دراسة حول المحكم والمتشابه

زهير الجوهر في الخميس 11 سبتمبر 2008


تحية طيبة للجميع ورمضان مبارك على الكل أن شاء الله

هذا المقال: هو متابعة لموضوع المحكم والمتشابة, والذي كنت في الحقيقة بصدد عمل بحث منظم فية, لكن كثرة المشاغل أعاقتني عن عمل ذلك البحث الضخم, كنت أود أن أعمل بحثا مشتركا مع بعض القرآنيين المهتمين بهذا الموضوع لكن ذلك لم يحصل لنفس سبب الأنشغال اليومي, أتمنى أن يظهر يوما ما ذلك البحث المنظم في هذا الموضوع. لذا فهذا المقال ليس بحثا منظما وأن كان نوعا ما مصاغ بهيئة قريبة من البحث, لكنه ليس بحثا منظما. لكن ممكن تسمية بدراسة في موضوع المحكم والمتشابة لكنها ليست ببحث منظم.

مجال الدراسة: تفسير القرآن.

الغاية من الدراسة: تفسير الآية 7 من سورة ال-عمران

هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ .



المقدمة:

اللغة: المحكم مأخوذ من قولك أحكمت الشيء إذا ثقفته وأتقنته وأمّ الكتاب أصلـه ومكّة أمّ القرى ويقال لَعَلم الجيش أمّ وأصلـه أُمَّهة ولذلك يجمع على أمّهات وقد يقال أمات أيضاً والمتشابه الذي يشبه بعضه بعضاً فيغمض أخذ من الشَبَه لأنه يشتبه به المراد والزيغ الميل وأزاغه أمالـه والتزايغ التمايل في الأسنان والابتغاء الطلب والفتنة أصلـها الاختبار من قولـهم فتنت الذهب بالنار أي اختبرته وقيل معناه خلصته والتأويل التفسير وأصلـه المرجع والمصير من قولـهم آل أمره إلى كذا يؤول أولاً إذا صار إليه وأوّلته تأويلاً إذا صيرته إليه قال الأعشى:عَلى أَنَّها كانَتْ تَأَوِّل حُبِّها تَأَوُّلَ رَبْعِي السِّقابِ فَأَصْحَبا
أي كان حبها صغيراً فآل إلى العظم كما آل السقب وهو الصغير من أولاد النوق إلى الكبر والراسخون الثابتون يقال رسخ رسوخاً إذا ثبت في موضعه وأرسخه غيره.

الإعراب: منه آيات جملة من مبتدأ وخبر في موضع النصب على الحال من أنزل وتقديره أنزل الكتاب محكماً ومتشابهاً { هن أم الكتاب } جملة في موضع الرفع لكونها صفة لآيات وأخر عطف على آيات وهو صفة مبتدأ محذوف وتقديره ومنه آيات أخر ومتشابهات صفة بعد صفة وأخر غير منصرف. قال سيبويه: إن أخر فارقت أخواتها والأصل الذي عليه بناء أخواتها لأن أخر أصلـها أن يكون صلة بالألف واللام كما يقال الصغرى والصُغَر فلما عدل في مجرى الألف واللام وأصل أفعل منك وهي مما لا تكون إلا صفة منعت الصرف. وقال الكسائي: إنما لم تصرف لأنه صفة وهذا غلط لأن قولـهم مالٌ لُبَدٌ وحُطَمٌ منصرفان مع كونهما صفة وابتغاء نصب لأنه مفعول لـه في الموضعين { وكلٌّ مِن عند ربنا } مبتدأ وخبر وهو اسم دال على المضاف إليه كثير في الكلام حذف المضاف إليه منه عند البصريين ولا يجيزون إنّا كلا فيها على الصفة وأجازه الكوفيون لأنه إنما حذف عندهم لدلالته عليه إسماً كان أو صفة وإنما بني قبل على الغاية ولم يبن كل وإن حذف من كل واحد منهما المضاف إليه لأن قبل ظرف يُعرَّف ويُنَكّر ففرق بين ذلك بالبناء الذي يدل على تعريفه بالمضاف إليه والإعراب الذي يدل على تنكيره بالانفصال وليس كذلك كل لأنه معرفة في الأفراد دون نكرة فأما ليس غيرُ فمشبه بحسبُ لما فيه من معنى الأمر. (الطبرسي)

التراث:

اللفظ الذي جعل موضوعاً لمعنى، فإما أن يكون محتملاً لغير ذلك المعنى، وإما أن لا يكون فإذا كان اللفظ موضوعاً لمعنى ولا يكون محتملاً لغيره فهذا هو النص، وأما إن كان محتملاً لغيره فلا يخلو إما أن يكون احتماله لأحدهما راجحاً على الآخر، وإما أن لا يكون كذلك بل يكون احتماله لهما على السواء، فإن كان احتماله لأحدهما راجحاً على الآخر سمي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهراً، وبالنسبة إلى المرجوح مؤولاً، وأما إن كان احتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معاً مشتركاً، وبالنسبة إلى كل واحد منهما على التعيين مجملاً، فقد خرج من التقسيم الذي ذكرناه أن اللفظ إما أن يكون نصاً، أو ظاهراً، أو مؤولاً، أو مشتركاً، أو مجملاً، أما النص والظاهر فيشتركان في حصول الترجيح، إلا أن النص راجح مانع من الغير، والظاهر راجح غير مانع من الغير، فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمحكم.

وأما المجمل والمؤول فهما مشتركان في أن دلالة اللفظ عليه غير راجحة، وإن لم يكن راجحاً لكنه غير مرجوح، والمؤول مع أنه غير راجح فهو مرجوح لا بحسب الدليل المنفرد، فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمتشابه، لأن عدم الفهم حاصل في القسمين جميعاً وقد بينا أن ذلك يسمى متشابهاً إما لأن الذي لا يعلم يكون النفي فيه مشابهاً للإثبات في الذهن، وإما لأجل أن الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم، فأطلق لفظ المتشابه على ما لا يعلم إطلاقاً لاسم السبب على المسبب، فهذا هو الكلام المحصل في المحكم والمتشابه (الفخر الرازي)

واعلم أنه تعالى لما بيّن أن الزائغين يتبعون المتشابه، بيّن أن لهم فيه غرضين، فالأول: هو قوله تعالى: { ٱبْتِغَاء ٱلْفِتْنَةِ } والثاني: هو قوله { وَٱبْتِغَاء تَأْوِيلِهِ }.

فأما الأول: فاعلم أن الفتنة في اللغة الاستهتار بالشيء والغلو فيه، يقال: فلان مفتون بطلب الدنيا، أي قد غلا في طلبها وتجاوز القدر، وذكر المفسرون في تفسير هذه الفتنة وجوهاً: أولها: قال الأصم: إنهم متى أوقعوا تلك المتشابهات في الدين، صار بعضهم مخالفاً للبعض في الدين، وذلك يفضي إلى التقاتل والهرج والمرج فذاك هو الفتنة وثانيها: أن التمسك بذلك المتشابه يقرر البدعة والباطل في قلبه فيصير مفتوناً بذلك الباطل عاكفاً عليه لا ينقلع عنه بحيلة ألبتة وثالثها: أن الفتنة في الدين هو الضلال عنه ومعلوم أنه لا فتنة ولا فساد أعظم من الفتنة في الدين والفساد فيه.

وأما الغرض الثاني لهم: وهو قوله تعالى: { وَٱبْتِغَاء تَأْوِيلِهِ } فاعلم أن التأويل هو التفسير وأصله في اللغة المرجع والمصير، من قولك آل الأمر إلى كذا إذا صار إليه، وأولته تأويلاً إذا صيرته إليه، هذا معنى التأويل في اللغة، ثم يسمى التفسير تأويلاً، قال تعالى:
{ سَأُنَبّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً }
[الكهف: 78] وقال تعالى:
{ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }
[النساء: 59] وذلك أنه إخبار عما يرجع إليه اللفظ من المعنى، واعلم أن المراد منه أنهم يطلبون التأويل الذي ليس في كتاب الله عليه دليل ولا بيان، مثل طلبهم أن الساعة متى تقوم؟ وأن مقادير الثواب والعقاب لكل مطيع وعاص كم تكون؟ قال القاضي: هؤلاء الزائغون قد ابتغوا المتشابه من وجهين أحدهما: أن يحملوه على غير الحق: وهو المراد من قوله { ٱبْتِغَاء ٱلْفِتْنَةِ } والثاني: أن يحكموا بحكم في الموضع الذي لا دليل فيه، وهو المراد من قوله { وَٱبْتِغَاء تَأْوِيلِهِ } ثم بيّن تعالى ما يكون زيادة في ذم طريقة هؤلاء الزائغين فقال: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ } واختلف الناس في هذا الموضع، فمنهم من قال: تم الكلام ههنا، ثم الواو في قوله { وَٱلرٰسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ } واو الابتداء، وعلى هذا القول: لا يعلم المتشابه إلا الله، وهذا قول ابن عباس وعائشة ومالك بن أنس والكسائي والفرّاء، ومن المعتزلة قول أبي علي الجبائي وهو المختار عندنا.

والقول الثاني: أن الكلام إنما يتم عند قوله { وَٱلرسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ } وعلى هذا القول يكون العلم بالمتشابه حاصلاً عند الله تعالى وعند الراسخين في العلم وهذا القول أيضاً مروي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وأكثر المتكلمين. (الفخر الرازي)

- - -

قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب، عبر تعالى بالإنزال دون التنزيل لأن المقصود بيان بعض أوصاف مجموع الكتاب النازل و خواصه، و هو أنه مشتمل على آيات محكمة و أخر متشابهة ترجع إلى المحكمات و تبين بها، فالكتاب مأخوذ بهذا النظر أمرا واحدا من غير نظر إلى تعدد و تكثر فناسب استعمال الإنزال دون التنزيل.

قوله تعالى: منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات، مادة حكم تفيد معنى كون الشيء بحيث يمنع ورود ما يفسده أو يبعضه أو يخل أمره عليه، و منه الإحكام و التحكيم، و الحكم بمعنى القضاء، و الحكمة بمعنى المعرفة التامة و العلم الجازم النافع، و الحكمة بفتح الحاء لزمام الفرس، ففي الجميع شيء من معنى المنع و الإتقان، و ربما قيل: إن المادة تدل على معنى المنع مع إصلاح.

و المراد هاهنا من إحكام المحكمات إتقان هذه الآيات من حيث عدم وجود التشابه فيها كالمتشابهات فإنه تعالى و إن وصف كتابه بإحكام الآيات في قوله: «كتاب أحكمت ءاياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير»: هود - 1، لكن اشتمال الآية على ذكر التفصيل بعد الإحكام دليل على أن المراد بالإحكام حال من حالات الكتاب كان عليها قبل النزول و هي كونه واحدا لم يطرأ عليه التجزي و التبعض بعد بتكثر الآيات، فهو إتقانه قبل وجود التبعض، فهذا الإحكام وصف لتمام الكتاب، بخلاف وصف الإحكام و الإتقان الذي لبعض آياته بالنسبة إلى بعض آخر من جهة امتناعها عن التشابه في المراد.

و بعبارة أخرى لما كان قوله منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات مشتملا على تقسيم آيات الكتاب إلى قسمي المحكم و المتشابه علمنا به أن المراد بالإحكام غير الإحكام الذي وصف به جميع الكتاب في قوله: كتاب أحكمت ءاياته الآية و كذا المراد بالتشابه فيه غير التشابه الذي وصف به جميع الكتاب في قوله: «كتابا متشابها مثاني»: الزمر - 23.

و قد وصف المحكمات بأنها أم الكتاب، و الأم بحسب أصل معناه ما يرجع إليه الشيء، و ليس إلا أن الآيات المتشابهة ترجع إليها فالبعض من الكتاب و هي المتشابهات ترجع إلى بعض آخر و هي المحكمات و من هنا يظهر أن الإضافة في قوله أم الكتاب ليست لامية كقولنا: أم الأطفال، بل هي بمعنى من، كقولنا نساء القوم و قدماء الفقهاء و نحو ذلك، فالكتاب يشتمل على آيات هي أم آيات أخر، و في إفراد كلمة الأم من غير جمع دلالة على كون المحكمات غير مختلفة في أنفسها بل هي متفقة مؤتلفة.

و قد قوبلت المحكمات في الآية بقوله: و أخر متشابهات، و التشابه توافق أشياء مختلفة و اتحادها في بعض الأوصاف و الكيفيات، و قد وصف الله سبحانه جميع القرآن بهذا الوصف حيث قال: «كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم» الآية: الزمر - 23، و المراد به لا محالة كون آيات الكتاب ذات نسق واحد من حيث جزالة النظم، و إتقان الأسلوب، و بيان الحقائق و الحكم، و الهداية إلى صريح الحق كما تدل عليه القيود المأخوذة في الآية، فهذا التشابه وصف لجميع الكتاب، و أما التشابه المذكور في هذه الآية، أعني قوله: و أخر متشابهات، فمقابلته لقوله: منه آيات محكمات هن أم الكتاب، و ذكر اتباع الذين في قلوبهم زيغ لها ابتغاء الفتنة و ابتغاء التأويل، كل ذلك يدل على أن المراد بالتشابه كون الآية بحيث لا يتعين مرادها لفهم السامع بمجرد استماعها بل يتردد بين معنى و معنى حتى يرجع إلى محكمات الكتاب فتعين هي معناها و تبينها بيانا، فتصير الآية المتشابهة عند ذلك محكمة بواسطة الآية المحكمة، و الآية المحكمة محكمة بنفسها، كما أن قوله: «الرحمن على العرش استوى»: طه - 5، يشتبه المراد منه على السامع أول ما يسمعه، فإذا رجع إلى مثل قوله تعالى: «ليس كمثله شيء»: الشورى - 11، استقر الذهن على أن المراد به التسلط على الملك و الإحاطة على الخلق دون التمكن و الاعتماد على المكان المستلزم للتجسم المستحيل على الله سبحانه، و كذا قوله تعالى: «إلى ربها ناظرة»: القيامة - 23، إذا أرجع إلى مثل قوله: «لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار»: الأنعام - 103، علم به أن المراد بالنظر غير النظر بالبصر الحسي، و كذا إذا عرضت الآية المنسوخة على الآية الناسخة تبين أن المراد بها حكم محدود بحد الحكم الناسخ و هكذا.

فهذا ما يتحصل من معنى المحكم و المتشابه، و يتلقاه الفهم الساذج من مجموع قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب فيه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات، فإن الآية محكمة بلا شك و لو فرض جميع القرآن غيرها متشابها.

و لو كانت هذه الآية متشابهة عادت جميع آيات القرآن متشابهة و فسد التقسيم الذي يدل عليه قوله: منه آيات الخ، و بطل العلاج الذي يدل عليه قوله: هن أم الكتاب، و لم يصدق قوله: «كتاب فصلت ءاياته قرءانا عربيا لقوم يعلمون بشيرا و نذيرا»: حم السجدة - 4، و لم يتم الاحتجاج الذي يشتمل عليه قوله: «أ فلا يتدبرون القرءان و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا»: النساء - 82، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن القرآن نور و هدى و تبيان و بيان و مبين و ذكر و نحو ذلك.

على أن كل من يرعى نظره في آيات القرآن من أوله إلى آخره لا يشك في أن ليس بينها آية لها مدلول و هي لا تنطق بمعناها و تضل في مرادها، بل ما من آية إلا و فيها دلالة على المدلول: إما مدلول واحد لا يرتاب فيه العارف بالكلام، أو مداليل يلتبس بعضها ببعض، و هذه المعاني الملتبسة لا تخلو عن حق المراد بالضرورة و إلا بطلت الدلالة كما عرفت، و هذا المعنى الواحد الذي هو حق المراد لا محالة لا يكون أجنبيا عن الأصول المسلمة في القرآن كوجود الصانع و توحيده و بعثة الأنبياء و تشريع الأحكام و المعاد و نحو ذلك، بل هو موافق لها و هي تستلزمه و تنتجه و تعين المراد الحق من بين المداليل المتعددة المحتملة، فالقرآن بعضه يبين بعضا، و بعضه أصل يرجع إليه البعض الآخر.

ثم إن هذا الناظر إذا عثر بعد هذه النظرة على قوله تعالى: منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات، لم يشك في أن المراد بالمحكمات هي الآيات المتضمنة للأصول المسلمة من القرآن و بالمتشابهات الآيات التي تتعين و تتضع معانيها بتلك الأصول(الطباطبائي)


قوله تعالى: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله، الزيغ هو الميل عن الاستقامة، و يلزمه اضطراب القلب و قلقه بقرينة ما يقابله في ذيل الآية من قوله: و الراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا، فإن الآية تصف حال الناس بالنسبة إلى تلقي القرآن بمحكمه و متشابهه، و أن منهم من هو زائغ القلب و مائله و مضطربه فهو يتبع المتشابه ابتغاء للفتنة و التأويل، و منهم من هو راسخ العلم مستقر القلب يأخذ بالمحكم و يؤمن بالمتشابه و لا يتبعه، و يسأل الله تعالى أن لا يزيغ قلبه بعد الهداية.

و من هنا يظهر: أن المراد باتباع المتشابه اتباعه عملا لا إيمانا، و أن هذا الاتباع المذموم اتباع للمتشابه من غير إرجاعه إلى المحكم، إذ على هذا التقدير يصير الاتباع اتباعا للمحكم و لا ذم فيه.

و المراد بابتغاء الفتنة طلب إضلال الناس، فإن الفتنة تقارب الإضلال في المعنى، يقول تعالى: يريدون باتباع المتشابه إضلال الناس في آيات الله سبحانه، و أمرا آخر هو أعظم من ذلك، و هو الحصول و الوقوف على تأويل القرآن و مآخذ أحكام الحلال و الحرام حتى يستغنوا عن اتباع محكمات الدين فينتسخ بذلك دين الله من أصله.


و التأويل من الأول و هو الرجوع فتأويل المتشابه هو المرجع الذي يرجع إليه، و تأويل القرآن هو المأخذ الذي يأخذ منه معارفه. (الطباطبائي)


أن كون الآية ذات تأويل ترجع إليه غير كونها متشابهة ترجع إلى آية محكمة. (الطباطبائي)


أن التأويل لا يختص بالآيات المتشابهة بل لجميع القرآن تأويل فللآية المحكمة تأويل كما أن للمتشابهة تأويلا. (الطباطبائي)

أن التأويل ليس من المفاهيم التي هي مداليل للألفاظ بل هو من الأمور الخارجية العينية، و اتصاف الآيات بكونها ذات تأويل من قبيل الوصف بحال المتعلق، و أما إطلاق التأويل و إرادة المعنى المخالف لظاهر اللفظ، فاستعمال مولد نشأ بعد نزول القرآن لا دليل أصلا على كونه هو المراد من قوله تعالى: و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله الآية، كما لا دليل على أكثر المعاني المذكورة للتأويل مما سننقله عن قريب. (الطباطبائي)

قوله تعالى: و ما يعلم تأويله إلا الله، ظاهر الكلام رجوع الضمير إلى ما تشابه، لقربه كما هو الظاهر أيضا في قوله: و ابتغاء تأويله، و قد عرفت أن ذلك لا يستلزم كون التأويل مقصورا على الآيات المتشابهة.

و من الممكن أيضا رجوع الضمير إلى الكتاب كالضمير في قوله: ما تشابه منه.

و ظاهر الحصر كون العلم بالتأويل مقصورا عليه سبحانه و أما قوله: و الراسخون في العلم، فظاهر الكلام أن الواو للاستيناف بمعنى كونه طرفا للترديد الذي يدل عليه قوله في صدر الآية: فأما الذين في قلوبهم زيغ، و المعنى: أن الناس في الأخذ بالكتاب قسمان: فمنهم من يتبع ما تشابه منه و منهم من يقول إذا تشابه عليه شيء منه: ءامنا به كل من عند ربنا، و إنما اختلفا لاختلافهم من جهة زيغ القلب و رسوخ العلم.

على أنه لو كان الواو للعطف و كان المراد بالعطف تشريك الراسخين في العلم بالتأويل كان منهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو أفضلهم و كيف يتصور أن ينزل القرآن على قلبه و هو لا يدري ما أريد به و من دأب القرآن إذا ذكر الأمة أو وصف أمر جماعة و فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يفرده بالذكر أولا و يميزه بالشخص تشريفا له و تعظيما لأمره ثم يذكرهم جميعا كقوله تعالى: «ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون»: البقرة - 285، و قوله تعالى: «ثم أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين»: التوبة - 26، و قوله تعالى: «لكن الرسول و الذين ءامنوا معه»: التوبة - 88، و قوله تعالى: «و هذا النبي و الذين ءامنوا»: آل عمران - 68، و قوله تعالى: «لا يخزي الله النبي و الذين ءامنوا معه»: التحريم - 8، إلى غير ذلك، فلو كان المراد بقوله: و الراسخون في العلم، أنهم عالمون بالتأويل - و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم قطعا - كان حق الكلام كما عرفت أن يقال: و ما يعلم تأويله إلا الله و رسوله و الراسخون في العلم، هذا و إن أمكن أن يقال: إن قوله في صدر الآية: هو الذي أنزل عليك الكتاب «الخ» يدل على كون النبي عالما بالكتاب فلا حاجة إلى ذكره ثانيا.

فالظاهر أن العلم بالتأويل مقصور في الآية عليه تعالى، و لا ينافي ذلك ورود الاستثناء عليه كما أن الآيات دالة على انحصار علم الغيب عليه تعالى مع ورود الاستثناء عليه كما في قوله تعالى: «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول»: الجن - 27، و لا ينافيه أيضا كون المستثنى الراسخين في العلم بعينهم، إذ لا منافاة بين أن تدل هذه الآية على شأن من شئون الراسخين في العلم، و هو الوقوف عند الشبهة و الإيمان و التسليم في مقابل الزائغين قلبا و بين أن تدل آيات أخر على أنهم أو بعضا منهم عالمون بحقيقة القرآن و تأويل آياته على ما سيجيء بيانه.

قوله تعالى: و الراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا، الرسوخ هو أشد الثبات، و وقوع الراسخين في العلم في مقابلة الذين في قلوبهم زيغ ثم توصيفهم بأنهم يقولون آمنا به كل من عند ربنا يدل على تمام تعريفهم، و هو أن لهم علما بالله و بآياته لا يدخله ريب و شك، فما حصل لهم من العلم بالمحكمات ثابت لا يتزلزل، و هم يؤمنون به و يتبعونه أي يعلمون به و إذا وردت عليهم آية متشابهة لم يوجب تشابهها اضطراب قلوبهم فيما عندهم من العلم الراسخ بل آمنوا بها و توقفوا عن اتباعها عملا و في قولهم: ءامنا به كل من عند ربنا ذكر الدليل و النتيجة معا فإن كون المحكم و المتشابه جميعا من عند الله تعالى يوجب الإيمان بالكل: محكمه و متشابهه، و وضوح المراد في المحكم يوجب اتباعه عملا، و التوقف في المتشابه من غير رده لأنه من عند الله و لا يجوز اتباع ما ينافي المحكم من معانيه المتشابهة لسطوع البيان في المحكم فيجب أن يتبع من معانيه المحتملة ما يوافق معنى المحكم، و هذا بعينه إرجاع المتشابه إلى المحكم فقوله: كل من عند ربنا بمنزلة الدليل على الأمرين جميعا، أعني: الإيمان و العمل في المحكم، و الإيمان فقط في المتشابه و الرجوع في العمل إلى المحكم.

قوله تعالى: و ما يذكر إلا أولوا الألباب، التذكر هو الانتقال إلى دليل الشيء لاستنتاجه، و لما كان قولهم: كل من عند ربنا كما مر استدلالا منهم و انتقالا لما يدل على فعلهم سماه الله تعالى تذكرا و مدحهم به. (الطباطبائي)



- - -



{ هو } أي وحده { الذي } ولما فصل أمر المنزل إلى المحكم والتشابه نظر إليه جملة كما اقتضاه التعبير بالكتاب فعبر بالإنزال دون التنزيل فقال: { أنزل عليك } أي خاصة { الكتاب } أي القرآن، وقصر الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا موضع الراسخين وهو رأسهم دلالة على أنه لا يفهم هذا حق فهمه من الخلق غيره. قال الحرالي: ولما كانت هذه السورة فيما اختصت به من علن أمر الله سبحانه وتعالى مناظرة بسورة البقرة فيما أنزلت من إظهار كتاب الله سبحانه وتعالى كان المنتظم بمنزل فاتحتها ما يناظر المنتظم بفاتحة سورة البقرة، فلما كانت سورة البقرة منزل كتاب هو الوحي انتظم بترجمتها الإعلام بأمر كتاب الخلق الذي هو القدر، فكما بين في أول سورة البقرة كتاب تقدير الذي قدره وكتبه في ذوات من مؤمن وكافر ومردد بينهما هو المنافق فتنزلت سورة كتاب للوحي إلى بيان قدر الكتاب الخلقي لذلك كان متنزل هذا الافتتاح الإلهي إلى أصل منزل الكتاب الوحي؛ ولما بين أمر الخلق أن منهم من فطره على الإيمان ومنهم من جبله على الكفر ومنهم من أناسه بين الخلقين، بين في الكتاب أن منه ما أنزله على الإحكام ومنه ما أنزله على الاشتباه؛ وفي إفهامه ما أنزله على الافتنان والإضلال بمنزله ختم الكفار؛ انتهى ـ فقال: { منه آيات محكمات } أي لا خفاء بها.


قال الحرالي: وهي التي أبرم حكمها فلم ينبتر كما يبرم الحبل الذي يتخذ حكمة أي زماماً يزم به الشيء الذي يخاف خروجه على الانضباط، كأن الآيه المحكمة تحكم النفس عن جولانها وتمنعها من جماحها وتضبطها إلى محال مصالحها، ثم قال: فهي آي التعبد من الخلق للخلق اللائي لم يتغير حكمهن في كتاب من هذه الكتب الثلاث المذكورة، فهن لذلك أم ـ انتهى.

ولما كان الإحكام في غاية البيان فكان في تكامله ورد بعض معانيه إلى بعض كالشيء الواحد، وكان رد المتشابه إليه في غايه السهولة لمن رسخ إيمانه وصح قصده واتسع علمه ليصير الكل شيئاً واحداً أخبر عن الجمع بالمفرد فقال: { هن أم الكتاب } والأم الأمر الجامع الذي يؤم أي يقصد، وقال الحرالي: هي الأصل المقتبس منه الشيء في الروحانيات والنابت منه أو فيه في الجسمانيات { وأخر } أي منه { متشابهات } قال الحرالي: والتشابه تراد التشبه في ظاهر أمرين لشبه كل واحد منهما بالآخر بحيث يخفى خصوص كل واحد منهما؛ ثم قال: وهن الآي التي أخبر الحق سبحانه وتعالى فيهن عن نفسه وتنزلات تجلياته ووجوه إعانته لخلقه وتوفيقه وإجرائه ما أجرى من اقتداره وقدرته في بادئ ما أجراه عليهم، فهن لذلك متشبهات من حيث إن نبأ الحق عن نفسه لا تناله عقول الخلق، ولا تدركه أبصارهم، وتعرف لهم فيما تعرف بمثل أنفسهم، فكأن المحكم للعمل والمتشابه لظهور العجز، فكان لذلك حرف المحكم أثبت الحروف عملاً، وحرف المتشابه أثبت الحروف إيماناً، واجتمعت على إقامته الكتب الثلاث، واختلفت في الأربع اختلافاً كثيراً فاختلف حلالها وحرامها وأمرها ونهيها، واتفق على محكمها ومتشابهها ـ انتهى. فبين سبحانه وتعالى بهذا أنه كما يفعل الأفعال المتشابهه ـ مثل تصوير عيسى عليه الصلاة والسلام من غير نطفة ذكر، مع إظهار الخوارق على يديه لتبين الراسخ في الدين من غيره ـ كذلك يقول الأقوال المتشابهه، وأنه فعل في هذا الكتاب ما فعل في غيره من كتبه من تقسيم آياته إلى محكم ومتشابه ابتلاء لعباده ليبين فضل العلماء الراسخين الموقنين بأنه من عنده، وأن كل ما كان من عند الله سبحانه وتعالى فلا اختلاف فيه في نفس الأمر، لأن سبب الاختلاف الجهل أو العجز، وهو سبحانه وتعالى متعال جده منزه قدره عن شيء من ذلك، فبين فضلهم بأنهم يؤمنون به، ولا يزالون يستنصرون منه سبحانه وتعالى فتح المنغلق وبيان المشكل حتى يفتحه عليهم بما يرده إلى المحكم، وهذا على وجه يشير إلى المهمة الذي تاه فيه النصارى، والتيه الذي ضلوا فيه عن المنهج، واللج الذي أغرق جماعاتهم، وهو المتشابه الذي منه أنهم زعموا أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول له القائل: يا رب! افعل لي كذا ـ ويسجد له، فيقره على ذلك ويجيب سؤاله، فدل ذلك على أنه إله، ومنه إطلاقه على الله سبحانه وتعالى أباً وعلى نفسه أنه ابنه، فابتغوا الفتنه فيه واعتقدوا الأبوة والنبوة على حقيقتهما ولم يردوا ذلك إلى المحكم الذي قاله لهم فأكثر منه، كما أخبر عنه أصدق القائلين سبحانه وتعالى في الكتاب المتواتر الذي حفظه من التحريف والتبديل .( البقاعي)

- - -

{ مُّحْكَمَـٰتٌ } أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه { مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ } مشتبهات محتملات { هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ } أي أصل الكتاب تحمل المتشابهات عليها وتردّ إليها، ومثال ذلك
{ لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلاْبْصَـٰرُ }
[الأنعام: 103]،
{ إِلَىٰ رَبّهَا نَاظِرَةٌ }
[القيامة: 23]،
{ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَاء }
[الأعراف: 27].
{ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا }
[الإسراء: 16]. فإن قلت: فهلا كان القرآن كله محكماً؟ قلت: لو كان كله محكماً لتعلق الناس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمّل من النظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي لا يتوصل إلى معرفة الله وتوحيده إلا به، ولما في المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه، ولما في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردّه إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمة ونيل الدرجات عند الله، ولأنّ المؤمن المعتقد أن لا مناقضة في كلام الله ولا اختلاف، إذا رأى فيه ما يتناقض في ظاهره، وأهمه طلب ما يوفق بينه ويجريه على سنن واحد، ففكر وراجع نفسه وغيره ففتح الله عليه وتبين مطابقة المتشابه المحكم، ازداد طمأنينة إلى معتقده وقوّة في إيقانه { الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } هم أهل البدع { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ } فيتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع مما لا يطابق المحكم ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحق { ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ } طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم { وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } وطلب أن يأوّلوه التأويل الذي يشتهونه { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ } أي لا يهتدي إلى تأويله الحق الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله وعباده الذين رسخوا في العلم، أي ثبتوا فيه وتمكنوا وعضوا فيه بضرس قاطع. ومنهم من يقف على قوله( إلا الله)، ويبتدىء (والراسخون في العلم يقولون) ويفسرون المتشابه بما استأثر الله بعلمه، وبمعرفة الحكمة فيه من آياته، كعدد الزبانية ونحوه: والأوّل هو الوجه. ويقولون: كلام مستأنف موضح لحال الراسخين بمعنى هؤلاء العالمون بالتأويل { يَقُولُونَ ءامَنَّا بِهِ } أي بالمتشابه { كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا } أي كل واحد منه ومن المحكم من عنده، أو بالكتاب كل من متشابهه ومحكمه من عند الله الحكيم الذي لا يتناقض كلامه ولا يختلف كتابه { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلالْبَـٰبِ } مدح للراسخين بإلقاء الذهن وحسن التأمّل ويجوز أن يكون { يَقُولُونَ } حالا من الراسخين. وقرأ عبد الله: «إن تأويله إلا عند الله». وقرأ أبيّ: «ويقول الراسخون». (الزمخشري)

- - -


قيل في المحكم والمتشابه أقوال أحدها: أن المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه نحو قولـه تعالى

{ إن الله لا يظلم الناس شيئاً }
[يونس: 44]
{ ولا يظلم مثقال ذرة }
[النساء: 40] ونحو ذلك مما لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل والمتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه لالتباسه نحو قولـه
{ وأضلـه الله على علم }
[الجاثية: 23] فإنه يفارق قولـه:
{ وأضلـهم السامري }
[طه: 85] لأن إضلال السامري قبيح وإضلال الله تعالى حسن وهذا معنى قول مجاهد المحكم ما لم تشتبه معانيه والمتشابه ما اشتبهت معانيه وإنما يقع الاشتباه في أمور الدين كالتوحيد ونفي التشبيه والجور ألا ترى أن قولـه
{ ثم استوى على العرش }
[الأعراف: 54] يحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على سريره وأن يكون بمعنى القهر والاستيلاء والوجه الأول لا يجوز عليه سبحانه وثانيها: أن المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ عن ابن عباس وثالثها: أن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهاً واحداً والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعداً عن محمد بن جعفر بن الزبير وأبي علي الجبائي ورابعها: أن المحكم ما لم تتكرر ألفاظه والمتشابه ما تكرر ألفاظه كقصة موسى وغير ذلك عن ابن زيد وخامسها: أن المحكم ما يعلم تعيين تأويلـه والمتشابه ما لا يعلم تعيين تأويلـه كقيام الساعة عن جابر بن عبد الله. (الطبرسي).

أقوال القرآنيين:
الخطاب القرآنى يتنوع بين آيات محكمة واضحة الدلالة باسلوب علمى تقريرى قاطع ، ويأتى هذا خصوصا فى آيات التشريع . ثم هناك الاسلوب الأدبى التصويرى والمجازى, خصوصا الذى يصف لنا الغيوب التى لم نشهدها بعد وهى تخرج عن نطاق خبراتنا ومدركاتنا الحسية ، وهى الايات المتشابهة .
وهذه الايات المتشابهة فى الحديث عن احوال الاخرة سنرى تحقيقها عمليا وتجسيدها واقعيا فى يوم القيامة حين نتحول الى خلق آخر فى عالم آخر وبامكانات تناسب ذلك العالم الآخر. انه اليوم الذى نترك فيه هذا الجسد البشرى الفانى وحواسه التى تحجب عنا رؤية الآء الله تعالى حتى فى هذا العالم المادى فكيف بما سنراه عند الموت وعند البعث وعند الحساب. يقول ربى جل وعلا فى ذلك " لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ."ق 22"" اقرا الآيات السابقة و اللاحقة لها أكرمك الله تعالى.
ولكن حتى يأتى هذا اليوم فان الذى يعلم تأويلها او كيفية وقوعها هو الله عز وجل وحده ، والذين يؤمنون بالله تعالى وكتبه يؤمنون بكل ما جاء فى القرآن الكريم من آيات محكمة ومتشابهة لانها كلها من عند ربنا .
وذلك الذى قلناه هو المقصود بقوله تعالى ( هو الذى انزل عليك الكتاب ، منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات ، فاما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منة ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله . والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا : آل عمران 7)
واذن فتأويل الايات المتشابهة الخاصة باليوم الاخر مثلا لا يعلمه الا الله تعالى علاًم الغيوب لأنه وحده هو الذى يعلم من الآن كيف ستتحقق واقعا حيا يوم الدين . ومن الطبيعى ان يتحرق بعض البشر لهفة لمعرفة ما سيحدث فعلا يوم القيامة ، او التجسيد الواقعى لآيات القرآن الكريم عن الاخرة ، او بمعنى اخر يتوقون لمعرفة تأويل او تحقيق ما سيحدث فى القيامة . ولكنهم لن يروا ذلك ولن يشهدوا ذلك التأويل او التحقق الا يوم القيامة ذاته ,وسيكون ذلك مفاجأة قوية وقاسية لهم , يقول تعالى فى ذلك:
( هل ينظرون الا تأويله؟ يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاء ت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا او نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل ؟ قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون : الاعراف 53) أى أن كل الافتراءات التى نسبوها ظلما وعدوانا لله تعالى ورسوله ستنتهى الى ضلال وسيدفعون ثمنه.


وهكذا فالتأويل فى مفهوم القرآن ومصطلحاته هو التحقق والتجسد خصوصا فى غيب المستقبل الدنيوى وغيوب الاخرة . (أحمد صبحي منصور)

فى القرآن الكريم آيات محكمة المعنى موجزة اللفظ ولكن قاطعة الدلالة لا مجال فيها لأكثر من رأى. تلك هى الآيات المحكمات،هذه الآيات المحكمة تشرحها آيات أخرى هى الآيات المتشابهة . (أحمد صبحي منصور)



رأيي الشخصي في الموضوع:

الكلمة المفتاح لفهم الآية هي "متشابهات"


التشابه معناه وجود صفات مشتركة بين أشياء معينه بحيث يتعذر علينا تمييزالواحدة من الأخرى. فنقول بأن تلك الفتاة تشبه أختها التوأم اذا كانت صفاتهما من شكل الوجه والعينين والطول والملامح مشتركة بينهما بحيث يتعدز تمييزهما الواحد عن الأخرى.


ومن أمثلة القرآن بقرة بني أسرائيل:


قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرُونَ

قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ

قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ


الآن صفة "لافارض ولابكر وصفراء فاقع لونها" هي صفة أشتركت أكثر من بقرة واحدة فيها لذلك كانت الأبقار متشابهه بخصوص هذه الصفة أي أنه تشترك هذه الصفة في أكثر من بقرة واحدة وبالتالي يتعذر معرفة أي بقرة يتكلم عنها الرحمن, ولذلك نقول بأن الصفة "لافارض ولابكر وصفراء فاقع لونها" صفة متشابهه, والبقرات التي تملك هذه الصفة متشابهات من جهة هذه الصفة. لكن صفة "لافارض ولابكر وصفراء فاقع لونها لاذلول تثير الأرض ولاتسقي الحرث مسلمة لاشية فيها" هي صفة تواجدت في بقرة واحدة فقط, ولهذا أنعدم التشابه أي الأشتراك بين البقرات في هذه الصفة.

الآن لنفترض بأن لدينا معنيان مختلفان : المعنى س , والمعنى ص, ولنفترض بأننا من الممكن ان نعبر عن المعنى س بأستخدام الجملة ع , وكذلك من الممكن أن نعبر عن المعنى ص بأستخدام الجملة ع كذلك. هنا نقول بأنه حصل تشابة في التعبير مابين المعنى س والمعنى ص, وذلك لان المعنيين أشتركا بكونهما ممكن التعبير عنهما بأستخدام نفس الجملة.

مثال: س= غربت الشمس , ص= أشرقت الشمس , هنا كلا المعنيين س وص ممكن ان نعبر عنهما بالجملة "بانت الشمس". لذا نقول بأن معنى الغروب والشروق مشتركان من جهة التعبير, بمعنى آخر كلا المعنيين المذكورين متشابهان من جهة التعبير اللغوي. أما الجملة التي يشترك فيها المعنيان "متشابهه", وذلك لأن المعاني تتشابه (تشترك) في أنها ممكن ان يعبرعنها بتلك الجملة. لكن هل هذا هو المقصود بالأصحلاح القرآني " متشابهات" في الآية 7 من سورة ال-عمران؟ هل الآية المتشابهه معناها الآية التي من الممكن حملها على أكثر من معنى؟ أي الظنية الدلالة, وبالتالي فالآية المحكمة هي التي يوجد معنى منفرد لها , أي معنى واحد فقط لاغير؟ اي القاطعة الدلالة.

الآن لايختلف أثنان في ان الآية 7 من سورة ال عمران يجب ان تكون محكمة, ولا لبطل الأستدلال بها.

لكن من المقدمة أعلاه نرى اختلاف العقلاء في تفسيرها, أين أنها من الممكن حملها على أكثر من معنى واحد!

لذا فأن تعريف المحكم بأنه القطعي الدلاله هو تعريف خاطيء.

القرآن ليس كتاب للغة العربية كي يكون المحكم فيه هو القطعي الدلالة بهذا المعنى المطلق للقطعية.

القرآن هو كتاب للدين ويتضمن تحديد الحق والباطل.

لذا المهم هو ليس تعدد المعاني للآية, وأنما المهم هو القدرة على تمييز المعاني المضادة لمقاصد الله في القرآن من المعاني التي لا تتعارض مع المقاصد الألهية من القرآن.
وهنا فأن الآية المتشابهه معناها الآية التي من الممكن حملها على معاني مختلفه قسم من هذة المعاني تسير بالأتجاه المعاكس للمقاصد الألهية من القرآن وقسم تتوافق معها وفي نفس الوقت يتشابة التعبير عن هذه المعاني بأستخدام الآية المتشابهه الى درجة يتعذر عليها فرز اي من المعاني هو الصحيح.

أي أن محاولة تفسير المتشابة قد تؤدي الى أنحراف عن المقاصد الألهية من الدين. وهذا هو الخطر.


بينما المحكم من جهة أخرى سمي محكما لأنه ينتفي حملة على معاني قد تتعارض مع المقاصد الألهية, أي ان المحكم قد سبك ظاهر لفظه بطريقة بحيث يصل الباحث ذو القلب السليم الى أدراك مقصودة.


المحكم تختلف فية الآراء حتى بالنسبة للقلوب السليمة, لكن ليس الى الدرجة التي تؤدي الى تفسيرات تتناقض مع المقاصد الألهية من القرآن والدين. ولذلك فهو لايؤدي الى الفتنه أي الأنحراف عن الحق.


من ناحية أخرى تفسير المتشابة قد يؤدي الى الأنحراف عن المقاصد الألهية (الفتنة) وذلك لأن ظاهر لفظه ليس مسبوكا بحيث يتعذر حملة على معاني مخالفه للحق الألهي.


لذلك كان من الطبيعى ان تكون جملة الآيات المحكمة هي أم الكتاب أي أعظم الكتاب والتي ينبغي أن يلجأ اليها عند التفسير, أما ما تشابه من القرآن فالذين في قلوبهم زيغ نراهم يتبعون التفسيرات الخاطئة له والتي تتناسب مع زيغهم وذلك كي ينحرفوا عن طريق الحق, وهم بذلك يبتغون تأويل المتشابه أي حملة على مقاصدهم من دون رده الى المحكم. ولا أحد يعلم كيف يحمل المتشابة على المقصد الحقيقي الكامل له من دون رده الى المحكم الا الله. أما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به كل أي المتشابه والمحكم من عند ربنا.


الراسخون في العلم وأولوا الألباب هم الذين يعلمون متى يقفون عند حدودهم, فهم يسلمون بأن المتشابه مشكل عليهم ويخافون ان يقعوا في الفتنه لذلك يجتنبون أتباعه أي حملة على مقاصدهم وكأنه محكم, ولذلك فهم يحملوه على المحكم, ولايفسروه بما يتناقض مع المحكم, وأما ما يضل مشكلا عليهم حتى بعد حمله على المحكم فهم يوكلونه الى الله ويعترفون بجهلهم وقصورهم عن أدراك معناه الحقيقي.


لذا فأنا أتفق مع الفخر الرازي في تقسيمه للمحكم والمتشابه. وكذلك أنا أتفق معه في القول بأن "تأويله" هنا جاءت بمعنى تفسيره.

لكني أقول بأن تأويل القرآن في هذه الآية معناه "تفسير المتشابه من القرآن".

الآن نفهم لماذا هذه الآية محكمة بالرغم من وجود كثرة الأختلافات فيها, وذلك لأن ذووا القلوب السليمة حتى وأن أختلفوا في تفسيره لكنهم لن يحملوه على معاني مضاده للمقاصد الألهية من تنزيل القرآن.

بعض الآيات المتشابهه اذا حملت على المحكم تصبح عندها شارحه للمحكم, أي ترشدنا الى تفاصيل تطبيق المحكم في مجالات مختلفة.

الآية لاتنهانا عن محاولة تفسير المتشابة, لكنها تنهانا عن التعامل مع المتشابة وكأنه محكم (وهو الأتباع المقصود في الآية) وفي حالة عدم قدرتنا على فعل ذلك , أي حملة على المحكم فعلينا ان نقف عند حدودنا ونعترف بقصورنا وجهلنا ونوكله الى الله تعالى.

الأستناجات الرئيسية:

1)تعريف المحكم على أنه القطعي الدلالة بصورة مطلقة, أي أنه الكلام الذي لايحتمل ألا معنى واحد فقط لاغير, هو تعريف خاطيء للمحكم.

2)المحكم ممكن ان يحمل على عدة معاني, لكن بشرط سلامة قلب المفسر فأن كل المعاني التي تتشابه في التعبير عنها بالمحكم هي معاني لاتتناقض ما الحق الألهي من تنزيل القرآن, وبالتالي يمكننا الأعتماد على تحليل الفاظه للوصول الى مقصوده من دون خطر الوقوع في الأنحراف عن الحق.

3)المحكم: هو الذي عندما يحاول الأنسان ذو القلب السليم تفسيره بأستخدام ظاهر لفظه فأنه لا يؤدي به الى تفسيره بما يتناقض مع المقاصد الألهية من تنزيل القرآن.

4)المتشابة: هو غير المحكم, الذي ظاهر لفظه غير كاف حتى بالنسبة للأنسان ذو القلب السليم لأن يفسرة بحيث يمتنع علية الأنحراف عن المقاصد الألهية من تنزيل القرآن, وبالتالي يحتاج الى آيات الله المحكمة (أم الكتاب) كي يفسر, أو قد لانصل الى تفسيره الأ يوم القيامة.

5) التأويل: تفسير المتشابه من القرآن من دون رده الى المحكم.

6)الآية ليست ضد محاولة تفسير بعض المتشابة من القرآن, لكنها ضد التعامل مع المتشابه وكأنه محكم, أي أنها ضد الأعتماد على الفاظ المتشابه للوصول الى معناه, وذلك لان ظاهر لفظ المتشابه مشكل وقد يحمل على معاني تؤدي الى الفتنه أي الأنحراف عن دين الله, لذلك ينبغي تفسيره في ظل المحكم أي بما لايتناقض مع المحكم.

التوصيات:
1) عمل دراسة منهجية في الموضوع

2) عمل بحث عن أسباب أختلاف التراثيون في تفسير الآية 7 من سورة ال-عمران

3) عمل بحث عن الخواص اللغوية للآيات المحكمة في القرآن

4)عمل دراسات على كيفية حمل المتشابة على المحكم في مجالات مختلفه.

5) بحث معنى : أنزل, نزل , أم, زيغ, يتبعون, الفتنه, التأويل بأعتماد القواميس وطريقة القاموس القرآني.

6) عمل بحث عن الحكمة من وراء وجود المتشابه في القرآن.

المصادر:

الطبرسي : مجمع البيان في تفسير القرآن

الفخر الرازي: مفاتيح الغيب: التفسير الكبير

الطباطبائي: الميزان في تفسير القرآن

البقاعي: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

الزمخشري: الكشاف

أحمد صبحي منصور: التأويل

أحمد صبحي منصور: الآيات المحكمات والآيات المتشابهات فى دراسة عملية لموضوع الشفاعة





















اجمالي القراءات 21171

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الأربعاء 17 سبتمبر 2008
[26909]

بحث جميل و شامل

سلمت يداك استاذ زهير .. و جزاك الله بما أنت أهل له.


و الله الموفق


2   تعليق بواسطة   عبد الله العراقي     في   السبت 16 يناير 2010
[44993]

تلخيص



الآن لايختلف أثنان في ان الآية 7 من سورة ال عمران يجب ان تكون محكمة, ولا لبطل الأستدلال بها.


لكن من المقدمة أعلاه نرى اختلاف العقلاء في تفسيرها, أين أنها من الممكن حملها على أكثر من معنى واحد!


لذا فأن تعريف المحكم بأنه القطعي الدلاله هو تعريف خاطيء.


القرآن ليس كتاب للغة العربية كي يكون المحكم فيه هو القطعي الدلالة بهذا المعنى المطلق للقطعية.


القرآن هو كتاب للدين ويتضمن تحديد الحق والباطل.


لذا المهم هو ليس تعدد المعاني للآية, وأنما المهم هو القدرة على تمييز المعاني المضادة لمقاصد الله في القرآن من المعاني التي لا تتعارض مع المقاصد الألهية من القرآن.

وهنا فأن الآية المتشابهه معناها الآية التي من الممكن حملها على معاني مختلفه قسم من هذة المعاني تسير بالأتجاه المعاكس للمقاصد الألهية من القرآن وقسم تتوافق معها وفي نفس الوقت يتشابة التعبير عن هذه المعاني بأستخدام الآية المتشابهه الى درجة يتعذر عليها فرز اي من المعاني هو الصحيح.


أي أن محاولة تفسير المتشابة قد تؤدي الى أنحراف عن المقاصد الألهية من الدين. وهذا هو الخطر.




بينما المحكم من جهة أخرى سمي محكما لأنه ينتفي حملة على معاني قد تتعارض مع المقاصد الألهية, أي ان المحكم قد سبك ظاهر لفظه بطريقة بحيث يصل الباحث ذو القلب السليم الى أدراك مقصودة.




المحكم تختلف فية الآراء حتى بالنسبة للقلوب السليمة, لكن ليس الى الدرجة التي تؤدي الى تفسيرات تتناقض مع المقاصد الألهية من القرآن والدين. ولذلك فهو لايؤدي الى الفتنه أي الأنحراف عن الحق.




من ناحية أخرى تفسير المتشابة قد يؤدي الى الأنحراف عن المقاصد الألهية (الفتنة) وذلك لأن ظاهر لفظه ليس مسبوكا بحيث يتعذر حملة على معاني مخالفه للحق الألهي.


الآن نفهم لماذا هذه الآية محكمة بالرغم من وجود كثرة الأختلافات فيها, وذلك لأن ذووا القلوب السليمة حتى وأن أختلفوا في تفسيره لكنهم لن يحملوه على معاني مضاده للمقاصد الألهية من تنزيل القرآن.


3   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الإثنين 18 يناير 2010
[45030]

ما هى طريقة القاموس القرآني ؟



أخي العزيز أستاذ / زهير الجوهر

تحية وسلاما

شكرا لك أخي على هذا الجهد المشكور في تناولك لهذه الآية الكريمة .

ولكن اسمح لي أخي أن أستفسر حول نقطتين هما :

قولك :

أن المراد بالإحكام غير الإحكام الذي وصف به جميع الكتاب في قوله: كتاب أحكمت ءاياته الآية و كذا المراد بالتشابه فيه غير التشابه الذي وصف به جميع الكتاب في قوله: «كتابا متشابها مثاني»: الزمر - 23.

كيف يمكن أن تكون نفس الكلمة بنفس البناء في سياق تختلف عنها نفسها في المعنى بسياق آخر ؟ .

وما القاعدة المعرفية التي بنى عليها ذلك ؟ .

وهل هذا يتمشى مع المنهج العلمي ؟ .

وأيضا قولك :

5) بحث معنى : أنزل, نزل , أم, زيغ, يتبعون, الفتنه, التأويل بأعتماد القواميس وطريقة القاموس القرآني.

وسؤالي لسيادتك :

ما هى طريقة القاموس القرآني ؟ .

كما أرجوا من سيادتك التكرم بالرجوع لما كتب حول هذا الموضوع في موقعنا هذا المبارك .

حيث كتبت أن الآيات المحكمات هي الآيات التي ورد فيها مادة " حكم " ، وأعتقد أن هذا هو الأقرب للمنطق والأكثر حصرا وتحديدا من أي تعريف آخر .

دمت أخي بكل خير .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-06-23
مقالات منشورة : 24
اجمالي القراءات : 441,928
تعليقات له : 592
تعليقات عليه : 478
بلد الميلاد : Iraq
بلد الاقامة : Jamaica