على وشك الموت

الجمعة ٢٨ - فبراير - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال : انا مريض واقترب من التسعين وحاسس بالموت بيقرب منى . انا اللى بيحزنى انى حاسيب اعز الناس اولادى واحفادى اللى عشت وسطيهم وعاشوا معايا معظم ايامى. ياريت تكتب لى كلمة تريحنى .
آحمد صبحي منصور :

الإجابة

أولا :

ما أكتبه لن يريحك إذا كنت قد أمضيت عُمرك لاهيا غافلا عاصيا لأنه لم يبق لك وقت كاف للتوبة . على كل حال أقول :

1 ـ الأعمار محددة سلفا ، وكل إنسان يموت فى موعده بالدقيقة والثانية . ومنذ ولادتة يكون معه وعاءان : وعاء العمر الذى سيعيشه ، ووعاء العمل الذى يعمله . وكل ثانية تطير من وعاء العُمر تهبط الى وعاء العمل . قال جل وعلا : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14) الاسراء ). فإذا جاء الأجل تمت توفية وعاء العُمر وغلق وتوفية كتاب العمل ، وهذه هى الوفاة بالموت . نتذكر قوله الله جل وعلا : (  وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)  فاطر )

2 ـ وعليه :

2 / 1 : فقد بقى لك القليل من عُمرك من الآن وحتى الموت ، وهذا الباقى يتناقص بسرعة 60 دقيقة فى الساعة . إذا جاءت لحظة إحتضارك سيكون جسدك بينهم يرونه ، ولا يستطيعون شيئا لإنقاذك ، بينما نفسك فى حوار مع ملائكة الموت لايسمعه من يحيط بجسدك ، فى هذا الحوار تبشرك ملائكة الموت بالجنة أو بالنار . قال جل وعلا : ( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) الواقعة ) .

2 / 2 : تدخل نفسك البرزخ ، حيث لا شعور بالزمن . وفى يوم البعث للجميع ستشعر ـ لوكنت عاصيا ـ  إنك لبثت يوما أو بعض يوم ، أو جزءا من النهار . قال جل وعلا :

2 / 2 / 1 : (  وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56)  الروم )

2 / 2 / 2 : (  كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) النازعات  )

2 / 3 : بقى على موعد بعثك وبعث الجميع هو ما بقى لك من عُمر زائد وقت البرزخ وهو يوم أو بعض يوم أو ساعة . بمعنى لو ستموت غدا فقد بقى لك الغد ( يوم ) زائد فترة البرزخ ( يوم أو بعض يوم أو ساعة )

3 ـ فى يوم البعث ويوم الحشر سترى أحباءك ، ولكن ـ ومع شدة الأسف ـ لن يكون معك نفس الحُبُّ لهم .

3 / 1 : ستفرُّ منهم وسيفرون منك بسبب هول الموقف ، سيكون كل ما يهمك هو نفسك وكل ما يهمهم هو أنفسهم . قال جل وعلا : ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) عبس  )

3 / 2 : إذا كنت عاصيا مجرما فستتمنى أن تفدى نفسك بهم ـ لو أمكن ـ قال جل وعلا : ( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ (14) كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)   المعارج ).

أخيرا :

عليك أن ترثى لحالك حتى لا ينطبق عليك قول الله جل وعلا : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ (108)  المؤمنون )

ودائما : صدق الله العظيم .!



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2220
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5356
اجمالي القراءات : 67,207,541
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


هل من خالق غير الله؟: تناقش ت كثيرا مع الشيع ة والسن يين ...

تجاوزات الشرطة: تكررت الحوا دث المنش ورة عن إعتدا ءات ...

( استوى ) من تانى .!: أعجبن ى مقالك عن الاست واء هلى العرش . ولكن...

النسخ والجهاد : أتوجه اليكم بكامل الإحت رام و طلب مساعد ة ...

مستنقع الجهل: أصدر الأزه ر مؤخرا ً فتوى بتحري م تبادل...

ما أروع المحن .!: دكتور احمد السلا م عليكم رحمة الله بركات ة ...

الزكاة والعفو : السلا م عليكم سؤالى كيف الزكا ة على المال...

مسألة ميراث: أبويا مات وترك أمى وعمى واتني ن أخوات بنات...

النساء 103: اخي الكري م انا قراءة كتاب القرا ءن ...

من الفتاة السورية: أنا هي الفتا ة التي أرسلت إليك منذ بضعة أيام و...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول على حد زعم رواية سعد بن عبادة...

نشر المقالات : السلا م عليكم أشكرك م على هذا الموق ع الذي...

هل نملك جسدنا؟: نشرت فتاة تونسي ة صورته ا على الانت رنت ...

مطلقة ..ولكن: أبى كان على خلاف مع أمى ، واستم ر الخلا ف ورمى...

سليمان وبلقيس: لقد قرأت كثيرا لكم في رؤيتك م للقتا ل في...

more