خمس قطاعات اقتصادية في كندا تهددها الحرب على إيران

اضيف الخبر في يوم الإثنين ١٦ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


خمس قطاعات اقتصادية في كندا تهددها الحرب على إيران

مع تصاعد أسعار النفط في الأسواق العالمية، بدأت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تصل بسرعة إلى الأسواق الكندية، وتظهر بوضوح في أسعار المحروقات في جميع المدن والمقاطعات بمستويات متباينة.

فقد ارتفعت أسعار البنزين في مدينة كالغاري في الأيام الأخيرة لتقترب من 1.52 دولار كندي للتر الواحد (مع زيادات يومية بلغت في بعض الأحيان 16 سنتا)، مسجلة ارتفاعا يقارب 10-15% مقارنة بمستويات الأسبوع الماضي، فيما يتوقع المراقبون استمرار الضغط الصعودي على الأسعار طالما بقيت حركة النقل في مضيق هرمز معطلة.ورغم تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه أمر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بتوفير "تأمين وضمانات" للسفن العابرة للخليج، وأن البحرية الأمريكية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "إذا لزم الأمر"، إلا أن هذه التصريحات لم تؤد إلى خفض الأسعار، وشكك مراقبون في مدى واقعية تنفيذ هذه الخطوة نظرا لحجم التجارة والتحديات اللوجستية والتنظيمية الهائلة.

ولم يتقبل المواطنون الكنديون هذا الارتفاع في الأسعار جراء الغلاء الذي يعيشونه في مجالات وقطاعات عدة منذ سنوات، إذ عبر عدد منهم، تحدثت إليهم الجزيرة نت، عن قلق واسع من تبعات استمرار هذه الحرب على مستوى حياتهم اليومية.

رقم5،6: حامد عطايا يعمل سائقا في الفترة المسائية على تطبيق (أوبر) بمدينة كالغاري (الجزيرة)
حامد عطايا: ارتفاع أسعار الوقود يؤثر سلبا على جميع المواطنين (الجزيرة)
ارتفاع الوقود يبتلع الدخل
حامد عطايا، الذي يعمل سائقا في الفترة المسائية على تطبيق أوبر، عبر عن استيائه من ارتفاع أسعار الوقود وأكد أنه يؤثر سلبا على جميع المواطنين، لا سيما السائقين. فأجرة الرحلات على تطبيق أوبر وباقي التطبيقات المماثلة لم تشهد أي تعديل يعوض هذه الزيادة، مما يعني أن جزءا كبيرا من الدخل يذهب مباشرة لتغطية تكاليف الوقود والصيانة والتأمين. وقد أصبح الربح الصافي محدودا للغاية، بل يتحول إلى خسارة في بعض الرحلات القصيرة.

إعلان
ودعا عطايا في حديثه للجزيرة نت الحكومة الفدرالية إلى النظر في موضوع ارتفاع أسعار الوقود، لما له من تأثيرات مباشرة على حياة المواطنين، ولا سيما العاملين في قطاع النقل الذين يعتمدون على سياراتهم مصدرا أساسيا للدخل، إضافة إلى تشجيع المنصات مثل أوبر على تعديل هيكل الأجور والتعرفة بما يتناسب مع التكاليف المتزايدة، لضمان هامش ربح عادل يمكّن السائقين من الاستمرار دون خسائر.

وتحدثت الجزيرة نت مع أحمد زقوت، وهو مصور صحفي في جريدة غلوب آند ميل، حول تأثيرات ارتفاع المحروقات على حياته الشخصية، فقال إن الارتفاع السريع في الأسعار أثر بشكل مباشر على عمله ودخله بحكم أنه يقضي معظم يومه في التنقل بسيارته داخل المدينة وخارجها لتغطية الأحداث والقصص اليومية.

وتابع زقوت "كنت أنفق حوالي 60-80 دولارا كنديا أسبوعيا على الوقود لتغطية الرحلات اليومية التي تصل إلى 300-500 كيلومتر أحيانا، خاصة عند تغطية أحداث خارج المدينة، لكن الآن، مع وصول سعر اللتر إلى أكثر من 1.50 دولار أصبحت التكلفة اليومية تقترب من 15-20 دولارا إضافية، مما يعني زيادة شهرية تصل إلى 400-500 دولار تقريبا على مصاريف الوقود وحدها".

وأشار زقوت إلى أن هذا الارتفاع يأتي في وقت لا تُعدل فيه تعويضات السفر أو المصاريف في العمل بشكل فوري لتعكس هذه الزيادات، موضحا: "أجد نفسي أدفع الفرق من جيبي الخاص نتيجة لذلك، وأصبح الدخل الصافي بعد خصم تكاليف الوقود والصيانة والتأمين أقل بكثير، الأمر الذي يضغط على ميزانيتي الشخصية والعائلية".

وعلى الرغم من أن مقاطعة ألبرتا تعد أكبر منتج للنفط في كندا، بإنتاج يومي يتجاوز حاليا 4.1 مليون برميل من النفط الخام (وفقا لتقارير هيئة تنظيم الطاقة في ألبرتا والبيانات الأخيرة لعام 2025-2026، مع ارتفاع ملحوظ في الإنتاج في الشهور الأولى من 2026)، فإن هذا الإنتاج الكبير لا يحمي المستهلكين في المقاطعة -ولا في باقي كندا- من تداعيات الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار وقود السيارات في جميع أنحاء ألبرتا وخارجها.

رقم7: أحمد زقوت، مصور صحفي في جريدة غلوب آند ميل بمدينة كالغاري (الجزيرة)
أحمد زقوت: الارتفاع السريع في الأسعار أثر بشكل مباشر على عملي ودخلي (الجزيرة)
تحديات لوجستية تعيق الاستفادة
وعن فرص استفادة قطاع الطاقة الكندي من الاضطرابات في مضيق هرمز، قال الخبير الاقتصادي الدكتور زياد الغزالي إنه إن تعطلت صادرات الخليج عبر مضيق هرمز، فإن النقص في المعروض العالمي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على النفط الثقيل الذي يشبه نوعية النفط الكندي، ومن ثم تعزيز الصادرات الكندية إلى الأسواق الآسيوية، وتوسيع حصتها في السوق الأمريكية، وهي أكبر مستورد للنفط الكندي.

وأشار الغزالي في حديثه للجزيرة نت، إلى وجود تحديات لوجستية رئيسية تحول دون الاستفادة الكاملة من الأزمة الحالية لتعزيز تصدير النفط الكندي، وأبرزها محدودية طاقة النقل عبر الأنابيب من ألبرتا، إذ تبلغ القدرة التصديرية الإجمالية نحو 5 ملايين برميل يوميا تقريبا، مع هامش فائض ضئيل لا يتجاوز 250 ألف برميل يوميا في بعض الفترات، إضافة إلى محدودية الموانئ البحرية المخصصة لتصدير نفط ألبرتا.

إعلان
كما أكد الحاجة إلى وقت طويل لتوسيع البنية التحتية بسبب المعارضة التنظيمية والبيئية القوية، فضلا عن طبيعة النفط الكندي الثقيل (نفط الرمال النفطية) الذي يتطلب خلطه بمكثفات لتسهيل نقله، في حين أن عدد المصافي القادرة على معالجة هذا الخام الثقيل محدود، مما يبطئ استيعاب الأسواق له ويقلل من سرعة الاستجابة للفرص التصديرية.

رقم10: يتوقع خبراء الطيران في كندا زيادة كبيرة في أسعار التذاكر مع استمرار الحرب على إيران وارتفاع أسعار وقود الطائرات/صالة المغادرة بمطار كالغاري الدولي (الجزيرة)
خبراء الطيران في كندا يتوقعون زيادة كبيرة في أسعار التذاكر مع استمرار الحرب على إيران (الجزيرة)
القطاعات المتضررة والحلول
إن طال أمد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، فإن القطاعات الأكثر تأثرا في كندا ستكون -وفق توقعات الغزالي- هي:

الطاقة والوقود: ارتفاع أسعار البنزين، الديزل والكهرباء، يضغط على الأسر وتكاليف الصناعة.
الزراعة والأغذية: زيادة تكلفة الأسمدة ترفع أسعار الحبوب، الزيوت والأغذية المصنعة.
الصناعات الثقيلة: الصلب، الكيماويات والبلاستيك تتأثر بارتفاع الطاقة والمواد الأولية.
النقل واللوجستيات: ارتفاع تكاليف الشحن والطيران بسبب الوقود والتأمين.
المنتجات المستوردة: السلع المعتمدة على واردات من الشرق الأوسط أو أسواق الطاقة تشهد زيادة أسعار.
ولتخفيف التأثيرات الاقتصادية المحتملة لحرب طويلة وارتفاع أسعار الطاقة والسلع في كندا، حث الغزالي الحكومة الفدرالية على اتخاذ الإجراءات التالية:

دعم الأسر: تقديم إعانات مباشرة للوقود والكهرباء للأسر منخفضة ومتوسطة الدخل، أو تخفيضات ضريبية مؤقتة ودعم فواتير المنازل.
دعم الشركات والصناعات: منح قروض أو تمويل طارئ للشركات المتضررة من ارتفاع الطاقة والمواد الأولية.
تعزيز الإنتاج المحلي: تسريع الموافقات على مشاريع النفط والغاز في ألبرتا، ودعم توسيع خطوط الأنابيب والموانئ لتصدير الطاقة إلى أسواق بديلة (آسيا وأوروبا).
استقرار الأسواق: مراقبة الأسعار، التدخل المحدود عند التقلبات الحادة، وزيادة المخزون الإستراتيجي للنفط والغاز والمواد الأساسية.
رقم9: قطار بضائع كندي يحمل كميات من المواد النفطية الخام وكميات من المواد الصناعية الخام، حيث يعبر جميع أنحاء كندا ويتجه إلى الولايات المتحدة (الجزيرة)
غرفة التجارة الكندية حذرت من أن ارتفاع أسعار الطاقة سيمتد تأثيره إلى الاقتصاد كله (الجزيرة)
تأثيرات ممتدة
بدورها، حذرت غرفة التجارة الكندية من أن الارتفاع في أسعار الطاقة سيمتد تأثيره إلى الاقتصاد كله، ليشمل تكاليف النقل والشحن والطيران والسلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، فضلا عن سلع أخرى مثل البلاستيك والأغذية والأسمدة والملابس والإلكترونيات والأثاث ومواد البناء المنزلي.

وفي المناطق الريفية، سيكون السكان أكثر تضررا بسبب اعتمادهم الكبير على الديزل، الذي وصل سعر اللتر منه إلى نحو 1.90 دولار كندي (نحو 1.36 دولار).

وفي السياق، توقع جون غاراديك، محاضر إدارة الطيران في جامعة ماكغيل، زيادة كبيرة في أسعار تذاكر الطيران في الأسابيع والأشهر المقبلة، بسبب استمرار الحرب في إيران وارتفاع أسعار وقود الطائرات.

وأوضح غاراديك في تصريحه لقناة سي تي في نيوز، أن أسعار الرحلات الدولية قد ترتفع بمقدار 100 إلى 200 دولار للاتجاه الواحد، إذا بقيت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية.

وأضاف أن رسوم الوقود الإضافية قد تُفرض على الرحلات بين كندا والولايات المتحدة بقيمة تتراوح بين 50 و100 دولار كندي (نحو 36 إلى 72 دولارا).
اجمالي القراءات 28
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق