الأمم المتحدة: أكثر من مليون نازح داخل العراق
أفادت المنظمة الدولية للهجرة في العراق بأنّ أكثر من مليون شخص ما زالوا نازحين داخلياً في البلاد، وأشارت إلى أنّ أعداداً من هؤلاء الذين اضطرّوا إلى ترك مناطقهم الأصلية ما زالت في حاجة إلى تحسين أوضاعها، والأمر سيّان بالنسبة إلى آخرين عادوا إلى مناطقهم بعد نزوح. وتقع المناطق، التي ما زال أهلها نازحين عنها، في وسط العراق وغربه وشماله، من أبرزها جرف الصخر، والعوجة، والعويسات، والسعدية، وقرى نهر الإمام، وبني زيد.
وعرضت المنظمة الدولية للهجرة بياناتها في خلال إعلانها "فصلاً جديداً" لها في العراق. فقد أطلقت الوكالة التابعة للأمم المتحدة استراتيجيتها الخاصة بالعراق، أمس الأربعاء، من العاصمة بغداد، وحدّدت توجّهات عملها للسنوات المقبلة بالاستناد إلى خبراتها وشراكاتها من أجل "إنقاذ الأرواح وحماية الأشخاص المتنقلين"، بالإضافة إلى "إيجاد حلول لمشكلة النزوح ودعم المسارات النظامية للهجرة".
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق باسكال أندريه أ. رينتجينز، في خلال حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة في العراق، الذي نُظّم بالتعاون بين الوكالة الأممية ووزارة الهجرة والمهجرين، مساء أمس الأربعاء، إنّ "العراق أحرز تقدّماً كبيراً في تجاوز الآثار المباشرة للنزاع والانتقال نحو التعافي والتنمية بقيادة وطنية".
أضاف المسؤول الأممي أنّ "ملايين العراقيين عادوا إلى مناطقهم الأصلية، فيما تتولى المؤسسات الحكومية دوراً أكبر في معالجة قضايا النزوح وإدارة الهجرة ودعم الفئات المستضعفة". لكنّ رينتجينز أكد أنّه "على الرغم من ذلك، ثمّة أكثر من مليون نازح داخلياً في العراق"، مبيّناً أنّ عدداً منهم يحتاج إلى تحسين فرص الحصول على السكن وسبل العيش والوثائق الرسمية والخدمات الأساسية، كذلك الأمر بالنسبة إلى الأسر العائدة والمستضعفة".
ولفت رينتجينز إلى أنّ "تغيّر المناخ وشحّ المياه يؤثّران بوضوح في أنماط التنقّل البشري"، وقد رأى أنّ لدى العراق فرصة لتحويل الضغوط الحالية إلى مزيد من الصمود وبناء مؤسسات أقوى وتحقيق تنمية أكثر شمولاً. وأوضح أنّ "الاستراتيجية الجديدة توفّر خطة عمل ومساراً واضحَين، مع الحفاظ على الأهداف العالمية المتمثلة بإنقاذ الأرواح وحماية الأشخاص المتنقلين وإيجاد حلول للنزوح وتسيير مسارات الهجرة النظامية، بما يتوافق مع أولويات العراق التنموية".
وشدّد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق على أهمية استمرار الدعم الدولي لهذه البلاد، قائلاً إنّ "من الضروري توسيع الاستثمار ليشمل تطوير المؤسسات والأنظمة والشركات والأدلة اللازمة، من أجل تمكين العراق من إدارة التحديات المستقبلية بصورة مستدامة". وشدّد على أنّ معالجة ملفّ الهجرة والنزوح لا يمكن أن تتمّ من قبل جهة واحدة، شارحاً أنّ "حوكمة الهجرة الفعّالة تتطلب التعاون بين المؤسسات والسلطات المحلية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني".
وزارة الهجرة: نعمل على إعادة من تبقى من النازحين
في هذا الإطار، أكد وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية كريم النوري، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنّ ما ذكره رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بشأن وجود أكثر من مليون نازح داخلياً "صحيح ودقيق". وقال النوري إنّ النازحين المتبقّين "موجودون في المخيمات وخارجها، ومن بينهم من استقرّ في إقليم كردستان العراق ومحافظات عراقية أخرى بعيداً عن مدنهم الأصلية". أضاف أنّ "ملفّ النازحين داخلياً ما زال يمثّل أحد الملفّات المهمّة التي تعمل الوزارة على معالجتها"، مبيناً أنّ الوزارة تواصل تنفيذ خططها الرامية إلى إعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وأوضح المسؤول العراقي أنّ عملية العودة "تجري وفقاً لخطط وبرامج تراعي الظروف الإنسانية والأمنية والخدمية في المناطق المستقبلة للعائدين"، مؤكداً أنّ وزارة الهجرة والمهجّرين حقّقت تقدّماً في ملفّ إعادة النازحين، فيما يتواصل العمل لمعالجة الأسباب التي تحول دون عودة ما تبقّى من الأسر إلى مناطقها الأصلية. وأشار النوري إلى أن معالجة ملفّ النزوح "لا ترتبط بعملية العودة فقط، إنّما تتطلّب توفير بيئة مناسبة تضمن للنازحين حياة مستقرة بعد العودة"، من خلال معالجة احتياجاتهم الأساسية، ولا سيّما الخدمات والبنى التحتية وفرص الاستقرار والمعيشة.
وإذ أفاد النوري بأنّ وزارته تتابع أوضاع النازحين المتبقين وتعمل من أجل تحديد احتياجاتهم والعوائق التي تواجه عودتهم، شرح أنّ معالجة الملفّ تتطلب جهوداً مشتركة بين المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية، إلى جانب الدعم المقدّم من المنظمات الدولية.
وشدّد على أنّ "العودة الآمنة والمستقرة والمستدامة تمثّل الهدف الأساسي لخطط وزارة الهجرة والمهجرين"، مبيّناً أن العمل لا يقتصر على إعادة الأسر إلى مناطقها، بل يمتد إلى ضمان قدرتها على الاستقرار وعدم العودة مجدداً إلى النزوح.
وتابع النوري، قائلاً إنّ الوزارة "مستمرّة في تنفيذ خططها الخاصة بإنهاء ملفّ النزوح، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف ظروف النازحين من منطقة إلى أخرى"، والعمل لمعالجة الملفّات التي ما زالت تعرقل عودة عدد من الأسر، بالتوازي مع التعاون مع المنظمات الدولية والجهات ذات العلاقة.استمرار النزوح تحدّ إنساني وحقوقي في العراق
من جهته، قال العضو السابق في مفوضية حقوق الإنسان في العراق أنس الراوي لـ"العربي الجديد" إنّ استمرار وجود أكثر من مليون نازح داخلياً في العراق "يمثّل تحدياً إنسانياً وحقوقياً يستوجب معالجة جادة ومستدامة، بعيداً عن الحلول المؤقتة".
وأوضح الراوي أنّ معاناة النازحين "لا تقتصر على فقدان المأوى، بل تمتدّ إلى صعوبة الوصول إلى فرص العمل وسبل العيش"، مشدّداً على أنّ ضمان حقّ النازحين في العودة الآمنة والطوعية والكريمة يتطلب توفير بيئة مستقرّة.
أضاف أنّ هذه البيئة ينبغي أن تضمن للنازحين "السكن الملائم، وفرص كسب العيش، والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن تسهيل استحصال الوثائق الثبوتية التي تمثّل شرطاً أساسياً للتمتّع بحقوق وخدمات عديدة".
وشدّد الراوي على أنّ معالجة ملفّ النزوح "ينبغي ألا تقاس بعدد العائدين فقط، بل بمدى قدرتهم على الاستقرار والاندماج في مناطق العودة والعيش بكرامة وأمان"، داعياً الجهات الحكومية إلى وضع خطط واضحة ومتكاملة لمعالجة أسباب استمرار النزوح ودعم الأسر العائدة والنازحة.
ورأى ضرورة استمرار الدعم الدولي للعراق، بالتزامن مع جهود وطنية فاعلة تضمن حماية حقوق النازحين وتمنع تحوّل النزوح إلى حالة طويلة الأمد، مبيّناً أنّ إنهاء معاناة هذه الأسر "مسؤولية إنسانية وحقوقية مشتركة".
أكثر من عقد على موجات النزوح الأولى
ويأتي ذلك في وقت ما زالت فيه قضية النزوح الداخلي واحداً من أبرز الملفّات الإنسانية والاجتماعية العالقة في العراق اليوم، بعد أكثر من 11 عاماً على موجات النزوح التي أعقبت اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة من البلاد في صيف عام 2014.
وما زالت أعداد من العائلات العراقية تقيم في مخيمات أو مساكن مؤقتة، وسط ظروف معيشية صعبة، فيما تواجه عودة عدد من الأسر عقبات تتعلّق بالوضع الأمني والخدمات والبنى التحتية وسبل العيش، فضلاً عن الأوضاع في المناطق الأصلية.
وكانت الحكومة العراقية قد حدّدت، في وقت سابق، موعداً لإنهاء ملفّ مخيمات النازحين عبر إغلاقها وإعادة سكانها طوعياً، فيما باشرت وزارة الهجرة والمهجرين إغلاق عدد من المخيمات، قبل أن تؤجّل الحكومة استكمال التنفيذ، معلّلة ذلك بالحاجة إلى تهيئة الظروف المناسبة على المستويَين الأمني والخدمي لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وبينما تواصل الحكومة العراقية ووزارة الهجرة والمهجرين الحديث عن خطط لإنهاء ملفّ النزوح، تبرز الحاجة إلى معالجة الأسباب التي حالت دون عودة آلاف الأسر، وضمان أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، بما يمنع تحوّل النزوح إلى أزمة طويلة الأمد.
اجمالي القراءات
21