اربعة أسئلة

الأحد ١٥ - يونيو - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول من د شاكر المنياوى : ما هو المراد بان الشيطان سول لهم وأملى لهم فى سورة محمد ؟ السؤال الثانى : من د عباس فرحات : هل يوجد معنى ( الضمير ) فى القرآن الكريم؟ لأن فى علم النحو العربى يوجد ( الضمير ) وأقسامه . السؤال الثالث : ما هى النفس اللوامة وماهى النفس الأمارة ، وما هو الفرق بينهما ؟ السؤال الرابع : ما هو ( الغرور ) بالغين المفتوحة ؟
آحمد صبحي منصور :

الإجابة :

أولا :

1 ـ قال جل وعلا عن بعض الصحابة المنافقين : ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ(25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ(26)محمد ). (سوّل ) أى زيّن وشجّع ،أملى لهم أى خدعهم بآمال كاذبة . و التسويل تزيين ما تحرض النفس عليه و تصوير القبيح لها في صورة الحسن، و المراد بالإملاء هو الخداع بالآمال.وهذه وظيفة الشيطان .

2 ـ لذا فإن من ألقاب الشيطان ( الغرور ) ،أى الذى يزين العصيان ويشجع عليه ويخدع الانسان بأمانى كاذبة . عنه قال جل وعلا : 

2 / 1( لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا(118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا(121)النساء ) ،

2 / 2 :وقال جل وعلا يحذّر منه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ  (33)لقمان ) ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ(5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(8)فاطر )

2 /3 :وعن الصحابة المنافقين الذين أغواهم الشيطان قال جل وعلا : ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ(13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ(14)  الحديد).

ثانيا :

1 ـ يستعين الشيطان على ذلك بتحفيز الفجور فى داخل النفس البشرية ، ففى كل نفس امكانية الفجور وامكانية التقوى ، قال جل وعلا :  ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(10)  الشمس ). الفجور فى النفس مقدم على التقوى . لذا تستلزم التقوى إرادة حازمة تقوم بتزكية النفس وتطهيرها . هى النفس اللوامة ، أو ( الأنا العليا ) أو الضمير الذى ينهى النفس عن الهوى . وتلك صفة المتقين المفلحين يوم الدين . قال جل وعلا : ( فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى(39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى(40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى(41)النازعات ) فالذى ينهى النفس عن الهوى هو الضمير . ويعززه قوله جل وعلا عن المتقين وعن الصنف الآخر وهم أتباع أو إخوان الشياطين :( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ(201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ(202)الأعراف )

2 ـ أى هناك النفس ( الأمّارة بالسوء ) و (  النفس اللوامة ). وفى قصة يوسف وإمرأة العزيز نرى نفسها الأمارة بالسوء جعلتها تراود يوسف عن نفسه فلما أبى أدخلته السجن . ثم صحا ضميرها وإستيقظت فيها النفس اللّوّامة فاعترفت بذنبها وتابت علنا أمام الملك .نقرأ قول ربنا جل وعلا ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ(52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ(53)يوسف ) .

3 ـ وعن تسويل النفس لصاحبها نقرأ الآيات الكريمة :

3 /1 : ( وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ(18)يوسف )

3 / 2 : ( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(83) يوسف )

3 /3 : (  قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ(95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي(96)طه )

4 ـ فى يوم الدين سينقسم الناس الى قسمين : قسم هو ( الإنسان ) أى العاصى وقسم هو النفس المطمئنة . قال ربنا جل وعلا : ( كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا(21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي(30)  الفجر )

ودائما : صدق الله العظيم

  شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3018
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,868,210
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


د. عدنان والجابرى و: ريد أن أعرف رأيكم في الدكت ور عدنان...

المحمديون كافرون.!: هل ينطبق على المحم ديين قوله جل وعلا : (...

سؤالان : السؤا ل الأول أنا أمازي غى لست من العرب ولا...

الاحتراف الدينى: منشور على الانت رنت ان انجلت رة أعطت عمرو...

الصدقة لشارب الخمر: هل تجوز الصدا قة لشارب الخمر ، علما ان نيتى هى...

إنتظروا إنا منتظرون : يتكرر هذا فى القرآ ن ، فهل فيه نوع من التحد ى ؟...

عرض السماء والأرض: كيف تكون الجنة عرضها السما وات والار ض فى (...

جسد وجسم: ماهو الفرق بين جسد وجسم قرآني ا وليس من...

لا سلام على طعام : هل السلا م على الطعا م حرام ؟ ...

زوج سىء: She is married to a guy for few years. They moved to the US couple of years ago, and...

الأنفس سواء : انا اعلم ان النفس هي حرة ولها كامل الارا دة و...

النسخ والجهاد : أتوجه اليكم بكامل الإحت رام و طلب مساعد ة ...

ثلاثة أسئلة: السؤ ال الأول : هل يصح أن يُقال ان ربنا رب...

عن الألم والموت : أهلا د صبحى منصور . كنت أقرأ لك بانتظ ام فى...

هل هو دين جديد ؟ : اسمح لى يا دكتور .ز ما تقولو نه يخالف كل...

more