البغضاء

الثلاثاء ٠٨ - نوفمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ما معنى البُغض والبغضاء ؟
آحمد صبحي منصور :

مصطلح ( البغضاء ) يأتى مرادفة للعداوة فى السياقات القرآنية التالية :

1 ـ فى قول المؤمنين من قوم ابراهيم للمشركين :  ( إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ  ) 4 ) الممتحنة ). كان الكافرون ـ ولا يزالون ـ يعبدون الله جل وعلا ويعبدون معه غيره ، أى كانوا لا يعبدون الله جل وعلا وحده كما يفعل المحمديون الآن. فتبرأ منهم المؤمنون من أتباع ابراعيم وأعلنوا لهم العداوة والبغضاء حتى ( يؤمنوا بالله جل وعلا وحده ).

2 ـ فى قصص أهل الكتاب من بنى إسرائيل :

2 / 1 : عن بنود العهد والميثاق الذى أخذه الله جل وعلا عليهم قال جل وعلا : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) البقرة ) .

2 / 2 : بعدها قال جل وعلا عن نقضهم الميثاق : ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَتَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) البقرة ). وتكرر هذا فى سورة المائدة : ( ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) )

3 ـ بعدها قال جل وعلا عن الميثاق الذى أخذه على النصارى : ( وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)المائدة ). ومعروف أن الله جل وعلا أرسل عيسى رسولا الى بنى إسرائيل فقط ، قال عنه جل وعلا : (  وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ (49)   آل عمران ). يهمنا هنا أنهم بنقضهم الميثاق دخلوا فى حروب وعداوة وبغضاء ستستمر الى نهاية الزمان ، كما أخبر جل وعلا : (   وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ )  14 ) المائدة  ). وهو ما نراه فى تاريخ الغرب قديما وحديثا من حروب محلية واقليمية وعالمية .

4 ـ ( اليهود ) هو المصطلح القرآنى عن عُصاة بنى إسرائيل ، المعتدين المتعصبين منهم ناقضى العهد والميثاق  . بنو إسرائيل ليسوا جميعا سواء ، منهم قوم يهدون بالحق وبه يعدلون : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) الاعراف   ) ، وهو نفس الحال مع أهل الكتاب ، منهم أُمّة قائمة (  لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115)   آل عمران )، منهم مؤمنون (  وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199)  آل عمران ).

هؤلاء اليهود العُصاة تيار مستمر الى آخر الزمان ، ينشر الحروب وينشرون فيما بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. قال جل وعلا عنهم : (  وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ  )64  ) المائدة  )

5 ـ عن الصحابة منافقى المدينة فى عهد النبى محمد عليه السلام

  ـ فى خطاب مباشر لمؤمنى المدينة نهاهم الله جل وعلا عن موالاة المنافقين الذين يكنُّون لهم العداوة والبغضاء . وجاء التعبير غاية فى الروعة . قال لهم جل وعلا : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ( 113 ) هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) آل عمران ) . ومع هذا فلم يطيعوا جميعا . من أواخر ما نزل قال جل وعلا عن المنافقين والسّمّاعين المطيعين لهم من المؤمنين : ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)  التوبة ) . الظالمون هنا هم من المنافقين والسماعين لهم . وكلهم صحابة .!

6 ـ عن الصحابة مؤمني المدينة فى عهد النبى محمد عليه السلام

فى خطاب مباشر للمؤمنين فى المدينة الذين يعبدون الأوثان والقبور المقدسة ويشربون الخمر ويلعبون الميسر والأزلام الجاهلية قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) المائدة ) بعدها قال لهم جل وعلا : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ  ) 91 ) المائدة ).

ولا يزال محمديون يعبدون القبور المقدسة ويلعبون الميسر ويشربون الخمر ، ولا يزالون يعيشون فى عداوة وبغضاء ، يقتلون أنفسهم ، وضحايا إقتتالهم فيما بينهم اضعاف القتلى من عدوهم الخارجى . 



اجمالي القراءات 4036
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,758,875
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الدعاء والقدر: هل الدعا ء يغير قدر الانس ان ؟...

عن الحيوانات: علمت من كتب حضرتك ان النفس هي التي تحس وتشعر...

أربعة أسئلة: السؤ ال الأول : الفÙ Šزياء الحدي ثة تتكلم...

وقفة مع كورونا ؟!!: لا بد من وقفة مع كورون ا ؟ حين قرأت الردو د علي...

التشابه: هل التشا به فى القرآ ن يعنى التطا بق أو جزء...

الطفل والملائكة : يقولو ن ان الطفل فى السنة الاول ى من عمره يرى...

خلقنا أزمة العنوسة: انا فتاة عمري 23 ولي اخر سنه من الكلي ه . .ومنذ ان...

الأمر بالمعروف: ماذا يعني مفهوم الأمر بالمع روف والنه ي عن...

إطعام القطط والكلاب: هل من يطعم الحيو انات كالقط ط والطي ور له...

خرج: سلاما من الله عليكم تكررت كلمة " يخرج " كثيرا في...

الشاهد انثى : هل صحيح ان المرا ة لا تستطي ع ان تشهد على عقد...

زوجى حرامى: السل ام عليكم ورحمة الله لديا سؤال وهو...

أكابر مجرميها : الآية 123 من سورة النسا ء تقول ان الله جل وعلا...

الصلاة والناس: استفس ركم ما حكم الذي يصلون ولا يتقيد ون ...

أول المسلمين : إبراه يم عليه السلا م ومن آمن به كانوا...

more