الحلف بالله جل وعلا

الأربعاء ٢٩ - يوليو - ٢٠٢٠ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
كنت اسنتمع الى ترتيل سورة النحل بصوت الحصري وتوقفت عن الايات التالية لقوله تعالى ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94).... ومن لفظ كلمة الايمان الواردة مرتين يبدوا انه الحلف او القسم والله اعلم نرجوا بيان ذلك ودمتم بكل الود والمحبة
آحمد صبحي منصور :

( الأيمان ) بالهمزة المفتوحة جمع ( يمين ) أي قسم أو (الحلف ) 

جاءت أحكام الأيمان على النحو التالى :

1 ـ لا يكون الحلف بالله جل وعلا إلا في الأمور الهامة الخاصة بالبر والتقوى والإصلاح بين الناس. . قال جل وعلا: ( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّـهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٢٤﴾ البقرة )

2 ـ من حلف بالله جل وعلا وحنث فالله جل وعلا يؤاخذه حسب ما في قلبه ، هل كان حلفا باللسان فقط أم هو مؤكد بالقلب . المؤكد بالقلب هو المؤاخذ عليه عند الحنث . قال جل وعلا : ( لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّـهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿٢٢٥﴾ البقرة ).

3 ـ في هذه الحالة عليه كفّارة عند الحنث . قال جل وعلا عن مقدارها : ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٨٩﴾ المائدة )

4 ـ كل ما سبق هو (الحنث العادى ) في التعامل بين الناس . هناك ( الحنث العظيم ) وهو إستخدام إسم الله كذبا وبهتانا في الحصول على حُطام الدنيا ، أي أن تخدع الناس بالدين ، و هو يبدأ بالقسم باسم الله جل وعلا كذبا في البيع والشراء الى خلط الدين بالسياسة و أن يشترى أحدهم بعهد الله جل وعلا حُطام الدنيا وأن يكتسب الأموال من الناس بالدين . هذا هو الحنث العظيم الذى جاء في صفات أصحاب الشمال في سورة الواقعة ( وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ ﴿٤٦﴾ ). هناك من يقع في هذا الإثم ثم يتوب . وهناك من يظل يُصرُّ عليه حتى يموت به . والمحمديون في تدينهم السطحى ونفاقهم الدينى تعودوا الحلف باسم الله جل وعلا في كل صغيرة وكبيرة وأن يحنثوا في الحلف ، وأن يقحموا إسم الله جل وعلا في التوافه ، مع إن المؤمنين حق الايمان إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم . من أجل هذا جاء التحذير وعظا في قوله جل وعلا : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94)..

ودائما : صدق الله العظيم



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 5345
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 72,834,888
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


أ : عبد الفتاح عساكر: بعث الكات ب الاسل امى الاست اذ عبد الفتا ح ...

النقاب الملعون: فى فترة ضلال تنقبت وادمن ت الزوا ج بأكثر من...

البحر والنهر والبر: السؤا ل من الأست اذ فارس عطية المنو فى هل...

سؤالان : السؤا ل الأول : أنا خطيب فى الأوق اف ...

الصلاة فى هذا المسجد: هل يجوز صلاة في مساجد اين نحت أو نقش اسم...

خرافاتهم على اليوتوب: في اوقات الفرا غ ادخل على موقع اليوت وب ...

الشذوذ بين النساء: ( الليز بنز ) أو المرا ة تمارس الجنس مع إمرأة...

تأنيب الضمير؟؟!!: توقفت منذ 6 شهور عن صلاة الجمع ة في المسج د ...

ثلاثة أسئلة: القرآ ن السؤا ل الأول : أنا الذى ارسلت لك...

فخور بك إبنتى .! : انا قرأ من موقعك م يوميا واصبح ت افهم...

هجص شيعى: اهل البيت ليسو زوجات الرسو ل إنما هم أهل...

مواقف من الصلاة: تأثرت جدا بمقال ك عن الصلا ة بين المشق ة ...

الفاتحة وملة ابراهيم: اذا كانت الصلا ة معروف ة بعدد ركعات ها ...

العُرف والمعروف : كيف يمكن حل المشل كلات التي...

أربعة أسئلة: رسال ة من الاست اذ أبى أسامة ( السلا م ...

more