العراق: احتجاجات في الجامعات ضدّ تخفيض الرواتب

اضيف الخبر في يوم الأحد ٢٥ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


العراق: احتجاجات في الجامعات ضدّ تخفيض الرواتب

تشهد جامعات العراق شللاً جزئياً منذ أيام، وسط الإضراب وتصاعد الاحتجاجات التي تنفّذها الكوادر التدريسية وكذلك الموظفون في مؤسسات التعليم العالي بالبلاد، رفضاً لقرار صادر عن الحكومة يقضي بإلغاء مخصّصات الخدمة الجامعية؛ التي تمثّل نسبة مؤثّرة من رواتب الأساتذة الجامعيين وموظفي الوزارات ذات الصلة.

وحاولت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق تهدئة الكوادر التدريسية، من خلال بيان أصدرته أمس السبت، جاء فيه أنّ "هيئة الرأي في الوزارة تطمئن جميع العاملين في مؤسساتها بأنّ قرار مجلس الوزراء لا يمسّ بأيّ حال من الأحوال مخصّصات الخدمة الجامعية الممنوحة لموظفي الخدمة الجامعية المتفرّغين وفقاً للقانون، ولا يمسّ المخصّصات الممنوحة وفقاً لأحكام قانون الخدمة الجامعية لكلّ من الموظف الفني والإداري"، مضيفاً أنّ "ما ورد في مضمون القرار ينسجم مع النصوص القانونية الواردة في قانون الخدمة الجامعية التي ما تزال نافذة المفعول". وجدّدت الوزارة التزامها وحرصها على "استحقاقات منتسبيها، سواء أكانوا في مركز الوزارة أم في الجامعات العراقية، في ضوء السياقات القانونية والتشريعات المعتمدة".

لكنّ ذلك لم يبدُ مطمئناً للكوادر التدريسية في الجامعات، خصوصاً مع تأخّر صرف الرواتب، الأمر الذي دفع في اتّجاه استمرار الإضراب والاحتجاجات. وشهدت جامعات العراق في بغداد وديالى وواسط والمثنى والنجف ومحافظات أخرى، اليوم الأحد، توقّفاً شبه تام عن الدوام الرسمي، بالتزامن مع احتجاجات واسعة داخل حرم كلّ واحدة من الجامعات وأمام مباني الكليات، وقد رُفعت شعارات ترفض تحميل الموظف البسيط أعباء الأزمة المالية وقرارات التقشّف الحكومية، وتطالب بمراجعة شاملة لسياسات التقشّف.

وتُعَدّ شرارة الاحتجاجات توصية أصدرها المجلس الوزاري للاقتصاد في العراق لتتبنّاها الحكومة في وقت لاحق، تقضي بحجب مخصّصات الخدمة الجامعية، من ضمن إجراءات تهدف بحسب الحكومة إلى التقليل من الإنفاق العام. لكنّ أساتذة جامعيين يرَون أنّ القرار اتُّخذ من دون حوار مسبق مع الجهات المعنية، ومن دون مراعاة خصوصية العمل الأكاديمي ولا الأوضاع المعيشية المتدهورة عموماً.

ويقول أساتذة جامعيون من بين المشاركين في الإضراب إنّ مخصّصات الخدمة الجامعية في العراق ليست امتيازاً إضافياً، بل جزء أساسي من الدخل الشهري. ويشرح الأستاذ المحاضر في جامعة بغداد علي اللامي لـ"العربي الجديد" أنّ "آلاف الأساتذة والموظفين يعتمدون على هذه المخصّصات لتغطية التزاماتهم المعيشية، سواء بدلات إيجار منازلهم أو لسدّ ديون ونفقات أسرية متصاعدة"، ويحذّر من أنّ "تقليص دخل هذه الشريحة من شأنه أن يؤدّي إلى تراجع الاستقرار الوظيفي، ويدفع كفاءات عديدة إلى البحث عن فرص عمل إضافية للتمكّن من تغطية احتياجاتهم المعيشية".

وفي بيان وُصف بأنّه "شديد اللهجة"، أعلنت نقابة الأكاديميين العراقيين رفضها القاطع للقرار، واصفةً إيّاه بأنّه "إجراء مجحف يمسّ جوهر العدالة الوظيفية ويقوّض مكانة الأستاذ الجامعي ودوره الوظيفي"، وبيّنت أنّ "مخصّصات الخدمة الجامعية أُقرّت بموجب قوانين وأنظمة نافذة، وأنّ المساس بها يمثّل مخالفة دستورية صريحة"، مشدّدةً على أنّ "القانون لا يُلغى إلّا بقانون مماثل له بالقوة". ودعت النقابة إلى "فتح حوار عاجل مع الحكومة بمشاركة خبراء في الاقتصاد والإدارة"، محذّرةً من "خطورة توسيع هذا النهج ليشمل شرائح أكاديمية أخرى"، في حين أعلنت احتفاظها بـ"حقّها في اللجوء إلى القضاء وتنظيم احتجاجات أوسع في حال عدم التراجع عن القرار".ويرى أساتذة جامعيون ومتخصّصون أنّ معالجة الأزمة المالية يجب ألّا تبدأ من رواتب الموظفين وأصحاب الدخل المحدود، ولا بدّ من مراجعة امتيازات ذوي الدرجات الخاصة وكبار المسؤولين. وفي هذا الإطار، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة واسط حسن الفريجي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ضغط الرواتب يجب أن يكون تصاعدياً وعادلاً، لا أن يُلقي بثقله على الموظف البسيط الذي لم يعد راتبه يواكب التضخم في العراق وارتفاع الأسعار".

وتُسجَّل مخاوف من استمرار الاحتجاجات والإضراب عن الدوام، نظراً إلى التأثيرات السلبية على العام الجامعي ومستوى البحث العلمي، في وقت يحتاج فيه العراق إلى تعزيز مؤسّساته التعليمية لا إضعافها، وفي وقت تغيب فيه كلّ المؤشّرات المتعلقة بتراجع الحكومة عن القرار حتّى الساعة. وتبدو جامعات العراق مرشّحةً بالتالي إلى مزيد من التصعيد في اختبار جديد
اجمالي القراءات 40
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق