صحافيو منصة متصدقش المصرية يتهمون الأمن الوطني بتعذيبهم

اضيف الخبر في يوم الإثنين ٠٥ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


صحافيو منصة متصدقش المصرية يتهمون الأمن الوطني بتعذيبهم

قال محامو الدفاع الحاضرون مع الصحافيين المحتجزين من منصة متصدقش الإخبارية المصرية، ومنهم محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ونقابة الصحافيين، إن أغلب الصحافيين أثبتوا أمام نيابة أمن الدولة العليا، خلال جلسات التحقيق التي جرت أمس الأحد، تعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازهم في مقار تابعة لقطاع الأمن الوطني، قبل عرضهم على أي جهة قضائية.
مقالات متعلقة :


وبحسب بيان صادر عن محامي الدفاع، تضمنت إفادات الصحافيين التقييد من الخلف وتغطية أعينهم طوال فترات التحقيق داخل مقار الأمن الوطني، والضرب وخلع الملابس والصعق بالكهرباء، فضلاً عن تهديدهم بإيذائهم أو إيذاء ذويهم. وقال المحامون إن أغلب المحتجزين أثبتوا في محاضر التحقيق، التي استمرت لأكثر من 10 ساعات على مدار ليلة أمس، أن ضباطاً تولوا ضبطهم واحتجازهم في محافظات مختلفة أجبروهم على تسجيل ما وصفوه بـ"اعترافات" ملفقة، من خلال إرغامهم على قراءة نصوص أمام الكاميرات من أوراق سُلّمت إليهم، بما اعتبره الدفاع محاولة لاصطناع أدلة يمكن استخدامها لاحقاً في إدانتهم.

وطالب محامو الدفاع النيابة بإثبات هذه الوقائع باعتبارها بلاغات مقدمة من الصحافيين بصفتهم مجنيّاً عليهم، والتحقيق في وقائع التعذيب المبلغ عنها، واستدعاء ضباط الأمن الوطني المسؤولين عن المقار التي احتُجز فيها الصحافيون لسؤالهم بشأنها، إلى جانب إثبات بطلان أي "اعترافات" منسوبة إلى الصحافيين خلال فترة احتجازهم السابقة على عرضهم على النيابة. كما طلب بعض الصحافيين إحالتهم على مصلحة الطب الشرعي للكشف عليهم وبيان ما إذا كانت فيهم إصابات، بينما قررت النيابة إحالة أحدهم على الأقل على الكشف الطبي اليوم.

وتأتي الإفادات بعد أيام من القبض على كامل فريق تحرير منصة متصدقش، إذ بدأت الحملة الأمنية مساء 28 سبتمبر/أيلول واستمرت خلال اليوم التالي، وشملت ستة صحافيين هم: محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل. وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي يتولى محاموها الدفاع عن الصحافيين، إن عناصر أمنية بملابس مدنية دَهَمت منازل بعضهم وصادرت أجهزة إلكترونية، في حين لم تُكشف أماكن احتجازهم لأسرهم ومحاميهم في الأيام الأولى.

وكانت نقابة الصحافيين قد تقدمت ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزارة الداخلية للمطالبة بالكشف عن أماكن احتجاز الصحافيين وأسباب القبض عليهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية، قبل أن تعود وتطلب من النيابة توضيح حقيقة ما نشر عن حبسهم احتياطياً.وفي 2 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، قالت وزارة الداخلية إن تحرياتها خلصت إلى أن منصة متصدقش مرتبطة، بحسب روايتها، بلجان إعلامية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وإنها تُدار من خارج البلاد، واتهمت الصحافيين الستة بالعمل ضمن تلك اللجنة الإعلامية وإعداد ونشر "أخبار مغلوطة ومفبركة". وأعلنت الوزارة ضبطهم وإحالتهم على جهات التحقيق.ووفقاً لما اطلع عليه محامو الدفاع، تستند الاتهامات المنسوبة إلى الصحافيين إلى محضر تحريات أعده أحد ضباط الأمن الوطني، نسب إليهم تدشين صفحة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف "تثوير الشارع المصري وإحداث مناخ ثوري"، عبر استخدام أساليب تقنية على مواقع التواصل واستقطاب أشخاص لا انتماءات سياسية لهم.

وكان الصحافي محمد أشرف أبو عميرة قد ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا، مساء السبت الماضي، بعد نحو خمسة أيام من احتجازه، وقررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة واستخدام أحد مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض. وقالت المبادرة المصرية إن التحقيق معه استمر من العاشرة مساءً حتى الثامنة صباحاً، وإن النيابة أكدت أن باقي أعضاء فريق "متصدقش" سيُعرضون للتحقيق تباعاً.

وتعمل "متصدقش" منذ عام 2018 في مجال تدقيق المعلومات والتحقق من الأخبار، وتخصص جانباً من عملها لتفنيد الأخبار والمعلومات المتداولة في مصر والمنطقة. وكانت المبادرة المصرية قد أشارت إلى أن أحد محرري المنصة سبق أن أُلقي القبض عليه في أغسطس/آب 2023 واحتُجز 48 ساعة في جهة أمنية قبل الإفراج عنه.

ولا تزال أماكن احتجاز الصحافيين وأوضاعهم القانونية محل قلق لدى أسرهم ومحاميهم، بينما قال الدفاع إنهم لم يتمكنوا خلال جلسات أمس من الانفراد بموكليهم. وقرّرت النيابة عرض الصحافيين المتهمين مجدداً أمامها اليوم لاستكمال التحقيقات.

وفي سياق متصل، تمثل الصحافية رشا عزب أمام نيابة أمن الدولة العليا، الاثنين، بعد استدعائها إلى التحقيق، إثر مشاركتها في اعتصام تضامني مع صحافيي "متصدقش" في مقر نقابة الصحافيين في القاهرة، السبت الماضي.

وأعلنت عزب استدعاءها إلى التحقيق في منشور عبر منصة إكس قالت فيه: "وصل إلى منزل العائلة بالأمس، استدعاء رسمي لي، أمام نيابة أمن الدولة الاثنين للتحقيق في القضية رقم 8025 لسنة 2026". وأضافت: "الرسالة واضحة، وردّي واضح، عاش نضال الصحافيين، تسقط صحافة التعليمات الأمنية، الحرية للمعتقلين الحرية والحياة للشعب المصري".

وكتبت الصحافية في منشور آخر، اليوم الاثنين: "أتوجه الآن لنيابة أمن الدولة للتحقيق في قضية جديدة بعد عامين من وقائع مطاردتي وتدمير حياتي وسرقة سيارتي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أجد نفسي اليوم متهمة من جديد، لأننا نواصل السعي لحياة عادلة وصحافة حرة ووطن بلا استبداد، أدعوكم لمواصلة السعي ودعم رفاقي اليوم في نقابة الصحافيين"، مضيفةً: "عاش نضال الصحافيين".
اجمالي القراءات 23
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق