افرجوا عنا يرحمكم الله:
عفوا ايها الجيل

محمد حسين في الثلاثاء 13 مايو 2008


أعتذر مقدما عن قسوة الكلمات التالية ، فقد تعودت ان اكتب ما يجول بخاطرى ايا كانت عواقبه!

بإمضاء مواطن من شعب مصر اخذ سعد زغلول على عاتقه مسئولية الكفاح ومن معه ، كفاح مواطن مصرى يضرب بفاسه فى الارض ، مواطن يحلو له ان يسمى "المواطن الغلبان" ، مواطن اسمى امانيه لقمة العيش ، لقمة العيش التى يعترض على تسميتها اناس قد يكونوا بلا رحمة فى زمن اغتربت فيه الرحمة ، ويبدو انها غربة بلا رجوع.
بإمضاء مواطن من شعب مصر حمل سعد زغلول على عاتقه مسئولية الحرية ومن معه ، حرية مواطن & يضرب برجليه ارض الله باحثا عن رزق بسيط يكفل به اولاده ، يعطى لهم ابسط حقوق الدنيا وهو ان يحيوا فيها سالمين ، فى زمن ولى فيه السلام ، ولى وذهب ، ذهب رغم من يتغنون به حتى صدقوا انه قريب المنال ، ويبدو انه ذهب بلا رجوع.


بإمضاء مواطن من شعب مصر اخذ سعد زغلول على عاتقه ومن معه مرحلة صعبة فى تاريخ كفاح شعب كتب له ان لا يهنأ او يحيا فى عيشة سلسة بلا تعقيدات منذ ان وطأت الاغراب ارضها مرورا ببدو الصحراء الذين دنسوها بنفاقهم ، ويبدو ان حياة هذا الشعب ذهبت الى حيث لا اياب.

وبين عشية وضحاها ، وبعد ان اعطى الشعب البسيط امضاءه على توكيل الحرية ، جاءت سحب السماء القاتمة الغاضبة حاملة جيلا فريدا من نوعه كانت بشائره ان اختفت شمس الحرية بين طيات تلك السحب. جيلا لم يرفع شعارا قط الا وقد فشل فيه ، جيلا لم يأبى ان يترك مذلة او مهانة الا وغرسها فى ارض الله المقدسة.
جاء هذا الجيل حاملا راية جوفاء ، حاملا على اكتافه رعاع قوم ولصوص ، ولأول مرة فى تاريخ الارض يعطى شعبا شرعية ومباركة للصوص ... وهذا الحدث الفريد من نوعه اتى على يد هذا الجيل. هذا الجيل الذى على يده عرفت مصر معانى غير المعانى وكلمات غير الكلمات وقيم غير القيم...بل ودين غير الدين!
أتى هذا الجيل ومعه إنقلابا يحمل معه شعارات الحرية والاشتراكية وارفع رأسك يا اخى...ولأول مرة نرى حرية تغيب شمسها خلف غياهب السجون ، ولأول مرة نرى اشتراكية نهب وسرقة واعطاء شرعية التلصص واستباحة حرمات واموال الناس ، وارفع رأسك يا أخى حتى .. حتى أقطعها!
أتى هذا الجيل بالخراب ، فرقوا بيننا وبين السودان الحبيب وفرطوا فى شرف البلد وحاربنا على ايديهم حروبا كثيرة اهلكت الحرث وابادت الزرع ، ذهبوا الى اليمن والكونغو وانهزموا ، عرفنا على ايديهم وتذوقنا مرارة الهزيمة فى الحلق ، ولم تقف سطوة ضمائرهم عند هذا الحد ، بل كذبوا علينا ، كذبوا ثم كذبوا ثم كذبوا حتى صدقناهم ثم كانت الخيبة بأن صدقوا انفسهم.!
أتى هذا الجيل ومعه العروبة ، العروبة التى ابادت ثقافة شعب وحطمت قيمه واخلاقه ، جعلتنا صبية للعبيد والبدو ، فأنت ان تقف محترما امام الحرامى سينظر لك من اسفل الى اعلى لانك انظف منه واعلى منه شأنا ... اما اذا اتخذت قرارا بأن تعمل معه ستصبح متسخا ولكن ليس مثله ، ستصبح متسخا درجة ثانية ، وربما ثالثة او رابعة ... ولن تصبح مثله لانه تلك حياته وتلك ممارساته منذ وعى على الدنيا فسيبقى فوقك دائما. وهكذا الحال نكون بعد ان وصمونا بالعروبة ، فبتنا صبية للبدو ، دمرنا ثقافتنا وحضارتنا وتناسيناها فنستنا ، واصبحنا صبية ... اصبحنا صبية لهم واقل منهم ، فهم معتادون على اللاقيم ، ونحن اصبحنا اللاقيم درجة رابعة ، وربما الخامسة والسادسة!
أتى لنا هذا الجيل بـ "الطشت قالى" و "كله على كله" ودمر فن شعب وادبه ، اخذ فى حصالة الوباء كل الفن وترك لنا ما حطم احاسيسنا وجعلها مسخ بشع مشوه ، لا يستطع فى شئ تذوقا ، بل و حرموا الفن والحضارة ووقفوا صامتين رغم انهم هم من جلبوا لنا هذا ... كذبوا علينا ، كذبوا علينا فصدقناهم ثم كان البلاء فصدقوا انفسهم!
اتى لنا هذا الجيل بكراهية للعالم وكراهية العالم لنا وانغلاق واخوان ، تركوهم يترعرعوا فينا ، جلبوا لنا الشعراوى وقطب وكشك وغيرهم ، دمروا فينا الدين فجعلوا فطرتنا مجرد وباء يسير ويرتع فى اجسادنا وعقولنا ، كلما كبرنا وزدنا نموا كلما كبر معنا الوباء ونما بلا رادع داخلنا ، لا نميزه لأننا لم نعرف غيره ، لم نعرف اللا وباء حتى نعترض ان احسسنا بوباء ... كذبوا علينا فى ديننا ، كذبوا فصدقناهم ، ثم كان البلاء العظيم ان صدقوا انفسهم!
اتى لنا هذا الجيل بمصطلحات المحسوبية والرشوة والنفاق والجبن ، اتى لنا بجمل التخويف "امشى جنب الحيط ، ماحدش يقدر على الحكومة ، تبات نار تصبح رماد" قتلوا فينا ادميتنا وشبابنا ، بعد ان استغلوا شبابهم فى حرق بلد بتاريخها وطمسها فى بحر الظلمات ، قتلوا انفسهم رياءا وقتلونا معهم ... كذبوا علينا فى قيمنا ، كذبوا فصدقناهم ثم كان البلاء الاعظم ان صدقوا انفسهم!
اتى لنا هذا الجيل بالانفتاح ودولة العلم والايمان والناصرية والعروبة والمحسوبية والرشوة والاخوان والفساد الدينى والفنى والخلقى والاجتماعى ، اتى لنا بالجبن ، اتى لنا ب52 و 56 و 67 وكشك والشعراوى والعتبة جزاز والسلم نايلون فى نايلون. لا اعلم من اين اتى هذا الجيل ، لا اظلم زبانية جهنم فاصفهم بالزباينة ، ولا اظلم الابالسة التى تفر ان رأت وجه ما فعلوه بالارض وبالعرض وبالولد...!
وللأسف ما زالوا جاثمين ... مازالوا جاثمين على صحف الجرائد ، خلف الشاشات والميكروفونات ، على المسارح وخلف شاشات السينما ... داخل دور العبادة وعلى المنابر ... يكاد الشيب يفتك بشعر رؤوسهم ولا زالوا مصممين ، لا زالوا جاثمين على صدورنا يختننونا ويزيدونا جبنا وذلا ، لا زالوا احياء لا اعلم كيف ...؟ جيلا عاش ست عقود او اكثر ، حلموا لأنفسهم ولا زالوا يحلمون لانفسهم ولنا ... وياليتهم يحلمون صدقا ، بل انهم يحلمون نفاقا ورياءا ، انتجونا جيلا منافقا ضائعا خائفا ، جعلوا منا وصمة عار فى تاريخ بلد هى اشرف من ان يتم ذكرنا فى طيات سطور كتابها ...
للأسف مازالوا جاثمين بأفكارهم ، برشاويهم ، بمحسوبياتهم بفسادهم ، بعروبتهم بشيوخهم بقساوستهم... بدينهم ، حتى من يريدون الاصلاح فيهم فهو منهم يريدون اصلاحا بعد خرابا ... قد قبلوا بشروط اللعبة لانفسهم ولنا...كذبوا كذبوا كذبوا ثم كذبوا حتى صدقناهم وكانت المصيبة ان صدقوا انفسهم.
اتوا لنا بسينما حنظلة ومنظلة ، ورابعة هيلوكوبتر ، وقيم قريش ... اتوا لنا بناصر وسادات ومبارك ... اتوا لنا بالزاوية الحمراء والكشح والفاظ لم تكن تسرى فينا وفرقونا بيننا وبين من يشاركونا الوطن ، بل بيننا وبين انفسنا فاصبحنا هباءا منثورا منقسمين فى شخصيتنا الى جزئين ، محطم وجبان ...
اتوا لنا بأخلاق الابل وبول الجمل ورضاع الكبير ... ولا زالت اصواتهم عالية وجعبتهم مليئة ، يديرون الدفة الى الهاوية ، مصممون على ان يقودوا سفينة ملؤوها ثقوبا فهى تغرق بنا وبهم ...
أيها الجيل ، يا جيل لعنة الناصرية ... يا جيل العروبة المدنسة ... يا جيل اشتراكية النهب ... يا جيل النكسة والانقلاب ... يا جيل تشويه التاريخ والدين ... يا جيلا لم نرى منه الا المصائب والضنى وتجريعنا الذل والجبن والهوان ... يا جيل انفتاح الفساد ... ان الاوان بالله عليكم ان تتقدموا خطوة كى تنزلوا من على المنصة ، اتركونا ومصيرنا وكفى بالله عليكم ما حدث من كذب ونفاق ورياء وتشويه للتاريخ والدين والدولة ، كفى بالله عليكم محسوبية وسرقة ونهبا. ان كنتم تحبون الله او بقى فيكم ذرة حب لله دعونا وشاننا ، لا تظنوا اننا سنسعى فى التيه بعدكم ، لا تظنوا انها تضحية ...

سألنى عزيز لى استعرضت الداء ولم تستعرض لنا الدواء ... اقول له اليوم ان الحل لن يبدأ الا بنزول هذا الجيل من على المنصة ، ايا كانت التضحية ... فلا أعتقد ان هناك من التضحيات اسوأ مما عصفت به التضحيات السابقة ...

افرجوا عنا يرحمكم الله...

اجمالي القراءات 4602

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-28
مقالات منشورة : 52
اجمالي القراءات : 315,067
تعليقات له : 110
تعليقات عليه : 153
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State