رقم ( 10 ) : دعنا نتخيل
الفصل السابع : النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن العرب البائدة

الفصل السابع : النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن العرب البائدة

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى هود وقومه ( عاد )

المذيع يقرأ من ورقة :

سكن قوم هود – عليه السلام – الذين كان يُطلق عليهم اسم (عاد) في منطقة الأحقاف، والأحقاف هي جزء من صحراء الربع الخالي، والربع الخالي اليوم تتوزّع بين دول شبه الجزيرة العربية التي تقع في الجهة الجنوبية منها. وهي تقع ما بين أرض اليمن وأرض عُمان. ولقد تمّ ذكر المنطقة التي كان قوم عاد يسكنون فيها وهي منطقة الأحقاف في كتاب الله تعالى الكريم، فقد قال تعالى: (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم). في نهايات القرن المنصرم، وتحديداً في العام 1990 بدأت رحلة اكتشاف آثار تدعى بآثار مدينة أوُبار، ومع التنقيب المستمر في هذه المدينة، فقد تمّ التوصّل إلى نتيجة مفادها أنّ هذه المدينة التي تمّ الكشف عنها من خلال التنقيبات الأثرية ما هي إلا المدينة التي كان يسكن فيها قوم عاد وهي مدينة إرم ذات العماد التي ذُكرت في القرآن الكريم في قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد). تقع مدينة أوبار حالياً في سلطنة عُمان، واسمها الحالي هو الشصر، وتقع الشصر في في المحافظة العمانية ظفار، أمّا موقعها بالتحديد، فهي تقع إلى الشمال من مدينة صلالة العُمانية، حيث تبعد عنها مسافة تقدر تقريباً بحوالي 170 كيلو متراً تقريباً. وممّا يجدر ذكره أنّ هذه المدينة هي المدينة قد تمّ إدراجها على قائمة التراث العالمي لشدّة أهميتها. أمّا بالنسبة للدلائل والقرائن التي استدلّ بها على أنّ هذه المدينة هي ذات المدينة التي ذُكرت في كتاب الله تعالى باسم إرم، فهي احتواء هذه المدينة المُكتشفة على رواق مُعمَّد شكله دائري، وهذا الأمر أكدّه كتاب الله تعالى بقوله (إرم ذات العماد)، كما وتمّ الكشف أيضاً عن نظام ري وسقاية مائي متطور في هذه المدينة. ومن الدلائل أيضاَ على أن هذه المدينة هي ذات مدينة إرم، أنّ الكشوفات والدراسات أثبتت أنّ سبب اندثار الحضارة التي كانت تتواجد في هذه المدينة هو هبوب عاصفة رملية شديدة جداً طمرت المدينة بالرمال، فاندثرت وزالت، وقد تمّ إثبات أيضاً أنّ هذه المنطقة قبل أن تندثر كانت منطقة خصبة وجميلة، وبعد أن اندثرت تحوّلت إلى صحر اء قاحلة .اسمح لى أن أسالك عما جاء فى القرآن الكريم عن قوم عاد . ذكرت أن قوم عاد أتوا من بعد قوم نوح .

قال النبى محمد عليه السلام  : أنجى الله جل وعلا نوحا والمؤمنين معه ، ومن ذريتهم جاء قوم عاد . ومالبث أن قدسوا البشر والحجر فأرسل الله جل وعلا لهم النبى هودا .  

قال المذيع : واضح من إسمه أنه كان عربيا .   

قال النبى محمد عليه السلام  : هم ممّن يُطلق عليهم العرب البائدة ، أى الذين أهلكهم الله جل وعلا ، ومنهم قوم عاد وقوم ثمود ، ثم قوم مدين .   فى كل إهلاك يتم إنقاذ النبى والمؤمنين معه ، وتبدأ بالمؤمنين الناجين دورة إخرى من التناسل وتتكون أمم جديدة ، وينتشر فيها تقديس البشر والحجر فيرسل الله جل وعلا لهم رسولا ، فيكذبونه فيهلكهم ،وتتكرر الدورة الى أن انتهى الاهلاك الكلى بفرعون موسى . 

قال المذيع : سبق أن ذكرت أن كل نبى كان يدعو قومه نفس الدعوة ويردون عليه بنفس التكذيب ، ويكون المكذبون من الملأ المستكبرين .

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم . ونجد هذا فى قصة النبى هود عليه السلام مع قومه عاد .  

قال المذيع : دعنا نستعرض قصة النبى هود الذى لم يذكره العهد القديم .

قال النبى محمد عليه السلام   : لم يذكره العهد القديم بينما تعرض له القرآن الكريم كثيرا ، سواء فى دعوته والجدال بينه وبين قومه ثم فى إهلاك الكافرين .

قال المذيع : مع التشابه فى الأقوال فلا بد أن يرد فى الجدل بعض ملامح من أولئك القوم .

 قال النبى محمد عليه السلام  : نبدأ بالدعوة والجدال بينه وبينهم . قال جل وعلا : (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (65) الاعراف ) هى نفس الدعوة الى أنه لا إله إلا الله ما لهم من إله غيره .

قال المذيع : كيف ردوا عليه ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  ( قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (66)  الاعراف ) هم يقلبون الحق باطلا والباطل حقا . هم السفهاء الكاذبون ولكن يتهمون نبيهم بالسفاهة والكذب .

قال المذيع :كيف رد عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) الاعراف )

هذا ردُّ حليم هادىء . فيه أنه لهم ناصح أمين ورسول من رب العالمين ، أى إنهم يعرفون الله رب العالمين ، ثم إن تعجبهم من إرسال ربهم رسولا يؤكد أنهم يعرفون الله ، ويعرفون أن الله جعلهم خلفاء فى الأرض بعد قوم نوح . ثم هذه الاشارة الى أن الله زادهم بسطة فى القوة الجسدية . ولهذا يدعوهم الى تذكر نعم الله عليهم . هذا أسلوب هادىء وعقلى فى الدعوة يتخذ من إيمانهم بالله حجة عليهم فى الدعوة الى الاكتفاء بالله وحده إلاها لا شريك له .

قال المذيع : بماذا ردوا على هذا الاسلوب الهادىء الناصح ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ردوا بغلظة . ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (70) الاعراف ) ،أى يستنكرون أن يعبدوا الله جل وعلا وحده ، وان يتركوا عبادة ما وجدوا عليه آباءهم ، ثم يتحدونه بأن يأتيهم العذاب إن كان صادقا .

قال المذيع : كيف رد عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : بعد إستنكارهم أن يعبدوا الله جل وعلا وحده تمسكا بعبادة أو هام وخرافات واجههم بغضب وإستنكار أشدّ : ( قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ (71) الاعراف )، دعا بوقوع الرجس عليهم من ربهم لأنهم يجادلونه تمسكا بأسماء إخترعوها لآلهة وهمية ، وأنذرهم بعذاب ، عليهم أن ينتظروه وهو معهم ينتظر وقوعه عليهم . كان هذا ما جاء عن دعوة هود فى سورة الأعراف .  

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هناك تفصيلات أخرى فى سورة (هود ) . قال جل وعلا فى قصة هود : (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (51) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) هود ). واضح أنه بعد اسلوبه الهادىء السابق وتمسكهم بعبادة الخرافات المفترا فقد وصفهم بالافتراء ، وأوضح لهم أنه لا يسألهم أجرا لأن أجره على الله جل وعلا ، ودعاهم الى الاستغفار ــ أى إنهم يعرفون الاستغفار ولكن لا يتوبون ولا يستغفرون ، وأنهم بعرفون أن الله جل وعلا هو الذى يرسل السماء عليهم مدرارا وأنه الذى زادهم قوة الى قوتهم ، وحذّرهم من الاعراض وأن يكونوا مجرمين .

قال المذيع : ماذا كان ردهم عليه ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ( قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) تمسكوا بآلهتهم وكفرهم ، وزعموا أن آلهتهم قد مسّته بسوء ، أو غضبت عليه فأصبح يقول هذا الكلام الذى يعتبرونه جنونا .

قال المذيع : هذا إتهام عجيب . كيف ردّ عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ( قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) هود )أعلن أنه برىء مما يشركون ، وتحداهم أن يكيدوه جميعا وألا يعطوه مهلة ، وأنه متوكل على الله جل وعلا وحده وهو جل وعلا صاحب السُّلطة على كل دابة ، وهو جل وعلا صاحب الصراط المستقيم . وبهذا وصل معهم الى النهاية معلنا أن قد أبلغهم رسالة ربه جل وعلا ، وأن مصيرهم أن يستخلف رب العزة قوما غيرهم بعد إهلاكهم :  ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) هود )

قال المذيع : فى سياق الجدل بعض حقائق عن قوم عاد ، لا علم لأحد بها خارج القرآن الكريم . مثل كونهم خلفاء قوم نوح وأقوى منهم جسديا،وأنهم يتمتعون بأمطار غزيرة،أى يعيشون فى بيئة ممطرة.هل هناك المزيد مما نعرفه عنهم ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى سورة الشعراء . قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) الشعراء )

قال المذيع : تكرر هذا من من قبل .

قال النبى محمد عليه السلام : إستمع الى بقية  الآيات وفيها حقائق تاريخية عنهم ، قال لهم :( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) الشعراء ). أى إنهم كانوا متقدمين جدا فى البناء والعمران الى درجة أنهم كانوا يبنون عجائب معماية لمجرد العبث ، وكانوا متقدمين فى فنون الصناعة ، وقد أقاموا مصانع تخلّد ذكرهم ، وكانوا يعيشون متمتعين بثروة حيوانية وزراعية وجنات وعيون وكثرة سكانية ، وبهذا كانوا قوة عسكرية باطشة جبارة . أى كانت هناك اقوام حولهم ولم يكونوا فى قوتهم ، بل كانوا ضحية لجبروتهم .

قال المذيع : هذه فعلا حقائق جديدة وغريبة عن قوم عاد فى هذا الزمن السحيق . وماذا كان ردهم عليه ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ( قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) الشعراء )، أى أنه لا فائدة من وعظه ، لأنهم يتبعون ( خُلق ) أى دين آبائهم الأولين ، أى هم سلفيون يعبدون الثوابت التى وجدوا عليها آباءهم . 

 قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عنهم :( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فصلت )، أى وصلوا الى الشعور بجبروت القوة الى درجة أنهم نسوا قوة الله جل وعلا وهو الذى خلقهم وزادهم قوة الى قوتهم ، ولكنه كُفران النعمة الذى ارتبط بالجبروت والعناد فاستحقوا اللعنة فى الدنيا والآخرة . قال جل وعلا عنهم : ( وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) هود )

قال المذيع : واضح إستكبارهم فى الأرض ، أى لم يكن على وجه الأرض من يدانيهم قوة ، اى كانوا القوة الوحيدة ، او القوة العظمى فى عهدهم ،  ولكن يبقى السؤال الهام ؟ اين كانوا يعيشون ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى منطقة الأحقاف الرملية . يقول جل وعلا :( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (23) الاحقاف ) 

قال المذيع : ندخل فى الجزء الآخر من القصة : الانتقام والهلاك . كيف أهلكهم الله جل وعلا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  بالريح . بالهواء . كانوا متجبرين بقوتهم فأهلكهم الله جل وعلا بأهون شىء وهو الهواء الذى جعله ريحا مدمرة . وبهذا كان الخزى لهم . تخيل عملاقا يسير منتصبا مغرورا بقوته فتأتى ريح وتحمله أمام الناس ثم تلقيه على الأرض جثة هامدة .!! 

قال المذيع : أريد تفصيلا عن هذا .

قال النبى محمد عليه السلام: قال جل وعلا عن هلاكهم بالريح :( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (16) فصلت ). ظلت الريح تقتلعهم وتلقى بهم اسبوعا كاملا . كان ممكنا أن يموتوا سريعا ، ولكن الموت السريع ينجيهم من عذاب الخزى . لكى يشعروا بالخزى كان لا بد أن يموتوا موتا بطيئا بحيث يراهم المؤمنون والآخرون من الذين كانوا يتعرضون لبطش عاد . كانوا يرونهم وهم تتلاعب بهم الريح تحملهم وتلقى بهم ، وهكذا طيلة اسبوع حتى ماتوا بعد خزى عظيم . مرة أخرى : تخيل عملاقا منتشيا بقوته يمارس جبروته ثم تقتلعه الريح أمام الناس وتلقى به على الأرض أمام الناس ، وتظل تفعل به هذا اسبوعا كاملا حتى يراه الناس ويرى هو الناس ، وفى النهاية يموت فى الخزى . هذا هو حال قوم عاد الذين إستكبروا فى الأرض وقالوا من أشد منا قوة وكانوا إذا بطشوا بطشوا جبارين . وهى عبرة لكل جبار عنيد . قال جل وعلا عن عذابهم بالريح : ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) الحاقة ) . هى ريح صرصر ، أى تصل قوتها الى العصف بالأذن ، أو الى الصعق كالصعق الكهربائى ، قال جل وعلا يصف قوة هذه الريح وانها كانت ريحا صاعقة : ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) فصلت ). 

قال المذيع : يعنى ظلوا تصعقهم الريح سبع ليال وثمانية أيام مستمرة حتى هلكوا . وفى النهاية صاروا صرعى بجثثهم الضخمة ، فكانوا مثل أعجاز نخل خاوية

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .   وهذا ما جاء أيضا فى قوله جل وعلا عنهم : ( كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) القمر ). كانت جثثهم كأعجاز نخل خاوية أو أعجاز نخل منقعر . لم يختلف منظر جثثهم عن شكل النخل الذى كانوا يزرعونه ، ويقطعونه للصناعة فى بيئتهم الزراعية الصناعية العسكرية.

 قال المذيع : مهلا . هناك إختلاف . آية تقول عن مدة هلاكهم أنه يوم واحد : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) القمر ). وآية أخرى تقول :( سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) الحاقة )

قال النبى محمد عليه السلام  : هو يوم واحد من النحس المستمر بالنسبة للكافرين ن قوم عاد . مرّ عليهم أسبوع العذاب كأنه يوم نحس مستمر لا يرون فيه إلا الظلام والعذاب لا ليل فيه ولا نهار ولا تقدير للأيام سوى رياح تتقافز بهم فى الظلام مع دوى صاعق . الذين نجوا من هذا العذاب وهم المؤمنون كانوا ينظرون ما يحدث ويحسبون الوقت الذى يتلاعب به الريح بأولئك الكفرة المتجبرين . من هنا جاء حساب الزمن بالأيام والليالى  .

 قال المذيع : كيف كانت البداية ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يستمتعون بالأمطار تهطل عليهم مدرارا ، ويسبقها قدوم الريح تبشر بمطر قادم . لذا فعندما رأوا زوبعة ريح قادمة إستبشروا بها ولم يعرفوا أنها آتية لاهلاكهم .  كانوا يستعجلون العذاب غرورا وإستهزاءا ، وكانوا لا يرون فى الريح إلا بشرى للخير ، فخاب ظنهم . قال جل وعلا :  ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) الاحقاف )

قال المذيع : أهلكتهم الرياح فقط ، بلا فيضان يصاحب الريح كما يحدث الآن فى العواصف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هى رياح من نوع خاص، كانت تدمر كل شىء بإذن ربها ، قال جل وعلا عنها : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) الاحقاف ). وبتعبير آخر أن الله جل وعلا أرسلها عليهم لاهلاكهم ، قال جل وعلا : ( وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) الذاريات )، أو أنه جل وعلا سخرها لاهلاكهم :  ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ ) الحاقة ).

قال المذيع :  فى الجدل الذى ثار بينهم وبين النبى هود جاءت بعض الحقائق التاريخية عن قوم عاد . فهل هناك حقائق أخرى عنهم فى الحديث عن إهلاكهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .  الأولى إنه كان عذابا غليظا نجا منه كالعادة المؤمنون : ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) هود ) . وأن المؤمنين الذين نجوا تناسلوا وتكاثروا وعاشوا يحملون نفس الاسم ( عاد ). وبالتالى لدينا ( عاد الأولى ) التى كذبت هودا وأهلكها الرحمن ، ثم هناك عاد الأخرى التى آمنت ، قال جل وعلا عن عاد التى أهلكها :  ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى (50) النجم )

قال المذيع :  والحقيقة الثانية ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا فى معرض الحديث عن بعض الأقوام التى أهلكها : ( أَلَمْ تَرَ  كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) الفجر). هنا حقيقة تاريخية تؤكد أن قوم عاد أقاموا مدينة (إرم ) التى كان لقبها ( ذات العماد ) وهو لقب يصف المدينة بعمرانها وبما فيها من أعمدة ، وأنه لم يُخلق مثلها ــ من قبل ـ فى البلاد . وقد بقيت مساكنهم شاهدا على نبوغهم فى العمارة . قال جل وعلا : ( وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) 38 ) العنكبوت ). وصفهم رب العزة أنهم كانوا مستبصرين ، أى أصحاب نظر وفكر وحضارة ، لولا أن الشيطان اضلهم فكفروا .

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى صالح وقومه ثمود

قال المذيع :  نناقش الآن قصة النبى صالح مع قومه ثمود .

قال النبى محمد عليه السلام  :  هم قوم من العرب من الذين خلفوا قوم عاد .  وقد بعث الله جل وعلا لهم النبى صالح  يقول لهم نفس ما قاله قبله نوح وهود ، قال جل وعلا : ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) 73 ) الاعراف ) و ( هود 61 ). وقال جل وعلا : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) الشعراء )

قال المذيع :  تكرر هذا من قبل . نريد كلاما جديدا يتميز بإشارات عن قوم ثمود خلال الجدل بينهم وبين  نبيهم صالح.:

قال النبى محمد عليه السلام : لا بد من التأكيد على أنهم كانوا يعبدون الله جل وعلا ويعبدونه ولكن يعبدون معه أولياء وآلهة أخرى .

  قال المذيع : هذا سيأتى فى سياق الحوار بيننا . دعنا نتعرف من خلال الجدل ملامح من حياتهم .

قال النبى محمد عليه السلام  : فى عنادهم كانوا يطلبون الاهلاك ، فدعاهم الى أن يستغفروا ربهم جل وعلا  ( قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) النمل )،وقال لهم عن رب العزة الذى يؤمنون به ويعبدونه:( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) هود ) . هنا إشارة الى يعترفون بأن الله جل وعلا هو الذى أنشأهم من الأرض ، وإستعمرهم فيها ، ويدعوهم الى التوبة الى الله جل وعلا بنبذ تقديس الآلهة المفتراة .

قال المذيع : هذا مفهوم ، ولكن ما معنى ( استعمركم فيها ) ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : يفسره قوله لهم : (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) الاعراف ) ، أى خلفوا قوم عاد ويعرفون ما حاق بهم ، وأن الله جل وعلا أمكنهم من الأرض ، يحولون السهول الى قصور ينحتون وينقلون أحجارها من الجبال ، وينحتون فى داخل الجبال بيوتا ، فعليهم أن يذكروا نعم الله جل وعلا عليهم . هم بذلك قاموا بتعمير السهول والجبال بفضل الله جل وعلا ونعمته .

قال المذيع : وماذا ايضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :قال لهم صالح عليه السلام : ( أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (152) الشعراء ).كانت لهم جنات وعيون ونخل ، وكانوا يشعرون بالأمن فى بيوتهم وقصورهم الجبلية ، فحذرهم من عاقبة تكذيبهم لأنه بتكذيبهم لن يتركهم الله جل وعلا يعيشون فى أمن. ودعاهم الى طاعته وتقوى الله جل وعلا ، وألّا يطيعوا الملأ المسرفين المفسدين .  

قال المذيع : معنى وجود الملأ ـ كالعادة ـ وجود أقلية تحتكر السلطة والثروة وتفسد فى الأرض ، وتعارض دعوة النبى الاصلاحية .؟

قال النبى محمد عليه السلام   : نفسية هذا الملأ تظهر من نوعية إستكبارهم وحسدهم للنبى صالح . إنتظروا أن ينزل لهم رب العزة ملائكة :( إِذْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) فصلت ) ، وإستكثروا أن يتبعوا بشرا مثلهم ، ولماذا يكون هو الوحيد الذى تنزل عليه الرسالة ، قال جل وعلا :  ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنْ الْكَذَّابُ الأَشِرُ (26) القمر )

 قال المذيع :   سبق القول بأن فى كل قرية أكابر المجرمين المفسدين الذين يعارضون الرسالة الإلهية لأنهم يعتبرون أنفسهم الأحق بأن تنزل عليهم تلك الرسالة، ويمكرون وينتهى الأمر بإهلاكهم .

قال النبى محمد عليه السلام   : نعم ، قال جل وعلا : (  وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) ) الانعام ). وهذا ما حدث مع قوم ثمود .

قال المذيع :  هل كانت هناك خصوصية فى قصة صالح مع قومه ثمود ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . يبدو أنه كان من الطبقة العليا من القوم ، وكانوا يؤهلونه للقيادة ، فلما بعثه الله جل وعلا رسولا خاب أملهم فيه .

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نفهم هذا من قولهم له : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) هود )

قال المذيع :هذا عن صالح نفسه . فكيف عن قومه ثمود ؟ ما هى الخصوصية فيهم التى تميزهم عمن سبقهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  كانوا يؤمنون بالتفاؤل والتشاؤم ، وقد تشاءموا بدعوة صالح : ( قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) النمل )

 قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : يبدو أنه كان فيهم إستقطاب بين الأقلية المستكبرة والأكثرية المستضعفة    

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) النمل ). أى إن دعوة صالح أسفرت عن تقسيمهم الى فريقين متخاصمين ، فريق المستكبرين وبعض أتباعهم من المستضعفين ، ثم فريق المستضعفين المؤمنين ، وقد دار جدل بين الفريقين المتخاصمين ، نفهم هذا من قول المستكبرين للمؤمنين المستضعفين : ( قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) الاعراف ) . كفروا بما آمن به المستضعفون غطرسة وأنفة .

قال المذيع : وكيف إنتهى هذا الاستقطاب ؟  

قال النبى محمد عليه السلام   :  بمحاولة قتلهم صالح لأنهم رأوا خطورة وجوده حيا ، فقد أعطى جُرأة للمستضعفين وجعلهم يجهرون امام السادة بإيمانهم بما جاء به النبى صالح .، سلطوا عليه تسعة من كبار القتلة المفسدين الذين تعاهدوا وأقسموا بالله على قتل صالح وأهله ليلا ، ثم يعلنون براءتهم من سفك دمه . قال جل وعلا : ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) النمل )

قال المذيع :   الغريب أن يحلف هؤء المفسدون بالله على قتل نبى الله . هذا يؤكد فعلا أنهم كانوا يؤمنون بالله ويقسمون بإسمه فى الأمور الخطيرة ، ولكن المشكلة كانت ــ ولا تزال ـ فى تقديس الأولياء مع الله .

قال النبى محمد عليه السلام : نعم.

قال المذيع :   وكيف إنتهت مؤامرتهم .

قال النبى محمد عليه السلام : بإهلاكهم . قال جل وعلا عن مكرهم :  ( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50 ) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) النمل )

 قال المذيع :   هل هذا هو السبب الوحيد فى اهلاكهم ؟ 

 قال النبى محمد عليه السلام : كلا . بل تزامن هذا مع عقرهم الناقة .

قال المذيع : الناقة ؟ ما هى قصة هذه الناقة ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : إتهموه بأنه مسحور ، وطلبوا منه معجزة حسّية ( آية ) ليثبت لهم صدقه : ( قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (154) الشعراء )

قال المذيع : وكانت الناقة هى الآية ؟

قال النبى محمد عليه السلام : طلب صالح من ربه جل وعلا أن يجعل لهم آية ، فقال له رب العزة : ( إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) القمر) ،أى كانت آية لإختبارهم . خلق الله جل وعلا لهم ناقة من الصخر رأوها وأبصروها بأعينهم ، قال جل وعلا : (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ) (59) الاسراء ). قال جل وعلا للنبى صالح :  ( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) القمر )، أى يكون الماء قسمة بينهم وبين الناقة .

قال المذيع :   لماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : حتى يعايشوا فى حياتهم اليومية هذه المعجزة المخلوقة من الصخر ، وهم يشربون من لبنها يوما ، ويتركون لها الماء لتشرب وحدها يوما .  وليعرفوا أنها ( ناقة الله ) ولا بد ان يضمنوا لها السقيا ، قال لهم صالح عليه السلام : ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) الشمس ) وقال لهم صالح إنهم جميعا  سيشربون من لبن هذه الناقة يوما ، مقابل أن تشرب هى وحدها الماء يوما :     ( قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) الشعراء )، وطلب منهم أن يدعوها تأكل من المرعى كيف شاءت وألّا يتعرضوا لها بسوء ، وإلا وقع بهم العذاب : ( قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) الاعراف )( وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) هود ) ( وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) الشعراء )

 قال المذيع : ثم عقروا الناقة ؟   

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم .   كلفوا أشقى واحد فيهم بقتل الناقة ،قال جل وعلا : ( فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) القمر )( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) الشمس )

 قال المذيع : أليس هذا تحديا لله جل وعلا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . عقروها وطلبوا العذاب الذى هددهم به صالح عليه السلام : ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (77)الاعراف )

  قال المذيع :هل نزل بهم الهلاك فجأة ؟  

قال النبى محمد عليه السلام : لا . أنذرهم صالح عليه السلام بإنتظار الهلاك بعد ثلاثة أيام يتمتعون فيها بحياتهم الدنيا ، ثم يتحقق فيهم الوعد الى لا مفرّ منه ، قال جل وعلا عنهم : ( فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) هود )

قال المذيع : ولماذا هذه المهلة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هى عذاب نفسى ، ذلك أنهم رأوا معجزة تحققت أمام أعينهم ، وجاء معها التحذير ، وفى غمرة العناد عقروا الناقة ، وتوعدهم صالح بعذاب بعد ثلاثة أيام . رأوا صدق الوعد بخلق الناقة من الصخر ، فلا بد ان يصدق الوعد بإهلاكهم . لذا عاشوا هذه الأيام الثلاثة فى ندم ينتظرون الهلاك ، قال جل وعلا : ( فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) الشعراء )

قال المذيع : يعنى لم تُفلح المعجزة الحسية فى هدايتهم .

قال النبى محمد عليه السلام :   نعم . وهذا ما قاله لى ربى جل وعلا .  

 قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام :   كانت قريش تطلب منى آية حسية على سبيل العناد ولأنهم كانوا يكفرون بالقرآن الكريم و لا يرونه معجزة كافية ، وكنت أحزن بسبب منع نزول آية حسية أملا فى أن تؤمن قريش ، فقال رب العزة جل وعلا : (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (59) الاسراء ). أى إن اية الحسية لم تفلح فى هداية أى قوم ، ويكفى أن قوم ثمود رأوا بأعينهم خلق الناقة من الصخر ومع ذلك لم يؤمنوا بل عقروا الناقة . وكان هلاكهم بعدها لأن إنزال آية يعقبه الإهلاك بسبب إستمرار الكفر بعدها ، لذا يكون إرسال الآية تهديدا وتخويفا .

قال المذيع :  كيف كان إهلاكهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  لنتذكر أنهم كانوا يعيشون فى قصور منحوتة فى الجبال ، وقصور من الصخر فى السهول والوديان ، قال جل وعلا عنهم (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (9) الفجر )، أى ينحتون من صخر الجبال بيوتا يشعرون فيها بالأمن ، ويحتمون بها من تقلبات المناخ . هم على عكس قوم عاد الذين أهلكتهم الرياح فى سبعة ليالى وثمانية أيام . قوم ثمود بعد أن إنتظروا العذاب ثلاثة أيام نزل بهم فأهلكهم فى داخل قلاعهم الصخرية التى يحتمون بها .

قال المذيع :  أيضا : كيف   ؟

قال النبى محمد عليه السلام :توجد أوصاف لطريقة إهلاكهم . منها الوصف بأنه عذاب طاغ . قال جل وعلا : ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) الحاقة ) ، أى عذاب ماحق طاغ أهلكهم فى داخل بيوتهم . ومنها أنه (الصاعقة  ) قال جل وعلا : ( فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ (45) الذاريات )، أصابتهم صاعقة أهلكتهم فى مكانهم وهم ينظر بعضهم الى بعض . قال جل وعلا عن إذلالهم وقت هلاكهم بالصاعقة :( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) فصلت ). ومنها الصيحة ، قال جل وعلا : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) هود )، وهى صيحة واحدة أهلكتهم وجعلتهم كالهشيم : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) القمر ) ، وأحسوا برجفة أسلمتهم للموت فى الصباح . ( فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) الاعراف ) . أى هى صاعقة ماحقة لم تمنعها الغرف الصخرية ، أخذتهم فى داخلهم ، وكانت مصحوبة بصوت إنفجار هائل ، ربما تشبه القنبلة الاشعاعية التى تنفذ فى الصخر تقتل البشر وتترك المبانى .

 قال المذيع : ولكن هذه القنبلة الاشعاعية تقتل كل الأحياء فى نفس المنطقة . فهل قتلت كل القوم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  هنا الإعجاز الالهى ، فالعذاب المهلك أصاب الكافرين فقط بينما نجا منه المؤمنون فى نفس الزمان والمكان ، قال جل وعلا عن الكافرين الماكرين :( فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) النمل ) بينما نجا المؤمنون ، قال جل وعلا : ( وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) فصلت ) ( وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) النمل ) ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) هود ).

قال المذيع : وماذا عن قصورهم وبيوتهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  ظلت سليمة آية لمن يتعلم ويتعظ ، قال جل وعلا : ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) النمل ) .

قال المذيع : وماذا بعد هلاكهم ونجاة المؤمنين ؟ 

 قال النبى محمد عليه السلام  :  بعد الهلاك ، وقف النبى صالح ينظر الى جثثهم آسفا ، كانوا من علية القوم ، وكان هو منهم ، ولكن كفروا وانتهى أمرهم الى الهلاك . قال جل وعلا :( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)  الاعراف ).

قال المذيع : العادة أن الكهنوت فى كل زمان ومكان والمفسدين لا يحبون الناصحين .

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى شعيب وقومه مدين

قال المذيع :  ماذا عن النبى شعيب الذى لم يذكره العهد القديم ؟  

قال النبى محمد عليه السلام  :   أرسله الله جل وعلا الى قوم مدين يدعوهم الى أنه لا إله إلا الله ، يقول لهم نفس القول : ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) 85 ) الاعراف )، وقال جل وعلا  عنه : ( إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) الشعراء ) 

قال المذيع :   وماهى خصوصيتهم التى تميزوا بها عمّن سبقهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : الفساد بالاضافة الى الوقوع فى الشرك    

قال المذيع :  كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام :   كانوا تجارا فى مدينة تقع على طريق تجارى إستثمروه فى البيع والتجارة ، وإقترنت تجارتهم بهذا الفساد لذا تركزت دعوة النبى شعيب لهم فى الدعوة الى ( لا إله إلا الله ) والكف عن الفساد ، فكان فى وعظه لهم يذكّرهم أنهم إذا كانوا فعلا مؤمنين عليهم ألّا يعثوا فى الأرض مفسدين 

قال المذيع : ماذا كان منهجه فى الدعوة ؟   

قال النبى محمد عليه السلام :  إستغلّ معرفتهم بالله جل وعلا فى وعظه ، قال لهم : ( يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) الاعراف ) أمرهم بالوفاء بالكيل ونهاهم عن بخس الناس أشياءهم ، أى كانوا يفسدون فى البيع وفى الشراء لذا نصحهم بالاصلاح إن كانوا فعلا مؤمنين بالله جل وعلا  ، وانه قد  جاءتهم ببينة من ربهم ، وأن فى دعوته الخير لهم .  وتكرر قوله هذا لهم : ( أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ (184) الشعراء )، أى يدعوهم الى تقوى الخالق جل وعلا . واستعمل معهم اسلوب التحبب والتقرب اليهم والحرص عليهم والخوف عليهم ، نرى هذا فى قوله لهم : (   يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) هود )

قال المذيع :  عرفنا من السياق إنهم كانوا فى مدينة تجارية وكانوا تجارا . هل هناك شىء آخر نفهمه ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :   نعم . وصف الله جل وعلا مدين وأهلها بأنهم أصحاب الأيكة ، قال جل وعلا : ( كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) الشعراء )

قال المذيع :   وما معنى الأيكة ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  الأشجار الكثيفة الملتفة ببعضها ، أى كانت مدين مدينة وسط غابة من الأشجار . أى مدينة زراعية تجارية فى موقع على الطرق التجارية . وكفروا بهذه النّعم وظلموا بها فأهلكهم الله جل وعلا ، قال عنهم جل وعلا : ( وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) الحجر ).

  قال المذيع :   وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نفهم أنهم بدأوا بلدة صغيرة ثم نمت وتوسعت وتكاثر سكانها  بسبب عملهم بالتجارة ، ومالبثوا أن سيطروا على الطرق التجارية ،   واستخدموا هذا فى فسادهم وصدّهم عن سبيل الله جل وعلا .  هذا مع أنه كان لديهم علم بما حدث للأمم السابقة قوم نوح وعاد وثمود

قال المذيع : من أين إستقيت هذه المعلومات .

قال النبى محمد عليه السلام : من قول شعيب لهم :( وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) الاعراف )

قال المذيع :  هل كانوا فعلا يعلمون تاريخ الأمم السابقة عنهم حتى الطوفان ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام   :  نعم . فقد قال لهم شعيب عليه السلام (  وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) هود ) . وبعدها ذكّرهم ووعظهم بالتوبة الى ربهم جل وعلا والاستغفار فقال لهم : ( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) هود )

قال المذيع :وكيف ردّوا عليه ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : بالسخرية . وهذا هو المنتظر منهم بإعتبارهم تجارا ماهرين فى الكلام .

قال المذيع :  كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  قالوا له : ( يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) هود ) أى قالوا له على سبيل السخرية إنه الحليم الرشيد  ، وسخروا من صلاته.

قال المذيع :  هل الصلاة موجودة فى كل رسالة سماوية  ؟

 قال النبى محمد عليه السلام : نعم حتى فى الأمم التى أهلكها الله جل وعلا مثل قوم مدين . ثم تأكدت فى ملة ابراهيم مع الحج والصيام فى رمضان والزكاة .    

قال المذيع :كيف ردّ النبى شعيب على سخريتهم به وبصلاته ؟

قال النبى محمد عليه السلام : رد ّ عليهم بكل أدب : ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) هود )

قال المذيع :  وهل أحسُّوا بالخجل من رده الهادىء هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :   أبدا . بل ردُّوا عليه بغلظة :  ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) هود ) . كان شعيب من عائلة قوية ، وقد خافوا من رجمه بسبب ذلك ، وإن لم يمنعهم هذا من تصريحهم له بأنه ليس عليهم بعزيز فى شخصه.

قال المذيع : وماذا ردّ عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : خافوا من عائلته ولم يخشوا الرحمن جل وعلا ، لذا ذكّرهم شعيب عليه السلام بربهم جل وعلا الذى نسوه وهو جل وعلا محيط بهم :  ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) هود )

قال المذيع :   وماذا بعد ُ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قالوا نفس الاتهام، أنه ساحر وهو بشر مثلهم ، وبالتالى هم يكذبونه: ( قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (186) الشعراء )

قال المذيع :   هذا يعنى إنعدام الأمل فى هدايتهم ؟!

قال النبى محمد عليه السلام   :  أسفرت دعوته على إيمان بعض قومه وعناد الملأ المستكبرين . وأيقن شعيب عليه السلام انه لا أمل فى هداية الملأ المستكبرين . لذا قال لهم : ( وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) هود )وقال لهم : ( وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) الاعراف ). أى تركهم وما يعبدون وما يفسدون وأعلن أنه ينتظر حكم الله جل وعلا فيهم .

قال المذيع :  ولكنهم كانوا يعرفون مصير الملأ السابقين ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم .   ومع ذلك طلبوا على سبيل التحدى أن ينزل بهم الاهلاك . (  فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (187)  الشعراء )، ثم تطرفوا فى التحدى ، وبعد أن كانوا يتهيبون من المساس به بسبب قوة عائلته اصبحوا فى جرأة يعملون على طرده والمؤمنين معه . خيّروه بين الطرد وأن يرجع الى ملتهم : ( قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) الأعراف )

قال المذيع :  وماذا كان ردُّه ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام  :  رفض ودعا  أن يفتح الله جل وعلا بينه وبينهم ، أى أن ينزل بهم الهلاك : ( قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) الاعراف )

قال المذيع :  فماذا فعلوا ؟ :

قال النبى محمد عليه السلام :   حاولوا إستمالة المؤمنين الى جانبهم : ( وَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ (90) الاعراف )

قال المذيع :   وحدث لهم الهلاك

قال النبى محمد عليه السلام :  نعم . 

قال المذيع :   وكيف كان هلاكهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : إنفجار، جعل المكان مظلما ، قال جل وعلا : ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) الشعراء ). وكان له دوى هائل، لذا كان وصفه بالصيحة، جاءهم ليلا فأصبحوا جاثمين فى دارهم ، أهلكهم ولم يدمر بيوتهم ، قال جل وعلا :( وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) هود ) وظلوا يرتجفون حتى الموت ، قال جل وعلا : ( فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91)  الاعراف ) (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) العنكبوت )

قال المذيع : أليس هلاكهم مشابها لهلاك قوم ثمود ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : نعم ، الصيحة والرجفة وموت القوم وبقاء مساكنهم ، لذا قال جل وعلا عن قوم مدين :(  كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) هود )  

 قال المذيع : وماذا أيضا فى التشابه بين قصتى هود / صالح وشعيب مدين ؟    

قال النبى محمد عليه السلام  :  الملأ من قوم ثمود حاوروا المؤمنين المستضعفين ، وكذلك فعل الملأ من قوم شعيب .  وكان النبى صالح من أسرة قوية فى ثمود ، وكذلك كان النبى شعيب فى مدين  ووقف صالح حزينا ينظر الى جثث الملأ من قومه ، قال عنهم وعنه رب العزة جل وعلا : ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) الاعراف ) ، ونفس الحال مع النبى شعيب بعد هلاك الملأ من قومه ، قال جل وعلا  عنه وعنهم :(  فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) الاعراف )

قال المذيع :  هل قوم مدين هم نفسهم أهل مدين التى لجأ اليهم النبى موسى وتزوج منهم ابنة الرجل الصالح ؟ وهل هذا الرجل الصالح هو النبى شعيب ؟  

قال النبى محمد عليه السلام   :  هذا خطأ

قال المذيع :  لماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : مدين شعيب أهلكها الله جل وعلا  قبل  وجود بنى إسرائيل   

قال المذيع : كيف ؟  

قال النبى محمد عليه السلام  : الله جل وعلا يذكر قصة شعيب ومدين بعد قصة قوم لوط ، بما يفيد أنهم كانوا بعدهم زمنيا . ونعرف أن هلاك قوم لوط كان فى حياة النبى ابراهيم ، وأن الملائكة التى بشرت ابراهيم بولادة اسحاق ثم يعقوب كانت هى التى قامت بتدمير قوم لوط . وبعد تدميرهم كانت ولادة اسحاق، ثم  كبر إسحاق وأصبح نبيا ، ثم أنجب يعقوب أو إسرائيل ، والذى أنجب إثنى عشر ذكرا كان منهم يوسف ، ويوسف هو الذى إستقدم أهله بنى يعقوب او بنى اسرائيل الى مصر ، وتكاثروا فيها وبعد قرون ظهر فيهم موسى . أى هناك قرون طويلة بين موسى وشعيب . والنبى شعيب كان يحذّر قومه من مصير قوم لوط . قال لهم : ( وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) هود )، أى كانت مدين شعيب بعد إهلاك قوم لوط بزمن قصير . 

 قال المذيع :  إذن لا علاقة لشعيب وقومه بقول الله جل وعلا عن موسى :  ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) القصص )

قال النبى محمد عليه السلام  :  بل إن هذا يثبت أن مدين موسى غير مدين شعيب . أهل مدين شعيب كانوا ( اصحاب الأيكة ) أى فى بيئة زراعية تتكاثر فيها الأشجار الملتفة المكتظة ، أما مدين موسى فكانت فى بيئة صحراوية يستسقون من بئر ، اى كان أهلها رُعاة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الأنبياء بعد نوح فى القرآن الكريم

 

قال المذيع : ماذا عن هذه الفترة من نوح الى ابراهيم فى القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فيها تفاصيل قصص لأنبياء وأممهم .   

قال المذيع :   أريد عرضا سريعا ، ثم نتوقف مع كل نبى فيما بعد .

قال النبى محمد عليه السلام  : قلنا من قبل بعض الملامح ، وهى : أنه جل وعلا لن يعذب حتى يبعث رسولا ، (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) الاسراء )، وأنه كان فى كل أمة نذير: (  وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ (24)  فاطر ) وأن الله جل وعلا لم يذكر كل الأنبياء والرسل (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) النساء ). ويقول جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ)( 78)غافر )

قال المذيع :  هل هناك بعض ملامح أخرى عن أولئك الأنبياء الذين لم يذكرهم القرآن .؟   

قال النبى محمد عليه السلام  : تأتى ملامح عامة .

قال المذيع : مثل ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : بعد الحديث عن غرق قوم فرعون قال جل وعلا عن الأمم التالية : ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) يونس )، هذا ينطبق على كل الرسل والأنبياء من ذرية نوح فى العالم كله باعتبار أن البشر بعد نوح هم من ذرية نوح . 

قال المذيع : وماذا عن القوم الذين جاءوا بعد هلاك قوم نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هم قوم عاد ، وتكرر ذكرهم فى القرآن الكريم . وقد كانوا أقوى من قوم نوح ، وقد قال لهم نبيهم (هود ) :( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) الاعراف )، وبعد هلاكهم وهلاك قوم ثمود الذين جاءوا بعدهم قال جل وعلا : ( ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ (42) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (44) ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) المؤمنون )، أى توالت الرسل من بعد هلاك قوم عاد وثمود الى مبعث موسى وهارون . وهذا حديث يشير الى العالم كله ، إذ بعث الله جل وعلا لكل أمة رسولا ، ويكذبون ويهلكون ، وأتبع الله جل وعلا بعضهم بعضا الى مبعث موسى ، وكان فرعون خاتمة القوم المُهلكين ، هلك بقومه غرقا مثلما هلك الأوائل من قوم نوح غرقا .

قال النبى محمد عليه السلام  : وهناك أنبياء مذكورون بالاسم فقط .

قال المذيع : مثل ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : النبى اليسع والنبى ذو الكفل ، جاء ذكرهما فى قوله جل وعلا : ( وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنْ الأَخْيَارِ (48) ص ) ( وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنْ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ (86) الانبياء )( وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) الانعام ).

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : وجاء ذكر اسحاق عدة مرات فى التبشير بولادته وأنه سيكون نبيا ،دون تفاصيل عن حياته .

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : وبعض الأنبياء ورد ذكرهم بإختصار مثل ادريس : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (57) مريم ) ، ومثل النبى الياس : ( وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (129) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) الصافات )

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : كما أن هناك تفصيلات قليلة عن بعض الأنبياء المشهورين مثل اسماعيل و زكريا و يحيى عليهم السلام .

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ورد ذكر بعض الأمم دون ذكر أنبيائهم مثل قوم تُبّع ، وواضح انهم كانوا فى اليمن ، وأصحاب الرس ، قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق ) ،ويقول جل وعلا عن قوم تبع ومن كان قبلهم : ( أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) الدخان ). 

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :ثم هناك قصة قوم سبأ ، وقد جاء ذكرهم فى بضعة آيات ( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّاماً آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)  ) سبأ ).

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ومع كثرة الأنبياء من بنى إسرائيل فلم  يرد فى القصص القرآنى سيرة بعض الأنبياء القتلى منهم  ، مع الاشارة اليهم فى قوله جل وعلا : ( لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (70) المائدة ).  ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) آل عمران )( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ  ) (155) النساء )( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) آل عمران ).

 قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ثم هناك ثلاثة رسل أرسلهم الله جل وعلا الى قرية ( أى مجتمع ودولة فيها مدينة ) ولم يذكر رب العزة إسم القرية ولا أسماء الرسل ، وجاء هذا فى قوله جل وعلا : ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) يس ).

قال المذيع : وأين تلك القرية ؟

قال النبى محمد عليه السلام : وربما تكون هذه القرية فى الصين أو الهند أو العالم الجديد . ولا تنس قصة أصحاب الكهف .

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هناك رسل يكونون مع رسول مشهور مثل هارون مع موسى ، وهناك إشارة الى رسل كانوا مع النبى هود فى دعوته لقومه عاد ومع النبى صالح فى دعوته لقوم ثمود ، نفهم هذا من قوله جل وعلا : (  فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14)  ) فصلت ).

قال المذيع :  ما هى أهمية التركيز على رسل بعينهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ربما لأنهم يمثلون مرحلة فى تاريخ الأنبياء .   

قال المذيع :  مثل ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : بعد آدم فإن نوحا عليه السلام بداية مرحلة الرسالات ، ثم ابراهيم عليه السلام يمثل نقلة نوعية لأن من ذريته جاء أنبياء بنى اسرائيل ومن ذرية اسماعيل بن ابراهيم جئت خاتما للنبيين .   يقول جل وعلا عن الأنبياء وعن البشر جميعا من ذرية آدم ثم ذرية نوح ثم ذرية ابراهيم ، من كان صالحا ومن كان فاسقا :  ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (58) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60)مريم )

 وقال النبى محمد عليه السلام  : هنا تركيز على نوح وابراهيم لأن كلا منهما يمثل مرحلة ، وكلاهما تتابعت فى ذريته النبوة والملك ، إما على مستوى العالم كله مثل ذرية نوح أو على مستوى إقليمى مثل ذرية ابراهيم فى وسط العالم ، قال جل وعلا عنهما :  ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) الحديد )

وقال النبى محمد عليه السلام  : وقال جل وعلا عن ذرية ابراهيم الذين هم أيضا ذرية نوح : (  وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)  الانعام ) ،

وقال النبى محمد عليه السلام  : وقال جل وعلا عن ذرية ابراهيم : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ (27) العنكبوت ) ( فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (54) النساء ).

قال المذيع :  وماذا بعد ابراهيم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : قوم فرعون هم آخر من أهلك الله جل وعلا . وبهذا يحتل موسى وكتابه مرحلة جديدة ونقلة نوعية ، قال جل وعلا  عن هلاك قوم فرعون : (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ (42) القصص ) ثم بعدها قال جل وعلا عن رسالة موسى عليه السلام  كبداية لمرحلة جديدة : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) القصص  )

قال المذيع :  وهذا معنى ان موسى بداية مرحلة تنتهى بعيسى ، وبها يكون فى ذرية ابراهيم الكتاب والملك والحكمة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فقد تتابعت الرسل بعد موسى الى مبعث المسيح ، قال جل وعلا  عن نوح وابراهيم :  ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) الجديد ) ثم قال بعدها عن الرسل اللاحقين من بعد موسى الى عيسى : (  ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ ) ( 27) الحديد ).

وقال النبى محمد عليه السلام : وعن موسى بإعتباره بداية مرحلة فى تاريخ الأنبياء  قال جل وعلا :  (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) (87 )البقرة )،

وقال النبى محمد عليه السلام : وقال جل وعلا عن عيسى خاتما لأنبياء بنى اسرائيل :( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46)  المائدة ).

قال المذيع : ثم كان محمد بن عبد الله خاتم النبيين . وبه ينتهى تاريخ الأنبياء .

ج 1 من كتاب : دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!!
هذا الكتاب :
ج 1 من كتاب : دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!!
هذا الكتاب يتخيل عودة النبى محمد وحوارا جرى بينه وبين قناة السى إن إن الأمريكية .
ويهدف الى تحطيم التقديس المتجذر فى قلوب المحمديين الذين يعبدون إلاها اسموه محمدا يتناقض مع الشخصية الحقيقية للنبى محمد فى القرآن الكريم ، هذا التقديس أورث تحرجا من التعامل مع النبى محمد كشخص وكبشر . ولهذا يستكثر المحمديون أن يتعرض لما يتعرض له البشر لأنه عندهم ليس من البشر . وعرض الاسلام قرآنيا باسلوب السؤال والاجابة ، والاسلام الذى ندعو اليه هو إسلام قد نبذه المحمديون قرونا . والإثبات المؤكد ( وغير المباشر أيضا ) للقارىء الغربى على أن محمدا عليه السلام هو فعلا رسول الله نزل بالقرآن العظيم بإعجازات عدة ، منها إعجاز القصص القرآنى . وهذا بالمقارنة بين القصص القرآنى وقصص العهد القديم .
more