الحرية الدينية

الثلاثاء ١١ - يوليو - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ما معنى مشيئة الله فى الهداية فى آية ( مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )( 111 ) الأنعام ) ؟
آحمد صبحي منصور :

الأساس إن الله جل وعلا شاء أن يكون البشر أحرارا فى الدين ، يشاءون لأنفسهم الهداية أو الضلال ، ثم يحاسبهم الله جل وعلا ( يوم الدين ) على ما إختاروه لأنفسهم ، هل الدين الحق أم الدين الأرضى الشيطانى .

 ونعطى توضيحا :

أولا :

1 ـ كان الكافرون يطلبون ــ على سبيل العناد ـ آية ( أى معجزة حسية ) بديلا عن القرآن الكريم . أكّد رب العزة جل وعلا إنهم لن يؤمنوا مهما جاءتهم آيات ( معجزات ) إلا إذا شاء الله جل وعلا حرمان البشر من حريتهم الدينية ، وجعلهم كلهم مهتدين . قال جل وعلا : (  وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُوَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) الانعام )

2 ـ ومثله قوله جل وعلا  فى سورة الأنعام فقط :

2 / 1 : (  وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ (35)  

2 / 2 : ( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107)  

2 / 3 : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)

2 / 4 : ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149)  

3 ـ ومثله قوله جل وعلا  فى سور أخرى :

 3 / 1 : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) يونس )

3 / 2 : ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)   النحل )

3 / 3 : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93)   

 النحل ). اى من يشاء الضلالة يضله الله جل وعلا ومن يشاء الهداية يهده الله جل وعلا . لأن الانسان هو الذى يحدد موقفه ثم تأتى مشيئة الرحمن تالية مؤكدة لاختيار الانسان .

3 / 4 : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) هود) أى لو شاء لجمعهم على الهدى متفقين .  

3 / 5 : (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (8)   الشورى ).

ثانيا

كما قلنا فالانسان هو الذى يشاء لنفسه الهدى أو الضلال ، قال جل وعلا :

1 ـ  ( إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (19) المزمل )

2 ـ ( رَبِّ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39)النبأ )

 وبمجرد إختياره تأتى مشيئة الرحمن جل وعلا تالية مؤكدة لاختياره . قال جل وعلا :

1 ـ (  إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (31) الانسان  )

2 ـ (  إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) التكوير  )

مقابل هذه المشيئة البشرية يكون البشر إمّا فى خلود فى النار أو خلود فى الجنة . قال جل وعلا : ( وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً (29) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (31) الكهف  ) 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 6049
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الجمعة ١٤ - يوليو - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94578]

استفسار


من البديهيات أنه لو شاء الله أن يؤمن من فى الأرض كلهم جميعا لآمنوا ولكنها تكون مشيئة إجبار من الله لااختيارللعبد وهنا ينتفى مبدأ الثواب والعقاب .

معظم الآيات تأتى فيها المشيئة بحيث يمكن نسبتها إلى الله أو الإنسان،ولكن كل الآيات تنفى الظلم عن الله جل وعلا-كل نفس بما كسبت رهينة،وماظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم/وماربك بظلام للعبيد،كل امرئ بما كسب رهين،وغيرها وغيرها.

فى آخر سورة المدثر يقول جل شأنه:فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ ‎﴿٥٥﴾‏ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ‎﴿٥٦﴾‏،ففى الآية الأولى أرجع المشيئة إلى العبد وفى الثانية ربط ذكر العبد بمشيئة الله وألغى مشيئة العبد تماما،وهذه النقطة فى حاجة إلى توضيح من الدكتور صبحى مشكورا.

2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة ١٤ - يوليو - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94579]

شكرا د مصطفى الملكى ، واقول :


1 ـ نحن نقرأ القرآن الكريم ونتدبره من داخله وليس بقواعد ( النحو ) الذى إخترعه العصر العباسى مختلفا عن القرآن الكريم ومليئا بالعيوب والنقائص .

2 ـ نفهم آيتى سورة الانسان وسورة التكوير أنه بجرد أن يشاء الانسان تأتى مشيئة الله جل وعلا تالية مؤكدة ، وفى آيات أخرى تزيد المهتدى هدى وتزيد الضال ضلالا . إقرأ  : ( محمد  16 : 17) ( البقرة  10) ( مريم  75 : 76 ) ( العنكبوت 69 ) .

3 ـ من وسائل المفسراتية فى الطعن فى القرآن الكريم إستخدام ( علم النحو )

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,401,639
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


تحديث الحج: سؤال جال في خاطري ودار في خلدي اثناء مشاهد تي ...

للقرآن أوصاف كثيرة: لماذا يقع تسمية الذكر الحكي م مرة بالكت اب ...

أفضل الدعاء: السلا م عليكم و رحمة الله وبركا ته عندي سؤال...

مسألة ميراث: توفي اخي رحمة الله ، وترك زوجة بنت وولدي ن ...

المجرم الأكبر: انا عشت اربع سنين فى سجن وكامو ا يعذبو نا كل...

كتاب عن الزواج: اكتب كتابا حول الزوا ج القرأ ني للأجي ال ...

بثّ / يبثُّ: تكررت كلمة ( بثّ ) فى القرآ ن الكري م ، فهل لها...

حسابات مهلكة : السؤ ال الأول الظاه ر ان عيلتن ا ...

أزفت الأزفة : ما معنى ( أزفت الآزف ة ) فى سورة النجم ؟ ...

انا من بنغلاديش: • انا من بنغلا ديش. انا في مشكله في ان...

سؤالان: ألدكت ور احمد سلام الله عليكم وبعد ارسل لكم...

Sisi and reform: 1. Some Egyptians belief that Sisi has become a murtadd with that speech earlier this...

مثل الطبيب : إذا قدمت لكلية الشري عةوقو بلت فيهاك طالب ...

الشذوذ بين النساء: ( الليز بنز ) أو المرا ة تمارس الجنس مع إمرأة...

صلاة الجمعة فى الحج: صلاة الجمع ة يمكن تاديت ها في البيت .. لكن...

more