أعداء العراق ..من هم

الإثنين ٠٤ - سبتمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
من هم أعداء العراق فى نظرك ؟ وكيف يتخلص منهم العراقيون ؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ قال المؤرخ ( العراقى ) ابن الجوزى : (  روى على بن المحسن عن أبيه قال " اخبرني جماعة من شيوخ بغداد أنه كان بها فى طرف الجسر سائلان أعميان احدهما يتوسل بأمير المؤمنين على والآخر يتوسل بأمير المؤمنين معاوية بن أبى سفيان . ويتعصب لهما الناس كل فرقتين . ويجمعان النقود فإذا انصرف الناس يقتسمان قطع النقود ، وكانا يحتالان بذلك .).

نفهم من هذه الراوية أنه إستفاد من التعصب الدينى فى العراق إثنان من المتسولين كلاهما أعمى ، أحدهما يتوسل ب ( على ) و الآخر ب ( معاوية ) . ويتنافس من يمر بهما من العراقيين ( المبصرين ) فى التصدق عليهما . الشيعة يغدقون على من يتوسل ب (على ) وأعداء الشيعة يغدقون على من يتوسل ب ( معاوية ). الأعميان كانا يخدعان المبصرين ، الذين يبصرون بأعينهم هم عُمى القلوب . وحيث يوجد عمى القلوب فمن السهل أن يخدعك الناس حتى لو كان كفيفا لا يرى .

ما أصعب ( عمى القلوب ). أنظر الى حال العراق الآن وإقرأ قوله جل وعلا : ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)  الحج ) .!

2 ـ هذه القصة توجز حال العراقيين اليوم وعلى نطاق أوسع . هناك عصابات تتزعم طوائف الشيعة وطوائف السنة ، ومصلحتهم أن يستمر ويستشرى الانقسام الدينى والمذهبى فى العراق . بهذا تتضخم ثرواتهم ، و تتزايد سطوتهم وهيمنتهم ، بينما يعانى العراقيون بنفس المستوى . لماذا لا تتساءلون عن ثروات أكابر مجرمى العراق من السياسيين ورجال الدين ؟ لماذا لا تقارنون ثرواتهم بتردّى أحوال العراقيين البُسطاء المستضعفين وهم الأغلبية ؟ أين قصور أكابر المجرمين من تدنّى المرافق للأغلبية العراقية ، أو كما قال رب العزة ( وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ  )؟ وإذا كان رب العزة جل وعلا قد اشار الى الاهلاك بسبب أولئك المترفين المفسدين ـ من الأمم السابقة ـ فإن تدمير العراق قائم بالتدريج على قدم وساق من عهد صدام وحتى الآن ..

3 ـ لا يمكن تأسيس الديمقراطية بدون اصلاح دينى مؤسس على وعى يؤكد ألا يخضع الانسان لمخلوق مثله ، وأن يكون الدين إختيارا شخصيا ، لأن مرجع الحكم فى الدين هو لمالك يوم الدين فى يوم الدين . بدون إصلاح دينى تكون ممارسة الديمقراطية مجرد ديكور يتحكّم فيه أكابر المجرمين من السياسيين ورجال الدين ، ويعانى فيها ملايين المستضعفين من العراقيين .  



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4620
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,244,715
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


عن التوراة والقرآن: ( اتمني الاقي اجابه عند حضرتك خصوصا أن حضرتك...

الطلاق قبل الدخول: تم عقد القرآ ن ، وحدثت مشاكل بيننا وفوجئ ت ...

هم فى شقاق: سؤال لقد دلسوا علينا مفهوم الركن في الدين...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول هل هناك معانى للأسم اء ؟ على...

أنا من أهل القرآن: الشيخ احمد صبحي منصور لقد قرأت الكثي ر من...

النجاسة والرجس: ایÙ ‘دک الله بنصره یا دکتور 1- هل الدمُ...

لست فخورا بأبى .!: أنا من أشد المعج بين بموقع كم ، وخصوص ا ...

قرآنيون فى (قُم ) : بسم الله الرحم ن الرح&# 1740;م بعد السلا م و...

ان يكون مسالما: انا كنت سلفية ثم صرت قرءان ية.....Ù ˆالان بقي لي...

روايات التاريخ: السلا م علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...

بكاء السماء : دكتور احمد سلام الله عليكم يقول الله عز وجل...

القرآن وفقط .!: أحمد الله تعالى أن هداني على يدكيم منذ سنتين...

شهادة المسيح: ما رای ;كم فی قوله تعال&# 1740; عن...

رسالة هامة : جاءتن ى رسالة هامة من المهن دس العرا قى ...

الإخوان والشرعية : عندما يفتي رجال الكهن وت بشرعي ة الزوا ج ...

more