خواطر حول المحكم والمتشابه

زهير الجوهر في الخميس 31 يوليو 2008


تحية طيبة

كثر الكلام في الآونة الأخيرة على الموقع حول ضرورة الأتفاق على تعريف معين للمحكم والمتشابه, حتى كنت أزمع ان أكتب بحثا منظما بهذا المجال, لابل وكنت قد راسلت عبر البريد الألكتروني أحد القرآنيين لعمل بحث مشترك معه, لكني تراجعت عن الفكرة, لعدم وجود الهمة والوقت. وأتمنى أن يبحث هذا الأمر بصورة منظمة أكاديمية ويخرج بحثا أكاديمي على مستوى الدكتوراه في هذا الموضوع بدل الكلام هنا وهناك حول هذا الموضوع.

في هذا المقال أريد أن أكتب بعض الخواطر حول هذا الموضوع.


الموضوع كله في الحقيقة يدور حول تفسير الآية 7 من سورة ال عمران (ترقيم عاصم).

هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب

تعددت التفسيرات في هذا الآية. هناك من قال بأن المحكم هو القطعي الدلالة, والمتشابه هو الظني الدلالة. ولكن ماهو مقياس القطيعة من الظنية؟

أحد الأحتمالات المتطرفة هي أن القطعي الدلالة معناها الذي يحتمل تفسيرا واحد فقط لاغير. بينما الظني الدلالة هو الذي يحتمل أكثر من تفسير واحد.

بهذه الطريقة يستطيع الكثير من أن يثيروا معاني مختلفة لمعظم أيات القرآن, وبالتالي ينتهون الى النتيجه المتطرفة والتي هي أن أكثر القرآن متشابه وبالتالي لانعلم تأويله أي تفسيره, وبالتالي يحصر تفسير القرآن بالقطعي الدلالة فقط وهي آيات قليلة جدا أن وجدت, والنتيجة هي تعطيل القرآن, وأختزاله الى بضعة آيات معدودة على الأصابع.

من دون شك ان هذا التفسير متطرف لابل وخاطيء, لأنه بهذا الحالة الآية اعلاه نفسها ستكون من المتشابه الذي لانعلم تفسيره, وبالتالي يسقط هذا التفسير لانه مبني على مالانستطيع ان نفسره! متناقضة تشبه الى حد بعيد الكوجيتو الديكارتي: أنا أشك أذن أنا موجود.


ينبغي علينا أن نجد مقياس معين للقطعيه.

في رأيي الشخصي هذه الآية تقرر أشياء محددة واضحة.

أولا: لاأحد غير الله يعلم تفسير القرآن على وجه اليقين, فالذي يريد أن يشرح للناس القرآن يجب علية أن يقول لهم وبأمانه بأن هذا التفسير كذا وكذا للآية كذا أنما هو رأيه الشخصي فقط لاغير, ولايجوز له أن يدعي أنه يعلم على وجه اليقين تفسير أي آية من آيات الله.

ولذلك فأنه هناك آيات محكمات أي تحتمل عدد قليل من المعاني المختلفة, وحتى الأختلاف ليس كبيرا جدا, ولكن حتى هذه الآيات المحكمات لايجوز لنا أن نقول أننا نعلم تفسيرها على وجه اليقين, وأنما نقول بأن هذا أجتهادنا الشخصي القاصر ليس ألا.

في الحقيقة يوما بعد يوم نكتشف بأنه من الصعب علينا أن نجري الأستنتاجات. فيما قبل كان الفلاسفة يعتقدون بأن الفلسفة والعلم هي طريق لعمل الأستنتاجات, فأذا بنا نفاجيء بأن مكتشفات العلم الحديثة, تعلمنا كيف يجب أن لانجري الأستنتاجات (برتراند رسل). هذا الكلام الذي أقوله هنا قد لايعيه الكثيرون, لكن أي أنسان يقرأ تأريخ الفلسفة والعلم يصل الى هذا الأستنتاج النقدي الخطير.

هذه كانت القصة مابين الأجتهادات البشرية في تفسير آيات الله الكونية (مانسمية بالعلم), خلص أولو الألباب بأنه علينا أن لانجري الأستنتاجات القطيعة حول قضايا العلوم الطبيعية.

نفس الشيء حول آيات الله الكلامية, فهي آيات الله ولايمكننا القطع بتفسيرها أبدا مهما بدت الآية واضحة لنا.

يعجبني في هذا السياق أن أورد وجهة نظر الأستاذ أحمد صبحي منصور حين قال بأن جميع جهودنا لتفسير القرآن تقع ضمن نطاق الفكر الديني وليس الدين, الفكر الديني هو أجتهاد بشري, أما الدين فهو العلاقة مابين الأنسان وربه. وكذلك تعجبني كلمة الأخ د. حسن أحمد عمر:

باحثون عن الحقيقة نعم, لكن مالكون للحقيقة لا.

ثانيا: الآيات المتشابهات هي تلك الآيات التي تثير أختلافا كبيرا الى درجة الفتنة. هذه الآيات دائما نرى ان الذين في قلوبهم زيغ يستشهدون بها, ودائما يبرزون الأمر وكأنهم يعلمون تفسير هذه الآيات بصورة مطلقة, وهنا تحصل الفتنة عندما يريد كل واحد ان يفسر هذه الآية بالذي يتلائم مع أفكاره ويحاول فرضها على غيره, ويعتبر المنكر لتفسيره منكرا لدين الله ومنكرا لكلام الله ومكذبا للقرآن وبالتالي قد يخرجه من الدين ويحكم علية بالأرتداد, الخ الخ الخ...

طبعا الفتنه في بعض الأحيان تطلق على التشكيك في الدين أيضا, فالملاحدة مثلا أيضا يتبعون الأيات المتشابهات ويرون تفسيراتهم لها على أنها مراد الآيات  ثم يستهزؤن بها, ومثال على ذلك مؤلفات كامل النجار "قراءة نقدية في الأسلام". وهم بهذا يحاولون أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم, أي يشككونهم بدينهم لغرض أخراجهم منه, وهذا نوع من أنواع الفتنه, وأحد مصاديق الآية أعلاه.

هناك من المسلمين من يذهب الى الآيات المتشابهات في القتال كي يفسرها بما يتلائم مع طبعه العنيف, ويفسرها بما لايتلائم مع الآيات المحكمة في مجال القتال: راجع مقالي : الحرب والسلام في الأسلام. ونحن نرى يوميا أمثلة من هؤلاء على التلفاز وفي الشارع حتى صاروا هم الرأي الأعلى حاليا ومن يخالفهم أما مرتد أو خائن أو واهم أو أو أو....

وفي الأتجاه الآخر نرى هناك من قال بأن كل آيات القرآن محكمة, وبالتالي فيمكننا تفسيرها جميعا, وأن وجود المتشابة يأتي من قصورنا في تفسير القرآن تفسيرا موضوعيا متكاملا, والمقصود بالآيات المحكمات في هذه الآية هي التي لايمكن تفسيرها بما يتناسب مع الزيغ الموجود في قلوب هؤلاء الزائغين عن الحق حتى وأن أتبعنا مناهج ناقصة في تفسير القرآن, أما الآيات المتشابهات فهي الآيات التي يمكن حملها على معاني أخرى نتيجة عدم أتباع الطريقة المثلى في تفسير القرآن. وأبرز الذين يرون هذا الرأي هم الأستاذ أحمد شعبان, ويتفق معة الأستاذ زهير قوطرش, والى حد ما الدكتور أحمد صبحي منصور.

وأدلتهم على ذلك الآية 1 من سورة هود: الر كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير


وبهذا يعتقدون بأننا في حال أمتلاكنا للمنهاج المتكامل في تفسير القرآن, فأنه يمكننا تفسيره كله بصورة مضبوطة.

عيوب هذا الرأي هو أنه يتعارض مع "وما يعلم تأويله الا الله" .

لكن طبعا لكي يزيلوا هذا التعارض الواضح ذهبوا الى تفسير معنى "تأويله" بصورة مختلفة عن المتعارف عليه.

فهنا قالوا بأن التأويل معناه هو تجسد وتحقق الشيء, وبالتالي فهم يزعمون بأن المقصود من "ومايعلم تأويله الأ الله" هو, ومايعلم كيفية تحقق الأخبار الغيبية في القرآن في اليوم الآخر ألا الله. وبالتالي فهم يقولون بأن المتشابة معناه السور التي تشبه للناس الغيبيات بأمثال وبصور تقريبية, وبالتالي لايعلم كيفية تحقق هذه الأخبار الغيبية في القرآن (أي تأويل القرآن حسب تعاريفهم) الا الله.

أما ماعدا هذا الأخبار الغيبية فأن القرآن محكم, وخصوصا الآيات التشريعية, فهي محكمة لان سياقها هو الأحكام, أي يستلزم أخذ الايات التشريعية على ظاهرها. ومن الجدير بالذكر بأن الأستاذ أحمد صبحي منصور يحمل هذا الرأي.

ومن الواضح عندي أن هذا الرأي الأخير منحاز ولايمكن الرجوع اليه. فهو يتبع فكر مسبق الا وهو أننا يمكننا ان نفسر أغلب القرآن عدا الغيبي.

مشكلة هذا الرأي أيضا هو أنه لايتلائم مع السياقات القرآنية التي وردت فيها كلمة التأويل, فمعظمها جاءت بمعنى التفسير وليس التجسد والتحقق. وحتى التجسد والتحقق لخبر معين أو رؤيا ممكن أن تعتبر من مصاديق التفسير. لكن العكس ليس صحيحا.


نحن نشاهد يوميا المتطرفين يستشهدون بآيات تشريعية, ويؤلونها بما يتناسب مع الزيغ الموجود في قلوبهم, وفي الحقيقة فأن المتشابة موجود في المجال التشريعي وليس فقط الغيبي, بل والحق يقال ان المتشابة في المجال التشريعي أخطر بكثير من ذلك الموجود في المجال الغيبي.

ليس فقط هذا بل لاحظ التعقيب الألهي ب " والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب ".

الراسخون في العلم لايقول بأننا نعلم تفسيره, بل يقولون آمنا به, أي أن هناك رأي شخصي يقول بثبوت كون كل الآيات القرآنية المحكمة والمتشابهه, كلها من الله. لكن هذا حد يقيقنية الراسخين في العلم, فهم لايدعون بأنهم يعلمون تفسير آيات الله, ولاحتى يدعون بأنهم يعلمون المنهاج المتكامل الذي سوف تفسر به كل الآيات.


رأيي الخاص هو أن تفسير الآية 1 من سورة هود, لاعلاقة له بالآية 7 من سورة ال عمران, وألا لوقع هناك تناقض.

وتفسير الآية 1 من سورة هود, يوجد في سياقها:

الر كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1) أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)

فمن الواضح ان المقصود بأن آيات القرآن محكمة بخصوص موضوع عبادة الله وحدة, وكون النبي بشير ونذيرا و أن يستغفر الناس ربهم ويتوبون اليه ...الأيات , فبهذا الخصوص بدون شك أن آيات القرآن محكمة. وهذا الموضوع ليس له علاقة بقضية المحكم والمتشابه في تأويل القرآن.

في رأيي الخاص: أهم مقطع في الآية 7 من سورة ال-عمران هو " ومايعلم تأويله الأ لله", أي وما يعلم تأويل القرآن الا الله.

وهذه هي الحقيقة , هو أننا جميعا لانعلم علم اليقين معنى أي آية من آيات القرآن, لكن ذلك لايعني تعطيل آيات الله. بل العكس علينا أن نتدبر آيات الله بعقولنا وقلوبنا, ونتفاعل معها, ونحاول كل الممكن من أجل تفسيرها, ولكن في نفس الوقت لايجوز لنا الأدعاء بأننا نملك تفسيرها.

لكن آرائنا الشخصية ستكون أقوى كلما كان منهاجنا متكاملا, وستكون أقرب الى الله كلما كنا صادقين مع انفسنا, وننتقد آرائنا نفسها, ونطورها بأتجاه الأفضل.

الأسلم طبعا هو أن نلجأ الى الآيات التي هي "أم الكتاب". وهي الآيات العامة التي لايختلف فيها الا قليلا. وهذه هي روح القرآن, وهذه هي أرسخ الآيات حيث ان تفسيرنا لها يحتمل الخطأ اقل من المتشابهات التي تعنى بتفاصيل بعض التشريعات, وكذلك بالأمور الغيبية.

الحق يقال بأن الكثير من الآيات القرآنية في تفاصيل التشريعات معطلة حاليا ولايمكن الأخذ بها! مثال: جلد الزاني والزانية, ماهي تفاصيل هذا الجلد يعني, ما هي قوة ضربة السوط, ماهو السوط الذي نستعملة, هل هي ضربات خفيفة جدا بحيث لاتؤذيهم ويكون العقاب معنوي مثلا, أم السوط يكون من النوع الحاد والضربة تكون قوية, ثم أربعة شهود, لكن ماذا يشهدون يعني, هل يجب أن يشهدوا بأن الأيلاج قد تم, أم يكفي أن يشهدوا أنها كانت بحضه تتبادل القبلات معه, يعنى ماذا بالتحديد؟؟؟

كذلك حد قطع اليد, مالمقصود ب"قطع", أذا كان البتر, فمن أين نبتر اليد ياترى, هل نبتر الأصبع الأصغر, أم نبتر اليد من الرسغ, ثم مالقصود بالسارق والسارقة, هل معناها الذين يمتهنون السرقة, وحتى لوكان هذا المعنى فما هو شرط تحديد تلك المهنية يعني.

هذا وغيره من الأحكام, لايمكن في الحقيقة الوقوف على حقيقتها, مما يجعلني أعتقد بأن هذه التشريعات كانت خاصة بزمن الرسول نفسه, لكننا لانستطيع تنفيذها الآن.

لكننا نستطيع تنفيذ عقوبات مدنية تتناسب مع القواعد التشريعية العامة في القرآن" أم الكتاب".

من هذا نرى عظمة الآية التالية: واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان ياتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون (55) الزمر


وأحسن ما أنزل الينا من ربنا هو المحكم.

في رأيي الخاص ان المحكم من القرآن هو الآيات التي ترسخ معاني الرسالة الأسلامية العامة, لابل وكل الرسالات السماوية, من توحيد الله و السمو الأخلاقي, قيم السلام والمحبة والتسامح, وبعض المحرمات العامة والآيات الدستورية في مواضيع التشريعات(الآيات العامة المطلقة الواضحة مثل الآية 190 من سورة البقرة).

أما التفاصيل فهي متشابهات, ولايمكننا ان نتكلم وكاننا نعلمها علم اليقين, فهذه لايعلمها الا الله.

من هذا كلة وصلت الى النتائج التالية:

1- اننا لانملك تفسير القرآن لامحكمة ولامتشابهه, ولايجوز لأي أحد ان يدعي ذلك. وعندما نفسر القرآن يجب أن نقول بأن هذا كلامنا, وهو ليس مقدس, وأنما هو قابل للخطأ والصواب.

2- المحكم في تأويل القرآن :هي الآيات التي لايوجد أختلاف كبير عليها, وهي الآيات العامة في القيم والمبادئ الأسلامية, والمحرمات العامة والآيات الدستورية في التشريع.

3- المتشابة في تأويل القرآن: هي تلك الآيات التي تحمل معاني مختلفة , وقد تؤول من من في قلوبهم زيغ بما لايتناسب مع الآيات المحكمة وروح الأسلام والديانات المساوية.

4- علينا دائما أن ننهض بتفسيراتنا للقرآن وأن لانكون جامدين, لاننا لانملك الحقيقة فهذا سوف يجعنا دوما نطور مناهجنا لفهم القرآن بصورة تقربنا من الله عز وجل.

هذه كانت خواطري حول هذا الموضوع الشائك.

وقد أكون مصيبا أو مخطئا

والله أعلم

مع التقدير

اجمالي القراءات 12051

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 01 اغسطس 2008
[25115]

الأستاذ المحترم زهير الجوهر

السلام عليكم


أشعر أنك تفكر فى المحكم والمتشابه ولكن بصوت عال نسمعه ونشكرك على هذا النوع من التفكير الجميل والذى هو فى الحقيقة تدبر ملموس فى آيات الذكر الحكيم ، ولى رأى سريع :


1- قوله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ليس معناه بحال أنه نوع من التعجيز والتيئيس من فهم كلام الله تعالى ولكن معناه ( من وجهة نظرى طبعاً) أن هذا القرآن العظيم ( الذى هو كلام الله تعالى ) له من المعانى ما هو فوق قدرة الإنسان العقلية فى هذه الدنيا ولذلك فليس مطلوباً من الإنسان وضع تصوره للتأويل النهائى لكلام الله تعالى لأن هذا أمر يعلو على طاقة البشر فى حدود عقولهم المحدودة والتى تقف أمامها ملايين التساؤلات الحائرة بلا جواب .


2- ولذلك فإن الله تعالى حين يقول : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) ، ويقول تعالى ( فإنما يسرناه بلسانك ) ... معنى ذلك أن القرآن نزل سهلاً ميسراً للفهم وليس معقداً لأن هذه النقطة بالذات هى التى تصنع كهنة الدين الذين يدعون زوراً أنهم فقط يفهمون الدين وأن غيرهم تابع لهم وهذه كارئة كبرى تقضى على أى وكل دين .. ولذلك فإن الإسلام العظيم جاء كتابه سهلاً ميسراً للذكر والتلاوة والفقه والتدبر فى معانيه واستخراج أحكامه بإعمال العقل والمشورة بين المفكرين والمتدبرين فيه .


3- مما سبق نعرف أن للقرآن معان نهائية لا يعلمها إلا الله ولذلك يؤمن الراسخون فى العلم بكل كلمة فى القرآن لأنه من عند ربهم وأن ربهم علام الغيوب يعلم التأويل النهائى لهذه الآيات ، ولو استعصى عليهم فهم آية معينة فإنهم يرجعون السبب فى ذلك لقصور فى عقولهم وتفكيرهم وليس بسبب عيب فى كتاب الله تعالى الله .كما نفهم أن للقرآن معان قريبة سهلة الفهم ميسرة لعباد الله المخلصين الباحثين عن الحقيقة وهى التى تفهم من النص بمجرد قراءته والتدبر فى معانيه واستحضار كل الآيات التى تحمل نفس المعنى لنفس الموضوع ثم الخروج منها بالتدبر المطلوب .


4- المحكم فعلاً هو الآيات التى لا يختلف عليها عاقلان إختلافاً ملحوظاً كما تفضلت وقلت .. مثل ( قل هو الله أحد) .. هل هناك شك فى ذلك ؟ هل يمكن لمؤمن بالله تعالى أن يقول أن هذه الآية تحتمل معان أخرى ؟ بالطبع لا ..  لأنها آية قطعية الثبوت قطعية المعنى والدلالة .. اما المتشابه فهو الذى يشرح المحكم ويمكن لمؤمنين الإختلاف فى شرحها كما تفضلت وقلت عن آايت حدود قطع يد السارق وجلد الزانى فهنا قد تبرز إختلافات كثيرة جداً


شكراً على هذا التفكير بصوت عال وأدعوك للمزيد منه


والسلام


2   تعليق بواسطة   زهير الجوهر     في   الجمعة 01 اغسطس 2008
[25118]

شكرا لأخي الأستاذ د.حسن أحمد عمر المحترم

تحية طيبة


أشكرك وأتفق معك. بالنسبه للكهنوت نعم التعقيد يقود للكهنوت عندما يكون مطلوبا أتباعه, الآية 7 من سورة ال-عمران ببساطة تقطع الطريق على هذا الكهنوت.


القرآن كتاب ميسر للذكر ودعا الله العقلاء لفهمه بعقولهم وبقلوبهم. وفيه محكم لايختلف عاقلان في تفسيره وهذا واضح وبسيط ولانحتاج لكاهن كي يجلي معانيه للنا, ولكن زيادة في الحرص نقول بأنه حتى هذا المحكم نحن لم نحط بكل معانية أبدا, ويبقى المعنى الكلى النهائي له في علم الله وحدة. أما المتشابه وهو الذي قد يبرز الكهنوت لحله فقد بينت الآية الكريمة أعلاه بأنه الراسخون في العلم أنفسهم لايعلمون تأويله وأنهم فقط يصرحون بأنهم يؤمنون بثبوت كونه آت من الله, لكنهم لايعلمون تفسيره, وبذلك يقطع طريق الكهنوت, حيث لاداعي للكهنوت لأن المؤمن فقط مطالب بالأيمان كونه جاء من الله لاغير.


فعلا الآية تقطع طريق الكهنوت.


هناك فقط نقطة علينا أن نكون واضحين حيالها كي لايحصل سوء فهم. لقد قال حضرتكم الكريم وقال قبلها الدكتور أحمد صبحي منصور:


اما المتشابه فهو الذى يشرح المحكم


أعتقد ان الذي تقصده هو أن المحكم يأتي حكما عاما, والمتشابة يشرح نواحي تفصيلية من تطبيق المحكم, مثل أيات القتال مثلا: الآية المحكمة فيه هي الآية 190 من سورة البقرة, لكن بقية آيات القتال تشرح تفاصيل تطبيق تلك القاعدة. ولذلك فأن المتشابه عندما نحاول أن نفسره يجب أن نفسره بما لايتناقض مع المحكم, وبالتالي فالمحكم مهيمن على المتشابه, وكما يقال المتشابه يحمل(بضم الياء) على المحكم, من ناحية أخرى كما قلت المتشابه يعطي تفاصيل أكثر حول تطبيق المحكم, لكن حتى هذه التفاصيل وكيفية حمل المتشابه على المحكم قد يختلف فيه, والقاعدة التفسيرية العامه هو أننا دائما يجب أن نقول أن هذه أجتهاداتنا في تفسير الآيات وليست بالضرورة الأجتهاد الصحيح.  أنا اقول ذلك, لان العبارة التي قالها حضرتكم قد تعطي أنطباع لدى البعض بأن المحكم يحمل على المتشابه, أو بأن المحكم هو مالايمكن تفسيره الا بعد معرفة تفسير المتشابه الذي يشرحه, وأعتقد بأن حضرتكم الكريم لم يقصد ذلك.


مع التقدير


3   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الجمعة 01 اغسطس 2008
[25128]

التفكير النمطي واللانمطي

جزاك الله خيرا على هذا المقال، الحقيقة أن الكثير من مفكري هذا الموقع يركزون تفكيرهم بخصوص هذه المسألة على اتجاه واحد ، و يحاولون الوصول الى نتيجة واحدة بخصوص تفسير آية آل عمران ـ و لعل هذا مما يجعل الامر صعبا على الجميع ، فلنحاول مرة واحدة ان نفكر في عدة مسارات بدلا من التفكير الخطي النمطي في اتجاه واحد . هناك 3 آيات تتناول طبيعة القرءان من ناحية تشابه و إحكام


1- القرءان كله كتاب محكم ـ يقول الله (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ «1» أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ «2» ) هود


2 - القرءان كتاب متشابه - يقول الله (للَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ «23» ) زمر


3- القرءان كتاب منه آيات محكمات و أخر متشابهات - يقول الله (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ «7» )آل عمران


لاحظ أن الايات الثلاث قرنت كلمة "كتاب" مع كلمتي محكم و متشابه على توزيعات مختلفة ، بناءً على هذه الايات الثلاث ، ماذا نستنتج؟ هل هناك تناقض في كلام رب العالمين؟  كيف يكون القرءان مرة كتابا محكما ، و مرة كتابا متشابها ، و مرة ثالثة منه المحكم و منه المتشابه ؟ إن الجواب على هذا التساؤل يستلزم منا عدم التفكير في اتجاه واحد (يا إما متشابه يا إما محكم) بل يلزم منا التفكير في عدة مسارات فكرية متوازية ... و هكذا يلزم توسيع فهمنا لمعنى المحكم و المتشابه بناءً على معنى هاتين المفردتين من القرءان الكريم نفسه ... و لتحقيق الاجابة على ذلك التساؤل فإن معنى الكلمتين يجب أن يتسم بالمرونة و اللدونة Flexible بحيث تتداخل المفردتان و تتبادل المواقع للأية الواحدة ، من محكم الى متشابه و من متشابه الى محكم ... و قد وضعت الاسس لتفسير هذه النظرية في مقالى الاول بخصوص المحكم و المتشابه (من هنا) بوصفه الحجر الاساس لفهم القرءان (الذي هو من مراحل تأويل القرءان).


و الله من وراء القصد و هو أعلم


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-06-23
مقالات منشورة : 24
اجمالي القراءات : 463,385
تعليقات له : 592
تعليقات عليه : 478
بلد الميلاد : Iraq
بلد الاقامة : Jamaica