أه من الشطحات .!!

الإثنين ١٥ - يناير - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السلام عليكم عندى استفسار: الآية 46 من سورة القصص، الجزء الأخير منها: وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ كيف لم يأتهم نذير من قبل نبينا محمد! الم يأتى من قبله ابراهيم ثم اسماعيل عليهم جميعا السلام. فإما ان نبي الإسلام بعث فى منطقة أخرى غير مكة او ان نبينا ابراهيم لم يأتى الى مكة وبالتالى الكعبة ليس لها علاقة بإبراهيم وهى كانت مكان لعبادة الأوثان وفقط لو اضفنا الى هذا الآيات 137 و 138 من سورة الصافات وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) أى بجوار ديار قوم لوط عليه السلام ، وبهذا تكون الجغرافيا قد تاهت منى تماما ارجو التصحيح استاذنا دكتور احمد صبحى وجزاكم الله خيرا.
آحمد صبحي منصور :

أرجو ألا تتعجل وتقفز الى شطحات بناء على سوء فهم للقرآن الكريم ، وأرجو أن تقرأ لنا كثيرا ، وأقول :

أولا :

1 ـ الكلام على قوم النبى محمد عليه السلام الذين عايشوه وعايشهم . وكانوا يقسمون بالله جل وعلا لو جاءهم نذير مثلما توالت الأنبياء فى بنى إسرائيل لآمنوا . فلما جاءهم النبى محمد عليه السلام بالقرآن الكريم كفروا به . قال جل وعلا : (  وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (42) فاطر  ).   المقصود بالقوم هم الجيل الذى شهده النبى محمد عليه السلام ، ولم يأتهم نذير قبله فى الأجيال السابقة . قال جل وعلا :

1 ـ (وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46)    القصص )

2 ـ (  أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) السجدة )

3 ـ ( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44)  سبأ )

4 ـ (  لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) يس  ).

2 ـ لا ينطبق هذا على الجيل الأول من ذرية إسماعيل بن ابراهيم ( العرب المستعربة ) . والتى إنحدرت منها قبائل ( ربيعة) و( مضر ) ، وقد تتالت خلال قرون أجيال وقبائل من  ( مضر ) الى أن جاءت قريش من كنانة . فأجداد النبى محمد الأقربون لم يأتهم نذير . وظل الأمر هكذا الى أن تحققت دعوة ابراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من الكعبة : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)  البقرة ).

ثانيا

1 ـ بعد أن ألقوه فى النار وأنجاه رب العالمين جل وعلا هاجر ابراهيم عليه السلام من العراق الى الشام وتبعه لوط . قال جل وعلا : ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت  ). استقر لوط فيما كان يُعرف ب سدوم وعمورة ، وأرسله الله جل وعلا نبيا لسكان القريتين  وكذبوه .

2 ـ عاش ابراهيم مع زوجته العاقر بعيدا عن إبنه اسماعيل الذى تركه مع أمه فى مكة فى واد غير ذى زرع عند البيت الحرام . وقد دعا ربه جل وعلا : ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) ابراهيم ) .

3 ـ أرسل الله جل وعلا ملائكة تجسدوا فى صورة بشر لتبشير زوجة ابراهيم بأنها ستلد إسحاق وأنها ستعيش لترى حفيدها يعقوب . وأخبرت الملائكة ابراهيم أنها مرسلة أيضا لتدمير قوم لوط . قال جل وعلا : (  وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنْ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) الحجر ).

3 ـ ظلت آثار تدمير قريتى سدوم وعمورة باقية قرونا طوالا ، وفى رحلة قريش التجارية الى سوريا كانت تمر قوافلها على بقايا القريتين فى جنوب الشام . قال جل وعلا :

3 / 1 ـ (  وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76)  الحجر )، أى فى طريق قائم .

3 / 2  ـ ( وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ (33) إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35)  العنكبوت )

3 / 3 ـ (  وَإِنَّ لُوطاً لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (138) الصافات ). 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4051
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,767,678
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


خروف العيد: بمناس بة عيد الأضح ى أسأل : هل يشتري...

من إلحاد الى إيمان: أنا عراقي نشأت في عائلة يسمون أنفسه م ...

المكاء والتصدية: ( وماكا ن صلاته م عند البيت إلا مكاء وتصدي ه ...

الخراصون : ما معنى ( الخرا صون ) فى سورة الذار يات 10 ، وما...

الأحاديث الطبية: ما رأيك فى الاعج از العلم ى للسُّ نّة وما...

كذب المنجمون : يتكلم ون عن نبوءا ت العرا فين وبعضه ا ...

التشيع والشيعة : سلام عليكم استاذ نا الكري م دكتور احمد صبحي...

الصلاة على السرير: هل تجوز الصلا ة على السري ر مع العلم إنه ثابت...

واغلظ عليهم : والله إني أشعر بالحر ج الشدي د وأنا أكتب لك...

لا أعلم ..!: داير البحث الذي تكلمت فيه عن عدم جواز نطق اسم...

عبد الرحيم على : والله ما رأيت اجهل منكم وما اراكم الا فصيلا...

ثقافة الراقصات : تذكرو ن كثيرا في مقالا تكم ومقاب لاتكم ...

التقوى والتيسير : كيف توفّق بين التقو ى والخش وع فى العبا دة ...

ثلاثة أسئلة: السؤ ال الأول من الاست اذ ( محمد أبو مايا...

الأغلبية الصامتة : ما المقص ود بهذا المثل : ( وَضَر َبَ اللَّ هُ ...

more