وادى النمل فى القرآن

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2026-06-05


وادى النمل في القرآن
وادى النمل تعبير من التعبيرات القرآنية التى أدخلنا المفسرون فيها في متاهات متعددة :
الأول مكان الوادى فقد اختلفوا في موضعه من البلاد فقيل التالى :
هو في اليمن


في الشام
في الطائف في وادى السدير
الثانى في حجم نمل الوادى فقد اختلفوا في حجمه فقيل التالى :
صغير كالذباب
وسط كالذئاب
كبير كالجاموس والإبل البخاتى
الثالث في ماهية نمل الوادى فقيل التالى :
النمل العادى المعروف
النمل الطائر الذى له جناحين ثم عدم الأجنحة
النمل هو طير له جناحين
الرابع في ماهية الوادى :
وادى ينبت الذهب والفضة
وادى تكثر فيه شقوق بيوت النمل
وادى تسكنه الجن وحيوانات حملهم وركوبهم هى النمل
الخامس :
الاختلاف في ماهية النملة المتكلمة في الوادى فقد قيل :
أنثى
ذكر
وهذه المعلومات متناثرة في التفاسير المختلفة كما في تفسير البحر المديد في الفقرة التالية :
"حَتَّي إِذا أَتَوْا عَلي وادِ النَّمْلِ القمّي: قعد علي کرسيّه، و حملته الرّيح فمرّت به علي وادي النّمل، و هو واد ينبت فيه الذّهب و الفضّة، و قد وکّل به النّمل، و هو قول الصّادق عليه السّلام: «إنّ للّه واديا ينبت فيه الذّهب و الفضّة، و قد حماه اللّه بأضعف خلقه و هو النّمل، لو رامته البخاتيّ ما قدرت عليه» {حتى إذا أتوا على وادِ النمل} أي : فساروا حتى بلغوا وداي النمل ، وهو واد بالشام ، كثير النمل ، قاله مقاتل. أو : بالطائف ، قاله كعب. وقيل : هو واد يسكنه الجن ، والنمل مراكبهم. وعدي الفعل بـ " على " ؛ لأن إتيانهم كان من فوق ، فأتى بحرف الاستعلاء. ولعلهم أرادوا أن ينزلوا بأعلى الوادي ؛ إذ حينئذٍ يخافهم من في الأرض ، لا عند سيرهم في الهواء. وجواب (إذ) قوله : {قالت نملة} ، وكأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرّت منهم ، فصاحت صيحة ، فنبهت بها ما بحضرتها من النمل.
قال كعب : مرّ سليمان عليه السلام بوادي السدير ، من أودية الطائف ، فأتى على واد النمل ، فقالت نملة ، وهي تمشي ، وكانت عرجاء تتكاوس ، مثل الذئب في العِظَم. قال الضحاك : كان اسم تلك النملة طاحية ، وقيل : منذرة ، وقيل : جرمي. وقال نوف الحميري : كان نمل وادي سليمان أمثال الذباب. وعن قتادة : أنه دخل الكوفة ، فالتف عليه الناس ، فقال : سلوني عما شئتم ، فسأله أبو حنيفة ، وهو شاب ، عن نملة سليمان ، أكان ذكراً أو أنثى ؟ فأفحم ، فقال أبو حنيفة : كانت أنثى ، فقيل له : بم عرفت ؟ فقال : قوله تعالى : {قالت نملة} ولو كان ذكراً لقال : قال نملة. هـ. قلت : وهو غير صحيح لِمَا تقدم عن الرضي.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ج 5 ص317
وكما في تفسير الحاوى في الفقرة التالية :
"والمثال ما قالته نملة لبقية النمل : { حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل قَالَتْ نَمْلَةٌ ياأيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ } [ النمل : 18 ] .
إن النمل أمة لها حرس ، قالت حارسة منهم هذا القول تحذيراً لبقية النمل .
والله سبحانه يقول : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [ الإسراء : 44 ] .
إذن فكل أمة من تلك الأمم الكثيرة التي خلقها الله في الكون تسبح بحمده ، ولكن لا يفهم أحد لغات تلك الأمم . وأعلمنا الله أنه علم سيدنا سليمان لغات كل الأقوام وكل الأمم المخلوقة لله ، ولذلك عندما سمع سيدنا سليمان ما قالته النملة : تبسم { ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا } .
وهكذا علمنا أن الله قد أعطى إذن سليمان عليه السلام ما جعلها تمتلك حاسية التقاط الذبذبة الصادرة من صوت النملة وتفهم ما تعطيه وتؤديه تلك الذبذبة ، لذلك تبسم سليمان عليه السلام من قولها ؛ لأن الله علمه منطق تلك الكائنات . ولو علمنا الله منطق هذه الكائنات لفقهنا تسبيحهم لله ، ونحن لا نفقه تسبيحهم لأننا لم نتعلم لغتهم . ومثال ذلك - والله المثل الأعلى - قد يسافر إنسان عربي إلى بلاد تتحدث الإنجليزية وهو يجهل تلك اللغة ، فلا يفهم مما يقال شيئاً ."
الحاوى في تفسير القرآن الكريم ج 216ص292
وكما في نفس التفسير في الفقرة التالية:
"روى عطاء الخراساني عن ابن عباس فهم يوزعون قال على كل صنف منهم وزعة يرد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير كما يصنع الملوك فهذا قول بين ومنه وزع فلان فلانا عن الظلم إذا كفه عنه كما قال النابغة على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما يصح والشيب وازع 18 - ثم قال جل وعز حتى إذا أتوا على واد النمل آية 18 يروى أنه واد كان بالشام نمله على قدر الذباب وقرأ سليمان التيمي يا أيها النمل ادخلوا مساكنكن لا يحطمنكن من سليمان بجنوده
الحاوى في تفسير القرآن الكريم ج574ص57
وفى التحبير في علم التفسير قال المفسر:
"{واد النمل} هو بالشام وقيل: بالطائف، وقيل: باليمن.
{قالت نملة} قيل: اسمها: حرمياً، وقيل: طاخية، قال السهيلي: وكيف يتصور ذلك والنمل لا يسمي بعضهم بعضاً ولا يمكن للآدميين تسمية واحدة منه بعينها إذ ليس مما يدخل تحت ملكهم كالخيل والكلاب، وإن صح ذلك فلعلها سميت في بعض كتب الله وعرفها الأنبياء أو بعضهم قبل سليمان، وخصها بالتسمية لصدور هذه الحكم العجيبة منها.
[التحبير في علم التفسير: 429]
وجاء في الجامع لأحكام القرآن :
الأولى- قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ} قال قتادة : ذكر لنا أنه واد بأرض الشام. وقال كعب : هو بالطائف {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ} قال الشعبي : كان للنملة جناحان فصارت من الطير ، فلذلك علم منطقها ولولا ذلك لما علمه. وقد مضى هذا ويأتي. وقرأ سليمان التيمي بمكة : {نَمْلَةٌ} و{النَّمْلِ} بفتح النون وضم الميم. وعنه أيضا ضمهما جميعا. وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها. الجامع لأحكام القرآن ج13 ص169
وجاء في تفسير الدر المنثور :
"أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {حتى إذا أتوا على وادي النمل} قال : ذكر لنا أنه واد بأرض الشام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : النملة التي فقه سليمان كلامها كانت من الطير ذات جناحين ولولا ذلك لم يعرف سليمان ما تقول.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : النمل من الطير.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن أبي شيبه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن نوف قال : كان النمل في زمن سليمان بن داود أمثال الذباب ، وفي لفظ مثل الذباب.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحكم قال : كان النمل في زمان سليمان أمثال الذباب.
وأخرج ابن المنذر عن وهب ابن منبه قال : أمر الله الريح قال لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء في الأرض بينهم إلا حملته فوضعته في أذن سليمان فبذلك سمع كلام النملة.
وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن سيرين أنه سئل عن التبسم في الصلاة فقرأ هذه الآية {فتبسم ضاحكا من قولها} وقال : لا أعلم التبسم إلا ضحكا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله !
الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 13ص345
كما جاء في تفسير اطفيش :
"{ حتَّى إذا أتوْا على وادِ النَّمل } حتى ابتدائية ، ولا تخلو عن غاية ، وهو واد بالشام كثير النمل ، أو بالسدير من أرض الطائف ، أو بأقصى اليمن ، وزعم بعض أنه واد تسكنه الجن والنمل مراكبهم ، ومعنى الاتيان عليه ، الحضور عنده ، والاطلاع عليه ، ولذلك تعدى بعلى أو أريد بالاتيان عليه قطعة عن آخره ، أى حتى إذا أرادوا قطعة ، ولذلك تعدى بعلى او لأنهم أتوا من موضع عال عليه ، وذلك أنهم ساروا بالأرجل والدواب أو كانوا فى الهواء ، وأرادوا النزول على الوادى .
تفسير اطفيش ج7 ص280
وجاء في تفسير البغوى :

"أتى على وادي النمل هكذا قال كعب إنه واد بالطائف وقال قتادة ومقاتل هو أرض بالشام وقيل واد كان يسكنه الجن وأولئك النمل مراكبهم وقال نوف الحميري كان نمل ذلك الوادي أمثال الذباب وقيل كالبخاتي والمشهور أنه النمل الصغير وقال الشعبي كانت تلك النملة ذات جناحين وقيل كانت نملة عرجاء فنادت ( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) ولم تقل ادخلن لأنه لما جعل لهم قولا كالآدميين خوطبوا بخطاب الآدميين "تفسير البغوى 8ج32ص 411
وجاء في تفسير السلمى :
"سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا بكر الحواس قال : سمعت محمد بن علي الترمذي يقول : لم يضحك سليمان في عمره إلا مرتين مرة يوم اخذ الضحاك ، ومرة حين اشرف على واد النمل ، وذلك انه رأى النمل على كبر الثعالب لها خراطيم وأنياب ، فقال رئيس النمل للنمل : ! ( ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) ! فخرج كبير النمل في عظم الجواميس فلما نظر إليه سليمان هاله فأراه الخاتم فخضع له ثم قال له هذه كلها نمل فقال : إن النمل اكثر من ذلك إنها ثلاثة أصناف صنف من الجبال ، وصنف من القرى ، وصنف من المدن . فقال سليمان : اعرضها علي ، فقال له : قف ثم نادى ملك النمل فأقبلت كراديس وعساكر فبقى سليمان سبعين يوما واقفا تمر هي عليه ، فقال : هي انقطعت عساكرهن فقال ملك النمل : لو وقفت إلى يوم القيامة ما انقطعت . تفسير السلمى ج2 ص87
وجاء في تفسير التحرير والتنوير :
"والتقدير: حتى قالت نملة حين أتوا على واد النمل.
وواد النمل يجوز أن يكون مرادا به الجنس لأن للنمل شقوقا ومسالك هي بالنسبة إليها كالأودية للساكنين من الناس، ويجوز أن يراد به مكان مشتهر بالنمل غلب عليه هذا المضاف كما سمي وادي السباع موضع معلوم بين البصرة ومكة. قيل: وادي النمل في جهة الطائف وقيل غير ذلك، وكله غير ظاهر من سياق الآية.
تفسير التحرير والتنوير ج18 ص144
وقال السمرقندى في تفسيره :
"قوله عز وجل " حتى إذا أتوا على واد النمل " وذلك أن سليمان كان له بساط فرسخ في فرسخ ويقال أربع فراسخ في أربع فراسخ وكان يضع عليه كرسيه وجميع عساكره عليه ثم يأمر الريح فترفعه وتذهب به مسيرة شهر في ساعة واحدة فركب ذات يوم في جموعه فمر بواد النمل في أرض الشام " قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم " يعني في بيوتكم ويقال حجركم " لا يحطمنكم " أي لا يهلكنكم ويقال لا يكسرنكم " سليمان وجنوده " بأن يظلموكم وإنما خاطبهم بقوله " أدخلوا " بخطاب العقلاء لأنه حكى عنهم ما يحكى عن العقلاء ثم قال " وهم لا يشعرون " يعني قوم سليمان لا يشعرون بكم ولو كانوا يشعرون "تفسير السمرقندى
ج2ص175
وأما تفسير حقى فقد جاء فيه الفقرة التالية :
"{ حتى } ابتدائية وغاية للسير المنبىء عنه قوله { فهم يوزعون } كأنه قيل فساروا حتى { اذا اتو } اشرفوا { على واد النمل } واتوه من فوق ، وقال بعضهم تعدية الفعل بكلمة على لما ان المراد بالاتيان عليه قطعه من قولهم اتى على الشىء اذا انفده وبلغ آخره ولعلهم ارادوا ان ينزلوا عند منتهى الوادى اذ حنيئذ يخافهم ما فى الارض لا عند مسيرهم فى الهواء كما فى الارشاد وسيجىء غير هذا . والوادى الموضع الذى يسيل فيه الماء . والنمل معروف الواحدة نملة : بالفارسية [ مور ] سميت نملة لتنملها وهى كثرة حركتها وقلة قوائمها ومعنى وادى النمل وادى يكثر فيه النمل كما يقال بلاد الثلج يكثر فيه الثلج والمراد هنا واد الشام او بالطائف كثير النمل والمشهور انه النمل الصغير وقيل كان نمل ذلك المكان كالذئاب والبخاتى ولذا قال بعضهم فى وادى النمل هو واد يسكنه الجن والنمل مراكبه تفسير حقى ج10 ص28
ومما سبق يتبين أنه لا يوجد اتفاق على شىء في مكان الوادى ولا في ماهية النمل أو حجمه
قطعا النمل لا يمكن أن يكون شيئا طائرا لأنه لو كان يطير فليس هناك مشكلة لأنه سوف يطير فوق جيش سليمان(ص) عندما يقترب ومن ثم لن يدهسهم والمقصود لن يحطمهم ولن يحتاجوا لدخول بيوتهم كما قال تعالى على لسان النملة :
" يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنك سليمان وجنوده وهم لا يشعرون "
وطبقا لقول النملة لابد أن يكون النمل شىء صغير لأن سليمان(ص) وجنوده البشر والجن لن يحسوا بوجودهم تحت أقدامهم التى تمشى وهو ما يعنى أنه النمل المعروف الصغير
وأما إذا كانوا في أحجام الذئاب والجواميس والبخاتى فسيشعرون بهم خاصة الجنود البشر لأنهم يساونهم في الحجم أو أصغر منهم قليلا ولأن بيوت الجواميس والبخاتى هى دور الناس فلن يدسوا عليها لأن البيوت أكبر من البشر ومن الجن لأنهم في أحجامهم كما قال تعالى :
" فتمثل لها بشرا سويا "

وأما حكاية أن سليمان(ص) علم منطق الطير فقط ومن ثم النمل لابد أن يكون طائر من الطيور فهو كلام يتعارض مع قول سليمان(ص) :
" ,اوتينا من كل شىء "

فمما أوتى سليمان(ص) منطق النمل لأنه أوتى كل شىء كما تقول بقية الآية
وأما وادى النمل فهو كما قال بعض المفسرين في الفقرات السابقة مكان يكثر فيه تواجد النمل كما سمى وادى السباع لكثرة السباع فيه وليس لن كل ما فيه شباع لأنها في تلك الحال ستفترس بعضها لعدم وجود غيرها تأكله وكما سميت بلاد الثلج لكثرة سقوط الثلوج فى بعض الأوقات عليها ولكنتها لا تغطى كل المناطق ولا تستمر طوال السنة وإنما مدد معينة لأن الإنسان لن يقدر على الحياة في تلك البلاد لو كان الثلج يتساقط يوميا والطعام يتجمد والماء يتجمد
وأما موضع الوادى فهو في علم الغيب حيث لا يوجد نص في الوحى يحدد بلد الوادى والظاهر هو أنه خارج مملكة سبأ ولكن في أى بلد خارجها فهو أمر مجهول لا يجب البحث عنه لأنه لن تفيدنا معرفته بشىء

اجمالي القراءات 45

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 3168
اجمالي القراءات : 27,930,657
تعليقات له : 313
تعليقات عليه : 513
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt