النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الكهنوت العربى والصدُّ عن سبيل الله جل وعلا

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 09 نوفمبر 2016


قال المذيع : نرجع الى الكهنوت فى عهدك

قال النبى محمد عليه السلام  : كان هناك الكهنوت القرشى والكهنوت من أهل الكتاب . واشتركا فى خطيئة الصّدّ عن سبيل الله .    

قال المذيع : وكان الدافع لديهما هو الحفاظ على الثروة والسلطة .

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم .

قال المذيع : هذا فهمته من حوارنا السابق . ولكن نتوقف مع صدّ العرب وقريش بالذات عن سبيل الله

المزيد مثل هذا المقال :

قال النبى محمد عليه السلام :   هناك نوعان من الصّد عن سبيل الله . نوع لا يرفع السلاح ، ونوع يرفع السلاح .   

قال المذيع : هذا يحتاج شرحا .

قال النبى محمد عليه السلام : النوع الذى لا يرفع السلاح يستعمل وسائل أخرى  تتجمع فى كلمة الاضلال . وللإضلال أنواع متنوعة .

قال المذيع :  هى ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أن يحارب الحق القرآنى بأقاويل وأحاديث باطلة يزعم أنها وحى الاهى . وينشرها  بين الناس ليصدهم عن الاستماع الى القرآن الكريم ، ويتخذ القرآن هزوا . وقد قال فى هؤلاء الناس رب العزة جل وعلا : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ  ) 6 ) لقمان ) .

قال المذيع :  الله يصف أحاديثهم بأنها (لهو الحديث ) . ماذا يعنى هذا الوصف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ( لهو الحديث  ) هو الذى يلهو به الناس عن اصدق الحديث ، قال جل وعلا عن القرآن الكريم : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) 87 ) النساء ) ، وأنه اصدق القول ، قال ربى جل وعلا عن القرآن الكريم : ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً) 122 ) النساء )، ورب العزة وصفه بأنه أحسن الحديث الذى تقشعر منه جلود وقلوب المتقين ، قال ربى جل وعلا : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) 23 ) الزمر )

قال المذيع :  أتذكر أننى قرأت فى القرآن وصف دينهم بأنه (لهو ).

قال النبى محمد عليه السلام : نعم وأمرنى ربى جل وعلا بالابتعاد عمّن إتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا  ) 70 ) الأنعام  ) . وأولئك الذين جعلوا دينهم لهوا لا بد أن يكون الحديث الذى يؤمنون به هو (لهو الحديث )     

قال المذيع : ولكن السنّيين والشيعة والصوفية يؤمنون بالقرآن ولكن أيضا يؤمنون بالأحاديث التى فى كتبهم  ؟ .

قال النبى محمد عليه السلام  : لا يجتمع الايمان بالحديث الالهى فى القرآن الكريم مع الايمان بالحديث اللهو .    

 قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : تكرر مرتين قول ربى جل وعلا : ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ):( الاعراف 185 ، و المرسلات 50). فالايمان لا يكون إلا بحديث واحد هو حديث رب العزة جل وعلا فى القرآن الكريم ، ومن يؤمن بحديث آخر معه فقد كفر بحديث الله جل وعلا فى القرآن الكريم .

قال المذيع :  أنت بهذا تجعل الايمان بالقرآن مثل الايمان بالله ، لا يقبل الشركة . يعنى من يؤمن بولىّ   آخر مع الله يكون كافرا ومن يؤمن بحديث آخر مع القرآن يكون كافرا  .

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وفى هذا يقول جل وعلا : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) ، الآية واضحة فى الربط بين الله وحديثه وآياته، وأنه لا إيمان إلا بالله وحده وحديثه وحده.

  قال المذيع : وماذا عمّن يجمع بين الايمان بالله والايمان ببشر يقدسهم ، ويجمع بين الايمان بحديث القرآن والايمان بحديث البخارى أو الكلينى أو الغزالى أو الجيلانى ؟ ماذا عن الذى يؤمن بوحى القرآن وبوحى السُّنّة ؟   

قال النبى محمد عليه السلام : هو كافر . إن قول ربى جل وعلا واضح : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) ، ونتدبر ما قاله بعدها جل وعلا :( وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ )6: 9 ) الجاثية ). هنا وصف لمن يقوم بالصّدّ عن سبيل الله ويتخذ آيات الله هزوا . هو نفسه الذى قال عنه الله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ  ) 6 ) لقمان ) .  

قال المذيع : ماذا عمّن يؤمن بهذه الأحاديث ويؤمن بالأولياء ويقدسها مع إيمانه بالله وبالقرآن ، ولكنه محايد فى حاله مشغول بدنياه  بمعنى أنه لا يصدُّ عن سبيل الله ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هو يوم القيامة أقل عذابا من الذى يصدُّ عن سبيل الله . يقول ربى جل وعلا :( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ) 88  ) النحل ). الكافر العادى له عذاب عادى ، الكافر الذى يصد عن سبيل الله له عذاب إضافى  زائد ، لأنه يأتى يوم القيامة يحمل أوزاره وأوزار من اضلهم وصدّهم عن سبيل الله ، يقول ربى جل وعلا عن الكافر العادى الذى يحمل وزر نفسه فقط : ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ) 31 الانعام ) ، ويقول ربى جل وعلا عن المستكبرين المُضلين الذين يصدون عن سبيل الله ويضلون الناس :( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) 25 )) النحل ) . هناك ضال وهناك من ضل ضلالا بعيدا ، ولا يتساوى هذا بذاك ، يقول ربى جل وعلا عمّن يكفر ويصدُّ عن سبيل الله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلالاً بَعِيدًا ) 167 ) النساء )

قال المذيع : هذا عدل ، فلا يصح أن يتساوى المخدوع بمن خدعه . وفى عصرنا هناك شيوخ يخدعون الشباب المتدين ويجعلونهم يفجرون أنفسهم ليقتلوا الأبرياء ، ويقنعونهم بالأحاديث التى يؤمنون بها أن هذا هو الجهاد فى الاسلام ، وأنهم سيجدون الحور العين فى إنتظارهم بمجرد تفجير أنفسهم .وينسبون اليك أحاديث بهذا .

قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يقولون ومما يعملون     

قال المذيع : سنتوقف مه هذا كله فى أسئلة قادمة ، ولكن دعنا فى السؤال الذى أثرناه . واضح أن الذين يصدون عن سبيل الله هم الكهنوت . وأن اشد العذاب ينتظرهم . لنفترض أنهم تابوا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هذا العذاب خاص بمن مات كافرا بعد حياة إحترف فيها الصّدّ عن سبيل الله ، هؤلاء لن يغفر الله جل وعلا لهم يوم القيامة . قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ  ) 34 محمد  )

قال المذيع : يعنى أن من يتوب ممّن يصدُّ عن سبيل الله يغفر الله له ؟

قال النبى محمد عليه السلام : إذا تاب توبة صادقة ، إعترف فيها بالخطأ وأعلن الحق . لعلك تتذكر قول الله جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ) 159 : 162 ) البقرة)      

 قال المذيع : فماذا إذا كان هذا الذى يصدُّ عن سبيل الله فاعلا للخير ، يعمل الصالحات ، يتصدق ويبنى المساجد وينفق على اليتامى .. هل سينجو من النار بسبب الخير الذى عمله فى حياته ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الذى يموت على كفره لن يدخل الجنة أبدا ، وبالتالى يكون مصيره النار ، قال ربى جل وعلا : (  إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ) 72 ) المائدة )   

قال المذيع : وأعماله الصالحة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ستكون هباءا منثورا ، يقول ربى جل وعلا : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ) 23 ) الفرقان )  ، سيحبطها الله جل وعلا ، أى يضيع ثوابها ، ولقد حذرنى ربى جل وعلا وحذّر الأنبياء السابقين من قبلى من الوقوع فى الشرك حتى لا يحبط عملى وأكون من الخاسرين ، فقال لى جل وعلا : (  وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  ) 65  ) الزمر ). ومن يصدُّ عن سبيل الله سيحبط الله جل وعلا عمله الصالح ، ويضلُّها أى يضيعها ، قال ربى جل وعلا  :(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )  1 )  محمد)  ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ) 32 ) محمد ).

قال المذيع : هذا عدل . رجال الكهنوت يجمعون الأموال ويقيمون بها المساجد والحسينيات والكنائس والمعابد والأضرحة والقبور المقدسة ، ويجعلونها مراكز لاضلال الناس ، وينخدع بهم الناس ويعتبرون هذا من العمال الصالحات ، ويجعلون رجال الكهنوت أولياء الله كما يجعلون الموتى فى القبور المقدسة أولياء الله ، ويتوسلون بهم معتقدين فيهم النفع والضرر .

قال النبى محمد عليه السلام : كان هذا يحدث فى مكة . وقال ربى جل وعلا عنهم : ( أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا  ) 102 : 106 ) الكهف )  

قال المذيع : شىء عجيب . هذه الآيات تنطبق تماما على ما يفعله الصوفية والشيعة والسنيون فى عصرنا . والآيات تتكلم عموما بما ينطبق على عصر نزول القرآن وعصرنا .

قال النبى محمد عليه السلام : القرآن الكريم نزل دعوة إصلاحية لكل زمان ومكان من عهدى الى أن تقوم الساعة . ولذلك يتكلم بصفات الكافرين والمؤمنين . هل نسيت قوله جل وعلا عن الذين يصدون عن سبيل الله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ  ) 6 ) لقمان ) .  قال (وَمِنَ النَّاسِ ) أى حيث يوجد ناس فمن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم .     

قال المذيع : هذا تأكّد من قبل ، وهو دليل على إستمرار الكهنوت فى الصّدّ عن سبيل الله . لكن دعنا نرجع الى إستكمال ما سبق ، فقد تكلمت عن نوع من الصّد ، وهو شراء لهو الحديث ، أى إتخاذه بديلا عن القرآن واستعماله للصّدّ عن القرآن . ماذا عن النوع الثانى من الصّد عن القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الجدال فى آيات الله بهدف الصّد عن القرآن الكريم ، يقول جل وعلا : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ  ) 8 :9 الحج  )

قال المذيع : أى يجادل بهدف الاضلال وليس بهدف المعرفة ، فهناك فرق بين النقاش وبين الجدل السوفسطائى .

قال النبى محمد عليه السلام : لهذا هو يجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. وهذا صدُّ عن سبيل الله. 

قال المذيع : هل بقيت أنواع أخرى من الصّد والاضلال ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : الكيد والمكر ، وكان هذا ما يفعله المنافقون . كانوا يتآمرون ثم يحلفون كذبا أنهم ما فعلوا ، وكان من بين أهل المدينة من يسمع لهم ويصدقهم ، وقد قال ربى جل وعلا  (  لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ  ) 47 ) التوبة )  .وصف من يسمع لهم بالسماعين يعنى إدمان السمع لأكاذيب وكيد المنافقين لذا كان المنافقون يصدون عن سبيل الله بهذه الطريقة ، أى الحلف الكذب ، قال ربى جل وعلا عنهم : ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُون ) 2 المنافقون  ) .

قال المذيع : وماذا عن بقية أنواع الصد عن سبيل الله ؟ .

قال النبى محمد عليه السلام   : إستعمال السلاح ، أو الفتنة فى الدين ، بالاضطهاد وبالحرب ، وقد إستعملت قريش النوعين معا . 

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام :قاموا بتعذيب المؤمنين المستضعفين لإرغامهم على الرجوع الى دين قريش ، وألجأونا الى الهجرة فتركنا لهم أموالنا وديارنا، وبعد إقامتنا فى المدينة تابعوا الهجوم الحربى علينا ، ولم يكن مسموحا لنا بالقتال الدفاعى فإنتهزوها فرصة فى إستمرار عدوانهم الى أن نزل لنا الإذن بالقتال ، وقال ربى جل وعلا : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) 39 : 40 ) الحج ).  وعندما خرجنا بجيش قليل لاسترداد حقنا فى القافلة القرشية التى تتاجر بأموالنا ، وأفلتت القافلة جاء جيش قريش يحاربنا ، وقد وصف رب العزة جل وعلا خروجهم بإستكبار وعنجهية وبغرض الصّد عن سبيل الله كما إعتادوا فقال جل وعلا : (  وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) 47 الانفال ) .  

قال المذيع : موضوع القتال فى الاسلام سنتوقف معه ، وسنتوقف مع الغزوات وغزوة بدر بالذات . لكن لنظلّ مع موضوع الصّد من قريش .

قال النبى محمد عليه السلام : إشتهرت قريش بالتحكم فى المسجد الحرام ومنع من تغضب عليهم من الحج اليه ، وإرتبط عندهم الصّد عن سبيل الله بالصّد عن المسجد الحرام ، فمنعونا من الحج ، وقال عنهم ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) 25 ) الحج )

قال المذيع : ولكن الله لا يقول ( قريش ) فى الآية ، بل يقول الذين كفروا

قال النبى محمد عليه السلام  : هذه إشارة الى أن من شأن الذين كفروا حين يسيطرون على المسجد الحرام أن يستغلوه لمصلحتهم ويصدون من لا يريدون عن الحج الى البيت الحرام الذى جعله الله جل وعلا لكل الناس سواء ، لا فارق بين المقيم فى مكة والقادم اليها .  

قال المذيع : هذا ينطبق فى عصرنا على آل سعود . هم يفعلون بالضبط ما كانت تفعله قريش من الصد عن البيت الحرام وعن القرآن ، ويتمسكون بأحاديث منسوبة اليك  .

قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يعملون ومما يقولون     

قال المذيع : ماذا عن صدهم عن سبيل الله بإضطهاد المؤمنين وقتالهم بهدف ردتهم عن الاسلام ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : كانوا يهاجموننا خلال الأشهر الحُرُم ، فاضطررنا للدفاع عن أنفسنا ، وسأل بعض المؤمنين عن القتال الدفاعى فى الأشهر الحرم ، فنزل قول رب العوة جل وعلا : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) 217 ) البقرة ) . أى إن القتال فى الشهر الحرام ذنب فظيع ولكن الأفظع منه ما تقوم به قريش من الصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام والكفر بالله وإخراج المؤمنين من مكة والهجوم الحربى عليهم حتى يردهم عن الاسلام .

قال المذيع : أى جمعوا بين الصّد العادى والصّد الحربى ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال ربى جل وعلا عنهم فى أواخر ما نزل من القرآن :  (اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ )  9 : 10 ) التوبة ). هنا الصّد العادى ومعه الصّد العدوانى بنكث العهود والاعتداء .

اجمالي القراءات 4300

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4245
اجمالي القراءات : 38,383,995
تعليقات له : 4,529
تعليقات عليه : 13,293
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي