حرب السودان: لماذا لا تحظى "أكبر أزمة إنسانية في العالم" بالاهتمام اللازم؟

اضيف الخبر في يوم الجمعة ١٧ - يوليو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: فرانس 24


حرب السودان: لماذا لا تحظى "أكبر أزمة إنسانية في العالم" بالاهتمام اللازم؟

لا تحظى الحرب في السودان باهتمام أو ضغوط دولية فاعلة، رغم تصنيفها كـ"أكبر أزمة إنسانية في العالم"، وتقدير منظمات إنسانية بأن عدد القتلى فاق 200 ألفا. ويعزو مراقبون للشأن السوداني من صحافيين ومحللين ذلك إلى تداخل المصالح الإقليمية والدولية، وضعف التأثير السياسي للسودان رغم امتلاكه ثروات كبيرة، إضافة إلى الانقسامات الداخلية وقمع الإعلأودت الحرب المستمرة في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بحياة أكثر من 200 ألف شخص منذ اندلاعها في نيسان/أبريل 2023، وفق تقديرات منظمات إنسانية. كما أدت إلى نزوح أكثر من 11 مليونا، وسط"أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم"، بحسب الأمم المتحدة. لكن، وعلى الرغم من كل الفظائع، واستمرار الانتهاكات والمجازر، لم تحظ هذه الحرب بالاهتمام والتفاعل اللذين حظيت بهما أزمات أخرى، ولم تتبلور ضغوط دولية فاعلة للمطالبة بوقفها. فما الذي يقف وراء هذا " التجاهل"؟

"صراع لا يهدد القوى الكبرى والمصالح الدولية"
ترى الصحافية السودانية درّة قمبو أن "العالم ينظر إلى ما يحدث في السودان على أنه صراع داخلي على السلطة وبين مجموعات عسكرية، ويتجاهل البعد الإقليمي والدولي لأنه لم يهدد، حتى الآن، المصالح الدولية المباشرة، رغم أنه منذ لحظته الأولى شكّل تهديدا لأمن البحر الأحمر والأمن في القرن الأفريقي".

وتشير قمبو إلى "تداخلات مختلفة" تدفع الدول لألا تضغط لإنهاء هذا الصراع. وتوضح: "السلطة في السودان والمجتمع المدني والقوى السياسية ليست فاعلة في الشأن الإقليمي أو الدولي بشكل كاف، وبالتالي تظل القضية متوارية حسب مصالح الأطراف المستفيدة من الحرب أو من وقفها في السودان".ام.كصحافية ومواطنة، تعتبر قمبو أنه توجد "إرادة دولية بإبقاء الحال في السودان على ما هو عليه لهذه الفترة باعتباره مجمع ثروات هائلة يجب أن تبقى خاملة في الوقت الحالي. يستفاد منها في وقت لاحق". وتضيف: "فالبعض يتحدث عن توازن الضعف (ملاحظة المحرر أي حالة لا يستطيع فيها أي طرف حسم الصراع لصالحه)، تُفرض بعده الأجندات الخارجية".

تهريب الثروات
وتشير الصحافية إلى تمتع السودان "بثروات هائلة جدا، بينما يعاني من ضعف في جميع الأساسيات المطلوبة من تعليم وبنية تحتية" إضافة إلى "انتشار الأمية، والأمراض التي انقرضت في العالم"، ما يضعف تأثيره. وتقول إن هناك بلدانا تستغل ثروات السودان، وتوضح أن "صادرات مصر وتشاد من الصمغ العربي ارتفعت خلال الحرب في السودان".

هذا الجانب، أشارت إليه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الأربعاء. إذ دعت المفوضية الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام ​بالقانون الدولي، محذرة ‌من أن أرباح هذا القطاع تسهم في استمرار الحرب الأهلية هناك.

"لا صوت يعلو فوق صوت السلاح"
عن دور السودانيين في الخارج للضغط من أجل طرح قضية بلادهم، تجيب قمبو أن "الصوت الأعلى هو صوت السلاح. وجميع الجهات الإقليمية والدولية تتعامل مع حملة السلاح باعتبارهم أصحاب الكلمة والفعل". أما عن عدم تفاعل الشعوب مع قضية السودان فيعود سببه بحسب الصحافية إلى "أن القضايا في العالم انتقائية بامتياز وهو ما لا يجب أن ننكره". كما تلفت أيضا إلى تأثير "انقسامات الداخل السوداني".

وتؤكد قمبو أن "أفريقيا مهمشة في الأجندات الدولية إلا بقدر ما يحتاج العالم مواردها واقتصاداتها وإمكانياتها وأبناءها. فأفريقيا تعصف بها العسكريتاريا (ملاحظة المحرر ستراتوقراطية) منذ سنوات طويلة، وشهدت انقلابات عسكرية غيبّت مسارات الأمل واحتمال وصولها إلى وضع يشبه بلدان العالم الطبيعي".

هل يهمش قمع الإعلام السودان؟
يعرب عدد من الإعلاميين عن قناعتهم بأن أحد أهم أسباب تهميش الحرب في السودان تكمن أيضا في قمع الإعلام. فيؤكد صحافي سوداني، يفضل عدم الكشف عن اسمه، أن الإعلام في السودان "مغيّب ولا يتمتع بالحرية اللازمة كي يتمكن من إنجاز التقارير". ويضيف: "أنا لا استطيع أن أخرج لإعداد تقارير عن العنف لدى كلّ من الطرفين، أو إعدادها بمهنية، الطرفان يضغطان. حتى القنوات التي نعمل لصالحها لا تمنحنا الحرية لتغطية كل المذابح بالتفصيل، كما أننا لا نملك حرية الحركة، فأنا الآن في الخرطوم ولا يمكنني الذهاب إلى دارفور بالرغم من أنني صحافي. قوات الدعم السريع لن تسمح لي بالدخول إلى المنطقة كي أنجز التقارير. هناك مذابح لا يمكن للعالم السماع بها لأننا أصلا عاجزون عن الوصول إليها".يروي الصحافي السوداني أنه بقي نحو عام وثمانية أشهر في منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، إلى جانب زملاء آخرين، ويتابع: "عانينا الأمرّين، كنا عاجزين عن كتابة تقارير. ضغطت علينا قوات الدعم السريع، تحت تهديد السلاح، كي لا نكتب أي تقرير يوثق الانتهاكات. حتى التقارير الإنسانية منعت، كنا نعمل على تغطية حول موت المئات جوعا، فرفض الدعم السريع بشكل قاطع أن نعدها".

ويروي الصحافي أنهم كانوا يعدون التقرير، وعندما ينهون تصلهم تهديدات في حال النشر، "ويعود القرار إلى القناة التي تقول لنا إنها لن تنشر حرصا على سلامتنا، أو تطلب منا عدم ذكر الجهة المرتكبة، لم نفهم إن كانت القناة نفسها لديها سياسة معينة أم أن بعض الدول تضغط على الإعلام".

هل تعرقل قيود المنظمات الدولية عمل الصحافة؟
ويشتكي الصحافي الميداني من إجراءات المنظمات الدولية التي يعتبر أنها "تعيق عمل الصحافيين السودانيين". ويقول إن هذه المنظمات تفرض على الصحافيين "إجراءات معقدة تحد من عملنا". ويوضح أنهم مُنعوا من العمل على تغطية حاجة النازحين داخل أحد المخيمات "بحجة عدم الحصول على التراخيص اللازمة". ويشير إلى أن منح هذه التراخيص يحتاج لأيام بما يتجاوز المهلة الممنوحة للصحافيين لإعداد تقاريرهم، كما يشير إلى أن المسؤولين في هذه المنظمات يحددون الأسئلة "التي يسمح بطرحها".

ما هي الحلول لإيصال صوت السودانيين للعالم؟
أما عن السبيل لتحويل قضية السودان إلى قضية تهم القادة والرأي العام في العالم للدفع باتجاه إنهاء "أكبر أزمة إنسانية"، فتقول درة قمبو: "يحتاج السودانيون إلى الاستماع إلى بعضهم والاعتراف بأن الأزمة تبدأ منا وحلها يبدأ منا نحن أولا، العالم لن يسمعنا ما دمنا لا نستمع إلى بعضنا بعضا.

وأول الخطوات للاستماع إلى بعضنا هي أن يتخلى الإسلاميون عن الحكم وعن محاولتهم السيطرة على البلاد والاستمرار بإدارتها بعد 37 عاما من الفشل، ثلاثون منها في حكم مباشر و7 منها عبر العسكريين".

بينما يرى الصحافي المذكور أعلاه والذي فضل التحفظ على هويته أن بدء الحل يكمن في منح الإعلام "حرية أكبر كي يستطيع تسليط الضوء على المشكلة بشكل كامل". ويؤكد على حاجته لـ " أن أمنح حرية التنقل في السودان لأستطيع إيصال صوت السودانيين للعالم".
اجمالي القراءات 55
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق