للمرة الثالثة.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لإنهاء حرب إيران بينما ترامب يطول أمد الصراع
وطن-صوّت مجلس النواب الأمريكي للمرة الثالثة على قرار يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، في خطوة تعكس استمرار الخلاف داخل الكونغرس بشأن الصلاحيات التي تملكها الإدارة الأمريكية لمواصلة العمليات العسكرية من دون موافقة تشريعية.
وأقر المجلس، مساء الثلاثاء، قراراً بموجب قانون صلاحيات الحرب بأغلبية 220 صوتاً مقابل 204 أصوات، في محاولة لوقف قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون الحصول على تفويض من الكونغرس. وجاء التصويت على نحو مشابه لمحاولتين سابقتين جرتا خلال الصيف.
لكن القرار لم يصل إلى مكتب الرئيس، كما أن القرارات السابقة لم تصل إليه أيضاً، ما يعني أن التصويت لا يوقف العمليات العسكرية فعلياً في الوقت الراهن. وترجح وكالة «أسوشيتد برس» أن ترامب سيرفض الإجراء في حال وصوله إليه.
سبعة جمهوريين ينضمون إلى الديمقراطيين
شهد التصويت الأخير انضمام عدد أكبر من أعضاء الحزب الجمهوري إلى جهود الحد من العمليات العسكرية مقارنة بالتصويتين السابقين.
فقد صوّت سبعة جمهوريين لصالح القرار، بعد أن كان عدد الجمهوريين المؤيدين في المحاولتين السابقتين أربعة فقط. وشملت القائمة زاك نان وماريانيت ميلر-ميكس من ولاية آيوا، ونانسي ميس من ساوث كارولاينا، إضافة إلى توم باريت ووارن ديفيدسون وبرايان فيتزباتريك وتوماس ماسي. كما صوّت جميع الأعضاء الديمقراطيين لصالح القرار.
وقال النائب الجمهوري زاك نان إن استمرار العمليات القتالية يتطلب، في رأيه، تفويضاً من الكونغرس بعد انتهاء ما وصفه بـ«نافذة التفاوض»، مؤكداً أنه لا يريد دعم حرب مفتوحة النهاية.
في المقابل، دافع النائب الجمهوري برايان ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، عن موقف الإدارة، متسائلاً عن الموارد العسكرية التي يرغب مؤيدو القرار في سحبها من المنطقة، ومعتبراً أن إيران لا تزال تمثل تهديداً.
المحاولة الثالثة لإنهاء الحرب
لم يكن التصويت الأخير المحاولة الأولى للكونغرس للحد من العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
فقد أقر مجلس النواب قراراً مماثلاً في يونيو/حزيران، ثم عاد وصوّت على إجراء آخر في يوليو/تموز، فيما حاول أعضاء في مجلس الشيوخ أيضاً استخدام صلاحيات الحرب للحد من العمليات العسكرية.
وكان مجلس الشيوخ قد أقر في إحدى محاولاته قراراً مماثلاً، قبل أن يتراجع عنه أعضاء جمهوريون في اليوم التالي، بحسب «أسوشيتد برس»، عقب تدخل ترامب وضغوطه على أعضاء حزبه.
وتنص قرارات صلاحيات الحرب على دور للكونغرس في القرارات المتعلقة بإدخال القوات الأمريكية في أعمال قتالية، وهي الصلاحيات التي يستخدمها أعضاء في المجلس حالياً للمطالبة بحدود أوضح على استمرار الحرب.
حرب تدخل شهرها السابع
اندلعت الحرب التي بدأتها إدارة ترامب ضد إيران في 28 فبراير/شباط، واستمر القتال منذ ذلك الحين على فترات متقطعة، مع تبادل ضربات صاروخية وتداعيات أمنية واقتصادية امتدت إلى أجزاء واسعة من المنطقة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الحرب لا تزال بعيدة عن تسوية نهائية، فيما تسببت العمليات العسكرية في خسائر بشرية ومادية وارتفاع تكاليف الحرب على الولايات المتحدة. كما أدت الاضطرابات المرتبطة بالصراع إلى التأثير في أسواق الطاقة وأسعار الوقود.
وكانت وكالة «أسوشيتد برس» قد نقلت أن تقديرات حكومية أمريكية أشارت إلى أن تكلفة الحرب بلغت عشرات المليارات من الدولارات، في وقت تستمر فيه النفقات العسكرية مع استمرار العمليات.
النفط والاقتصاد في قلب التداعيات
لم تعد تداعيات الحرب مقتصرة على المجال العسكري، إذ امتدت إلى الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية. وأدى اضطراب إمدادات الطاقة في المنطقة إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود، بينما تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً تضخمية إضافية مرتبطة بأزمة الطاقة.
وبحسب «أسوشيتد برس»، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.37 دولار للغالون، مقارنة بـ4.22 دولار قبل أسبوع، فيما تجاوز متوسط سعر الديزل 6 دولارات للغالون ووصل إلى نحو 6.31 دولار.
وتأتي هذه الزيادة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي ضغوطاً مرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة، ما يجعل استمرار الحرب عاملاً إضافياً في النقاش الاقتصادي الداخلي.
الحرب تدخل الحسابات الانتخابية
يتزامن التصويت مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما يجعل الحرب في إيران أحد الملفات التي تحضر بقوة في المشهد السياسي الأمريكي.
ومن المتوقع أن يكون تصويت مجلس النواب الأخير من آخر التحركات التشريعية المتعلقة بالحرب قبل عودة النواب إلى دوائرهم الانتخابية، حيث يستعد الحزبان الجمهوري والديمقراطي لحملة انتخابية تتضمن ملفات الحرب والاقتصاد وأسعار الوقود.
وتظهر قضية الحرب أيضاً في الحملات الانتخابية لعدد من أعضاء الكونغرس، خصوصاً في الولايات والمناطق التي تشهد منافسة قوية.
وفي الوقت نفسه، يواصل ترامب الدفاع عن سياسته تجاه إيران، بينما يطالب أعضاء في الكونغرس بأن تكون القرارات المتعلقة باستمرار العمليات العسكرية خاضعة لموافقة المؤسسة التشريعية.
القرار لا ينهي الحرب
ورغم أن مجلس النواب صوّت للمرة الثالثة لصالح قرار يهدف إلى إنهاء الحرب، فإن التصويت وحده لا يعني توقف العمليات العسكرية.
فالقرار لم يصل إلى الرئيس، كما أن محاولات سابقة لم تتحول إلى إجراء نافذ، فيما يتطلب المسار التشريعي مزيداً من الخطوات داخل الكونغرس قبل أن يصبح ملزماً للإدارة.
وبالتالي، يبقى الصراع العسكري مستمراً في الوقت الحالي، بينما تتواصل المواجهة السياسية داخل واشنطن حول حدود صلاحيات الرئيس والكونغرس في إدارة الحرب.
ويكشف التصويت الثالث عن استمرار الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب مع إيران، مع ارتفاع عدد الجمهوريين الذين انضموا إلى الديمقراطيين في المطالبة بدور أكبر للكونغرس، في مقابل تمسك أعضاء آخرين من الحزب الجمهوري بدعم استمرار السياسة العسكرية للإدارة.
وبينما تدخل الحرب شهرها السابع، يبقى السؤال الأبرز مرتبطاً بمسارها العسكري والسياسي، وما إذا كان الكونغرس سيتمكن في نهاية المطاف من فرض قيود فعلية على العمليات الأمريكية، أم ستظل قرارات إنهاء الحرب عالقة بين مجلسي الكونغرس وموقف الإدارة الرئاسية.
اجمالي القراءات
21