وراء القصف والدمار.. كيف تفتك حروب المنطقة ببيئة الشرق الأوسط؟

اضيف الخبر في يوم الإثنين ١٦ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


وراء القصف والدمار.. كيف تفتك حروب المنطقة ببيئة الشرق الأوسط؟

مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتزايد المخاوف من تداعيات تتجاوز ساحات القتال، فالحروب الحديثة لا تترك آثارها على المدن والبنى التحتية فقط، بل تمتد إلى الهواء والمياه والتربة، مخلّفة أضرارا بيئية قد تهدد صحة الإنسان لسنوات طويلة.

ويشير تقرير للجزيرة أعدّه أحمد جرار إلى أن آثار الصراع في المنطقة لم تعد تقتصر على الخسائر العسكرية والاقتصادية، بل بدأت تتجلى أيضا في صورة أزمات بيئية متصاعدة، مع ارتفاع مستويات التلوث واتساع نطاق المخاطر الصحية المرتبطة بها.

ومع كل غارة أو انفجار في ساحات القتال، تتسع دائرة التلوث البيئي في المنطقة، حيث تتصاعد أعمدة الدخان والمواد الكيميائية في الهواء، حاملة معها مخاطر طويلة الأمد على الإنسان والطبيعة، خاصة في إيران والدول المجاورة لها.

وفي هذا السياق، رصدت وحدة البيانات في الجزيرة تغيرات ملحوظة في جودة الهواء عقب القصف الإسرائيلي الذي استهدف مستودعات ومصافي نفط في محافظتي طهران والبرز في التاسع من مارس/آذار الجاري، اعتمادا على بيانات التقطتها الأقمار الصناعية.

وتكشف هذه البيانات عن ارتفاع حاد في مستويات غاز ثاني أكسيد الكبريت الناتج عن احتراق الوقود الأحفوري، إذ ارتفعت نسبته إلى نحو 5 أضعاف مقارنة بالمستويات التي كانت مسجلة قبل وقوع الهجمات.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية انتشار ما يشبه غيمة سوداء كثيفة فوق مصفاة طهران، امتدت على مساحة تقارب 5 كيلومترات مربعة، إلى جانب سحابة أخرى رُصدت فوق منطقة شهران شمالي العاصمة على مساحة تقارب كيلومترا مربعا.

ويمثل هذا الغاز أحد أبرز الملوثات الهوائية المرتبطة بالعمليات الصناعية والحرائق النفطية، إذ يؤدي ارتفاع تركيزه في الهواء إلى تهيّج الجهاز التنفسي وتضيّق الشعب الهوائية، كما يزيد من حدة نوبات الربو والتهابات القصبات.الفئات الأكثر هشاشة
وتزداد خطورة هذه الانبعاثات على الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال وكبار السن، إضافة إلى مرضى الجهاز التنفسي، الذين قد يتأثرون بشكل أكبر بتدهور جودة الهواء في المناطق المتضررة.

إعلان
ولم تقتصر التغيرات البيئية على غاز ثاني أكسيد الكبريت، إذ رصدت وحدة البيانات في الجزيرة أيضا زيادة بنسبة 15% في مستويات الأوزون الأرضي في محافظتي طهران والبرز خلال الفترة ذاتها.

ويتكون الأوزون القريب من سطح الأرض عندما تتفاعل الملوثات المنبعثة من الدخان والاحتراق مع أشعة الشمس، ما يؤدي إلى تشكّل غاز مهيّج للرئتين يمكن أن يسبب صعوبات في التنفس وزيادة في نوبات الربو.

ومع استمرار العمليات العسكرية، تتسع قائمة التأثيرات البيئية، لتشمل مزيجا معقدا من الملوثات الكيميائية والغازات السامة التي تنتشر في الهواء وتنعكس مباشرة على صحة السكان في المناطق القريبة من مواقع القصف.

ولا تقتصر الأضرار البيئية على التلوث الجوي فحسب، إذ يشير مرصد الصراعات والبيئة في لندن إلى تسجيل أكثر من 300 حادثة ضرر بيئي جسيم في المنطقة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي.

وتتراوح هذه الحوادث بين حرائق واسعة في منشآت صناعية ونفطية، وتسربات كيميائية، إضافة إلى تلوث مصادر المياه والتربة في مناطق متعددة من الشرق الأوسط.

وفي طهران والبرز تحديدا، سُجلت حالات هطول أمطار ملوثة بمواد كيميائية ناتجة عن التفاعل بين الانبعاثات الصناعية والملوثات الناتجة عن القصف، ما أدى إلى تسجيل آلاف الإصابات بالتهابات تنفسية وحروق كيميائية.
مشكلة بيئية متكررة
ويحذّر مختصون من أن هذه الظواهر قد تتحول إلى مشكلة بيئية متكررة إذا استمرت العمليات العسكرية، خاصة مع تراكم الملوثات في طبقات الجو السفلى وانتقالها لمسافات بعيدة بفعل الرياح.

وفي البحر، تتزايد المخاوف من تلوث محتمل في مياه الخليج، بعد تعرض نحو 12 ناقلة نفط وسفينة تجارية للقصف خلال العمليات العسكرية الأخيرة، ما يثير مخاوف من تسربات نفطية قد تضر بالنظم البيئية البحرية.

ويُعد الخليج أحد أكثر المناطق حساسية بيئيا في العالم، إذ يمكن لأي تسرب نفطي واسع أن يهدد الحياة البحرية ويؤثر على مصايد الأسماك والسواحل، فضلا عن انعكاساته الاقتصادية على دول المنطقة.

كما تهدد الهجمات التي تطول منشآت البنية التحتية المائية، مثل محطات تحلية المياه، مصادر الشرب لملايين السكان في المنطقة، في ظل اعتماد نحو 100 مليون شخص على هذه المحطات لتوفير المياه العذبة.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ تمتد آثار التلوث أيضا إلى التربة والموارد المائية الجوفية، حيث قد تتسرب المواد الكيميائية والوقود المحترق إلى باطن الأرض، مسببة تلوثا طويل الأمد يصعب معالجته سريعا.

ويؤكد خبراء البيئة أن معالجة آثار التلوث في التربة والمياه الجوفية قد تستغرق سنوات طويلة، إضافة إلى تكاليف باهظة قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
اجمالي القراءات 27
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق