيه موتى وأتوا منه الى هذه الحياة. وفى البرزخ أحفادك الذين لم يأتوا للحياة بعد .   

قال المذيع : وهل من الممكن أن يلتقى فى البرزخ أحفادى ( الذين لم يأتوا للحياة بعد ) مع أجدادى ( الذين جاءوا للحياة ثم عادوا )؟

قال النبى محمد عليه السلام : هذا مستحيل    

قال المذيع : لماذا ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام : لأنهم فى البرزخ أموات . والموت هو إنقطاع الاحساس والشعور . النفس فيه بلا هيكل جسدى. بالجسد تحيا وبه تسمع وترى وتحس . وبالجسد يكون لها زمن يكتنفها وتعيش فى إطاره. 

قال المذيع : إذن متى يجتمع أجدادى من مئات السنين بأحفادى الذين سيأتون بعد مئات السنين .

قال النبى محمد عليه السلام : يوم القيامة ، فى البعث ترتدى كل نفس جسدها الذى هو ما عملته فى دنياها من خير أو شر . هو يوم الجمع الذى قال فيه ربى جل وعلا : ( ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103)  هود )   

قال المذيع : هل سيتم حينئذ تعارف البشر ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الذين كانوا يعرفون بعضهم فى الدنيا سيتعرفون على بعضهم يوم الحشر ، ويتذكرون الدنيا كأنها ساعة من النهار مرت . قال ربى جل وعلا : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) (45) يونس )    

ثم قال النبى محمد عليه السلام : نرجع الى موضوعنا . كانت نفس آدم مخلوقة من قبل ومخلوقا معها كل الأنفس البشرية . خلق الله جسد آدم ونفخ فيه من الروح جبريل ( النفس ) الخاصة بآدم ، فصار ( آدم ). ثم خلق الله جسد حواء ، ونفخ فيه جبريل ( الروح ) النفس الخاصة بحواء فصارت حواء . وهكذا بدون تخدير آدم وسرقة ضلع من أضلاعه . ثم وهما فى الأرض أنجبا ذرية ، وكل جنين حملته حواء كان يتم فيه نفخ نفسه ليكون إنسانا ، ولم يكن قبل ذلك شيئا مذكورا، قال ربى جل وعلا : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) الانسان  )

قال المذيع : فى الآيات السابقة كلمة ( نبتليه ) . هل الانسان مخلوق للإبتلاء ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . بل أكثر من هذا ، إن الله جل وعلا خلق السماوت والأرض لكى يختبر الانسان وليظهر من هذا الاختلاف من هو الأحسن عملا .   

قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . يقول ربى جل وعلا : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7)  هود )   

قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ولهذا فبعد أن يتم دخول كل نفس فى إختبار هذه الحياة الدنيا وترجع الى برزخها الذى أتت منه يدمّر الله جل وعلا هذه السماوات والأرض وما بينهما من نجوم ومجرات ، ويخلق سماوات بديلة دائمة خالدة وأرضا بديلة دائمة خالدة ، ويبعث البشر ليحاسبهم عما عملوه فى الدنيا ، يقول جل وعلا : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) ) ابراهيم )،  والفائز يتمتع بالجنة خالدا فيها والخاسر يتعذب فى النار خالدا فيها . 

قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .  ومن أسف أن الناس لا تقدر قيمة الحرية التى أعطاها لهم الخالق جل وعلا ، والتى بها يكفرون إذا شاءوا ويؤمنون إذا أرادوا . يمارسون حريتهم فى الدين طاعة أو عصيانا ويستكثرون أن يكونوا مُحاسبين ومسئولين أمام الخالق جل وعلا يوم الدين . يغفلون أن الحرية مقترنة بالمسئولية ، ويغفلون أن الابتلاء هو فى هذه الحرية ، ويغفلون أنه إختبار وإختيار ، وأنهما مقترنان .    

قال المذيع  : هل هذه الحرية وثيقة الصلة بخلق النفس ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم . قال ربى جل وعلا : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) الشمس  ). أى إن الله جل وعلا خلق النفس تقبل الفجور وتقبل التقوى ، وصاحب النفس يستطيع أن يختار تغليب التقوى فيكون مفلحا ، أو تغليب الفجور فيكون خاسرا خائبا . هذا متروك له ، وهو مُحاسب عليه .

قال المذيع : ولكن الله يخلق بعض الناس فى ظروف فقر عاتية وفى مجتمعات منحطة ، وبعض الناس يكونون مرضى مُعاقين ، ويخلق البعض الآخر فى مستويات عليا .

قال النبى محمد عليه السلام  : الابتلاء قد يكون بالخير ( النعمة ) وقد يكون بالشر ( بالنقمة ) ، يقول ربى جل وعلا : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) الانبياء ) . بعض الفقراء ينجحون فى إبتلاء الفقر وبعض الأغنياء يفشلون فى إختبار الثروة . وبعض الفقراء يزدادون بالفقر فشلا وحقدا ونقمة وكفرا وبعض الأغنياء يشكر ويحمد فينجح فى الاختبار . النجاح فى إبتلاء الحياة يستلزم الصبر والشكر معا .  بعضهم بإختياره عاش ومات ضالا مع قُربه للنبى ، مثل ابن نوح ووالد ابراهيم وعمى أبى لهب . وبعضهم عاش فى بيئة فساد وظلم فإختار الهداية مثل مؤمن آل فرعون وزوجة آل فرعون .

قال المذيع : وبعضهم يرى التناقض بين ان الله قد أحسن كل شىء خلقه وبين القُبح الموجود لدى بعض الناس . ليس البشر كلهم على مستوى واحد فى الجمال . منهم قليل الحظ فى الجمال ، ومنهم من لا حظ  له مطلقا فى الجمال ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام: قال ربى جل وعلا :( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )(7) السجدة )( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) 64 ) غافر ) (خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ )(3) التغابن ) . الحُسن هو الاتقان فى الخلق ، وليس مجرد الجمال ، يقول جل وعلا عن الجبال : (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل ) . الحُسن فى حلق الانسان ليس مجرد ملامح الوجه ، ولكن فى خلق الخلية وبنائها وفى علاقاتها ببعضها وتنظيمها وتأدية أدوارها من الخلية النباتية الى الخلية الحيوانية ، ومن الذرة وما بداخلها الى المجرة وما حولها، وهذا عن خلق الجسد المادى الذى نعرف بعضه،أما حُسن الخلق فى عوالم البرزخ فهذا لا يمكن تصوره .  

قال المذيع  : ولكن لا مفرّ من الاعتراف بأن هناك من البشر من هو جميل الملامح ، ومنهم من هو ليس كذلك . وبعضهم يحسُّ بالظلم بسبب إفتقاده للجمال والثروة والصحة ..

قال النبى محمد عليه السلام  : هذا يدخل فى الابتلاء . وهذه من الحتميات : من حتميات الولادة : ملامح الوجه والجسد والجمال والقبح وان تكون ابنا لشخص أجير أو شخص أمير . ومن حتميات الابتلاء بالمصائب : الصحة والمرض والحوادث ، ومن حتميات الرزق : الغنى والفقر . فى كل الأحوال فالفائز هو الذى يشكر ويصبر. ويوم القيامة لن يؤاخذنا رب العزة جل وعلا بهذه الحتميات ولكن بموقفنا منها ، هل الواحد منا صبر وشكر وآمن وإتقى أم كفر وطغى وبغى وعصى . ولو أراد تحسين وضعه فعليه أن يرجو اليوم الآخر بأن يكون مؤمنا مخلصا لله جل وعلا قلبه وعمله الصالح ، بهذا سيكون فى الآخرة فى نعيم أبدى لا نهاية له مقابل معاناة قصيرة فى حياة قصيرة فى دنيا زائلة . الحتميات مفروضة لا هروب منها ، وهى تحدث فى هذه الحياة الدنيا . وما عداها فبإختيار البشر ، وإذا كان رب العزة جل وعلا هو الذى يقرر الحتميات فى الميلاد والموت والرزق والمصائب فإن البشر هم الذين يقررون مصيرهم يوم القيامة ، إن آمنوا وأطاعوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار .

قال المذيع : دعنى اضرب مثلا واقعيا : فتاة فقيرة مُعوقة ليس فيها لمحة جمال ، وإختارت الايمان الخالص والعمل الصالح . وفتاة أخرى ثرية رائعة الجمال موفورة الصحة من أسرة نافذة وغرّها جمالها وثرؤها ونفوذها فإختارت الطغيان والفساد والظلم . ماذا سيكون مصيرهما ؟

قال النبى محمد عليه السلام : البشر فى الدنيا تختلف ألوانهم ، قال جل وعلا : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) الروم ) . إختلاف ألوان البشر ، وان يولد هذا اسود اللون أو أبيض البشر ــ هذا من حتميات الميلاد . ولا مفرّ منها . ولكنك تستطيع بإيمانك وعملك الصالح إن تأتى يوم القيامة بوجه منير مسفر ضاحك مستبشر ، وتستطيع بكفرك وعصيانك وفجورك أن تأنى يوم القيامة بوجه مُسود أغبر مظلم ترهقه الذلة . قال ربى جل وعلا : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) آل عمران ) (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) ) يونس )( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) عبس) (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) الزمر) .

ج 1 من كتاب : دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!!
هذا الكتاب :
ج 1 من كتاب : دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!!
هذا الكتاب يتخيل عودة النبى محمد وحوارا جرى بينه وبين قناة السى إن إن الأمريكية .
ويهدف الى تحطيم التقديس المتجذر فى قلوب المحمديين الذين يعبدون إلاها اسموه محمدا يتناقض مع الشخصية الحقيقية للنبى محمد فى القرآن الكريم ، هذا التقديس أورث تحرجا من التعامل مع النبى محمد كشخص وكبشر . ولهذا يستكثر المحمديون أن يتعرض لما يتعرض له البشر لأنه عندهم ليس من البشر . وعرض الاسلام قرآنيا باسلوب السؤال والاجابة ، والاسلام الذى ندعو اليه هو إسلام قد نبذه المحمديون قرونا . والإثبات المؤكد ( وغير المباشر أيضا ) للقارىء الغربى على أن محمدا عليه السلام هو فعلا رسول الله نزل بالقرآن العظيم بإعجازات عدة ، منها إعجاز القصص القرآنى . وهذا بالمقارنة بين القصص القرآنى وقصص العهد القديم .
more