اربعة أسئلة

السبت ١٧ - أغسطس - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
سؤالان مرتبطان : الأول : قال الله جل وعلا : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) السجدة ) ما معنى ( فى مرية من لقائه ) ولقاء من ؟ موسى أم الكتاب ؟ وهل لقى النبى محمد النبى موسى أم سيلقاه فيما بعد ؟ لأن من يؤمن بأساطير المعراج يستشهد بهذا فى أن النبى محمد لقى موسى عليهما السلام ؟ الثانى : ما هو الفرق بين ( المرية ) و ( المراء ) و ( تمارى ) و ( يمارى ) وكلها ألفاظ قرآنية ؟ السؤال الثالث : اسلاميا ما هو حكم التنمر والتحرش ؟ السؤال الرابع : كنت اتناقش مع استاذ جامعى سلفى فى موضوع الاحاديث فقال : معروف أن الرسول أُعطى جوامع الكلم ، وكان كلامه بليغا . وأمره الله فقال : ( وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) النساء ). وهذا معناه انه كانت له احاديث بليغة يعظ بها . كيف ترد عليه ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤالين الأول والثانى :

( مرية ) تعنى : الشّك ، والجدال .

بمعنى ( الشّك ).

قال الله جل وعلا :

1 ـ ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) السجدة ). مرية هنا تعنى ( الشّك ). أى لا تكن فى شكّ من لقاء الكتاب الذى نزل على موسى . وقد جعله الله جل وعلا هدى لبنى إسرائيل . ولقاء الكتاب يعنى تحققه عمليا يوم الدين .

2 ـ ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (17) هود ). نفس المعنى .

3 ـ ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ (109) هود ). أى لا تكن فى شكّ من بطلان دينهم ، وثوابتهم الدينية.

4 ـ ( وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الحج ). أى لا يزالون فى شكّ . الكافرون دائما فى ريب يترددون .

5 ـ ( أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) فصلت ) . هم فى شكّ من لقاء ربهم جل وعلا .

بمعنى الجدال .

قال جل وعلا :

1 ـ ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (22) الكهف ). هذا عن أهل الكهف . ( فلا تمار فيهم ) أى لا تجادل فيهم .

2 ـ ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (18) الشورى ). ( يمارون فى الساعة ) أى يجادلون فيها .  

3 ـ ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) النجم ). أى تجادلونه .

4 ـ ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) النجم ). أى تجادل .

5 ـ ( وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) القمر ). ( تماروا بالنُّذر ) أى تجادلوا فى موضوع النُّذر ( الملائكة  ) الذين كانوا فى هيئة بشر .

إجابة السؤال الثالث : .

التنمر والتحرش مصطلحات جديدة فى عصرنا. التنمر يعنى السخرية ، والتحرش يعنى التعرض للإناث بالقول والفعل .

تحريم التنمر جاء فى قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىأَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (11) الحجرات ).

2 ـ التحرُّش الجنسى كان موجودا فى المدينة فى عصر النبى محمد عليه السلام . وكان أذى محرما . نفهم هذا من قوله جل وعلا للنبى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (59) الاحزاب ).

إجابة السؤال الرابع :

1 ـ القول البليغ فى قوله جل وعلا للنبى محمد :( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) النساء ) هو من التبليغ ، وواجب الرسول هو التبليغ والبلاغ . وتكرر هذا كثيرا فى القرآن الكريم . فى سورة المائدة فقط نقرأ قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)، ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92) ، ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) .

2 ـ كان الرسول يذكّر بالقرآن فقط . قال جل وعلا :

2 / 1 : ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)  ق )،

2 / 2 : ( وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا  ) (70) الانعام ) .

3 ـ وبمجرد سماع الكافرين للقرآن الكريم يتسلل رغم أنوفهم الى قلوبهم .

قال جل وعلا :

3 / 1 :(  َذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (13) الحجر )

3 / 2 : ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (201)  الشعراء )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2852
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5349
اجمالي القراءات : 66,850,874
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


يثرب والمدينة : من غير اسم يثرب إلى مدينة ؟ ولماذ ا نحن...

الدعاء للميت: افيدو نا جزاكم الله خيرا هل الادع ية للميت...

رسالتان : رسالت ان ( 1 ) حضرة الأخ الدكت ور أحمد صبحي...

الغسل من الجماع: السلا م عليكم اريد الاست فسار عن ما اذا كان...

حماس ظل الله ؟!!: السلا م عليكم ورحمة الله وبركا ته اخ ي ...

من بعد موسى.!!: في سورة الاحق اف . وَإِذ ْ صَرَف ْنَا ...

الزانية والسارق : لماذا تقدمت ( الزان ية ) عن الزان ى فى قوله جل...

الأغانى وأشياء أخرى: عندي سؤالي ن الاول انى قرأت لحضرت ك كتاب حد...

بناء وتزيين القبور: اريد ان اسالك دكتور عن بناء القبو ر و تزينه ا ...

سؤالان : السؤ ال الأول : بين الاخو ان والسي سى ...

القرآن والنحو: أريد أن افرد موضوع ا يتضمن اعراب القرآ ن ...

التكقير من تانى : أری ;د أن أتمنّ ی منکم أن لا تکفّر وا ...

رؤية: والدي رحمه الله إنه كانا رجلا مؤمنا متصدق ا ...

خزعبلات الشيعة: مامعن ى قوله تعالى :** قَالَ هَذَا صِرَا طٌ ...

العرب والاسترقاق: هل العرب هم ابطال الاست رقاق . هذا اتهام موجه...

more