توقف إمدادات النفط والكهرباء.. ماذا يحدث بين الأردن والعراق؟

اضيف الخبر في يوم السبت ٠٣ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


توقف إمدادات النفط والكهرباء.. ماذا يحدث بين الأردن والعراق؟

دخل التعاون في مجال الطاقة بين الأردن والعراق مرحلة من التوقف على مسارين رئيسيين، بعدما انقطعت إمدادات الخام العراقي إلى المملكة منذ مطلع عام 2026، بالتزامن مع انتهاء تزويد قضاء الرطبة غربي العراق بالكهرباء القادمة من الأردن.

وبينما يعمل البلدان على معالجة الملفات العالقة لاستئناف التبادل، تتجه الأنظار أيضا إلى مستقبل مشروع الربط الكهربائي وخطط زيادة قدرته تدريجيا إلى 500 ميغاواط.وكان الأردن قد استورد خلال العام الماضي نحو 2.75 مليون برميل من الخام العراقي، قبل أن تتوقف الشحنات مع بداية العام الحالي.

وفي الأشهر التي شهدت تدفق النفط، بلغ متوسط الكميات نحو 300 ألف برميل شهريا (زهاء 10 آلاف برميل يوميا)، وهي كميات كانت تؤمّن نحو 7% من احتياجات المملكة النفطية، وذلك وفق أرقام رسمية صادرة عن دائرة الإحصاءات الأردنية اطلعت "الجزيرة نت" عليها.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي للجزيرة نت إن عدم تجديد عقد تصدير النفط وتوقف الشحنات إلى الأردن يعودان إلى "أمور تجارية وعوامل أخرى تخص شركة تسويق النفط الحكومية (سومو) والجانب الأردني"، مؤكدا أن المباحثات بشأن ترتيبات استئناف التوريد لا تزال مستمرة.

وبحسب الركابي، لا تقتصر المسألة على الجوانب التجارية، بل تشمل أيضا حجم الكميات ومواصفات الخام المطلوب توريده.

وأوضح أن الأردن كان يتسلم في السابق النفط الخام الخفيف من كركوك، في حين لا تتوفر حاليا كميات منه للتوريد إلى المملكة.

وطرح العراق توريد خام البصرة بديلا لخام كركوك، لكن الجانب الأردني أبلغ بأن الخام المقترح لا يتلاءم مع المصافي العاملة لديه. وبذلك، بات استئناف الإمدادات مرتبطا بالتوصل إلى تفاهمات تجارية وفنية بين شركة "سومو" والجهات الأردنية، من دون إعلان موعد محدد حتى الآن لعودة الشحنات.

أحد حقول النفط العراقية في محافظة البصرة جنوب العراق (الجزيرة) 1
أحد حقول النفط العراقية في محافظة البصرة جنوبي العراق (الجزيرة)
تفاصيل الاتفاق النفطي
ومن الجانب الأردني، أوضحت وزارة الطاقة والثروة المعدنية للجزيرة نت أن شراء النفط العراقي يجري في إطار اتفاقيات تجارية تفصيلية بين البلدين. ووفق الترتيبات السابقة، كان الأردن يحصل على خام كركوك بسعر يعادل المتوسط الشهري لخام برنت بعد حسم 16 دولارا عن كل برميل.

وبحسب الوزارة، تشمل قيمة الحسم 3.4 دولارات تمثل فرق النوعية لمصلحة مصفاة البترول الأردنية، و0.09 دولار أجورا للمعاينة، إضافة إلى 7.75 دولارات لنقل البرميل من العراق إلى موقع المصفاة، بينما يبلغ الوفر المتحقق للخزينة الأردنية 4.76 دولارات للبرميل.

وكان آخر عقد سنوي لتوريد الخام قد انتهى في 26 يونيو/حزيران 2025، ثم جرى تمديده ثلاثة أشهر من أكتوبر/تشرين الأول حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول لاستكمال الكميات المتفق عليها، قبل أن تنقطع عمليات التوريد مجددا مع مطلع العام الجاري.

بديل البصرة وتعقيدات التكرير
ويمثل نوع النفط المطلوب توريده إحدى القضايا الفنية التي يجري بحثها، بعدما اقترح العراق استبدال خام البصرة بخام كركوك، وهو ما دفع الجانب الأردني إلى دراسة الخصائص الفنية للخام المقترح ومدى توافقها مع قدرات مصفاة البترول.

وطلب الأردن من الجانب العراقي تزويده بمواصفات خام البصرة لإخضاعها للدراسة وتحديد إمكانية تكريره محليا.

ويختلف هذا الخام عن كركوك الذي اعتادت المملكة استيراده، كما أن إنتاج جنوب العراق الذي يُسوَّق عالميا يتضمن نوعين رئيسيين هما خام البصرة الخفيف وخام البصرة الثقيل.

وأكدت مصفاة البترول الأردنية للجزيرة نت أن اتصالات القطاع الخاص مستمرة مع شركة "سومو"، بهدف تحديد أنواع الخام الملائمة للمصفاة، أو بحث إمكانية العودة إلى استيراد خام كركوك كما كان معمولا به سابقا.

ويرى خبير الطاقة والاقتصاد عامر الشوبكي -في حديثه للجزيرة نت- أن طرح خام البصرة بدلا من كركوك يضيف جانبا فنيا أكثر تعقيدا إلى المفاوضات، نظرا إلى اختلاف خصائص الخامين وتعدد درجات خام البصرة نفسه.

ويوضح الشوبكي أن تقييم ملاءمة أي خام لمصفاة الزرقاء يتطلب معرفة مواصفاته، ومنها نسبة الكبريت والكثافة ومردود عمليات التكرير، فضلا عن احتساب فروق النوعية وتكاليف النقل وموقع تحميل النفط.

ويضيف أن التوصل إلى صيغة قابلة للتنفيذ يتطلب الاتفاق في الوقت نفسه على مواصفات الخام ومعادلة الخصم، مشيرا إلى أن المفاوضات الحالية تتناول خفض الحسم من 16 دولارا إلى 12 دولارا للبرميل. كما يربط استمرار التعثر بعوامل سياسية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية والتعاقدية.

توقف إمدادات النفط يرتبط أساسا بانتهاء التمديد التعاقدي واستمرار المباحثات بشأن نوع الخام
توقف إمدادات النفط يرتبط أساسا بانتهاء التمديد التعاقدي واستمرار المباحثات بشأن نوع الخام (الجزيرة)
فاتورة الاستيراد ترتفع
ورغم توقف الإمدادات العراقية، فإن وزارة الطاقة الأردنية تؤكد وجود خطط للحفاظ على استمرارية التزويد. ويكفي المخزون المتاح من المشتقات النفطية -بما فيها البنزين والديزل والكاز ووقود الطائرات- لنحو 60 يوما، في حين تصل كفاية سعات الغاز البترولي المسال إلى نحو 38 يوما.

وفي موازاة ذلك، شرع الأردن في إعادة تقييم إمكاناته التخزينية للنفط والمنتجات البترولية، بهدف تقدير الاحتياجات المستقبلية وزيادة السعات وتعزيز قدرة منظومة الطاقة على مواجهة اضطرابات الإمداد.

وفي السياق ذاته، قال الخبير النفطي عادل صادق للجزيرة نت إن توقف تدفقات النفط والكهرباء بين العراق والأردن لا يعني تعثر مشروع التعاون في مجال الطاقة بين البلدين، مشيرا إلى عدم وجود أدلة قاطعة حتى الآن على وجود ارتباط بين ملفي النفط والكهرباء أو أن أحد البلدين أوقف اتفاقا ردا على الآخر.

وأوضح أن توقف إمدادات النفط يرتبط أساسا بانتهاء التمديد التعاقدي واستمرار المباحثات بشأن نوع الخام، في ظل بحث استبدال خام البصرة بخام كركوك ومدى ملاءمته لمصفاة الزرقاء، لافتا إلى أن المسألة تبدو حتى الآن تعاقدية وتجارية، مع احتمال وجود عوامل أخرى بينها عوامل سياسية.

وأضاف صادق أن توقف الإمدادات يحرم الأردن من ميزة سعرية كان يحصل عليها عند استيراد الخام العراقي، في حين يفقد العراق منفذا إضافيا لتسويق نفطه، لكن الأثر المباشر يظل محدودا مع توفر مصادر بديلة للأردن ومحدودية الكميات العراقية الموردة إليه.

وفي ملف الكهرباء، شدد على ضرورة التمييز بين انتهاء تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء الأردنية ومشروع الربط الكهربائي بين البلدين، موضحا أن المشروع لم يُلغَ وأن القدرة المستهدفة تبلغ 500 ميغاواط، لكن استكماله يتطلب إنجاز محطات النقل والسيطرة والبنية التحتية اللازمة، مشيرا إلى أن الأثر الأوسع لتقطع التدفقات يتمثل في تراجع الثقة بانتظام مشروعات التكامل الاقتصادي والطاقوي وانعكاس ذلك على قرارات شركات النقل والاستثمار.

1- العراق يشهد منذ عقود عديدة أزمة حادة في التيار الكهربائي ازدادت بعد عام 2003 – الجزيرة نت
يتيح الربط الكهربائي للعراق مصدرا إضافيا للكهرباء ويدعم المناطق الغربية (الجزيرة)

الرطبة تعود إلى الشبكة العراقية
وعلى الجانب الآخر من التبادل، انتهى تدفق الكهرباء الأردنية إلى قضاء الرطبة غربي العراق، بعد أن وفرت المرحلة الأولى من الربط بين البلدين نحو 40 ميغاواط للقضاء عبر خط كهربائي بجهد 132 كيلوفولت.

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد تركي جياد للجزيرة نت إن قضاء الرطبة بات يحصل على الكهرباء من الشبكة الوطنية العراقية، بعد انتهاء عقد تزويده بالطاقة من المملكة الأردنية الهاشمية في منتصف سبتمبر/أيلول 2026، وفق خطة الوزارة.

ولا يعني توقف التزويد الحالي انتهاء مشروع الربط بين البلدين، إذ تتضمن الخطط توسيع قدراته مستقبلا من المرحلة الأولى البالغة 40 ميغاواط وصولا إلى 500 ميغاواط، وهي مرحلة تستلزم استكمال خطوط وأبراج ومحطات تعمل بجهد 400 كيلوفولت.

ويقول الشوبكي إن إعادة ربط الرطبة بالشبكة العراقية عبر القائم وانتظار استكمال متطلبات الربط يمثلان السبب التشغيلي المعلن لتوقف الإمدادات الأردنية، في حين يرى أن العوامل السياسية لها أيضا دور في بطء انتقال المشروع إلى مستوى أوسع من التعاون.

ويشير إلى أن استئناف التبادل الكهربائي يتطلب إنجاز الأعمال الفنية والإدارية والاتفاق على سعر الطاقة والكميات وضمانات السداد وتوقيت التشغيل.

وبالنسبة إلى العراق، يتيح الربط مصدرا إضافيا للكهرباء ويدعم المناطق الغربية، في حين يمنح الأردن منفذا للاستفادة من قدراته الفائضة في إنتاج الكهرباء، بشرط تحقيق جدوى اقتصادية متبادلة.
اجمالي القراءات 26
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق