من الكويت إلى العراق... خريطة النار الإيرانية تتسع
ضربات تطاول منشأة حيوية ومعسكراً للمعارضة الكردية
من الكويت إلى العراق... خريطة النار الإيرانية تتسع
إيلاف من دبي: خرجت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، الجمعة، من نطاق استهداف القواعد والمنشآت العسكرية إلى ضرب بنية مدنية شديدة الحساسية، بعدما أعلنت الكويت تعرض محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه لهجوم إيراني ألحق بها أضراراً واسعة، بالتزامن مع هجوم جوي دامٍ استهدف معسكراً لجماعة كردية إيرانية معارضة قرب السليمانية في إقليم كردستان العراق.
وبحسب حصيلة محدثة أعدتها «إيلاف» استناداً إلى البيانات الرسمية وأحدث تغطيات أسوشيتد برس ورويترز ووكالة الصحافة الفرنسية، طاولت الهجمات الإيرانية المؤكدة أو العمليات التي أعلنت طهران تنفيذها الكويت والبحرين وقطر والأردن وسوريا وسلطنة عُمان والعراق. وتختلف درجة ثبوت المسؤولية والنتائج من دولة إلى أخرى.ضربة حيوية
أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية أن هجوماً إيرانياً أصاب محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، وأشعل حريقاً وألحق أضراراً واسعة بعدد كبير من وحدات إنتاج الكهرباء.
وقالت السلطات إنها أخمدت الحريق وبدأت تقييم حجم الأضرار والعمل على إعادة المحطة إلى الخدمة، من دون إعلان حصيلة لإصابات بشرية.
ويكتسب استهداف المنشأة خطورة خاصة، إذ تعتمد الكويت على تحلية مياه البحر لتوفير نحو 90 في المئة من مياه الشرب، ما يجعل أي تعطل طويل في هذه المحطات تهديداً مباشراً لإمدادات المياه.
وكانت الدفاعات الجوية الكويتية قد تصدت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الساعات الأولى من الجمعة. وأوضحت رئاسة الأركان العامة أن أصوات الانفجارات التي سمعها السكان نجمت عن عمليات الاعتراض.
وأعلنت طهران أنها استهدفت مواقع انتشار القوات الأميركية ومراكز الدعم اللوجستي داخل الكويت. ولم يتضح ما إذا كانت محطة الكهرباء وتحلية المياه هدفاً مباشراً أم أصيبت ضمن موجة الهجوم.
حصيلة متضاربة
وفي إقليم كردستان العراق، استهدفت ضربات جوية معسكراً تابعاً لحزب «كومله» الكردي الإيراني المعارض ومحيطه قرب السليمانية صباح الجمعة.
وقال مسؤول في الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية إن الهجوم نُفذ بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأسفر عن مقتل ثمانية من أعضاء الجماعة وإصابة آخرين، محملاً إيران مسؤولية العملية.
لكن «أسوشيتد برس» نقلت لاحقاً عن مسؤول، طلب عدم كشف هويته لأسباب أمنية، أن الهجوم أوقع تسعة قتلى على الأقل وعدداً من المصابين. وبسبب اختلاف الحصيلتين، تبقى حصيلة الثمانية منسوبة إلى الحزب، بينما تمثل حصيلة التسعة تحديثاً أولياً لم تؤكده السلطات العراقية رسمياً.
وأفادت الوكالة أيضاً بسماع انفجارات فوق أربيل والسليمانية صباح الجمعة، مع تصدي الدفاعات الجوية لمقذوفات قادمة. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن هجوم «كومله» حتى آخر تحديث، رغم استهدافها الجماعة نفسها مراراً في السابق.
ويختلف ذلك عن واقعة مساء الأربعاء، حين أسقطت قوات التحالف الدولي ثماني طائرات مسيّرة محمّلة بالمتفجرات فوق أربيل. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تلك المسيّرات، ولذلك لا يجوز نسبها إلى إيران بصورة قاطعة.
إنذارات البحرين
وفي البحرين، دوّت صافرات الإنذار مرتين خلال الساعات الأولى من الجمعة، ودعت وزارة الداخلية السكان إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن.
وأعلن الجيش الإيراني استهداف منشآت عسكرية أميركية في المملكة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس. ولم تعلن السلطات البحرينية حصيلة مؤكدة لإصابات أو أضرار ناجمة عن هجمات الجمعة.
أما إعلان الحرس الثوري تدمير رادار للمراقبة الجوية ومحطة لتزويد الطائرات المقاتلة بالوقود في قاعدة الشيخ عيسى، فيبقى ادعاءً إيرانياً لم تؤكده البحرين أو الولايات المتحدة.
هجوم قطر
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية أن قواتها اعترضت هجوماً صاروخياً استهدف الدولة، بعد سماع دوي انفجارات في الدوحة وتلقي السكان تحذيرات تطلب منهم الاحتماء.
وقالت وزارة الداخلية إن طفلاً أصيب بشظايا متساقطة. وأفادت «أسوشيتد برس» بأن قطر أصدرت تحذيرين للسكان خلال موجة الصواريخ الإيرانية، فيما عملت الدفاعات الجوية على اعتراضها.
صواريخ الأردن
وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة إسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت أجواء المملكة صباح الجمعة وكانت تستهدف أراضيها، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو أضرار مادية.
وقالت القيادة العامة إن فرق سلاح الهندسة الملكي انتشرت في مواقع سقوط الحطام لتأمينها والتعامل مع المخلفات الصاروخية.
وزعم الحرس الثوري لاحقاً استهداف طائرات عسكرية أميركية في الأردن بالصواريخ والمسيّرات، لكن عمّان وواشنطن لم تؤكدا إصابة أي طائرة.
إعلان سوري
وامتدت العمليات التي أعلنتها إيران إلى سوريا، إذ قال الحرس الثوري إنه استهدف مركزاً للعمليات الخاصة الأميركية في منطقة التنف.
وزعم الحرس تدمير منظومة رادار ومروحيات وإيقاع قتلى في صفوف القوات الأميركية. غير أن «رويترز» لم تتمكن من التحقق من هذه النتائج، ولم يصدر تأكيد أميركي مستقل لها.
والصياغة الدقيقة هنا هي أن إيران «أعلنت استهداف» الموقع، لا أن الهجوم حقق النتائج التي نسبت إليه.
رواية عُمانية
وفي سلطنة عُمان، أعلن الحرس الثوري استهداف رادار للمراقبة البحرية عند صخور سلامة ورادار أميركي للتحكم الجوي في منطقة غنم.
لكن السلطات العُمانية لم تؤكد وقوع الهجوم أو تدمير الرادارين، ولذلك تبقى الرواية في حدود الإعلان الإيراني.
وبالتزامن، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول قرب الساحل العُماني، ما تسبب في أضرار هيكلية طفيفة من دون إصابة أفراد الطاقم. ولم تنسب الهيئة العملية إلى إيران، كما لم تعلن طهران مسؤوليتها عنها.
ضربات أميركية
جاءت الهجمات بعد ليلة سادسة من الضربات الأميركية المتواصلة على إيران. وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت عشرات المواقع، بينها منشآت للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي والدعم اللوجستي وقدرات بحرية قرب بندر عباس وجزيرة قشم.
وأصابت الضربات جسوراً وبنية كهربائية في محافظة هرمزغان، كما انهار برج في ميناء تشابهار، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية وتغطية «أسوشيتد برس».
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية ارتفاع حصيلة الضربات الأميركية منذ استئنافها إلى 38 قتيلاً وأكثر من 400 مصاب حتى السادسة من صباح الجمعة. ومن بين الضحايا سبعة أشخاص قتلوا في ضربات استهدفت جسوراً في بندر خمير.
وأقرت وزارة الطاقة الإيرانية، للمرة الأولى في الجولة الراهنة، بتعرض بنية الكهرباء لهجمات، ودعت سكان المحافظات الجنوبية إلى خفض الاستهلاك.
مضيقان مهددان
تراجعت حركة السفن في مضيق هرمز بصورة حادة مع تجدد القتال واستئناف إيران حصار الممر، بالتزامن مع إعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وكشفت «رويترز» أن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لاستهداف الملاحة وإغلاق طريق الطاقة عبر باب المندب إذا ضربت الولايات المتحدة شبكة الكهرباء الإيرانية. وقال مصدر قريب من الحوثيين إن الجماعة نشرت صواريخ ومسيّرات قرب المضيق، لكنها لم تدخل المواجهة رسمياً حتى الآن.
ومن شأن فتح جبهة باب المندب، فيما تتعطل الملاحة في هرمز، أن يضع أهم مسارين لصادرات الطاقة في الشرق الأوسط تحت ضغط عسكري متزامن.
اجمالي القراءات
43