مقالة سياسية بحتة - الجزء الثالث

فوزى فراج في الأحد 04 اكتوبر 2009


AR-EG">كل ما سبق,.... بالتأكيد

 

 تناول الأستاذ ( فلان) القلم من يده ونظر الى مكان التوقيع على الوثيقة الرسمية التى تفيد بأنه قد قبل الوصية , ورأى أدناها مكان توقيعه, ثم مكان توقيع المحامى ( علان) بصفته القائم بأعمال ( تركان) ثم رأى أيضا مكان توقيع الشهود, فقال , الا ينبغى ان يكون هناك شاهدين على ذلك؟, فأجابه المحامى بأن ذلك من الأمور الروتينة وأنه سوف يأتى بشاهدين للتوقيع فيما بعد, إعتدل الأستاذ ( فلان) فى جلسته ونظر الى المحامى بإستكار وقال, كيف يمكن للشهود ان يشهدوا على شيئ مثل ذلك , كيف يمكن أن يشهدوا وهم لم يحضروا توقيعى على تلك الوثيقة, كيف يمكن ان يوقعوا تحت ما معناه – شهود على التوقيع -  ألا يعتبر ذلك نوعا من التزوير, كيف لهم أن يعرفوا ان توقيعى هو فى الحقيقة توقيع ( فلان ) وليس اى شخص أخر.

ضحك المحامى منه وقال يبدو انك إنسان مثالى, فهذا ما يحدث كل يوم فى جميع أنحاء البلاد, ولكن إن لم يكن ذلك مما ترتاح اليه, فليست هناك مشكلة على الإطلاق, سوف نؤجل ذلك الى المرة القادمة, وسوف اعمل الترتيبات بأن يكون هناك شهودا لكى ترتاح نفسيا.

قام ( فلان) من مجلسه مستعدا للخروج , ولكنه كمن تذكر شيئا , قال له أنه يود ان يحتفظ بصورة من الوصية ومن الوثيقة التى سوف يوقع عليها, ولم يعترض المحامى على ذلك , بل قال كنت على وشك ان اعطيك ذلك بنفسى, وسحب من الدوسيه صورتان من كل من الوصية والوثيقة الخاصة بقبول الوصية.

عاد ( فلان ) الى منزله, وفى غرفة مكتبة جلس مرة أخرى يحدق فى تلك الوصية ويعيد قراءتها, ويفحص التوفيعات وخاتم الدولة عن الشهر العقارى وتوقيع المندوب , ولم يستطع ان يقرأ إسمه , ولكن المحامى ( علان ) والمرحوم ( تركان) كان توقيعهما واضحا , كما كان توقيع الشاهدين أيضا واضحا ومقروءا.

أما الوثيقة الأخرى , لم يحد بها شيئا جديدا لم يلاحظه من قبل, وكانت لا تحتوى على اى توقيعات بعد.

دخلت زوجته فمد يده لها بالوصية والوثيقة, وبينما كانت تقرأهما, قص عليها بإختصار ما حدث, وعن رفضه للتوقيع كما إقترحت عليه, وأنه تحجج بعدم وجود الشهود لكى لا يشك المحامى فى نواياه. لم يبدو على زوجته أنها سمعته فقد قالت له هل تعرف تاريخ تلك الوصية, فأجاب بالنفى اى أنه لم يعير التاريخ إنتباها, فقالت له , لقد كتبت هذه الوصية منذ أكثر من عام او أقرب الى عام ونصف. أخذها من يدها وهو يقول , عام ونصف, لم أكن أتوقع ذلك, لماذا كتب تلك الوصية منذ عام ونصف, كنت اعتقد انها حديثة جدا ولا أعرف حتى السبب فى ذلك الإعتقاد , مجرد إحساس و لكن اى فارق ان يكون قد كتبها قبل وفاته بعام او بيوم!!, فقالت لا شيئ , مجرد ملاحظة.

عاد الأستاذ ( فلان) الى اوراقة ومسوداته عن كتابه القادم, وقرر أن يعود الى عمله, اى الى مواصلة الكتابه, ولكنه لم يجد أن قريحته جاهزة, بل لم يتذكر أين توقف  فى أخر ما كتب, وعاد الى أخر اوراقه لكى يتأكد من مكان التوقف, ولكنه لم يستطع ان ينتج شيئا مذكورا خلال عدة ساعات من المحاولة, فتوقف.

جاءت زوجته مرة أخرى لكى تذكره بأنهم مدعوين للعشاء فى منزل أحد الأصدقاء وأن عليه أن يستعد لذلك, فشكرها وقام لتوه لكى يغتسل ويغير ملابسة, وعند وصولهما الى بيت صديقه وكان من كبار منتجى السينما , وقد طلب منه أكثر من مرة أن يكتب ما يصلح ان يكون فيلما سينمائىا ولكنه لم يجد وقتا كافيا لذلك, كما لم يكن مقتنعا انه يستطيع ان يفعل ذلك فلم تكن كتابة الأفلام السينمائية شيئا مستحبا لديه, وكان قد تعرف على ذلك الصديق عندما تقابلا عددا من المرات لدى بعض الاصدقاء العاملين فى حقل التليفزيون الذى كان يشترك فى برامجه بين الحين والأخر, وتوطدت صداقتهما فيما بعد الى درجة الصداقة الشخصية.

ولدى وصولهما الى منزله الذى كان يبوح منذ ان تمر من البوابة الرئيسية بالثراء الفاحش لصاحبه, فمن بعض التماثيل التى تنتشر فى حديقته الكبيرة ذات النجيل الأخضر وأحواض الأزهار المنمقة بطريقة هندسية منتظمة الى نافورة كبيرة تتوسط نافورتين اصغر حجما تتخللها جميعا أضواء غير مباشرة, الى مدخل المنزل الممهد بالرخام الأبيض, والأعمدة الرخامية البيضاء. كل ذلك من مظاهر الترف والثراء, وبقدر إعجابه بذلك المنزل, لم يكن هو او زوجته يحلمان بأن يكون لهما مثله, فقد كانا كما ذكرنا من قبل على درجة من الرضا والقناعة والسعادة بما وصلا اليه فى فترة قصيرة نسبيا.

جلس الى مائدة العشاء بجوار زوجته, وكان هناك أربعة أزواج أخرين بالإضافة الى المضيف, إثنى عشر الى مائدة الطعام, وجلس الى جانبه الأخر على رأس المائدة صديقة المضيف. وخلال العشاء تبادل الأصدقاء الحديث فى السياسة أحيانا وفى الفن وأخر أخبار الفن ومنتجاته السينمائية والتى تصدى صديقة للحديث عنها , ثم فى الأحوال المالية والإستثمارات ذات الفائدة العالية  وتطرق احد الضيوف الى ذلك لعملة فى مجال الأستثمار, وهكذا فيما يبدو ان كل منهم كان يوجه الحديث بمهارة الى مجالة الخاص ويتصدر المناقشة, وتطرق الحديث الى أرتفاع نسبة الجريمة فى المدينة وتأثرها بالإقتصاد العام الذى يبدو انه سببا لها, فتصدى لذلك أحد الضيوف من الأصدقاء وكان مديرا للأمن الذى أشار الى أنه فى حاجة ماسة الى المزيد من رجال الأمن ولكن الميزانية لا تسمح بذلك وألقى اللوم ليس فقط على الإقتصاد ولكن على هبوط المبادئ وعلى قبول العامة لأشياء لم تكن تقبلها من قبل, وأشار فى ذلك ان الإقتصاد كان فى محنة أشد من ذلك منذ عشرة سنوات او أكثر ولكن لم ترتفع نسبة الجريمة الى ذلك الحد كما هى عليه الآن مما يثبت ان الإقتصاد فقط ليس سببا فيما يحدث, بل إن الأخلاق قد إنهارت او فى سبيلها الى الإنهيار التام, وكثيرا من الجرائم التى تحدث لم تحدث فى تاريخ البلاد من قبل, ثم بدأ يسرد عليهم عددا من الجرائم التى لم يراها من قبل طوال حياته فى إدارة الأمن, سواء من حوادث الخطف والإعتداء الجنسى على النساء او البلطجة التى تفشت وصارت تشبه ما آلت اليه شيكاغو فى الثلاثينات من القرن الماضى ( قالها وكأنه خبير بأحوال شيكاغوا فى ذلك العهد) الى جرائم الإحتيال الذى تخصص فيه البعض, فلم تعد كما كانت جريمة بيع الترام او بيع كوبرى, ولكنها صارت أكثر تقدما وهناك من صار من تخصصة تزوير العملة لدرجات من الإتقان بحيث لا يستطيع موظفى البنوك فى بعض الأحوال التمييز بينها وبين العملة الحقيقة....................

إنتهى العشاء , وأثناء ذهابهم الى تناول القهوة فى قاعة أخرى, إنفرد مع مدير الأمن ولم تكن معرفتهما قد تطورت بعد الى صداقة شخصية فقد قابله من قبل مرتين او ثلاثة فى نفس منزل هذا الصديق, وقد أبدى مدير الأمن إعجابة أ بكتاباته من قبل ,وإن أبدى خلافة مع بعض أرائه التى سمعها منه فى بعض برامج التليفزيون, وعند إنفراده به أبدى إهتمامه بموضوع تزوير النقود, فقال له ان عمليات التزير قد إتسع نطاقها بشكل مرعب, ولم يعد هناك شيئا لا يستطيع المزورون تزويره ببراعة قد تفوق الأصل.

فى طريق عودته ذلك المساء, كان يفكر فى ما سمعه من مدير الأمن, ولم يستطع ان يمنع نفسه من التفكير فى تلك الوصية التى لديه منها صورة , وهل هى حقيقة ام مزورة, وإن كانت مزورة, فما هى مصلحة من زورها, وأبدى بقلقه لزوجته التى قالت كل شيئ جائز, وعلينا ان نبحث عن الحقيقة.

جميل, قال ذلك لنفسه, منذ أيام كنت أعيش على خير حال, وكان تفكيرى ككاتب على درجة كبيرة من الإرتياح والنقاء, وكنت اواصل عملى وأتمتع بوقتى مع أسرتى وأصدقائى كما ينبغى لأى إنسان, والأن فهناك شيئ قد القى فى طريقى, لا أعرف عنه شيئا, ولا أعرف اخير هو ام غير ذلك. والأن يجب أن أبحث عن الحقيقة, فأين أبدأ؟  حسنا فلنبدأ من القاع, قلنبدأ, الوصية, المحامى, الثروة بهذا الترتيب, ثم عاد ليقول, لا , بل المحامى الوصية الثروة بهذا الترتيب, ثم فكر مرة أخرى, فقال, الثروة الوصية ثم المحامى, ولكنه لم يستقر على أيهما يجب أن يبدأ به, فصارح زوجته بما كان يفكر فيه, فقالت له من رأيها أن يبدأ ليس بأى من هؤلاء, ولكن أن يبدأ بالأستاذ المرحوم ( تركان) , فقال ولكنه توفى, فبأى شيئ أبدأ مع من توفى!!

قرر ان يستمع هذا المرة أيضا الى زوجته فقد كانت على حق فى الكثير من مثل تلك الأمور من قبل, بل إنها كزوجته وصديقته وحبيبته وشريكه حياته, وأم أطفاله , كانت أيضا ناقدته المخلصة, وكم مما كتب من قبل, كان قد غيره او عدله بعد ان أبدت له نصيحتها ورأيها , ولم يندم مرة واحدة على العمل بنصيحتها, إذن فليكن التركيز فى بداية البحث عن الأستاذ ( تركان) , ولكن الاستاذ تركان توفى, فكيف تكون البداية معه, قال لنفسه, ,علينا ان  نعيد البحث فى خطوات عكسية, اولا يجب ان نجد قبره, أن نجد منزله, أن نتحدث مع من تعامل معهم قبل وفاته, الخدم , السائق, الطباخ الجنانينى إن كان هناك واحدا....الخ, ان نتحدث مع طبيبه الذى كان يعالجه, وهذه بداية طيبة ولابد أن نرى الى أين سوف تقودنا تلك البداية .

فى الصباح المتأخر من اليوم التالى, أتصل بالأستاذ ( علان ) المحامى, ولم يحاول ان يدور فى حلقة مفرغة معه بل سأله مباشرة عن مقبرة الأستاذ ( تركان) , وكذلك  عن عنوان سكنه, وعن إسم الطبيب الذى كان يعالجه, أبدى المحامى شيئا من التعجب وتساءل عن السبب فى لهجته الخشنة والتى يبدو عليها أنها ليست طلبا لشيئ بل أمرا يستحق التنفيذ, وإعتذر له الاستاذ ( فلان ) مباشرة دون لف او محاولة الدفاع عن لهجته, فقال أنه لم يقصد ان تكون لهجة أمرة بل طلب من صديق لصديقه, لكى نعجل بإنهاء الموضوع كما تبين لى منك أنك تود أن تنهيه بأسرع فرصة, وسأله المحامى عن السبب فى تلك المطالب, فقال بالنسبة لمعرفة مكان دفنه, فأود ان أزوره وأقرأ الفاتحه على روحه, فكيف بالله عليك ان اسعى الى وراثته دون ان اعرف مكان دفنه وأن أزوره, فقد عقدت العزم أن ازوره كلما سنحت لى الفرصة, وزيارة المقابر فرض كما تعرف, فوافق المحامى  على ذلك , ثم أستطرد أما المنزل , فإن كنت سوف أكون صاحبة بعد ان ينتهى الموضوع فأود ان أرى ماذا أنا وارث ولربما يكون أفضل من مكان سكنى الحالى فننتقل اليه, خاصة وكاتب مثلى يحتاج الى ما يوفره شاطئ البحر من هدوء, فأبدى المحامى موافقته أيضا, ثم سأله وماذا بشأن طبيبه, فأجابه بأنه إن كان الاستاذ ( تركان) قد إختاره كطبيب خاص له, فلابد انه على كفاءة عالية , ربما اتخذه طبيبا خاصا لى أنا أيضا. قال له سوف أدبر الوقت لكى نذهب سويا الى مقبرته فلست متأكدا اننى أستطيع أن أعطيك عنوانا لها, فليس هناك عنواين وشوارع وأرقام بين المقابر, اما منزله, فإن كان لديك ورقة فسوف أعطيك عنوانه, وأعطاه العنوان , ثم أعطاه إسم الطبيب الخاص.

لم يكن معه فى المنزل سوى زوجته, فقد ذهب الأطفال الى المدارس, فسألها إن كانت تود الذهاب معه الى منزل الأستاذ تركان, وقد كان فى الطرف الأخر من المدينه على بعد مالا يقل عن ساعة بسيارته هذا إن كانت حركة المرور جيدة, فكرت لحظة , وقالت نعم, سوف نذهب سويا,دعنى أطلب لأعد من سوف يكون فى إستقبال الأولاد لدى عودتهم من المدرسة.

وصل الى العنوان الذى أعطاه له المحامى بعد أكثر من ساعة ونصف, وتوقف امام باب الفيلا, وكانت على شاطئ البحر مباشرة كما اخبره المحامى, وكانت من أجمل مبانى الشارع يطل من فوق سورها الحديدى العديد من النباتاب المتسلقة, لتخفى ما وراءها وتعطى الإحساس بالخصوصية لكل من بالداخل. دق الجرس الخارجى, وإنتظر ربما لمدة دقيقة كاملة او أكثر, وفتحت البوابه, وكان خلفها رجل كبير الحجم عريض المنكبين ذو شارب كث, وقد إتسخت ملابسه مما يبدو انه الجناينى, وسأله نعم ماذا تريد, فقال له أنا الأستاذ ( فلان) وقبل ان ينتهى من قوله, إبتسم الجناينى إبتسامة عريضة وقال له مرحبا وأهلا وسهلا, وفتح الباب على مصراعيه, وقال تفضل يا سيدى الكريم, لقد كنا نتوقعك ولكن لم نعرف متى, فسأله كيف ذلك, فقال له أنه منذ وفاة الأستاذ ( تركان) فقد أخبرنا جميعا الأستاذ ( علان ) عن ترقب حضورك لأنك ستكون الوريث, وكم كنا نود ان نلتقى بك فى حياته.

تكرر نفس الترحاب فى داخل الفيلا من السائق الذى كان جالسا مع الخادمتين , وتعرف على كل منهم وسألهم عن اسمائهم, وتخيل أنه قد سمع إسم الجناينى والسائق من قبل, ولكنه لم يستطيع ان يتذكر تماما أين, أما الخادمتين, فلم يعرف عنهما شيئا سوى أن احداهن كانت على درجة عالية من الجمال ولا يبدو لمن ينظر اليها انها قد تكون خادمة, بل إن ملامحها بدت له مألوفة الى حد ما, ولكنه لم يعرف السبب فى ذلك.

قضى معهم جميعا بعض الوقت , وسألهم عن المرحوم , وطلب أن يرى بعض صوره , فأتت احدى الخادمتين ببعض الصور, ونظر الى تلك الصور, وتبادلها مع زوجته, ورغم أنه كان يرى إنسانا أخر لم يره مطلقا من قبل, فقد كانت هناك لا تزال ملامحا لا يخطئها أحد من ملامح صورته منذ عشرون عاما تقريبا, كان شعره قد تحول الى البياض التام, وبدت علي وجهه بعض التجاعيد, كما غطت عيناه نظارة للقراءة, ولكنه لم يشك مطلقا فى ان الصور كانت لقريبة ( تركان). قامت أحدى الخادمتين وهى التى ظن ان ملامحها مألوفة لديه بصحبته وزوجته خلال المنزل, ورأى حجرة مكتب المرحوم, وحجرة النوم وطاف بأرجاء المنزل ثم فى طريقة الى الخروج سألته نفس الخادمة ذات الملامح المألوفه, هل سوف تنتقل الى هنا إن شاء الله, ومتى, فقال إنه لم يقرر بعد , وصاحبته الى باب الفيلا الى سيارته, فيما يبدو انها رئيسة الخدم , وسألها إن كان الاستاذ تركان قد توفى فى المنزل او فى المستشفى, وهل كان طبيبه معه فى وقت الوفاة, فقالت إنه توفى فى المنزل وللأسف لم أكن موجودة فى ذلك الوقت, ولكنى فهمت من الأخرين أن طبيبه كان بجانبه, فشكرها ومضى فى طريق عودته.

بدأ يفكر فى ملامح تلك الخادمة التى لا يبدو عليها أنها خادمة وأنها مألوفة لديه الى حد ما, ثم لماذا قالت أن طبيبه كما سمعت كان بجانبه,رغم أن المحامى قال له أنه أصيب بسكته قلبية لم نستطع ان نأخذه الى المستشفى فى الوقت المناسب, ولماذا لم يقم الطبيب الذى يعرف تماما حالته الصحية بإنقاذه, فإن كان الطبيب موجودا لأنهم إستدعوه , فهو دائما ما يكون معه ما يكفى من الأدوية لمثل تلك الحالات مثل السكته القلبية والتى لها عوارضها التى لا تخفى على الطبيب, فهل كان الطبيب موجودا لأنهم إستدعوه, أم كان موجودا فى زيارة إجتماعيه, ألقى كل تلك التساؤلات على زوجته التى ظلت صامتة, ثم قالت, اين  عيادة ذلك الطبيب, اليس لديك العنوان, قال نعم لدى العنوان, قالت, المحطة التالية هى عيادة الطبيب.

 

توقفت السيارة أمام عيادة الطبيب, واللوحة على باب العيادة قد كتب إسمه عليها بالإضافة الى المراكز الأخرى الذى يحتلها ومنها إستاذ أمراض القلب فى جامعة المدينه, ومستشار كذا و خبير كذا و شهادة ذلك من جامعة كذا, وشهادة كذا من جامعةهذا , حتى تكاد اللوحة ان تكون صفحة أخبار فى حد ذاتها.

وقبل أن يدخل العيادة سألته زوجته , ماذا سوف تقول وماذا سوف تسأل عنه, فتوقف, وقال سوف أسأله بصراحة عن المرحوم وعن مرضه وعن وفاته ولماذا لم يستطيع ان ينقذه, قالت زوجته هل تظن ان ذلك هو خير طريقة لمواجهته, فقال اعتقد ان اسهل وأقصر الطرق بين نقطتين هو الطريق المستقيم, فقالت نعم هذا فى الحالات المثالية , لكننا لسنا فى حالة مثالية بل هناك ما نشك فيه, وبالتالى فلن يصلح ذلك المبدأ, قال لها ماذا تقترحين, قالت فليتظاهر أحدنا انه مريض ونطلب مقابلة كأحد المرضى. فكر فى ذلك بضع ثوانى, ثم قال, حسنا, سأكون أنا المريض وأنت زوجتى تصاحبنى لزيارة الطبيب.

يتبع فى الحلقة الرابعة

اجمالي القراءات 8810

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   sara hamid     في   الإثنين 05 اكتوبر 2009
[42695]

لقد شوقتني لمعرفة النهاية

صراحة يا دكتور في هذا الجزء بالذات دب في القلق والخوف وبصراحة القصة تحولت الى فلم رعب -انا خايفه كثيرا على الرجل


ليكون وقع مع عصابة نصابين وزد على ذالك هذه قصة واقعية


خاصة عندما ذكرت الخادمة الجميلة (ام) مالوفة الوجه---وتناقض الاقو ال عن وفاة المرحوم بين ما قاله المحامي


 وما قالته الخادمة وفي الاخير صاحبنا فلان رايح يزور طبيب المرحوم على اساس انه مريض وهو في تمام عافيته


ملاحظة - لقد كاد يسيل لعابي للمادبة الفاخرة مادبة الاغنياء


كم اتمنى ان استدعى في مادبة مثلها لا اعرف لماذ ولكنني اتمنى ذالك -اريد ان اعيش البروتوكول والخدم يسكبون لي الحساء وو


وربما انفجرت ضحكا لوكان معي احد معارفي مع العلم انني لست اكولة وعندي حساسية مفرطة في المعدة


ولا اريد ان اطبخ اريد ان يطبخون لي على شرط ان يكون الطباخ نظيف جدا فانا من الذين قاتلهم الوسواس


وعندنا مثل في تونس-كل من هو عياف ما يربي صحة - وعياف يعني يقرف هههههههههههه


وشكرا استاذنا فوزي على ما اتحفتنا به --رجعتني لايام الثانوية


2   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الخميس 08 اكتوبر 2009
[42787]

استاذي العزيز فوزي فراج , تحية طيبة

 وطاب يومك اولا,


أنا اتابع ما تكتبه ومستأنسة اي مبسوطة بهذا, واعتقد أنه لن يخطأ لان شارك زوجته معه ومن الحوار بينهما يظهر انها انسانة عاقلة ومدركة جيدة للحياة ويمكن الاعتماد عليها ومشاركتها بالافكار والحلول . أنا في انتظار احداث الحلقة التالية. 


دمت بالف خير وفرح


أمل  


3   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   السبت 10 اكتوبر 2009
[42894]

الأستاذة الكريمة أم كمال, والأستاذة الفاضلة أمل,

شكرا على إهتمامكما بمتابعة المقالة, وأرجو ان لا تكون الخاتمة مخيبة لظنكما, وكما رأيتما فقد أخذت إجازة قصيرة من تلك المقالة , ووضعت مقالة أخرى عن موضوع مختلف تماما, أو ربما لا يكون مختلفا تماما, من يدرى!!

تحياتى


4   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الخميس 15 اكتوبر 2009
[42987]

استاذي العزيز الاستاذ فوزي فراج

طاب يومك ,


اين بقية الحلقات يا استاذي العزيز , وبالحقيقة أنا في انتظار تكملة الحلقات , وان شاء الله تختصرها في حلقة واحدة فبودي أن أعرف النهاية يا أستاذي العزيز .


عندما كنت في العراق قرات مرة ان احدى المسلسلات التي كانت تعرض بالتلفزيون الامريكي و مجموعة كبيرة من الناس تتابع المسلسل , فجاة يتوقف المسلسل( لاسباب تعود  للمخرج او المنتج او ما شابه لا أذكر بالضبط , واكيد ليس بسبب الحكومة كما كان يحصل في العراق ولاسباب لا يعرفها المشاهد يتوقف المسلسل ) وبما انها امريكا بلد الديمقراطية فأحتج الناس على توقف المسلسل لانه كان ضد رغبة المشاهد فأضطر اصحاب المسلسل ان يكملوا المسلسل ويلبوا رغبة متابعي المسلسل. لا ادري ما صحة الخبر , ولكني تذكرت ان شيئا من هذا القبيل قد حصل . فياليت تختم لنا الحلقات وبنفس الاسلوب الجميل  قبل أن أحتج عليك ونخرج بمظاهرة ضدك أنا والاخت سارة التي تتابع المسلسل معي (ههههههه  , أنا أمزح يا أستاذي العزيز  ) وشكرا


لك كل احترامي و تقديري ومعزتي


امل


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-18
مقالات منشورة : 149
اجمالي القراءات : 2,311,137
تعليقات له : 1,713
تعليقات عليه : 3,271
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State