فوزى فراج في الخميس 01 مايو 2008
Dear Tekkia colleagues:
As one of your khawagas, I'm especially grateful for these reminiscences about Gamal Abdel Nasser and his presidency in Egypt for, as many of you know, I have to write about your history and especially that era, but tend of course to look at events from the outside. My current idea is that Nasser himself had an inferiority complex at the outset of his career because of his Upper Egyptian background and the fact that most of his family members were not dhawat. Early observers viewed him as rather diffident (or, as you might put it, kan damuh ta'il) and given to conspiracies against holders of wealth and power, but he gained in self confidence once he seized power, possibly aided by the American CIA, from Nagib, who had the backing of the Communists, labor unions, the Wafd, and even the Ikhwan. He was amazingly bold in nationalizing the Suez Canal Company. The problem was that he did not even trust his closest companions and certainly not the advice of expert economists and engineers. This led to the kind of unchecked dictatorship that would lead, sooner or later, to serious mistakes that were harmful to the Arabs in general and Egypt in particular. I will continue to benefit from your well-reasoned and temperate analyses of Nasser (which, you may recall, I had asked for). If you want to see what I've written lately about Egypt, go to http://www.amazon.com/s/ref=nb_ss_b/002-2391892-
1108867?url=search-alias%3Dstripbooks&field-
keywords=Brief+History+of+Egypt . There are already some marked-down copies.
Some time I'd like to exchange some Nasser jokes, or nukat, for which you Egyptians are famous. Even Nasser collected them!
Arthur
ولكى نضرب مثلا اخر عن التاريخ والتأريخ حتى يتضح لمن لم يستطع ان يتخيل او ان يستوعب المعنى فى كلمة "التأريخ اى كتابة التاريخ", ويبدو انه هناك بالفعل من ليست لديهم المقدرة على التمييزاو لديهم صعوبة فى التمييز بين التأريخ والتلبيخ والتطبيخ, تخيل انك قد ركبت قطارا من الإسكندريه الى القاهرة, ولما لم تكن تلك هى المرة الأولى لك , فأنت تعرف تماما ماذا سيحدث, وتعرف ماذا سوف ترى من نافذة القطار عندما يتحرك, وقد رسبت فى مخيلتك وذاكرتك صور المنازل والكبارى والمزارع التى سوف تراها أثناء حركة القطار لأنك رأيتها من قبل مرات عديدة, وتعلم انه سوف لن يتوقف فى اول محطة تراها بل سيتوقف فى المحطة التالية وهى محطة سيدى جابر بعد حوالى عشر دقائق او اقل, ثم تعلم بعد ذلك اين سيتوقف القطار فى المحطة التى بعدها..........الخ, فإذا اغفيت او اغلقت عينيك او غلبك النعاس أو أغلقت النافذة ,فلن يفوتك شيئ من المناظر الخارجية ذلك لأنك تعرفها جيدا.
ولكن................ماذا لو........ انك كنت فى قطار اخر تركبه لأول مرة ولنقل بين مدينة نيويورك وشيكاجو, فهل يسرى عليك نفس الأفتراض الذى افترضناه فى المثال الأول , اى هل ستعرف من مخيلتك المحطة التالية التى سيتوقف فيها القطار, هل ستعرف كل ما سيمر عليك من مشاهد مما تراه من نافذه القطار, هل لو اغلقت النافذه او نمت فسوف تعرف تماما ما مر به القطار من محطات او تعرف كل المشاهد التى مر عليها القطار, .......الخ, اعتقد ان الصورة بدأت تتضح .
ماذ لو انك ركبت القطار ليس من أول محطه, بل من منتصف الطريق, فهل ستعرف وتحتفظ فى ذاكرتك بكل الصور التى رآها راكبا اخر فى القطار كان قد ركبه من محطته الأولى, ماذا لو كنا نياما او لو اغلقنا النافذه فلم نرى ما حدث ولم يكن معنا راكب اخر يمكن ان يدون لنا ماحدث إما قبل ان نركب القطار او اثناء نومنا ,ثم ماذا لو كان ذالك الراكب الأخر سفيها او مغيبا او كاذبا او تحت تأثير بعض الأدوية التى تؤثر على حكمه وعلى تصرفاته او كان له اجندة خاصة فى تدوين ما يريد لنا ان نقرأه, فهل من الممكن ان نثق فيما سوف يدونه لنا كى ندركه وكى نتعرف عليه؟ ماذا لو كان ذلك الراكب الأخرى أعمى, او ليس فى استطاعته ان يرى من نافذته شيئا او ليس بجانبه نافذة.
فلو كان القطار الذى تركبه هو الزمن الذى يمر بنا دون ان نتحكم فيه او فى سيره ودون ان نعرف ما سوف يحدث مسبقا فهل من الممكن ان تعرف ما حدث فى الماضى وما لم تراه من قبل دون ان يكون هناك من دونه لك.
كانت هذه صورة اخرى كى نستطيع ان نقيم ما نقرأه من التاريخ , وكى نستطيع ان نحكم على دقته وصحته, فإن اى حدث من احداث التاريخ ينتهى عندما ينتهى الحدث, ولو لم يؤرخه مؤرخ بالطرق التى شرحناها من قبل وبالمقومات التى ذكرناها من قبل, فسوف يمحى ذلك الحدث من التاريخ وكأنه لم يحدث مهما كانت قيمته او مخلفاته ومتتابعاته, من الممكن بالطبع من مخلفاته ومتى ترتب عليها ان نتخيل او نستنتج ما حدث اصلا وما أدى الى ما نراه من مخلفات او متتابعات,مثلا اذا ذهبت الى مكان ما للمرة الأولى, ورأيت عددا من المبانى المتشابهة, ومن بينها مبنى قد انهار وإحترق, فليس شرطا ان تكون عبقريا لكى تدرك ان ذلك المبنى لم يتم بناؤه بهذه الصورة, وليس من الشرط ان تكون عبقريا لكى تعرف انه كان مبنيا على غرار المبانى الأخرى, وليس من الشرط ان تكون عبقريا لكى تدرك انه قد تعرض للحرق والتدمير, أما ان تعرف متى دمر وحرق, فهما كنت عبقريا بين العباقرة, فلن تعرف متى دمر, ولن تعرف من دمره وأحرقه, ولن تعرف ان كان ذلك عن عمد او كان مجرد جادثة, ولن تعرف كم كان به من السكان, ولن تعرف ان كانوا جميا قد خرجوا احياءا او مات منهم البعض, ولن تعرف من هم, ولن تعرف اين ذهبوا فيما بعد.............عشرات بل مئات من الإسئلة التى مهما بلغت عبقريتك فلن تعرف إجابة لها, ولكى تعرف الإجابة, فلن تذهب الى البلد المجاور او الشارع المجاور لكى تسأل, بل سوف تسأل اقرب الناس الى هذا المبنى, ولو تعارضت قصة احدهم مع الأخر فسوف تصدق من قال لك انه رأى ماحدث بينما لن تصدق قصة من قال لك انه سمع عما حدث...............هذا هو المنطق الذى يستوجب ان نتبعه. إذا, فمن ذلك المثال, يمكن ان نستخلص انه من المستحيل ان نجزم بأن ما تخيلناه او ما توصلنا اليه استنتاجا لما نراه هو حقيقة ما حدث والتى لا تقبل النقاش.
كتاب الطبرى الذى بين يدى ليس كتابا تقليديا ولكنه ملف كبير على الكمبيوتر, وهذا الكتاب ينقسم الى سته عشر ملفا, وقد تصفحت حوالى ثلثى الملف الأول حتى الأن والذى يحتوى على 230 صفحه من برنامج ( word) , والأجزاء الباقية تعادل تقريبا هذا الجزء, وشكرا للتكنولوجيا الحديثة التى جعلت من السهوله فحص كتاب مثل ذلك بطريقة سريعة ودقيقة, وعندما فحصته من قبل حب الإستطلاع وجدت ان به 98114 كلمة, فى هذا الجزء فقط, تخيل, بينما القرآن الكريم كله به 77845 كلمة, اى ان هذا الجزء من الكتاب يحتوى على 26 % من الكلمات اكثر من القرآن ,اى ان كتاب الطبرى كله به 98114 X 16= 1569824 ((تقريبا)), وهو اكبر من القرآن الكريم بأكثر من عشرون مرة. لقد اضفت هذه الإحصائية البسيطه لسبب سوف اذكره فيما بعد.
من ما رأيت , لو اننى سرت على نفس النهج, فمن الممكن ان اكتب سلسة من المقالات قد تصل الى اربعون او خمسون حلقة, ولكنى لن اضيع وقتى ووقتكم الثمين فى مثل ذلك الهراء. ولكنى سوف احاول ان اتصفحه بسرعة وأن انقل أمثالا ونماذج منه لكى يرى القارئ حقيقة ذلك الطبرى الذى يحمله " البعض" كما لو كان حقيقة لم يداخلها اى تزييف او زياده, كما لو كانت كلماتة مقدسة,كما لوكان اصدق كتاب بعد البخارى او ربما قبل البخارى لهؤلاء الذين لايؤمنون بالبخارى, ولا يتراجع هؤلاء البعض قيد انملة عن ((الإيمان)) بما جاء به وتراهم وقد استلوا سيوفهم اللغويه, وشهروا حرابهم الكلامية, وأطلقوا سهامهم الجدلية دفاعا عما جاء به من سخافات غير منطقية,و قد وضعنا امثلة منها من قبل وسوف نواصل عرضها الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا.
كنت أيضا قد حاولت ان اجد مؤرخا اخر اقدم من الطبرى, حتى استطيع ان اقارن ما (أرخه) سيادته من احداث مع مؤرخ اخر قد يكون اكثر قربا من الأحداث او يكون شاهد عيان عليها, ومن ذلك يمكن ان نحكم على دقة العم الطبرى وعلى امانته فى نقل الأحداث وتأريخها, غير اننى لم اوفق فى ذلك حتى الآن, ومن وجدته ومن اقترح على ان افحصه كان من جيل لاحق للطبرى فلا يخضع للمقياس الذى اردت ان اطبقه, كما انه – اى المؤرخ اللاحق – من المستحيل ان يكون قد جاء بشيئ اكثر دقة بل من المحتمل بل من الغالب بل من المؤكد ان يكون قد استقى معلوماته ونقلها نقلا من الطبرى نفسه وذلك من البديهى ان لم يكن هناك رواه غير الطبرى قبل ذلك.
توقفنا فى الحلقة السابقة عند وفاة أبراهيم عليه السلام, وبمتابعة ما قاله الطبرى, وجدت جوهرة نادرة كان من المستحيل ان لا اشارك القراء فيها, وهذا هو التاريخ طبقا للطبرى, وهى عن أسحق أبن إبراهيم عليه السلام, وبدون تعليق اترك القارئ ليستمتع بالتاريخ والتأريخ او التهريج والتلبيخ والإستهتار بالعقول طبقا للطبرى.
حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا أبي، قال: أخبرنا أسباط، عن السدي، قال: تزوج إسحاق امرأة فحملت بغلامين في بطن، فلما أرادت أن تضعهما اقتتل الغلامان في بطنها، فأراد يعقوب أن يخرج قبل عيص، فقال عيص: والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي لأقتلنها، فتأخر يعقوب، وخرج عيص قبله، وأخذ يعقوب بعقب عيص، فخرج فسمى عيصا لأنه عصى، فخرج قبل يعقوب، وسمى يعقوب لأنه خرج أخذا بعقب عيص، وكان يعقوب أكبرهما في البطن، ولكن عيصا خرج قبله، وكبر الغلامان، فكان عيص أحبهما إلى أبيه، وكان يعقوب أحبهما إلى أمه، وكان عيص صاحب صيد، فلما كبر إسحاق وعمي، قال لعيص: يا بني أطعمني لحم صيد واقترب مني أدع لك بدعاء دعا لي به أبي، وكان عيص رجلا أشعر، وكان يعقوب رجلا أجرد، فخرج عيص يطلب الصيد، وسمعت أمه الكلام فقالت ليعقوب: يا بني، اذهب إلى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوه، والبس جلده وقدمه إلى أبيك، وقل له: أنا ابنك عيص، ففعل ذلك يعقوب، فلما جاء قال: يا أبتاه كل، قال: من أنت؟ قال: أنا ابنك عيص، قال: فمسه، فاقل: المس مس عيص، والريح ريح يعقوب، قالت أمه: هو ابنك عيص فادع له، قال: قدم طعامك، فقدمه فأكل منه، ثم قال ادن مني، فدنا منه، فدعا له أن يجعل في ذريته الأنبياء والملوك، وقام يعقوب، وجاء عيص فقال: قد جئتك بالصيد الذي أمرتني به، فاقل: يا بني قد سبقك أخوك يعقوب، فغضب عيص وقال: والله لأقتلنه، قال: يا بني قد بقيت لك دعوة، فهلم أدع لك بها، فدعا له فقال: تكون ذريتك عددا كثيرا كالتراب ولا يملكهم أحد غيرهم، وقالت أم يعقوب ليعقوب: الحق بخالك فكن عنده خشية أن يقتلك عيص، فانطلق إلى خاله، فكان يسري بالليل ويكمن بالنهار، ولذلك سمى إسرائيل، وهو سري الله، فأتى خاله وقال عيص: أما إذ غلبتني على الدعوى فلا تغلبني على القبر، أن أدفن عند آبائي " إبراهيم وإسحاق، فقال: لئن فعلت لتدفنن معه....الخ
هل هذا تأريخ, هل لو كنت سيادتك تكتب تأريخا للتاريخ, ومهما اقسم لك الحسين بن عمر بن العنقزى عن صدق روايته عن إسحق عليه السلام, فهل تكتب مثل تلك ال............ماذا أقول التفاهات التى هى على قدر عالى من الغباء, هل اقتتل الجنينان فى بطن الأم وتحادثا مع بعضهما, وهدد احدهم الأخر, بل وكان هناك من سمع حديثهما وسجله للتاريخ.................هذا هو الطبرى ياسادة , هذا هو التاريخ طبقا للطبرى فمن منكم هناك يود ان يؤيد تلك القصة التاريخية , اما من احد يقف ويقول بنفس الثقة التى يتحدث بها عن وقائعا اخرى من السيد الطبرى, انه لا يرى فى تلك القصة اى مشكلة وأنه على استعداد ان يدافع عن صحتها ودقتها وأن يشهر سيفه اللغوى وحربته الكلامية وسهامه الجدلية !!!!!!!
وهناك كذلك ( تأريخا ) عن أيوب وشعيب عليهما السلام , لكنى لن اضيع وقت القارئ بما فيهما من تخريف أقصد تأريخ.
أما عن يوسف عليه السلام, فيقول لا فض فاه:
وذكر أن بائعه الذي باعه بمصر كان مالك بن دعر بن يوبب ابن عفقان بن مديان بن إبراهيم الخليل عليه السلام. حدثنا بذلك ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
وأما الذي اشتراه بها وقال: " لامرأته أكرمي مثواه " ؛ فإن اسمه - فيما ذكر عن ابن عباس - قطفير. حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان اسم الذي اشتراه قطفير.
وقيل إن اسمه أطفير، بن روحيب، وهو العزيز، وكان على خزائن مصر، والملك يومئذ الريان بن الوليد، رجل من العماليق، كذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق.
فأما غيره فإنه قال: كان يومئذ الملك بمصر وفرعونها الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح. وقد قال بعضهم: إن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه، ثم مات ويوسف بعد حي، ثم ملك بعده قابوس بن مصعب بن معاوية بن نمير بن السلواس بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام، وكان كافرا، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى أن يقبل.
من هذه القصة نرى ان فرعون مصر الذى كان موضوعا للمناقشة على هذا الموقع فى مقالات عديدة كان اسمه الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران, وبذلك تكون المناقشة قد حسمت حول مصر وفرعون مصر الذى اختلف عليه كثيرون ممن ناقشوا ذلك الموضوع, وكل من ناقش ان كانت مصر المذكورة فى القرآن هى مصر المعروفة اليوم , ام انها كانت مصرا اخرى كما قيل فى بعض المناقشات, ومن ذلك ايضا نعرف مصادر السادة الكرام الذين اصروا ان مصر القرآن ليست البلد الذى يحكمها اليوم مبارك, ولكنها كانت مصرا اخرى كما قالوا فى مكان ما فى الجزيرة العربية, ولكن الا يثير ذلك ايضا اختلافا أخر حول فرعون الهكسوس الذى حكم مصر كما يقال اثناء موسى, فإى مصر ياترى تلك التى تحدثوا عنها؟؟؟؟ ألم يقولوا ان الهكسوس غزوا مصر التى نعرفها اليوم, وحكموها بضع قرون !!! وكيف نوفق بين تلك القصص, وهل نأخذ بعض الكتاب ونترك البعض الأخر الذى لا يتفق مع ما نراه !!!!!!!!!!!!!!!!
نرجع الى السيد الطبرى مرة اخرى, ونتابع تأريخه ليوسف عليه السلام, فيقول :
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: " ولقد همت به وهم بها " ، قال: قالت له يا يوسف: ما أحسن شعرك! قال: هو أول ما ينتثر من جسدي، يا يوسف ما أحسن عينيك! قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي، قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله، فلم تزل حتى أطعمته فهمت به وهم بها. فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله فإذا هو بصورة يعقوب قائما في البيت قد عض على إصبعه يقول: يا يوسف لا تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق، ومثلك إن واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يعمل عليه، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويله، وذهب ليخرج يشتد، فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته حتى أخرجته منه، وسقط وطرحه يوسف، واشتد نحو الباب.
وقد حدثنا أبو كريب وابن وكيع وسهل بن موسى، قالوا: حدثنا ابن عيينة عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: سئل عن هم يوسف ما بلغ؟ قال: حل الهيمان، وجلس منها مجلس الحائز.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي مليكة، قال: قلت لابن عباس: ما بلغ من هم يوسف؟ قال: استلقت له وجلس بين رجليها ينزع ثيابه، فصرف الله تعالى عنه ما كان هم به من السوء بما رأى من البرهان الذي أراه الله، فذلك - فيما قال بعضهم - صورة يعقوب عاضا على إصبعه.
وقال بعضهم: بل نودي من جانب البيت: أتزني فتكون كالطير وقع ريشه، فذهب يطير ولا ريش له! وقال بعضهم: رأى في الحائط مكتوبا: " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " فقام حين رأى برهان ربه هاربا يريد باب البيت، فرارا مما أرادته، واتبعته راعيل فأدركته قبل خروجه من الباب، فجذبته بقميصه من قبل ظهره، فقدت قميصه وألفى يوسف وراعيل سيدها - وهو زوجها أطفير - جالسا عند الباب، مع ابن عم لراعيل.
لا داعى بالطبع ان أذكر ان هناك ربما عشرات من ال ( حدثنا فلان عن علان ) وكلها عن يوسف عليه السلام وعن النساء الاتى قطعن أيديهن, وعن سجنه وعن الملك والحلم و.........وكلها من نفس العينة السابقه, فلم ارد ان أصيب احدا بالملل والإحساس بأن هناك من يمتهن ذكاؤه. كما ان هناك من القصص عن " الخضر" وموسى عليه السلام أيضا ما تشيب له الولدان, ولكن لا نريد للولدان ان تشيب, فسوف نتجاوز ذلك أيضا.
أما هذه الحدوته التالية التى وضعها السيد الطبرى فتستحق فعلا ان تقرأ, وقد جاء فيها:
منوشهر
وأسبابه والحوادث الكائنة في زمانه
ثم ملك بعد أفردون بن أثفيان بركاو منوشهر، وهو من ولد ابرج بن أفريدون.
وقد زعم بعضهم أن فارس سميت بمنوشهر هذا، وهو منوشهر كيازيه - فيما يقول نسابة الفرس - بن منشخورنر بن منشخوا ربغ ابن ويرك بن سروشنك بن أبوك بن بتك بن فرزشك بن زشك ابن فركوزك بن كوزك بن إيرح بن أفريدون بن أثفيان بركاو.
وقد ينطق بهذه الأسماء بخلاف هذه الألفاظ.
وقد يزعم بعض المجوس أن أفريدون وطئ ابنة لابنه أيرح، يقال لها كوشك، فولدت له جارية يقال لها فركوشك، ثم وطئ فركوشك هذه فولدت له جارية يقال لها زوشك، ثم وطئ زوشك هذه، فولدت له جارية يقال لها بيتك، ثم وطئ بيتك هذه فولدت له جارية يقال هل إيرك، ثم وطئ إيرك فولدت له إيزك، ثم وطئ إيزك فولدت له ويرك، ثم وطئ ويرك فولدت له منشخرفاغ. ويقول بعضهم: منشخواربغ وجارية يقال لها: منشجرك، وأن منشخرفاغ وطئ منشجرك فولدت له منشخرنر، وجارية يقال لها منشراروك، وأن منشخرنر وطئ منشراروك فولدت له منوشهر.
فيقول بعضهم كان مولده بدنباوند.
ويقول بعض: كان مولده بالري، وإن منشخرنر ومنشراروك لما ولد لهما منوشهر أسرا أمره خوفا من طوج وسلم عليه، وإن منوشهر لما
كبر صار إلى جده أفريدون، فلما دخل عليه توسم فيه الخير، وجعل له ما كان جعل لجده إيرج من المملكة، وتوجه بتاجه.
وقد زعم بعض أهل الأخبار أن منوشهر هذا هو منوشهر بن منشخرنر ابن أفريقيس بن إسحاق بن إبراهيم؛ وأنه انتقل إليه الملك بعد أفريدون وبعد أن مضى ألف سنة وتسعمائة سنة واثنتان وعشرون سنة، من عهد جيومرت
ياحضرات السادة, هذا هو التاريخ والتأريخ طبقا للسيد علامة زمانه الطبرى, وقد كتبه بيده, ولابد انه رآه شيئا منطقيا قابلا للتصديق فضمه لكتابه النادر. ألا يتفوق ذلك بكثير على ما قاله البخارى عن رسول الله ( ص) بأنه كان له قوة 30 رجلا وكان يمر على جميع زوجاته فى ليلة واحدة!!!!
أما عن موسى عليه السلام فيقول مؤرخنا القدير:
قد ذكرنا أولاد يعقوب إسرائيل الله وعددهم وموالدهم. فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: ثم أن لاوى بن يعقوب نكح نابتة ابنة ماري بن يشخر، فولدت له عرشون بن لاوى ومرزي بن لاوى - ومردي بن لاوى - وقاهث ابن لاوى. فنكح قاهث بن لاوى فاهى ابنة مسين بن بتويل بن إلياس. فولدت له يصهر بن قاهث، فتزوج يصهر شميث ابنة بتاديت بن بركيا ابن يقسان بن إبراهيم. فولدت له عمران بن يصهر، وقارون بن يصهر، فنكح عمران يحيب ابنة شمويل بن بركيا ين يقسان بن إبراهيم؟ فولدت له هارون بن عمران وموسى بن عمران.
وقال غير ابن إسحاق: كان عمر يعقوب بن إسحاق مائة وسبعا وأربعين سنة، وولد لاوى له، وقد مضى من عمره تسع وثمانون سنة، وولد للاوى قاهث بعد أن مضى من عمر لاوى ست وأربعون سنة، ثم ولد لقاهث يصهر، ثم ولد ليصهر عمرم - وهو عمران - وكان عمر يصهر مائة وسبعا وأربعين سنة، وولد له عمران بعد أن مضى من عمره ستون سنة، ثم ولد لعمران موسى، وكانت أمه يوخابد - وقيل: كان اسمها باختة - وامرأته صفورا ابنة يترون، وهو شعيب النبي صلى الله عليه وسلم. وولد موسى جرشون وإبيليعازر، وخرج إلى مدين خائفا وله إحدى وأربعون سنة، وكان يدعو إلى دين إبراهيم، وتراءى الله بطور سيناء، وله ثمانون سنة.
وكان فرعون مصر في أيامه قابوس بن مصعب بن معاوية صاحب يوسف الثاني، وكانت امرأته آسية ابنة مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد، فرعون يوسف الأول. فلما نودي موسى أعلم أن قابوس بن مصعب قد مات، وقام أخوه الوليد بن مصعب مكانه، وكان أعتى من قابوس وأكفر وأفجر، وأمر بأن يأتيه هو وأخوه هارون بالرسالة .
مرة أخرى قد حل لغز فرعون مصر فى عهد موسى كما حل من قبل فى عهد يوسف, فلم يكن رمسيس كما يعتقد البعض, او كما ظن جمال عبد الناصر فوضع تمثالا له فى ميدان محطة مصر بالقاهرة كيدا فى إسرائيل, ولكن طبقا لأخينا الطبرى فقد كان الوليد بن مصعب , أليس ذلك واضحا.
سوف نكتفى هنا بهذا القدر ولم ننتهى بعد من الجزء الأول من الستة عشر جزءا من الطبرى, وسوف نقارن فى الجزء القادم ان شاء الله بين الطبرى ومراجعه وبين البخارى ومسلم والترمذى ...الخ لمعرفة ان كان هناك اى عامل مشترك أعلى او اسفل. ولكن ما أود ان اقول بإختصار, هو , عندما يدلى شاهد بشهادته امام المحكمه, فليس من الممكن او من المنطق او من العداله او من اى شيئ أخر يخطر على بالك ان يأخذ من استشهد به - سواء كان ذلك من الدفاع او من النيابه - جزءا من شهادته وان يلقى بالجزء الأخر عرض الحائط, فكما يقال ( All or nothing) أرجو ان يكون ذلك واضحا كل الوضوح لمن يود المجادلة, إما ان تدافع عن كل ما جاء بكتابك ومصدرك وشاهدك ومؤرخلك, او ان تكون مستعدا لأن تعترف ان ما أخذته منه ليس هو الحقيقة المطلقة التى لا تقبل المناقشة .
اخيرا وليس أخرا,لقد اعتبر البخارى وامثاله وأحاديثهم عن الرسول حقيقة لا يمكن ان يمس بها احد لأكثر من اثنى عشر قرنا, ولازال الأغلبية العظمى من مسلمى العالم يعتبرونه اصدق كتاب بعد القرآن , حتى استطاع عدد قليل من ذوى العقول الراجحه والنفوس الطيبة والإخلاص لله وحدة عز وجل, والشجاعة التى لا نظير لها ان يتحدوا تلك الكتب وان يثبتوا بما لا يدع مجالا للشك انها زيف وتزوير فى حق الرسول, فهل سيكون هناك من لديه الشجاعه ان يقول ان الطبرى لا يختلف عنها كثيرا إن لم يكن اكثر سوءا منها, وهل هناك من لديه مرجع اخر يمكن ان نرجع له بحيث يكون قد شاهد ما تحدث عنه الطبرى بنفسه او تحدث مع من شاهده بنفسهّّ .
والى اللقاء فى الحلقة الرابعة إن شاء الله.
أخي الحبيب والكبير فوزي فراج حفظك الله من كل سوء
لقد ذكرتني مقالتك بقول الله تعالى :( وتأكلون التراث أكلا ً لما * وتحبون المال حباً جما ).
بارك الله فيك وسدد خطاك على طريق جعل كلمة الله هي العليا .
تحياتي
معذرة على تأخرى فى الرد على تعليقكم. نعم اخى عابد, هذا هو الطبرى الذى اخذه البعض وأخذوا كتابته وتأريخه على انها حقيقة لا تقبل الجدل او المناقشة, فأين هم وأين اصواتهم العالية التى رددت بعضا مما جاء فى كتابه الفريد من نوعه , أين هم ولم تواروا فى الظل ولم يدافعوا عن السيد العبقرى الطبرى فيما جاء ومما عرضناه اعلاه , أين هم يتشدقون ببعض ما جاء منه مما يتناسب مع وجهات نظرهم , ولم لم يدافع واحد منهم عن تلك القصة مثلا او غيرها مما ذكرناه سلفا !!!!!!!!!! ان تلك "الحدوته" عن منوشهر فى حد ذاتها لهى اكثر من كافية لأى مخلوق يتمتع بذرة من العقل ان يلقى بكتاب وكتابات ذلك البنى آدم الى اقرب مزبلة, تخيل اخى ان منوشهر (وطئ) إبنة إبنه, اى حفيدته, ولم يكن ذلك كافيا, بل انها ولدت له إبنة , فإنتظر ان تكبر وتبلغ الرشد ,ثم وطئها, اى ابنته هو, لتلد له إبنة أخرى, وانتظر ابنته الثانية منها كى يطئها ...........وهكذا عددا من المرات , اى خيال مريض سفية مغيب قذر يمكن ان يفكر فى ذلك, واى احمق سفيه يمكن ان يصدقه فيكتبه ضمن ما كتبه فى كتابه الذى هو من المفروض كتابا عن التاريخ !!!!!!!!!!!!!
شكرا على مداخلتك , نعم هذا هو التراث الذى تبناه البعض , فأكلوه, فأصبح جزءا منهم لا يتجزء, وصدق الله العظيم
دعوة للتبرع
ساعدنى : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ابي العزيز انا ....من ... اتبع الطريق...
لم تتجاوز الحدّ: هل تجاوزت حدودي..؟؟ استاذي الكريم الدكتور احمد صبحي منصور تحية طيبة وبعد خلال...
more
الأستاذ العزيز / فوزى فراج
لقد تخيلت فعلا هذا الطبرى وهويكتب ما ذكرتة أعلاة وخاصة فى الفقرة عمن سماة ( منوشهر )
فلم أستطع تخيلة إلا شخص تحت تأثير مخدر وصل بة الى أشد وأبعد درجات السكر والعربدة العقلية
والأخلاقية وعدم الإتزان
فيالة من تاريخ كتب بيد ليس ساكن الخانكة ولكن الخانكة بذاتها تسكن داخل عقلة