رقم ( 6 ) : دعنا نتخيل
الفصل الثالث : حوار عن الكهنوت وأهل الكتاب

 

الفصل الثالث : حوار عن الكهنوت وأهل الكتاب

 

النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن ) الكهنوت يصّد  الناس عن سبيل الله

قال المذيع :  ملة ابراهيم الحنيفية تمنع وجود الكهنوت والمتاجرة بالدين ، لذلك وقف المتكسبون بالدين ضدك . هل بدأت بالهجوم عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ليس هجوما على أشخاص ، وإنما تسجيل لحقائق غائبة مغيبة وتأكيد عليها ، وهذه الحقائق هى بنفسها تُلغى الوساطة بين الله جل وعلا وبين الناس ، وبالتالى فلا حاجة لرجال الدين أو للتوسل بالقبور والأولياء .

مقالات متعلقة :

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن أُعلن أنه لا إله إلا الله ، وأن الله جل وعلا أوحى الىّ هذا القرآن لإنذارهم به ، وأن أُعلن براءتى مما يشركون . قال جل وعلا :  ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ). ( 19) ( الأنعام )

قال المذيع :الدعوة هنا عامة للناس جميعا بالايمان بالقرآن وبأنه لا إله إلا الله . فأين أهل الكتاب هنا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :فى الآية التالية قال ربى جل وعلا : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) 20 ) الانعام ) . هذا يعنى أنهم يعرفون الحق القرآنى لأنه موجود عنده فى كتبهم السماوية ، يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ، ومع ذلك فإن منهم من خسروا انفسهم .

قال المذيع :متى نزلت هذه الآية ؟

قال النبى محمد عليه السلام :فى مكة

قال المذيع :وماذا عنهم بعد هجرتك الى المدينة ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام :كانت الدعوة موجهة الى العرب واهل الكتاب وكل البشر فى عصرى ، ولكن الصّدّ عن الدعوة كان من قريش أساسا حين كنتُ فى مكة . المعارضون من اهل الكتاب للقرآن الكريم إكتفوا بالصمت وقتها، بينما أعلن المؤمنون منهم الترحيب بالقرآن الكريم . بعد الهجرة وقيام دولة للاسلام إستمر إعلان الترحيب بالقرآن من مؤمنى أهل الكتاب بينما ظهر الصّد من بعض اهل الكتاب مع استمرار الصّد من قريش ومشركى العرب .

المذيع :إذن ظهر الصّد من اهل الكتاب فى المدينة ، ولم يكن قبلها فى مكة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى مكة قال ربى جل وعلا عنهم: ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) 20 ) الانعام ). أما فى المدينة فقد قال جل وعلا عنهم : ( وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) ، أى إنتقلوا من مرحلة الصمت الى مرحلة العمل المُضاد ، وربى جل وعلا هو الأعلم بالغيب . ثم قال لى ربى جل وعلا عن رفضهم وعن الشقاق بينهم : ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ) ، أى لا فائدة فى هداية هؤلاء المتآمرين ، وقال يحذرنى منهم : ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ. ).  ثم كرّر جل وعلا وصفهم السابق فى مكة فقال : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) 144 : 146)البقرة). الجديد هنا بعد وصفهم بأنهم يعلمون الحق القرآنى كما يعرفون أبناءهم أن بعضهم يكتمون هذا الحق مع علمهم بجريمة الكتمان .

قال المذيع :وما هى جريمة الكتمان للحق ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) 159 : 160) البقرة ). هذا ينطبق على كل الذين يكتمون الحق فى الكتب السماوية ، وتهديدهم باللعنة إن لم يتوبوا ويبينوا . ولكن المعارضين من أهل الكتاب كانوا اول من ينطبق عليهم هذا القول من ربى جل وعلا . وهو ينطبق الآن على الكهنوت الذى إستجدّ من بعدى وحتى الآن .

قال المذيع : نرجع الى عصرك .  واضح أن دعوتك لاصلاح ملة ابراهيم هددت مكانة الكهنوت فيهم .

قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا يهدد رجال الدين وأصحاب الكهنوت والمتاجرين بالدين : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) 174 : 175 ) البقرة ). أيضا ، هذا ينطبق على كل الذين يكتمون الحق فى الكتب السماوية ، وتهديدهم بالعذاب الشديد ، ولكن المعارضين من أهل الكتاب كانوا اول من ينطبق عليهم هذا القول من ربى جل وعلا ، وهو ينطبق الآن على الكهنوت الذى إستجدّ من بعدى وحتى الآن .

قال المذيع :الخطورة أن رجال الدين يقومون بإخفاء الحقائق وكتمانها ، هذا محرّم فى الدولة الحديثة لأن من حق الرأى العام معرفة الحقائق .

قال النبى محمد عليه السلام : إذا كان هذا حراما فيما يخص الدنيا ، فهو أكثر إجراما فيما يخص الدين لأنه يترتب عليه إضلال الناس وخلودهم فى النار.

قال المذيع : هل جاء فى القرآن لوم للكهنوت فى أهل الكتاب بسبب إخفائهم للحقائق الموجودة فى كتبهم السماوية ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) 15 ) المائدة )

قال المذيع :ما المقصود بالرسول هنا ؟ هل هو انت ؟

قال النبى محمد عليه السلام :الرسول فى القرآن يدل على عدة معانى ، منها القرآن والسياق هو الذى يحدد المعنى المقصود ، وهو القرآن الكريم ، تذكر قول ربى جل وعلا يحدد معنى الرسول فى الآية : (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) 15 ) المائدة ).

قال المذيع : هذا عن إخفائهم الحقائق ، فماذا عن الشقاق بينهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : القرآن الكريم يقصُّ على بنى إسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون ، وهو أيضا هدى ورحمة للمؤمنين من البشر أجمعين ، يقول ربى جل وعلا : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) ( 67 : 77 ) النمل )

قال المذيع : ومع هذا قام كهنوت أهل الكتاب بالصد عن القرآن .!

قال النبى محمد عليه السلام :أمرنى ربى جل وعلا أن أقول لهم : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) آل عمران 99 )

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع (السى إن إن) ينكرالكهنوت لدى أهل الكتاب

أولا :

قال المذيع : إذن أنت أنكرت الكهنوت عند قريش قبيلتك والعرب . والاسلام ضد الكهنوت وضد الاحتراف الدينى ، ولهذا إضطهدتكم قريش حرصا على تجارتها بالدين .

قال النبى محمد عليه السلام : نعم

قال المذيع : فماذا عن أهل الكتاب فى الجزيرة العربية ؟ هل كان لديهم كهنوت ايضا ؟ وهل أنكرته أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .

قال المذيع : نريد تفصيلا

قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا أنزل فى القرآن الكريم قصص بنى إسرائيل وأهل الكتاب ، ومنه أنه جل وعلا أخذ عليهم العهد والميثاق أن يبيّنوا الكتاب السماوى للناس وحذرهم من كتمان تبليغه ، ولكن الأغلبية منهم عصت الرحمن وكتمت الحق ، وتاجرت بالدين وإشترته به ثمنا قليلا . يقول جل وعلا : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ  ) 187 ) آل عمران ).

قال المذيع : هذا عن عموم أهل الكتاب ، فماذا عن بنى إسرائيل والتوراة كتابهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : وصف رب العزة جل وعلا التوراة بأنها هُدى ونور ، وأنه يحتكم اليها النبيون من بنى اسرائيل بعد موسى ، وكانوا مسئولين عن حفظها ، وشهداء على قومهم ، وقد أمرهم الله جل وعلا بأن يخشوه وحده ، ونهاهم عن التجارة بالدين وألّا يشتروا بآيات الله جل وعلا ثمنا قليلا ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو عند الله جل وعلا من الكافرين . قال ربى جل وعلا :  (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ  ) 44 ) المائدة ).

قال المذيع : كان هذا فى الماضى قبل نزول القرآن ، فماذا عنهم فى عهدك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا أنزل فى القرآن الكريم خطابا مباشرا لبنى إسرائيل ، ومنه أوامر لهم بالايمان بالقرآن الكريم الذى نزل مصدقا ومؤكدا لما أنزل الله جل وعليهم من كتب سماوية ، وذكّرهم بالنعم التى أنعم بها عليهم ، وحذرهم من التجارة بالدين وأن يشتروا بآيات الله جل وعلا ثمنا قليلا ، قال لهم ربى جل وعلا : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) 40 :41 ) البقرة )

قال المذيع : هل أطاعوا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : عصى معظمهم . قال ربى جل وعلا عنهم : ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ  ) 79 ) البقرة ) 

قال المذيع : أى كانوا يؤلفون كتبا ويزعمون أنها من عند الله ، ويتاجرون بهذه الكتب . فتوعدهم الله بالويل بسبب ما كتبوه وبسبب ما كسبوه من أموال . هل لديك مثال على هذا الزيف الذى كتبوه ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قالوا لى بعض مفترياتهم ، وذكرها ربى جل وعلا بعدهذه الآية الكريمة : ( وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً  ) 80 ) البقرة ) 

قال المذيع  : يعنى زعموا أنهم إذا دخلوا النار سيخرجون منها بعد ايام معدودة . فماذا كان الرد ُّ ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى رب العزة جل وعلا  أن أردّ عليهم فقال لى : ( قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) 80 ) البقرة ).

قال المذيع : أى هو سؤال إستنكارى للتأنيب  : هل أخذوا بذلك عهدا من الله  ؟ أم يقولون على الله ما لا يعلمون ،أى  طالما لم يأخذوا عهدا من الله جل وعلا بهذا فهم يفترون الكذب على الله . إجابة واضحة .

قال النبى محمد عليه السلام : ليس هذا فقط ، بل جاء توضيح أكثر يؤكد أن من مات بعد حياة حافلة بالسيئات فتراكمت سيئاته وأحاطت به عند موته فمصيره الخلود فى النار . أما الذى قضى حياته مؤمنا قد عمل الصالحات فسيكون خالدا فى الجنة ، قال ربى جل وعلا :  ( بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) 81 ) ( وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) 82  ) البقرة ).

قال المذيع : فماذا فعلت أنت بعد هذا التوضيح ؟

قال النبى محمد عليه السلام : دعوتُهم الى الاحتكام الى كتاب الله فأعرض فريق منهم تمسكا بخرافة الخروج من النار . قال لى ربى جل وعلا : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) 23 : 24 ) آل عمران )   قال المذيع : هنا أيضا زعمهم بأنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدوة ، وأن هذا هو الذى غرّهم فى دينهم الذى إخترعوه . ألم يأت ردُّ آخر عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ردّ عليهم ربى جل وعلا بما سيحدث لهم فى المستقبل إذا ماتوا على هذا الافتراء ، وجىء بهم يوم الدين حيث تُوفّى كل نفس أجرها بالعدل دون أدنى ظلم ، يقول ربى جل وعلا :

( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ )  ) 23 : 25 ) آل عمران  ).

قال المذيع : هى أُسطورة سائدة ويؤمن بها الكثيرون ، وهى أن وظيفة رجل الدين هى التوسط لهم ليدخلوا الجنة مهما إرتكبوا من عصيان ، وحتى لو دخلوا النار فسيظلون فيها عدة أيام ثم يخرجون منها بالشفاعة . واضح أن هذا كان منتشرا بين اهل الكتاب فى عصرك وفقا لما جاء فى القرآن ، وواضح أنه كان مؤثرا الى درجة أن الله يردُّ عليهم .

قال النبى محمد عليه السلام : تحول علماء دينهم الى رجال دين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ، فأتخذوهم أربابا من دون الله جل وعلا ، بالاضافة الى زعمهم بأن المسيح ابن لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا . قال ربى جل وعلا : (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) 31 ) التوبة ) .

قال المذيع : أتوقع أن تقوم بدعوة أهل الكتاب لنبذ كهنوتهم طالما أن القرآن نزل اليكم واليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هذا ما حدث . أمرنى ربى جل وعلا أن أقول لهم تعالوا الى إتفاق ينطبق علينا وعليكم : ألّا نعبد سوى الله جل وعلا ، وألّا نتخذ معه شريكا نقدسه مع الله ، والّا نتخذ أربابا من دون الله . فإذا رفضوا فعلىّ أن أعلن لهم أننا مسلمون لرب العزة ، وأن نشهدهم على هذا . قال لى ربى جل وعلا : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ  ) 64 ) آل عمران ).

قال المذيع : فماذا حدث ؟

قال النبى محمد عليه السلام : رفض أكثرهم لأن الكثير من الأحبار والرهبان خدعوهم بأوهام دخول الجنة بلا حساب والخروج من النار بعد أيام معدودات ، وإستخدم الأحبار والرهبان نفوذهم فى صدّ أتباعهم عن الحق ، وإستمروا فى أكل أموالهم بالباطل ، وكنزوا أموالهم تلك ، ولم ينفقوها فى سبيل الله ، فأمرنى ربى جل وعلا أن أُبشّرهم بعذاب أليم ، قال ربى جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ  ) 34 : 35 ) التوبة  ).

قال المذيع : هل كان جميع اهل الكتاب فى عهدك ضالين مٌضلين ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الأغلبية ، ولكن كان منهم مؤمنون حقيقيون يؤمنون بالقرآن وما أنزل اليهم ، وكانوا خاشعين لرب العزة جل وعلا ، ولا يتاجرون بالدين ولا يشتروم بآيات الله ثمنا قليلا ، قال ربى جل وعلا عنهم : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ  ) 199 ) آل عمران ) . وقال ربى جل وعلا إن أهل الكتاب ليسوا كلهم سواء ، فمنهم جماعة قائمة بالحق يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ، يؤمنون بالله وباليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى عمل الخيرات والصالحات ، وهم متقون ولهم اجرهم عند رب العزة جل وعلا. قال ربى جل وعلا عن أهل الكتاب : ( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ  ) 113 : 115 ) آل عمران ).

قال المذيع : هذا رائع .. فعلا رائع .!!

ثانيا :

1 ـ  جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ  مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ  الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام ما عدا الشيخ مندور الشيعى الذى يجلس مكتئبا شاردا ، بينما تبدو البهجة على رفاقه ، وهم يأكلون.

2 ـ صرخ فيهم الشيخ مندور : تفرحون فى يوم عاشوراء ، يوم إستشهاد الحسين ؟

3 ـ قال الشيخ الغامدى : إنه يوم عاشوراء ، يوم عيد نفرح فيه . هذه هى السُّنّة .

4 ـ بكى الشيخ مندور، ثم علا بكاؤه ،وأخذ يلطم ويهتف ( لبيك يا حسين ) ، وسقط على الأرض مغشيا عليه .

5 ـ حاولوا إفاقته ، ونجحوا . فتح عينيه وقال : أريد التطبير . نظروا الى بعضهم فى إستغراب . خلع الشيخ مندور قميصه فأصبح صدره عاريا ، صرخ فيهم : إضربونى بالسياط وبالسكاكين حتى تتفجر الدماء من جسدى كما فعلوا بسيد الشهداء . إزدادت علامات الدهشة على وجوههم .

6 ـ قال الشيخ بهلول الصوفى : ما عندنا سياط ولا سكاكين . مفيش الا السكاكين البلاستيك زى ما انت عارف ، الاف بى آى منعت كل ما يمكن إستعماله سلاح .

7 ـ  قال الشيخ مندور وهو يبكى : إضربونى بالسكاكين البلاستيك يا أولاد الكلب ، وخلونى أخُرّ دم .

8 ـ  تبادلوا نظرات الاستغراب . صرخ فيهم : إضربونى بالسكاكين البلاستيك يا أولاد الكلب ، وخلونى أخُرّ دم ..ماذا وإلّا أنتحر وأقول انكم قتلتونى .

9 ـ قال الشيخ الغامدى : أهبل ويعملها . هاتوا كل اللى تقدروا عليه .

جمعوا الأوانى والملاعق والشوك والسكاكين البلاستيك وإنهالوا ضربا عليه وهو يصرخ ( فداك يا حسين). 

10 ـ فى لحظة إنفتح الباب ، ودخل محموعة من الاف بى آى ، شاهرين السلاح . يصرخون فيهم بأن يقعوا على الأرض ساجدين ويرفعوا ايديهم مستسلمين . وقعوا على الارض مذعورين ساكتين .

11 ـ دخل قائد المجموعة ، وسأل الشيخ مندور : لماذا تصرخ فيهم تطلب منهم تعذيبك ؟

12 ـ  قال الشيخ مندور : أرجوك أتركهم يضربوننى حتى تسيل منى الدماء .

قال الضابط : لماذا ؟

 قال الشيخ مندور : حُزنا على قتل الحسين .

 قال الضابط  : متى قُتل هذا الحسين ؟

13 ـ رد الشيخ الغامدى وهو لا يزال يرفع يديه مع رفاقه : الحسين قتله الأمويون من 14 قرنا من الزمان .

تعجب ضابط الإف بى آى . وقال : قتلوه من 14 قرنا ؟ ولماذا بحق الجحيم تفعل هذا حزنا عليه بعد 14 قرنا ؟ حتى لو كانت المناسبة حزينة ألا توجد طريقة متحضرة للتعبير عن الحزن غير هذه  الهمجية ؟

14 ـ قال الشيخ مسعود : الشيعة يفعلون هذا لأنهم لم ينصروا الحسين وقتها وتركوه يقنله الأمويون مع أسرته .

15 ـ إزداد تعجب الضابط وقال : هؤلاء كانوا من 14 قرنا ، أى لا ذنب لكم أنتم ، أنتم لم تقتلوه ، أنتم لم تخذلوه . لا ذنب لك يا شيخ مندور ، لماذا تعذب نفسك على شىء لم تفعله .

16 ـ قال الشيخ مندور وهو يبكى : هذا دين لا يفهمه الكفار من أمثالك ..

17 ـ نظر اليه ضابط الاف بى آى وقال له باحتقار : تبّا لك . وبالانجليزية (  Fuck you). !!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن )  يتحدث عن ( أهل الكتاب ) فى عصره 

قال المذيع : قبل الحديث عن (صدّ اهل الكتاب ) الناس عن الاسلام نبدأ بتعريف من هم أهل الكتاب فى عصرك

قال النبى محمد عليه السلام : هم ذرية بنى اسرائيل بما فيهم اليهود والذين هادوا ، ثم النصارى.

قال المذيع : وماذا عن المسيحيين ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كان إسمهم النصارى . وهم ضمن أهل الكتاب ،

قال المذيع :هل خاطب الله بنى اسرائيل بأهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام :قال لى جل وعلا عن بنى اسرائيل : ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ) 153 : ـ ) النساء ). هنا ذكر لكل خطايا بنى اسرائيل ، والتعبير جاء عنهم بأهل الكتاب .

قال المذيع : وهل خاطب الله  المسيحيين ــ أقصد النصارى ـ  بأهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال لهم فى خطاب مباشر : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) 171 النساء ). هنا ذكر لخطيئة النصارى بالغلو فى شخص عيسى ابن مريم وتأليهه. والتعبير جاء عنهم بأهل الكتاب .

قال المذيع :وهل يعنى هذا أن كل أهل الكتاب كانوا كافرين ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هذا كلام فى الوعظ العام . ولكن يجمعهم أنهم اصحاب التوراة وأصحاب الانجيل ، سواء أقاموها أم لا .

قال المذيع : وهل كانت التوراة الحقيقية معهم فى عصرك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى نقاش حول الطعام قال جل وعلا :( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) 93 آل عمران  ) أى تحداهم أن يؤتوا بالتوراة وأن يتلوا ما فيها فى هذا الموضوع . أى كانت معهم التوراة الحقيقية وقتها .

قال المذيع :وهل كان الانجيل الحقيقى الذى أُنزل على عيسى موجودا فى عصرك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا : ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) 41 : 47 المائدة )، أى كانت هناك أحكام شرعية فى الانجيل الحقيقى الذى أنزله رب العزة جل وعلا .

قال المذيع :ولكنه ليس موجودا الآن . الكنيسة فى القسطنطينية حرّمت الكثير من الأناجيل ، وهى مُختلف فى عددها ، ومنسوبة الى بعض الحواريين وغيرهم ، وهى سيرة لحياة المسيح . يبدو ان نسخة من الانجيل الحقيقى كانت موجودة فى الجزيرة العربية فى عهدك بعيدة عن متناول الكنيسة وسلطانها وتدخلها .

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن الانجيل الذى أنزله على عيسى : ( وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) 46 المائدة )

قال المذيع : القرآن يقول عن الانجيل فيه هدى ونور ؟

قال النبى محمد عليه السلام :وقال جل وعلا عن التوراة : ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ  ) 44 المائدة ) وقال عنها جل وعلا أيضا : ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) الانعام 154 ). وحين أرادوا الاحتكام لى قال جل وعلا:( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ )43) المائدة )

قال المذيع : لماذا لم يحتكموا اليها ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عنهم : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ )65 : 66 ) المائدة )  أى هى دعوة لهم لإقامة التوراة والانجيل وتطبيق الشريعة فيهما .

قال المذيع :ما معنى  ( مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ )  66 ) المائدة ) 

قال النبى محمد عليه السلام : كانوا حسب الايمان والعمل ثلاث درجات ، مقتصدون معتدل ، وفاسقون وسابقون متقون .

قال المذيع : مذكور هنا المقتصد المعتدل والمُسىء . ماذا عن الفاسقين منهم  ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كان منهم مؤمنون ، ولكن الأغلبية كانت فاسقة ، يقول جل وعلا :  (  وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) 110 ) آل عمران )

قال المذيع :وماذا عن المتقين منهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا إنهم ليسوا سواء ، فمنهم متقون ، وصفهم جل وعلا فقال : ( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ  ) 113 : 115 آل عمران )

قال المذيع :أعتقد أن القرآن تكلم كثيرا عن الفاسقين من أهل الكتاب

قال النبى محمد عليه السلام : وتكلم رب العزة كثيرا عن المؤمنين المتقين منهم أيضا

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن المتقين منهم : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ  ) 199 ) آل عمران )

قال المذيع : وهؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب ، هل كانوا يؤمنون بالقرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا عنهم : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )   52 : ـ ) القصص )

قال المذيع : هل هذا يشمل مؤمنى بنى اسرائيل ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وكان إيمانهم بالقرآن الكريم حُجّة على قريش والعرب ، قال جل وعلا ( قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) 107 : 108) الاسراء )

قال المذيع : وكيف نتأكد أن هذه الآية مقصود بها مؤمنو بنى اسرائيل ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، لأن نفس المعنى جاء يشرح المقصود بأهل الكتاب وأنهم علماء بنلى اسرائيل ، قال ربى جل وعلا عن كفار قريش : ( أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ ) 197 ) الشعراء )

قال المذيع : فماذا عن المسيحيين ـ اقصد النصارى ـ هل كان منهم علماء آمنوا بالقرآن أيضا

قال النبى محمد عليه السلام :نعم . كان من القسيسين والرهبان من آمن بالقرآن ، وقال ربى جل وعلا عنهم : ( وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ  ) 83 : 85 ) المائدة )

قال المذيع :وماذا عن الآخرين من أهل الكتاب ، هل كانوا يعلنون إيمانهم أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  كانوا يعرفون القرآن مقدما ، ولكن فريقا منهم أنكره وكتم الحق ، قال جل وعلا :(  الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  ) 146 ) البقرة )

قال المذيع :وما مصيرهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : خسروا انفسهم ، قال جل وعلا عنهم : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) 20 ) الأنعام )

قال المذيع : إذن كان أهل الكتاب ثلاثة أقسام بالنسبة للإيمان والعمل ، منهم مؤمنون متقون ، ومنهم معتدلون مقتصدون ، وأكثرية ضالة فاسقة . هل هذا التقسيم خاص بأهل الكتاب فقط ؟ أم يشمل المؤمنين بالقرآن أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : يشمل الذين ورثوا القرآن ، قال ربى جل وعلا عنهم : (  ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ  ) 32 ) فاطر ) . منهم السابقون ومنهم المعتدلون المقتصدون ومنهم الظالمون.

قال المذيع : وماذا عن اصحابك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نفس التقسيم ، كان منهم السابقون إيمانا وعملا ، وكان منهم منافقون فى الدرك الأسفل من النار ، ومنافقون مردوا على النفاق لم أكن أعلم عنهم شيئا ، ثم كان هناك مقتصدون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، قال ربى جل وعلا : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ   ) 100 : 102 ) التوبة )

قال المذيع : فماذا عن بقية البشر ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس التقسيم الثلاثى . عند الموت وبعد قفل كتاب عمل من يموت يكون واحدا من ثلاث حسب إيمانه وعمله : من السابقين أو من المعتدلين التائبين ( أصحاب اليمين ) وهما معا أصحاب الجنة ، وإما من الخاسرين ، وكل فرد عند الموت تبشره ملائكة الموت بمكانته ، يقول جل وعلا ( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ   ) 88 : 94 ) الواقعة )

قال المذيع : وماذا عن اليوم الآخر ، يوم القيامة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نفس التقسيم الثلاثى ، يقول ربى جل وعلا عن البشر وقتها  : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) 7 : 11 ) الواقعة )

 قال المذيع : ولكن المحمديين وهم يقرأون الفاتحة يعتقدون أن أهل الكتاب هم المغضوب عليهم وهم الضالون ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الضلال موجود فى الأغلبية الساحقة من البشر ، ولو إتّبعتُ أنا أغلبية من فى الأرض لأضلونى ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ   )116  الانعام ). اكثرية البشر مُضلّة ، تستطيع إضلال النبى نفسه إذا أطاعها ، فكيف بغيره ؟ 

قال المذيع : يعنى ( الضالون ) صفة عامة وليست حكرا على النصارى كما يزعم المحمديون ..

قال النبى محمد عليه السلام : الضالون فى كل زمان ومكان .

قال المذيع :  فماذا عن ( المغضوب عليهم ) ؟ ..

قال النبى محمد عليه السلام: كل الضالين مغضوب عليهم . يسرى هذا على من يقتل مؤمنا مسالما متعمدا ، يقول ربى جل وعلا : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) 93 النساء )، ومن ينشرح صدره بالكفر ، يقول ربى جل وعلا : ( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) 106 النحل ) ، والذى يجادل فى الرحمن ، يقول ربى جل وعلا : ( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ) 16 الشورى )، وبإختصار المغضوب عليهم هم المنافقون والمشركون رجالا ونساءا فى كل زمان ومكان ، يقول ربى جل وعلا : ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) 6 الفتح )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال ( سى إن إن ): كيف وصل بنو اسرائيل الى الجزيرة العربية 

 قال المذيع : كيف بدا صدُّ أهل الكتاب عن القرآن الكريم فى عهدك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هذا له جذور تاريخية قبل نزول القرآن الكريم ، وممكن أن نعرفها من القرآن الكريم

قال المذيع : أسمعك

قال النبى محمد عليه السلام :. قصة بنى اسرائيل مع فرعون ومع موسى تكررت فى القرآن الكريم ، ونقتصر منها هنا على ما يخص موضوعنا . فبعد غرق فرعون وجند وقومه فى البحر ورث أملاكه بنو اسرائيل . قال ربى جل وعلا : ( فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) 136  :  137  ) الاعراف ) ، و قال ربى جل وعلا :( فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) 57 : 59 ) الشعراء )

 قال المذيع متعجبا : بنو اسرائيل حكمت مصر بعد هلاك فرعون موسى ؟ ليس هذا مذكورا فى التاريخ . هدأ المذيع ، ثم قال : عموما نحن لا نعرف كل خلفيات التاريخ المصرى القديم ، وما نكتشفه هو الذى نعرفه فقط ، وهى إكتشافات عشوائية ومتفرقة ، والمصريون القدماء معروفون بتجاهل التأريخ لفترات النكسة والضعف ، وبعض الفراعنة كان يمحو سجل السابقين من على المعابد ويضع إسمه مكانها . وبالتالى فإن ما يذكره القرآن عن تاريخ لا نعرفه عن فرعون موسى وبنى اسرائيل مقبول ويُضيف معرفة تاريخية مسكوتا عنها .

عاد المذيع يسأل : إذن ورث بنو اسرائيل الدولة المصرية بكنوزها وصاروا ملوكا على مصر فترة من الزمن .؟

قال النبى محمد عليه السلام : بعد ملكهم وتنعمهم جاءهم الأمر بدخول الأرض المقدسة ، وذكّرهم موسى بما أنعم الله جل وعلا عليهم ، وكان مما قاله لهم : ( يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) 20 : 21 ) المائدة )

قال المذيع : جعل فيهم أنبياء يعنى موسى وهارون ، وجعلهم ملوكا أى ملوكا على مصر ، وبهذا أتاهم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين . فهل شكر بنو اسرائيل هذه النعمة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : بعد أن عبر بهم البحر مباشرة رأوا معبدا فرعونيا فطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلاها مثله ، قال ربى جل وعلا : ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) 138 : 140 الاعراف )

قال المذيع : فعلوا هذا بعد أن رأوا عصا موسى تفلق البحر قسمين ، وبعد أن شهدوا غرق فرعون وجنده وقومه ؟ وماذا بعدها ؟

قال النبى محمد عليه السلام :تركهم موسى لكى يكلم رب العزة على جبل الطور ، وفى غيابه عبدوا العجل   الفرعونى . قال ربى جل وعلا : ( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ  ) 148 ) الاعراف )، وقالها ربى جل وعلا لبنى اسرائيل فى عهدى يذكرهم بما فعل أسلافهم : ( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ) 51 ) البقرة ).

قال المذيع : ولكن بنى اسرائيل فى عهدك لم يعبدوا العجل ؟!

قال النبى محمد عليه السلام : هذا على سبيل الوعظ لهم لكى لا يكرروا خطايا أسلافهم ، وكان هذا فى معرض حوار رب العزة جل وعلا معهم فى القرآن الكريم يدعوهم للإيمان بالقرآن الذى نزل مصدقا لما معهم ويذكرهم بنعم الله جل وعلا عليهم وعلى أسلافهم .

قال المذيع : سنتوقف مع حوار الله مع بنى اسرائيل كما جاء فى القرآن ، ولكن دعنا الآن فى التتبع التاريخى لجذور صدّ أهل الكتاب عن القرآن .

قال النبى محمد عليه السلام :بعد خطيئتهم بعبادة العجل تابوا ، وإختار موسى منهم سبعين رجلا لميقات مع رب العزة قال ربى جل وعلا:( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا )155 الاعراف) 

قال المذيع : لماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :ليأخذ عليهم العهد والميثاق . قال ربى جل وعلا: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) 63 ) البقرة )

 قال المذيع : رفع فوقهم الطور ؟ رفع فوقهم جبل الطور ؟ لماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :ربى جل وعلا رفع فوقهم جبل الطور ليشعروا برهبة الموقف وخطورة العهد عليهم  ،رأوا أنفسهم تحت الجبل وهو مرفوع فوقهم ، ونظروا اليه فى رعب ، قال ربى جل وعلا :( وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  )  171 ) الاعراف ).

 قال المذيع : هذا موقف فظيع بلا شك ، ماذا حدث لهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أخذتهم الرجفة ، وغضب موسى ودعا ربه . قال ربى جل وعلا : ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ )  155 الاعراف )

 قال المذيع :وهل إستجاب له الله ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال له ربى جل وعلا : ( عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) 

قال المذيع : العذاب لمن يشاء الله عذابه ، والله لا يظلم أحدا ، أى إن العذاب لمن يستحق ، وهذه مشيئة الله .

قال النبى محمد عليه السلام :نعم .

قال المذيع : فماذا عن رحمته التى وسعت كل شىء ؟ هل هى عامة ينتفع بها المجرمون ؟ إذن لا داعى للجحيم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا عن رحمته تلك : ( فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ )

قال المذيع :أى سيكتبها فى المستقبل للمتقين الذين يؤتون الزكاة والذين يؤمنون بآيات الله . هذا الوعد المستقبلى يخصُّ من من الناس ؟

قال النبى محمد عليه السلام : يخص أهل الكتاب الذين سيتبعون القرآن الكريم ، قال ربى جل وعلا:( فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ )

قال المذيع :أفهم أن الرسول النبى الأمى هو أنت ، أليس كذلك ؟

قال النبى محمد عليه السلام :نعم .

 قال المذيع :فما معنى أنهم يجدونك مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل ؟

قال النبى محمد عليه السلام :يعنى إنها البشارة بأسمى وصفتى رسولا نبيا أميا أى من العرب  موجودة  عندهم فى التوراة وفى الانجيل .

 قال المذيع :ولكن الانجيل لم يكن قد نزل بعد .!

قال النبى محمد عليه السلام :هذا إخبار من رب العزة ــ بالغيب  ــ بنزول الإنجيل وفيه البشارة بى ، وهذا ما حدث بعدها .

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام :إسمى مذكور فى التوراة الحقيقية ( محمد ) و ( احمد ) . وقالها عيسى عليه السلام يبشر قومه ، هذا مذكور فى قول رب جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) 6 ) الصف  )

قال المذيع : ليس ( محمد ) أو ( احمد ) مذكورا فى التوراة .

قال النبى محمد عليه السلام :ليس بالعربية بل معنى (محمد /  احمد ) بلسان بنى اسرائيل .

قال المذيع : وكيف جاء وصفك ؟

قال النبى محمد عليه السلام :هذا مذكور فى نفس البشارة التى قالها ربى جل وعلا لموسى والسبعين رجلا حين رفع فوقهم جبل الطور وأخذ عليهم العهد والميثاق ، قال ربى جل وعلا : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . )

قال المذيع :إذن المفلحون من أهل الكتاب هم الذين (آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ )

قال النبى محمد عليه السلام : وهنا فإن الإتّباع ليس لى شخصيا كبشر ولكن للنور القرآنى .

قال المذيع : على ذلك فأنت رسول لأهل الكتاب والعرب وللجميع ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا فى الآية التالية : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ، أى أن رسالة القرآن الكريم هى للناس جميعا ، بعبادة الله جل وعلا وحده .

قال المذيع :وهل آمن بهذا قوم موسى وقتها ؟ هل آمنوا بالنبى الخاتم ؟

قال النبى محمد عليه السلام :نعم . قال ربى جل وعلا فى الآية التالية : ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) 155 : 159 ) الاعراف ). المهتدون من قوم موسى ـ من بنى اسرائيل ـ كانوا يهدون بالحق وبه يتمسكون بالعدل .

قال المذيع :هل ظل هذا الايمان بالنبى خاتم النبيين سائدا حتى ظهورك ؟

قال النبى محمد عليه السلام :نعم . ردا على كفر العرب الأميين بالقرآن قال جل وعلا : ( قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا )107 : 109 ) الاسراء ). كان مؤمنو بنى اسرائيل حين يسمعون القرآن يُتلى عليهم يخرون حتى أذقانهم ساجدين .

قال المذيع :لماذا هذه الطريقة الغريبة فى السجود ؟ المعروف أن السجود هو وضع الجبهة على الأرض ، وليس وضع الذقن على الأرض

قال النبى محمد عليه السلام :هذا سجود خاص يماثل سجود السبعين رجلا الذين أُخذ عليهم العهد والميثاق ، وكانوا ساجدين ينظرون الى جبل الطور وهو مرفوع فوقهم . وضعوا ذقونهم على الأرض ، ونظروا للجيل ، وسمعوا ما قاله رب العزة لموسى ، ومنه البشارة بخاتم النبيين ، وأن المفلحين هم الذين سيتبعون النور الذى أُنزل معه .

قال المذيع : من أجل هذا فإن أولئك الاسرائيليون الأبرار كانوا إذا سمعوا القرآن خروا للأذقان سجدا ، فقد تحققت البشارة وتحقق الوعد .

قال النبى محمد عليه السلام: لذا يقولون وهم يسجدون للأذقان:( سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً )

قال المذيع : ولماذا تكرر القول بسجودهم على الأذقان : ( يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا )

قال النبى محمد عليه السلام : السجود الأول تعبير عن المفاجأة ومعه التسبيح للرحمن الذى حقق الوعد . السجو الثانى مرتبط بالبكاء وبالخشوع .

قال المذيع : هؤلاء من ذرية بنى اسرائيل ، عاشوا فى مكة والمدينة وبقية الجزيرة العربية . كيف وصلوا الى هناك ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  فى فترة التية الأربعين عاما تاهوا فى الجزيرة العربية 

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام :طلب منهم موسى دخول الأرض المقدسة التى كتبها الله جل وعلا لهم ، فرفضوا ، فكان عقابهم أن يتيهوا فى الأرض أربعين سنة ، قال ربى جل وعلا : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ  ) 20 : 26 ) المائدة )

قال المذيع : وما هو الدليل على أنهم ذهبوا وعاشوا وتجولوا اربعين عاما فى الجزيرة العربية ؟

قال النبى محمد عليه السلام :قال ربى جل وعلا  عن قريش : ( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ  ) 48 ) القصص )

قال المذيع : يعنى ماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كفرت قريش ، وطلبوا منى معجزة حسية مثل التى كانت مع موسى وهارون ، وجاء الرد من رب العزة بأنهم قد كفروا من قبل برسالة موسى وهارون وإتهموهما بالسحر ، أى أن موسى وهارون عليهما السلام دعوا قريش الى الاسلام وأظهرا معجزات لأسلاف القرشيين فإتهموهما بالسحر . أى أن موسى وهارون ومعهما بنو اسرائيل وصلوا الى مكة ، وتركوا آثارا فى تجولهم فى الجزيرة العربية .

قال المذيع : فى الجزيرة العربية إكتشفوا آثارا مكتوبة اسرائيلية وأسماء مدن توراتية جعلت بعض الباحثين يقول أن بنى اسرائيل ومعهم موسى وهارون عاشوا فى الجزيرة العربية وليس فى غيرها .

قال النبى محمد عليه السلام :بسبب البشارات بالقرآن الكريم ومبعث خاتم النبيين هاجرت قبائل إسرائيلية الى يثرب ، عارفين أنها مهجر النبى الخاتم ، وعاشوا فيها مجاورين للعرب من الأوس والخزرج ، وفى النزاع بينهم كان الاسرائيليون يتوعدونهم بأنه حين يهاجر النبى الخاتم الى يثرب سيتبعونه ويهزمونهم . ولهذا عرف العرب فى يثرب بنبوتى قبل أن أكون نبيا ، وبعضهم آمن بالقرآن قبل نزول القرآن تأثرا بما سمعوه من تلك القبائل اليهودية ، لذا حين هاجرت ومعى المهاجرون الى ( يثرب / المدينة ) كان الأنصار من أهل المدينة هم الأسبق من المهاجرين فى الايمان بالقرآن .

قال المذيع : كيف نعرف هذا  ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : قال ربى جل وعلا : ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  ) 8 : 9 ) الحشر )، أى وصف الأنصار بأنهم تبوؤا الدار والايمان قبل المهاجرين . أى عاشوا فى المدينة قبل المهاجرين وآمنوا قبل المهاجرين .

قال المذيع :وماذا كان موقف بنى اسرائيل أو القبائل الاسرائيلية منك ومن القرآن بعد الهجرة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى المدينة بعد الهجرة آمن العرب وكفر الاسرائيليون حقدا ، قال ربى جل وعلا : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَاؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) 89 ـ البقرة )

قال المذيع : جئت لهم بالقرآن مصدقا لما معهم ، وهم يعرفون من كتابهم أنك خاتم النبيين ، ومع ذلك نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ..

قال النبى محمد عليه السلام :قال ربى جل وعلا عنهم : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  ) 101 البقرة )

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن ) عن أهل الكتاب والعرب وملة ابراهيم  

قال المذيع : إذن كان من أهل الكتاب من آمن بالقرآن ومنهم من صدّ عنه ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  هذا ما قاله ربى جل وعلا عنهم : (  فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا  ) 55 النساء )

قال المذيع : السؤال الآن : اين كان هذا ؟ أفى مكة أم فى المدينة ؟

قال النبى محمد عليه السلام :هنا وهناك مع بعض الاختلافات وبعض الاتفاقات .

قال المذيع : مثلا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى مكة وصلت الأنباء بنزول القرآن الكريم ووصلت الدعوة الى الاسلام خارج مكة . وبينما كان كفار مكة يتهجمون على من يقرآ القرآن الكريم كانت الأنباء تأتى من أنحاء الجزيرة العربية بأن مؤمنى وعلماء اهل الكتاب أعلنوا إيمانهم بالقرآن الكريم .

قال المذيع : مثلا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :فى حصار قريش للاسلام كانوا يكرهون أن يُتلى عليهم القرآن الكريم.  قال جل وعلا : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 72 ) الحج ) . أمرنى الله جل وعلا أن أُبشّرهم بالنار طالما يكرهون القرآن ويكادون يبطشون بمن يتلو عليهم القرآن .

قال المذيع : هذا موقفهم من المؤمنين الذين كانوا يتلون عليهم القرآن ، فما هو موقفهم منك أنت حين كنت تتلو عليهم القرآن .؟

قال النبى محمد عليه السلام : كانوا بسبب كراهيتهم للقرآن الكريم يطلبون منى أن آتى لهم بقرآن آخر على هواهم ، قال ربى جل وعلا : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ) يونس 15 )

قال المذيع :وماذا كان ردك عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن اقول أنه لا يمكننى أن أبدله من تلقاء تفسى ، فما أنا إلا مُتّبع للقرآن ، واخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ، وأن مشيئته جل وعلا أن إختارنى رسولا ولم أكن أدرى قبلها شيئا عن القرآن ولقد لبثت فيهم عمرا قبل نزول القرآن علىّ ، وهم يعرفون هذا ، وان أظلم الناس هو من يفترى على الله كذبا ويكذّب بآياته :( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ  ) 15  ــ ) يونس )

قال المذيع : وقتها كيف كان موقف المؤمنين من أهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام : جعل الله جل وعلا من إيمانهم حُجة على كفار قريش من العرب الأميين ، قال لهم ربى جل وعلا: ( قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) 107 : 109 ) الاسراء )، وقال عنهم : ( أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ ) 197 ) الشعراء )

قال المذيع :ولماذا هذه الخصوصية لأهل الكتاب والاهتمام برأى المؤمنين منهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام :لأن أكثرية العرب من ذرية ابراهيم عليه السلام وكذلك بنو اسرائيل ، فهم أبناء عمومة . وكونهم أهل كتاب جعلهم أكثر علما من العرب الذين لم ينزل عليهم كتاب سماوى من قبل . توالت الكتب السماوية فى ذرية يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم . ويعقوب هو (إسرائيل )، وذريته هم بنو اسرائيل . أما ذرية إسماعيل بن ابراهيم فلم يأتهم رسول بعده . وكانت الرسالة الخاتمة فى ذرية اسماعيل تحقيقا لدعوة ابراهيم حين كان يرفع قواعد البيت الحرام ومعه ابنه اسماعيل . قال رب العزة جل وعلا : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )129)البقرة ) لذا كان وصف العرب بالأميين ـ ليس هذا يعنى الذين لا يقرآون ولا يكتبون ـ ولكن يعنى الذين لم ينزل عليهم كتاب من قبل مثل أهل الكتاب .

قال المذيع : ما هو الدليل ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا بدعوة العرب الأميين وأهل الكتاب الى الاسلام ، قال لى جل وعلا : (وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ  ) 20 ) آل عمران ) .

قال المذيع : وهل إعترف أهل الكتاب بتسمية العرب (أُميين ) ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أهل الكتاب كانوا يطلقون على العرب (أميين ) ، ومنهم من كان يتعامل مع العرب بالاحتيال ، قال ربى جل وعلا : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  ) 75 ) آل عمران ). لذا إمتنّ رب العزة على العرب الأميين أن بعث لهم رسولا منهم : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ  ) 2 ) الجمعة )

قال المذيع :هل لهذا  كان وصفك بالنبى الأمى؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . كان الوصف لى بالنبى الأمى نسبة الى قومى العرب الأميين ، وجاء هذا فى البشارة بى فى العهد والميثاق تحت جبل الطور : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) 157 : 158 ) الأعراف )

قال المذيع : هل كان العرب يتمنون نزول كتاب عليهم مثل أهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال لهم ربى جل وعلا : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )   (، وذكّرهم رب العزة جل وعلا بأمنيتهم أن ينزل عليهم كتاب سماوى ، فقال لهم : (  أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ ) 155 : 157 ) الانعام ). اى كانوا يقولون إن الكتاب السماوى التوراة والانجيل نزلا على طائفتين من قبلنا وغفلنا عن دراستهما ، ولقد أنزل الله جل وعلا القرآن فيه البيّنة والرحمة والهداية ، فالأظلم هو من أعرض عن القرآن الكريم .

قال المذيع: ربما كانوا يقولون ذلك لهوا ولعبا وهزلا، وليس جدأ .!

قال النبى محمد عليه السلام :  كلا . بل أقسموا بالله جل وعلا جهد أيمانهم لئن جاءهم رسول ليكونن أهدى من بنى اسرائيل ومن النصارى ، قال ربى جل وعلا :  ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ) 42 ) فاطر )

قال المذيع : أى كان هناك توافق بين أهل الكتاب المنكرين للقرآن والعرب الكافرين بالقرآن

قال النبى محمد عليه السلام : كما كان هناك مؤمنون بالقرآن من العرب كان أمثالهم من اهل الكتاب ، وكما كان هناك كافرون بالقرآن من اهل الكتاب ، كان هناك أمثالهم من العرب . وقد تجاور العرب وأهل الكتاب وكان هناك تفاعل بينهم ، خصوصا وهم معا يعرفون ملة ابراهيم ، وهم معا قاموا بتشويه ملة ابراهيم ، ونزل القرآن الكريم حتى يتبعوا جميعا ملة ابراهيم حنيفا . 

قال المذيع :هل جاء الأمر لأهل الكتاب بإتباع ملة ابراهيم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن أقول لهم : ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  ) 95 ) آل عمران )

قال المذيع :  ولماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :إفترقوا الى أحزاب وطوائف ، أشهرها كان اليهود والنصارى ، وتنافسوا فيما بينهم ، وزعمت كل فرقة أنها هى الهادية المهدية ، وأمرنى ربى جل وعلا أن اقول لهم إن الهداية فى إتباع ملة ابراهيم حنيفا . قال ربى جل وعلا عنهم : (وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 135 البقرة )

قال المذيع : أى هى دعوة لاصلاحهم بملة ابراهيم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أمرهم رب العزة بالايمان بكل الكتب السماوية ونهاهم عن التفريق بين الرسل وبالاسلام والانقياد لرب العزة وحده لا إله إلا هو جل وعلا ، وإن لم يؤمنوا بهذه الطريقة فهم فى شقاق ، قال جل وعلا لهم : ( قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) 135 : 137 ) البقرة )

قال المذيع : هل هو نفس الأمر لكم بإتباع ملة ابراهيم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا لنا : (  وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا ) 78 الحج  )

قال المذيع : وماذا تعنى ملة ابراهيم بالتحديد ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام : من ملة ابراهيم وصلت كالعبادات من صلاة وصيام وحج وصدقات . وكان العرب وأهل الكتاب فى الجزيرة العربية يؤدون هذه العبادات مع بعض التحريف ، ولكن الخطأ الأكبر هو فى تضييعهم العبادات بوقوعهم فى الشرك وتقديس الأولياء والأنصاب او القبور المقدسة . ولهذا كان الأمر بإتباع ملة ابراهيم حنيفا

قال المذيع : وماذا تعنى كلمة ( حنيفا )  ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام :يعنى الاخلاص فى العبادة والاخلاص فى الايمان ، أى لا تقديس إلا للخالق جل وعلا ، ولا عبادة لغيره ، وهذا ما أمرنى به ربى جل وعلا : ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )(  قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ  )  2 ، 3 ، 11 : 15  ) الزمر )

قال المذيع : وما رأيك فيمن يرفض ملة ابراهيم ؟

قال النبى محمد عليه السلام :قال ربى جل وعلا :( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) 130 البقرة ) ، وجعل ربى جل وعلا ملة ابراهيم أحسن الدين فقال :( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً  ) 125 ) النساء )

قال المذيع :  الشائع أنك جئت بدين جديد ، ولكنك تقول إنك متبع لملة ابراهيم ، فهل جاءك الأمر صريحا بإتباع ملة ابراهيم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قالها ربى جل وعلا أن أعلنها صريحة : (   قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) 161 : 164 الانعام  ) وكررها ربى جل وعلا فقال: ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 123  النحل )

قال المذيع :  بهذا فهمت أن إتباع ملة ابراهيم هو فى التمسك بلا إله إلا الله وإخلاص الدين والعبادة لله وحده ، وعدم تقديس أى مخلوق وعدم التفريق بين الرسل . ولهذا وقف الكافرون من العرب وأهل الكتاب ضد إلاصلاح الدينى الذى تقوم اليه بالرجوع الى ملة ابراهيم الحنيفية .

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن صدّ اهل الكتاب عن سبيل الله جل وعلا

 

قال المذيع : نتكلم الآن عن صدّ أهل الكتاب للقرآن فى عهدك

قال النبى محمد عليه السلام  : قال جل وعلا عن كفار مكة : ( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  ) 26 ) الأنعام ) وعلى نفس النسق كان أهل الكتاب ممن  نزل عليهم كتاب سماوى سابق ، سواء آمنوا به وعملوا بما فيه أم لا .    

قال المذيع : هل الحديث عن أهل الكتاب فى القرآن ينطبق على أهل الكتاب فى عصرنا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : السياق هو الذى يحدد ، هل المقصود هو حالة خاصة بالعصر الذى نزلت فيه الآية ، أم أنه عام فى أهل الكتاب فى كل عصر .     

قال المذيع : أعطنى مثلا

قال النبى محمد عليه السلام : يقول جل وعلا : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ  ) 30 ) التوبة ). اليهود الذين كانوا وقت نزول القرآن يقولون عزير ابن الله لم يعد لهم وجود الآن ، بينما لا يزال هناك من يقول بأن المسيح ابن لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا .    والآية بعدها تنطبق على عصر نزول القرآن وما قبله وما بعده ، يقول ربى جل وعلا : ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) 31 ) التوبة)، فتقديس الكهنوت لا يزال سائدا .

قال المذيع : وماذا عن صدهم عن سبيل الله ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى الآية التالية قال جل وعلا عن صدهم عن القرآن الكريم تعبيرا قوى الدلالة ؛ أنهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم ولا يمكن أن يستطيعوا ذلك لأن رب العزة ضمن حفظ القرآن الكريم ، يقول جل وعلا : ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) 32 ) التوبة ) ، وقد جاء نفس التعبير فى سورة أخرى ، يقول جل وعلا : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) 8 ) الصف ). هذا أقوى تعبير عن صدهم عن القرآن الكريم والتأكيد على حفظ رب العزة جل وعلا للقرآن الكريم .ولا يزال القرآن محفوظا وسيظل محفوظا الى نهاية العالم ، برغم الصّد عنه .    

قال المذيع : ما هى دلالة كلمة ( يريدون ) فى الآيتين ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هذا تعبير ليس من حق بشر أن يقوله ، لا يقوله إلا الذى يعلم ما تخفى الصدور . الله جل وعلا يعلم بما يجول فى نفوسهم وما تثكنُّ صدورهم ، قالها لى رب العزة جل وعلا مرتين عن جميع البشر: (  وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ )74 النمل )  (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ )  69 ) القصص ) .

قال المذيع : هذا عن البشر جميعا ، فماذا عن أهل الكتاب بالذات ؟ وماذا عن إرادتهم ورغبتهم فى الصد عن القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  فضح الله جل وعلا حقدهم  وحسدهم للمؤمنين وأمنيتهم أن يرتد المؤمنون كفارا  ـ مع علمهم بأن المؤمنين على الحق ـ وأمر الله جل وعلا المؤمنين ان يردوا على هذا الحقد والحسد بالعفو وبالصفح فقال  جل وعلا :  ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) 109 ) البقرة ). وقال جل وعلا عن حسدهم : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) 54 ) النساء )

قال المذيع :  وتسبب هذا الحسد فى رغبتهم ألا ينزل خير على العرب .

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .   قال جل وعلا :  ( مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) 105 ) البقرة )

قال المذيع : وأدى هذا الى رغبتهم فى إضلال العرب بأن يصدوهم عن القرآن .!

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا : ( وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) 69 ) آل عمران ) . ودوا إضلال العرب، وهم بذلك قد أضلوا أنفسهم  .  

قال المذيع : هل ينطبق هذا الحقد على جميع أهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لا . يقول ربى جل وعلا    ( وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ) ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ) . الكلام ليس على الجميع .

 قال المذيع : كيف كانت علاقتهم بالعرب وبالمؤمنين فى عهدك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كان منهم من يعتبر نفسه أعلى مكانة من العرب ويُجيز لنفسه خداع العرب والتحايل عليهم ، ومنهم من كان أمينا مع العرب . قال جل وعلا : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)75 آل عمران )

قال المذيع : أى أباحوا لنفسهم أكل أموال غيرهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ولهذا ردّ رب العزة جل وعلا عليهم بأن المتقين هم الذين يوفون بالعهد ويحفظون الأمانة ، قال جل وعلا: ( بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) 75 : 76 ). ثم جعلها رب العزة حكما عاما فى لعن الذين يخدعون الناس بالدين ويأكلون أموال الناس بالباطل بمسوغ دينى شرعى زائف ، فقال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 77 )

قال المذيع : هناك الآن من المسلمين فى الغرب من يستحل أكل اموال غيرهم بالباطل ، ويجعلون لذلك تبريرا فقهيا ، بنفس ما فعله أولئك فى عصرك ؟!

قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يعملون .     

قال المذيع : إذن كان بعض أهل الكتاب يتعالون على العرب ( الأميين ) ويخدعونهم بالدين ويبررون ذلك بأنه لا سبيل ولا مؤاخذة عليهم إن أكلوا أموال غيرهم. فماذا عن موقف العرب المؤمنين من أهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كان هناك إعجاب بهم ، ودفع هذا الاعجاب بهم فريقا من المؤمنين فأطاعوا أهل الكتاب المُضلين . فقال جل وعلا يحذّر المؤمنين بأنهم لو أطاعوهم ضلُّوا ، قال ربى جل وعلا :  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) 100 ) آل عمران )

  قال المذيع : جاء هذا التحذير للمؤمنين من الله دليلا على قيام بعض اهل الكتاب بالصّدّ عن سبيل الله

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . أمرنى ربى جل وعلا أن أسألهم واعظا لهم : لماذا يكفرون بالقرآن الكريم ؟ ولماذا يصدون عن سبيل الله من آمن من الناس ؟. قال ربى جل وعلا :( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ، بعدها كان الخطاب من رب العزة جل وعلا للمؤمنين يحذرهم من طاعة أولئك المضلين من أهل الكتاب : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) آل عمران 98 : 100 )

  قال المذيع : واضح من هذا التحذير أن فريقا من المؤمنين من أصحابك كانوا متأثرين بأهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .    

قال المذيع : هل هناك أمثلة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كان مشركو  قريش يطلبون ( آية ) معجزة حسية مادية مثل معجزات موسى وعيسى عليهما السلام ، ورفض رب العزة جل وعلا إكتفاءا بمعجزة القرآن الكريم ولأن المعجزات لم تفلح فى هداية أحد ولأنهم كانوا يطلبونها على سبيل العناد . ورأى المؤمنون فى مكة هذا الرفض . وبعد الهجرة للمدينة طلب  منى بعض أهل الكتاب معجزة ( آية ) فقال رب العزة جل وعلا : ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) 153) النساء ) . تأثر بهذا بعض المؤمنين فطلبوا أيضا آية مع انهم مؤمنون ، فقال جل وعلا  لهم: ( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ): 108 البقرة ).

قال المذيع : هذا مثل رائع

قال النبى محمد عليه السلام  : بعض أهل الكتاب كانوا يحرفون فى دين الله ، يقولون ( الله هو الراعى ) ويدعون قائلين ( راعنا ) ، يجعلون أنفسهم الغنم ويجعلون الله جل وعلا هو الراعى ، وهذا لا يليق بجلال رب العزة جل وعلا ، وهو تحريف مرفوض فى أسماء الله الحسنى . لذا قال جل وعلا يعظهم : ( مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً  ) 46 ) النساء )

قال المذيع : لا يزال يقال هذا ( ربى هو الراعى )

قال النبى محمد عليه السلام : تأثر بهذا بعض المؤمنين فنهاهم رب العزة وقال لهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ) 104 ) البقرة ). 

قال المذيع : هل تحريف الكلم كان من انواع صدهم عن سبيل الله ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم .    

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام :   كان هناك التحريف الشفوى ، بإستغلال جهل أصحابى بكتابهم ، فكانوا يقرأون كلاما بطريقة تلاوتهم لكتابهم حتى يحسبه أصحابى من التوراة ، ويزعمون أنه كلام الله . قال جل وعلا عنهم : ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) 78 )آل عمران ). وبعضهم كان يكتب كلاما ثم يزعم أنه كلام الله ، ويبيعون هذا الكلام للناس ، فقال جل وعلا يتوعدهم: ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ) 79 ) البقرة )

 قال المذيع : هل هناك امثلة أخرى ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، كان بعضهم يحترف النفاق ، يأتى يزعم الايمان ثم يخرج بكفره الذى دخل به . وقد فضحهم رب العزة جل وعلا فقال : ( وَإِذَا جَاؤُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ ) 61 : 63 ) المائدة ) . وكان بعضهم يزعم الايمان أمامى ثم يسارع بالكفر ليشكّك الناس فى الاسلام ، فكنت أحزن فقال لى ربى جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ ) 41 ) المائدة ). وكانوا يفعلون هذا مع المؤمنين ، يزعمون لهم الايمان ثم يكفرون ليشككوهم فى الاسلام ، قال ربى جل وعلا يفضح كيدهم :( وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ   ) 72 : 73 ) آل عمران ). 

 قال المذيع :  هل إكتفوا بذلك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يتناولون المؤمنين بالأذى القولى ، وجعله ربى جل وعلا إبتلاءا وأمر بالصبر والتقوى ، قال جل وعلا فى خطاب مباشر للمؤمنين : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ  ) 186 آل عمران  )

قال المذيع : هذا تسامح إسلامى رائع . يحسدونكم فيأمركم الله بالعفو والصفح ، يؤذونكم فيأمركم الله بالتقوى والصبر .!. هل هناك أكثر من الأذى القولى ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  التآمر

قال المذيع : مثل ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يعقدون إجتماعات سرية قال عنها رب العزة جل وعلا : ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ  ) 76 : 77 ) البقرة )

 قال المذيع : ثم ماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الانحياز للكافرين . مع علمهم بأن القرآن الكريم حق فقد شهدوا للكافرين العرب شهادة زور بأنهم على الهدى فاستحقوا لعنة الله جل وعلا ، قال لى جل وعلا عنهم : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) 51 : 52 النساء  )

  قال المذيع : ثم ماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : إعتدوا علينا بالحرب فقاتلناهم     

قال المذيع : هذا يحتاج شرحا .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قتال اهل الكتاب

قال المذيع : قبل أن أسألك عن قتالك أهل الكتاب أقول إننى فهمت من حديثك السابق أن الله أمركم بالعفو والصفح على اهل الكتاب الذين يحسدونكم ، وأمركم بالصبر على أذاهم ، وبالتالى فلا أتصور أنكم ستعتدون عليهم ظلما ، ولكن المنطقى أنهم سيطورون أذاهم الى إعتداء مسلح يبدأون به ، وبالتالى تضطرون الى القتال الدفاعى . أليس إستنتاجى صحيحا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : بلى . قال جل وعلا عن أهل الكتاب : (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ) 110 : 111) آل عمران ) .     

 قال المذيع : هذا يعنى ان الفاسقين من اهل الكتاب كانوا هم الذين يؤذونكم ، ولو تطور الأذى الى قتال فسينهزمون .

قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا يقول عنهم  (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ ) يعنى هم الذين بدأوا بالأذى ، وهم الذين سيبدأون بالقتال. وبالتالى فمصيرهم الهزيمة .   

 قال المذيع : هل قول الله (وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ) هو وعد بهزيمتهم إن قاتلوكم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم هو وعد ، وله شروطه     

قال المذيع : وما هى شروط تحقيق النصر ؟

قال النبى محمد عليه السلام : إن ننصر الله جل وعلا ينصرنا الله جل وعلا . هذه قاعدة تكررت فى القرآن الكريم . قال ربى جل وعلا لنا وللمؤمنين غيرنا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ  أَقْدَامَكُمْ ) 7 ) محمد )،وقالها جل وعلا بصيغة التأكيد : (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز) 40  ) الحج ) (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) 51 ) غافر )

قال المذيع : ما معنى أن تنصروا الله ؟ هل الله محتاج الى أن تنصروه ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : الله جل وعلا أعطى الانسان الحرية الكاملة فى الايمان أو الكفر ، فى الطاعة أو المعصية، وجعل الحساب والثواب والعقاب مؤجلا الى يوم الدين . وينبغى أن يكون الناس أحرارا فى إختيارهم حتى يكونوا مسئولين عن هذه الحرية يوم الحساب . والله جل وعلا لم يترك الناس فى ضلال وعماء ، بل أنزل لهم الكتب السماوية على رسل وأنبياء منهم ومن داخلهم . ولكن يقوم الكهنوت بصدّ الناس عن الحق ، ويصل صدهم الى إنتحال أحاديث ينسبونها ظلما لله جل وعلا ، يفترون بها على الله جل وعلا كذبا ، وينسبون اليه إباحة الظلم بل وتشريعه . ثم يصل صدهم عن سبيل الله جل وعلا الى شن حرب معتدية على أولئك المؤمنين المسالمين لإكراههم فى الدين . من هنا فإن الذى يقف ضد هذا الافتراء إنما يدافع عن الله وينفى عنه هذه الأكاذيب ، والذىن يقفون يدافعون عن أنفسهم هذا الاعتداء إنما ينصرون الله جل وعلا . .

 قال المذيع : إذن هذا هو المراد بنصرة الله جل وعلا. والذى ينصر الله جل وعلا بهذا الجهاد السلمى ثم يتعرض للإعتداء الحربى ويضطر الى الدفاع ينصره الله جل وعلا.

 قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، لأن الله جل وعلا يدافع عن أولئك الذين يدافعون عنه ، قال جل وعلا : ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) 38 ) الحج ).

قال المذيع : هل هذا حكم عام ينطبق على كل المؤمنين الذين تنطبق عليهم الشروط ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم ، وتدبر قوله جل وعلا : (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) 51 ) غافر ). فى الحياة الدنيا يعنى فى أى زمان ومكان فى هذه الحياة ، ثم يوم الحساب حين يكون المؤمنون المجاهدون فى سبيل الله شهودا مع الأنبياء على الكهنوت وأتباع الكهنوت . 

 قال المذيع : الذين كتبوا سيرتك شوهوا سمعتك ، جعلوك محاربا قاسى القلب تعتدى وتغزو وتسلب وتنهب وتسبى النساء وتقتل الأسرى .

قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من هذا الافتراء . إن ربى جل وعلا قال لى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) 107 ) الأنبياء ). لم يرسلنى لقتال العالمين بل رحمة للعالمين. 

قال المذيع :سنأتى فيما لنتحدث عن تفصيلات تشريع القتال فى الاسلام . لكن دعنا هنا مع قتالك لأهل الكتاب

قال النبى محمد عليه السلام : هو يخضع لنفس التشريع ، قتال دفاعى لرد العدوان .

قال المذيع : جاء فى كتب السيرة أنك أخرجت اليهود من بنى النصير وبنى قينقاع وبنى قريظة من ديارهم ، وأنك غزوت خيبر .

قال النبى محمد عليه السلام : التاريخ الحقيقى لى فى القرآن الكريم ، والله جل وعلا كان ينزل الوحى يعلّق على كل ما يحتاج الى تعليق ، ويؤنبنى الى أى خطأ يقع . والحروب أمر بالغ الأهمية ، وإذا كان الوحى قد نزل يتعرض لبعض خصوصياتى مع زوجاتى يؤنبنى لأننى حرمت ما أحل الله جل وعلا : (
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  ) 1 ) التحريم ) فهل يترك حروبا دموية دون التعليق عليها ؟ 

قال المذيع : هل معنى هذا أن المواقع الحربية غير المذكورة فى القرآن لم تحدث ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  لم تحدث. 

قال المذيع : وماذا عن قتالك لأهل الكتاب . ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هذا مذكور فى القرآن الكريم  

قال المذيع : ولكن ليست هناك تفصيلات عنه فى القرآن

قال النبى محمد عليه السلام : من كتب السيرة لم يعش فى عصرى ، ولا علم له بما كان يحدث .   

قال المذيع : اول من كتب السيرة كان محمد بن اسحق ،ووتوفى بعد الهجرة بقرن ونصف القرن .

قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء ممن يفترى علىّ بالكذب .   

قال المذيع :لنبدأ بما جاء فى القرآن الكريم عن قتالك لأهل الكتاب

قال النبى محمد عليه السلام : أول ما نزل كان عن يهود المدينة . قال جل وعلا : ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ وَلَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ   ) 2 : ــ  ) الحشر ).

 قال المذيع : إسمح لى .. اريد التوضيح

قال النبى محمد عليه السلام : الواضح من الآيات أننا لم نقاتلهم . الله جل وعلا هو الذى أخرجهم من ديارهم ، وكنا نظن أنهم لن يخرجوا منها . الله جل وعلا هو الذى قذف فى قلوبهم الرعب فأخذوا يخربون ديارهم ويرحلون عنها . والله جل وعلا هو الذى كتب عليهم الجلاء والخروج من ديارهم . نحن لم نفعل شيئا.

قال المذيع :ولكن لماذا إستحقوا هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :الجواب فى الآيات ، وصفهم الله جل وعلا بالذين كفروا من أهل الكتاب وبأنهم شاقوا الله ورسوله ، وهذا يعنى أنهم بدءوا بالعدوان علينا ، وحين تجهزنا لرد العدوان أسرعوا بالهرب ذعرا وخوفا .

قال المذيع : ما معنى : (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ )؟ 

قال النبى محمد عليه السلام  : يعنى أن بعض المؤمنين شاهدوهم يدمرون بيوتهم قبل الرحيل فشاركوهم فى التخريب والتدمير .

قال المذيع :ماذا عن اليهود الآخرين المعتدين ؟

قال النبى محمد عليه السلام :قال جل وعلا  عنهم : ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ) 25 : 27 ) الاحزاب )

قال المذيع :أنتظر منك الشرح

قال النبى محمد عليه السلام : كان هذا عن حصار جيوش الأحزاب للمدينة يريدون القضاء علينا . وفى هذا الوقت العصيب إنضم اليهم أولئك اليهود المجاورون للمدينة ، فأصبحوا خطرا علينا ، ولكن الله جل وعلا  أنزل فى قلوب جيوش الاحزاب الرعب فانسحبوا ، قال ربى جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا  ) 9 ) الأحزاب )

قال المذيع : أى هنا أيضا لم يحدث قتال بينكم وبين جيوش الأحزاب ، والتدخل الالهى هو الذى أحبط هجوم الأحزاب . إنسحبوا وتركوا حلفاءهم اليهود .

قال النبى محمد عليه السلام : تركوهم يقاتلوننا ، وهزمناهم فهربوا الى حصونهم فحاصرناهم ، ونشب القتال فانهزموا ووقع بعضهم قتلى والآخر أسرى،وجلوا عن المدينة تاركين أرضهم وديارهم فورثناها.   

قال المذيع :هل قتلتم أسرى بنى قريظة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لا يجوز فى شرع الاسلام قتل الأسير بل إطلاق سراحه بلا مقابل أو   الفداء أى تبادل الأسرى . قال ربى جل وعلا : (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء ) 4 ) محمد )

قال المذيع : سنتوسع فى هذا فيما بعدُ ، لكن ماذا عن بقية أهل الكتاب من النصارى ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كانت هناك قبائل من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، تحالفت وبدأتنا بالقتال ، فأمرنا الله جل وعلا بقتالهم ، قال جل وعلا : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) 29 ) التوبة ). 

قال المذيع :ما هى المسوغات الشرعية لقتالهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : مذكورة فى نفس الأمر التشريعى ، أنهم لا يدينون دين الحق ، وهو السلام ، أى أنهم معتدون ، إعتدوا علينا فقاتلناهم دفاعا .

قال المذيع :من الجائز أن يكونوا مخالفين لكم فى الدين دون إعتداء عليكم

قال النبى محمد عليه السلام : الذى لا يعتدى علينا ولا يخرجنا من ديارنا حرام علينا قتاله بل يجب علينا ان نعامله بالبر والقسط . قال ربى جل وعلا لنا من البداية فى تشريع القتال : ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) 8 ) الممتحنة )، وقال جل وعلا لنا أيضا (  وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ  ) 190 ) البقرة ). أولئك بإعتدائهم علينا إستحقوا وصف الرحمن لهم بأنهم : (لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ )

قال المذيع : لماذا فرض الجزية عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الجزية من الجزاء . هم إعتدوا وسلبوا ونهبوا وقتلوا ، ومن العدل أن تتم مجازاتهم على ما ارتكبوه ، ليس باحتلال أرضهم وليس بقتلهم ، ولكن بأن يدفعوا عوض ما سلبوه ونهبوه .

قال المذيع :لماذا كان هنا فرض الجزية ولم تكن مع اليهود الذين كانوا يجاورونكم من بنى قريظة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هم كانوا يجاوروننا ، وقد إعتدوا علينا وحاربونا وانهزموا فإختاروا الرحيل تاركين أرضهم وديارهم لنا . ليس عدلا أن نفرض عليهم الجزية وقد تركوا أرضهم وديارهم . أما الآخرون من اليهود والنصارى الذين تحالفوا على حربنا فقد ظلوا فى بلادهم ، وهزمناهم وفرضنا عليهم غرامة حربية ، وتركناهم فى بلادهم ، لأنه ليس عدلا أن نحتل بلادهم .

قال المذيع : فى حروبكم مع أهل الكتاب ماذا كان موقف المنافقين ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : تحالف بعضهم مع العدو المعتدى علينا ، ونهى رب العزة المؤمنين عن موالاة أولئك اليهود والنصارى المتحالفين ضدنا وعلى حربنا ، قال جل وعلا :  (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) وذكر رب العزة موقف المنافقين الموالين للمعتدين ، فقال لى : ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) المائدة 51 : 52 )

قال المذيع : هذا عن أحداث وقعت فى عهدك ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم    

قال المذيع : يعنى تشريع خاص بوقته وزمانه ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الأمر التشريعى سارى المفعول ، بمعنى أنه فى حالة أن يعتدى على المؤمنين عدو لهم يجب على المؤمنين أن يتحدوا فى الدفاع عن انفسهم وبلادهم ضد هذا المعتدى ، ويحرم علي أى مؤمن أن يتحالف مع هذا العدو المعتدى المهاجم .

قال المذيع : بعض الدعاة الارهابيين يسيئون للقرآن بأن يستشهدوا بهذه الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) فى التحريض ضد أهل الكتاب المسالمين كالأقباط فى مصر مثلا .  

قال النبى محمد عليه السلام   : أنا برىء مما يقولون ومما يعملون . الآية تتكلم عن المعتدين من اهل الكتاب الذين يشنون حربا على دولة أو شعب مؤمن مسالم لم يعتد عليهم . يكفى أن الآية الكريمة تتكلم عن الموالاة ، والموالاة تعنى التحالف الحربى ، أى تكون مع هذا الفريق ضد هذا الفريق فى حالة الحرب . هذا لا شأن له بالمختلفين فى الدين والذين لا يعتدون على غيرهم .   

قال المذيع : هل هناك آية أخرى فى موضوع الموالاة ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم . يقول ربى جل وعلا :   (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء ) 57 ) المائدة )

قال المذيع : هل إستمرت حالة الحرب هذه بينكم وبين المعتدين من أهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام : توقفوا عن الاعتداء ، وعند توقف المعتدى عن إعتدائه علينا يتحتم علينا أن نوقف القتال، قال ربى جل وعلا  فى تشريع القتال:( فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 192 )البقرة) . وبتوقف كل الحروب دخل الجميع فى السلام دين الله أفواجا ، وبالسلام تحقق النصر ، وقال لى ربى جل وعلا : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) النصر ).    

قال المذيع : وهل دخل أهل الكتاب فى السلام دين الله أفواجا مثل بقية العرب ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ومن أواخر ما نزل من القرآن قول رب العزة لنا : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) (المائدة 5 ).

قال المذيع : ما معنى هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أصبحوا أخوة فى دين السلام يجوز لنا أكل طعامهم ويجوز لهم أكل طعامنا ويجوز لنا الزواج من نسائهم ويجوز لهم الزواج من نسائنا ، فالايمان ( من الأمن ) والعفة هما من شروط صحة الزواج ، فلا يصح الزواج بالكافر المشرك المعتدى أو الكافرة المشركة المعتدية ، قال ربى جل وعلا : ( وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) 221  ) البقرة ) كما لا يصح الزواج من الزانى المدمن على الزنا بلا توبة ولا من الزانية المدمنة على الزنا بلا توبة . قال ربى جل وعلا : ( الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) 3  ) النور )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ج 1 من كتاب : دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!!
هذا الكتاب :
ج 1 من كتاب : دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!!
هذا الكتاب يتخيل عودة النبى محمد وحوارا جرى بينه وبين قناة السى إن إن الأمريكية .
ويهدف الى تحطيم التقديس المتجذر فى قلوب المحمديين الذين يعبدون إلاها اسموه محمدا يتناقض مع الشخصية الحقيقية للنبى محمد فى القرآن الكريم ، هذا التقديس أورث تحرجا من التعامل مع النبى محمد كشخص وكبشر . ولهذا يستكثر المحمديون أن يتعرض لما يتعرض له البشر لأنه عندهم ليس من البشر . وعرض الاسلام قرآنيا باسلوب السؤال والاجابة ، والاسلام الذى ندعو اليه هو إسلام قد نبذه المحمديون قرونا . والإثبات المؤكد ( وغير المباشر أيضا ) للقارىء الغربى على أن محمدا عليه السلام هو فعلا رسول الله نزل بالقرآن العظيم بإعجازات عدة ، منها إعجاز القصص القرآنى . وهذا بالمقارنة بين القصص القرآنى وقصص العهد القديم .
more