ولا تصعر خدك للناس

الإثنين ٢٠ - يونيو - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ما معنى ( ولا تصعر خدك للناس) فى سورة لقمان ؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ الإنسان المتكبر المغرور يبدو واضحا من حركاته وإيماءاته وحديثه ونظراته، وقد سبق القرآن الكريم الجميع فى التصوير الحركي الساخر والواقعي للشخصية المتكبرة .

2 ـ جاء فى نصائح لقمان لابنه فى النهى عن التكبر والخيلاء : ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) (18) لقمان ) . والتصعر مأخوذ من الصعر ، وهو داء يأخذ البعير فى رأسه فيقلب رأسه فى جانب ، وتصعير الخد يعنى أن يميل الإنسان بوجهه تكبرا على الناس ، وهذا هو الوصف الواقعي والحركي للمتكبر . ووصف التصعير للسخرية من ذلك المتكبر حين يشبهه بالبعير المريض ، أى أنه حين يميل بوجهه تكبرا يكون أقرب للحيوان المريض منه إلى الإنسان القويم ، أى أن تعبير : ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) حشد فى داخله التصوير الحركي مع السخرية المريرة والتشبيه الملائم والموجع لكل متكبر مغرور .

3 ـ وقد يكون ذلك المتكبر المغرور متعالما يزج بنفسه فى مجالات العلم بالدين وهو اجهل من دابة ، ولكنه بسبب غروره يأخذ فى الجدال ليدافع عن الأباطيل، وليست له حجة إلا مظهره المتكبر وتعاليه على الناس . وهذا الصنف تجده حولك فى كل زمان ومكان ، ولذلك يقول سبحانه وتعالى : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) الحج ) ،  أى أن ذلك المغرور المتعالم يجادل فى دين الله بغير علم وبغير هدى من الكتاب  المنير ، وكل ذلك ليضل عن سبيل الله ، والله تعالى يتوعده بالخزي فى الدنيا وبعذاب الحريق فى الآخرة ، وما يهمنا هنا هو وصفه بأنه : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ )   ، فالعطف بكسر العين وسكون الطاء هو الجانب من جسد الإنسان والمتكبر المغرور هو الذي " يثنى عطفه " أى يميل بجانبه عن الناس تكبرا واستعلاء فلا يميل بوجهه فقط ، ولكن بجانبه كله أو الجانب الذي يجاور المخاطبين من الناس .

4 ـ وهذا المتكبر المتعالم إذا صادف إنسانا مؤمنا عالما بالحق فلن يستطيع الصمود أمامه ، وسيظهر للمستمعين فساد بضاعته ، وحينئذ سينصرف ولكن مع احتفاظه بسمات الغطرسة والتكبر ، والقرآن الكريم هنا لا يتركه يمضى بلا سخرية إذ يقول جل وعلا يصف ذلك الخزي الذي يلحق بالمتكبر : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) لقمان )  ، أى أنه يستخدم لهو الحديث كالبخارى وغيره ليضل به عن كتاب الله فإذا قريء أمامه كتاب الله لم يستطع إلا الفرار ويدارى خزيه بأن يولى وجهه بنفس طريقته فى الاستكبار ، أى يسير متغطرسا منفوخا متجاهلا ما يسمع مدعيا الصمم ، ومستحقا للسخرية والتندر .

5 ـ ويلاحظ قوله جل وعلا : ( وَمِنْ النَّاسِ )  فى سورتى الحج ولقمان ، أى حيث يوجد ناس فمن الناس من يجادل فى الله جل وعلا ( ثانى عطفه )، ومن الناس من يشترى لهو الحديث . هؤلاء متخصصون فى إضلال الناس ، وهم ( من الناس ).



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 6037
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,761,950
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الزواج فى التاسعة : هل تزوج الرسو ل السيد ة عائشة وهى فى...

رسالتان : رسالت ان ( 1 ) حضرة الأخ الدكت ور أحمد صبحي...

بسم الله: لماذا لم يكتب في أول البسم لة في القرآ ن في...

سؤالان : السؤا ل الأول : هل هناك فرق بين الصفح فى آية...

الله أحد : قرأت لك فى معنى ( قُلْ هُوَ اللَّ ـهُ أَحَد ٌ )...

القرآن الكريم فقط: اهلا دكتور احمد منصور انا احمد دكتور تخدير...

زكاة السلعة: سؤال حول قطع غيار السيا رات السلا م عليكم...

إختلاف الثقافات: تم ترجمة هذا السؤا ل للعرب ية أنا فعلت...

معنى ( سورة ): يتكون القرآ ن الكري م من 114 سورة. فهل كان فى...

الايجاز بالحذف: قرأت لك ان هناك إيجاز بالحذ ف فى القرآ ن ...

موتى / أموات : لي سؤال عن ما ورد في بعض من ايات الذكر الحكي م ...

حفظ القرآن: تحية طيبة وكل عام و أنتم بخير , الØ ³ؤال ...

عندى سحر : انا عندي سحر وتعبا نه عايزة شيخ يتابع معايه...

هل جاءت لوحدها ؟: قال سبحان ه وتعال ى : فَلَم َّا جَاءَ تْ ...

القرآن والسريانية : اتابع مقالت ك دكتور احمد وخاصة القام وس ...

more