شجرة الحلم العربي

شريف هادي في الثلاثاء 06 يناير 2009


عاد الصبي (مسعد) لمنزله عصرا بعد يوم طويل في مدرسته ، بدأ بحصة التاريخ قال لهم الأستاذ ، يحكي التاريخ أنه في زمن غابر تفرق حال العرب والمسلمين وكانوا غثاء كغثاء السيل وأسوأ هو عصر الدويلات العباسية ، كان الخليفة العباسي لا يحتكم حتى على قصره وكانت السيادة الحقيقية حتى على أمير المؤمنين نفسه تتأرجح بين البوهيين والديالمه والسلاجقه حتى والزنج كانت لهم ثورة وثورات للقرامطة وغيرهم ، وأصبحت كل مدينة مملكة الموصل وحلب ودمشق ، أما عن مصر فكانت تحت الحكم الفاطم&iacي (الدولة العبيدية) وحتى هذه الدولة شاخت وتحكم فيها وزراءها حتى قامت حربا بين الوزير شاور والوزير ضرغام ، وأستقوى أحدهما بالفرنجة والآخر بنور الدين محمود الذي أرسل له القائد أسد الدين شركوه ، وفي ظل هذا التفرق والتمزق ليس فقط سياسيا بل عقائديا سنة وشيعة وخوارج ومعتزلة ، وزاد الانقسام إنقساما حتى داخل الفرقة الواحدة أشاعرة وصوفية وسلفية حنابلة وكرامية وماتريدية أهل ظاهر وأهل باطن ورجال شريعة ومجاذيب حقيقة وأثنى عشرية وسبعاوية وعلوية ودروز وشيخ جبل وشيخ سهل وهانت الأمة على أعدائها فتداعوا على الأمة وأصبحت نهب مستباح وخسرت الأمة القدس لمائة عام كاملة وفي خضم ذلك كله ظهر صلاح الدين الأيوبي الذي كان أحد جنود نور الدين محمود خرج مع عمه اسد الدين شركوه إلي مصر وما لبث أن أصبح وزيرا أول في آخر أيام الدولة الفاطمية وأطلق عليها بنفسه (سهم) الرحمة ، عفوا فزمنه لم يكن يعرف الرصاص بعد ، جمع رجاله ووحد صفوفهم وحدد عدوهم بدقة وهدفهم بشكل أكثر دقة ، ومن إنتصار إلي آخر حتى هزم الصلبين في حطين وحرر المسجد الأقصى ، وطوال الحصة ومسعد يعيش بكيانه مع صلاح الدين يحلم بنفسه واحدا من فرسانه يمتطي جواده ويحمل سيفه ويشق طريقة في صفوف الفرنجة والصليبين ويحارب تحت أسوار القدس (أورشاليم)يقتل ويصاب ويتحامل على نفسه وهو يرى رايات صلاح الدين ترفرف إذانا بنصر الله ، ويفرح مع المؤمنين بنصر الله ألا إن نصر الله قريب.
وكانت الحصة الثانية في السيرة ووقف الأستاذ يحكي لهم غزوة بدر وكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله ، وكيف كان القتال بين الكفار وهم يومئذ تسعمائة ونيف ، والمسلمين يتأرجحون حول الثلاثمائة لا تكافؤ في العدد أو العده ، ولكن المسلمين يتلون قوله تعالى (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) ويهجمون ويحاربون ويصمدون من يموت يموت مقبل غير مدبر ومن بقى يتمتع بحلاوة النصر ، ولسان حالهم يقول (قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين ونحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده او بايدينا فتربصوا انا معكم متربصون) ، ويستمر الصبي مسعد في أحلامه فيرى نفسه صحابي يحارب جنبا إلي جنب مع الصحابة الكبار علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وعمر بن الخطاب والصديق ابو بكر رضي الله عنهما ، يحارب ويصاب وتختلط دمائه بدماء الصحابة ثم يسعد بالنصر ، ويقف بجوار رسول الله وهو ينادي أهل القليب ولا يخرجه من حلمه الجميل إلا جرس الحصة ، وتأتي الحصة الثالثة في العلوم ، ولا ينسي الأستاذ ذكر الحسن بن الهيثم وابن سينا والفرابي وغيرهم ويعود مسعد لحلمه فيرى نفسه (مسعد بن الغزاوي) الذي أكتشف قانون العملة النفيسة والرديئة قبل جريشام أو تكلم في الجاذبية قبل جاليليو أو أول من كتب موسوعة طبية ، وأنتهت الحصة وعاد مسعد لبيته في بيت حانون بقطاع غزة في عصر هذا اليوم الجميل الصبي لا يستطيع الهروب من حلمه ، حلم الحرية والمجد والتقدم والازدهار ، حلم القوة ولكنها ليست غاشمه والعلم ولكنه من النوع المفيد للبشرية فليس فيه قنابل عنقودية أو قنبلة ذرية أو مدافع رشاشة ورصاصات فتاكة ، دخل بيته وأكل لقيمات بسيطة تلك التي أستطاعت أمه إعدادها له في ظل الحصار الشديد على مدينته المحاصرة (غزة) ، ثم صلى فرض الله ، ولم يستطع الصبر فدخل سريعا إلي غرفته ، وأخرج كتاب التاريخ ، وأخذ يقرأ المجد البائد ويحلم كيف يعيده ، ونام المسكين وكتاب التاريخ على صدره ، نام وهو يحلم أنه خالد أو صلاح الدين ، ولكنها كانت آخر مرة ينام فيها الصبي المسكين ، ففي ذات الليلة وبقذيفة إسرائيلية تهدم المنزل على روؤس سكانه ووقعت القذيفة على سرير (مسعد) فتحول جسده النحيل إلي أشلاء والكتاب إلي أجزاء وأختلطت الأشلاء بالأجزاء وجمعوا الأشلاء والأجزاء ودفن مسعد وكتابه وحلمه في التراب المختلط بالدماء ، ومع كثرة الدماء في التراب بدأت نبته تخرج من قبر مسعد نبتة الحلم العربي ، ترى من بين خرائب العمران والأطلال ومن بين الدماء والأشلاء هل ستتحول النبتة فسيلة والفسيلة شجرة وارفة الأوراق والأزهار ، وكل ورقة من ورقات هذه الشجرة تحكي قصة مجد تليد وكل زهر تحمل حلما من أحلام مسعد ، أم سينجح العدوان الغاشم على غزة إلي حرق النبتة وقتل الفسيلة وإقتلاع الشجرة؟ سؤال يحتاج إلي إجابة
هذه قصة حقيقية من واقع تجارب الحياة ، فأفضل مكان لها هو تجارب الحياة

اجمالي القراءات 5454
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الثلاثاء 06 يناير 2009
[32386]

الحلم العربي يعيش داخلنا

نعم أخي الكريم الحلم العربي " الإسلامي " يعيش داخلنا ولم ينعدم الخير بيننا بإذن الله طالما عملناكأهل للقرآن على تحقيقه  .


وذلك : " بالصبر والمصابرة والترابط وتقوى الله "  هذه هى علامات الفلاح .


وأتمنى من الله عز وجل أن أرى ولو بوادر تحقيق هذا الحلم قبل مماتي .


وفي الحقيقة أنا كأحد الناس الذين يعيشون هذا الحلم ، ويعملون على تحقيقة ما وسعوا ، ولا أريد أن أقول لك أن رنة تليفوني هى الحلم العلم .


أرجوا أن نتكاتف سويا إلى تحقيقه .


والسلام . 


2   تعليق بواسطة   Awni Ahmad     في   الثلاثاء 06 يناير 2009
[32391]

ألأستاذ شريف هادي


3   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الأربعاء 07 يناير 2009
[32426]

أحلام اليقظة

السلام عليكم.


لا أنكر أن هذه القصة الجميلة قد أثرت في نفسي كثيرا لأنها شهادة من الواقع المرير الذي نعيش فيه أكثر من كونها قصة عابرة. و جميل أيضا أن يعلمنا الأستاذ شريف هادي كيف نحلم لأنه حتى الحلم فشل فيه العرب و أقول ذلك من صميم الواقع و ليس من باب التشاؤم. سأعتبر نفسي مغفلا و أرجو من العقلاء أن يجيبوني، هل يعقل أن العالم يسعى بكل ما أوتي من علم و عتاد لإبادتنا و نحن نسعى في نفس الوقت لترويج أكاذيب سرعان ما نصدقها مثل أن الملائكة في طريقهم إلينا و أنهم سينصروننا لا محالة و أتساءل إذا لم يهتم أهل الأرض بأرضهم باعتبارها أصلهم و معادهم فهل سيهتم أهل السماء بأرضنا. في هذا الوضع المزري للأمة العربية يحلم الناس أحلام يقظة و ينسون الأحلام الحقيقية التي لابد أن تصنع مجدا و نصرا و لن يتحرك صاروخ إلا إذا حركناه و لن يتبدل حالنا إلا إن سعينا لتغييره. رحم الله تعالى مسعدا و رحم جميع أطفال هذه الأمة الذين حلموا و يحلمون بنصرة أمة لم تعد تبالي بأي شيء. لو تسلمت زمام هذه الأمة يوما لفرضت عليها مادة التاريخ فرضا حتى نعتبر من الأحداث الماضية و حتى نصنع تاريخا شريفا لكي لا تلعننا الأجيال القادمة. 


4   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الأربعاء 07 يناير 2009
[32446]

الدمار في إغتيال الأحلام

لكل الإخوة الكرام الذين علقوا على المقالة أشكركم وأتمنى لكم جميعا أن يديم الله عليكم أحلامكم الجميلة في غد أفضل ، كنت دائما أسأل نفسي ما الذي يدفع شبابا في عمر الزهور ذكورا وإناثا أن يحملوا في طياتهم أحزامةً ناسفةً ويفجرون أنفسهم في أماكن مكتظة ببني آدميين مثلهم ، ليذهب الجميع ضحية ، كانت تأتي التبريرات عبر وسائل الأعلام أن هؤلاء الشباب مغسول عقولهم ومغيبين عن الوعي ، وأنهم ضحايا جماعات إرهابية يتاجرون بهم وبدمائهم بعدما سيطروا على عقولهم ، لم تكن كل هذه الإجابات مقنعة لي ، ولا أرى فيها مبررا كافيا أن الزهور التي تتفتح للحياة وبالحياة يمكن أن تكون أدوات قتل لتسلب الحياة من أنفسهم أولا ثم من أكبر عدد من الضحايا يمكنهم قتله ، وكنت أقول لنفسي لو أن أحدهم أعطاني حزاما ناسفا وأخذ يقسم لي أنه أقصر طريق للحور العين وأنهار اللبن والعسل والخمر والراحة الأبدية ، والنعيم المقيم ، لألقيته في وجهه وسلمته لأول قسم شرطة ، ولا يمكن أن تحرك هذه الكلمات بداخلي أي شعور ، فلماذا يقبلها هؤلاء الشباب الواعد المقبل على الحياة؟


من خلال عدوان إسرائيل الوحشي على غزة والذي كان يستهدف الأطفال بالأساس ليمنع نبت أجيال قادمة ، ومن صور الضحايا والأشلاء المتناثرة ، ومن أنهار الدم المتدفقة عرفت إجابة سؤالي ، الموضوع ببساطة أن هؤلاء الشباب تم إغتيال الحلم في عقولهم فلم يعد لهم أي أمل في (بكره) ليس عندهم غدا (بكره) ، عندما تقتل الحلم في عقول الأطفال فهم لا يحتاجون لغسيل أدمغه بل سيتحولون إلي ماكينات قتل وتدمير ، لأن فقدان الحلم هو فقدان لكل المشاعر الإنسانية والعواطف الجياشة التي منحها الله للإنسان ، ويبقى فقط الفجور وحب التدمير ، ندائي للجميع لا تغتالوا الحلم في عقول الأطفال ، دعوا الناس تحلم ، أمنحوا أهل فلسطين أحلامهم دعوهم يثقون في إمكانية تحقيقها وهنا فقط سيعيش الجميع في سلام ، ليس من العدل أو الحكمة أن تحلم الأطفال في إسرائيل وتغتالون أحلام الأطفال في فلسطين والعالم العربي والإسلامي ، لا تقتلوا أحلامنا ، ونعدكم أن نعيش جميعا في سلام


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-19
مقالات منشورة : 140
اجمالي القراءات : 1,583,676
تعليقات له : 1,012
تعليقات عليه : 2,348
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Taiwan

باب تجارب من واقع الحياة