هل كانت زوجة إبراهيم (ص)الثانية جارية ؟

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2026-08-26


هل كانت زوجة إبراهيم (ص)الثانية جارية ؟
من المشهور بين الناس أن هاجر كانت زوجة إبراهيم(ص) الثانية وأنها جارية الزوجة الأولى سارة
السؤال:
هل هذا الكلام الصحيح من خلال القرآن ومن خلال الروايات ؟


هذا الكلام هو الموجود فى العهد القديم تحت عناوين ابن الجارية وابن الحرة كما فى أقوال مثل :
"فقالت لإبراهيم اطرد هذه الحارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابنى إسحاق " سفر التكوين 21-10
وهو موجود فى العهد الجديد فى رسالة بولس لأهل غلاطية :
بكن ماذا يقول الكتاب اطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الحجارية مع ابن الحرة "30

روى البخاري في كتاب المساقاة:
حدثنا عبد الله بن محمد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، وكثير بن كثير، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أم إسماعيل! لو تركت زمزم ـ أو قال: لو لم تغرف من الماء ـ لكانت عينًا معينًا ...
وروى في كتاب أحاديث الأنبياء:
حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يرحم الله أم إسماعيل! لولا أنها عجلت لكان زمزم عينًا معينًا ..
وروى البخاري الحديث بطوله فقال:
"حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس:
أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة ـ فذكر القصة، وفيها: فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه ـ أو قال: بجناحه ـ حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف، قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أم إسماعيل! لو تركت زمزم ـ أو قال: لو لم تغرف من الماء ـ لكانت زمزم عينًا معينًا. قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله ...
60/1867- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ: جاءَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ بِأُمِّ إِسْمَاعِيل وَبابنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِي تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فوْقَ زَمْزَمَ في أَعْلَى المسْجِدِ، وَلَيْسَ بمكَّةَ يَؤْمئذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوضَعَهَمَا هُنَاكَ، وَوضَع عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيه تَمرٌ، وسِقَاء فِيهِ مَاءٌ. ثُمَّ قَفى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فتَبِعتْهُ أُمُّ إِسْماعِيل فَقَالَتْ: يَا إِبْراهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنَا بهَذا الْوادِي الَّذِي ليْسَ فِيهِ أَنيسٌ ولاَ شَيءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلكَ مِرارًا، وَجَعَلَ لاَ يلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قَالَتْ لَه: آللَّهُ أَمركَ بِهذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَت: إِذًا لاَ يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رجعتْ.
فَانْطَلقَ إِبْراهِيمُ ﷺ، حَتَّى إِذا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حيْثُ لاَ يَروْنَهُ. اسْتَقْبل بِوجْههِ الْبيْتَ، ثُمَّ دَعَا بهَؤُلاءِ الدَّعواتِ، فَرفَعَ يدَيْه فقَالَ: رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ حتَّى بلَغَ يشْكُرُونَ [إبراهيم:37]. وجعلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيل تُرْضِعُ إِسْماعِيل، وتَشْربُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، حتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وعَطِش ابْنُهَا، وجعلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يتَلوَّى أَوْ قَالَ: يتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَراهِيةَ أَنْ تَنْظُر إِلَيْهِ، فَوجدتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جبَلٍ في الأرْضِ يلِيهَا، فَقَامتْ علَيْهِ، ثُمَّ استَقبَلَتِ الْوادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرى أَحدًا؟ فَلَمْ تَر أَحدًا. فهَبطَتْ مِنَ الصَّفَا حتَّى إِذَا بلَغَتِ الْوادِيَ، رفَعتْ طَرفَ دِرْعِهِا، ثُمَّ سَعتْ سعْي الإِنْسانِ المجْهُودِ حتَّى جاوزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المرْوةَ، فقامتْ علَيْهَا، فنَظَرتْ هَلْ تَرى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَر أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْع مرَّاتٍ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ رَضِي اللَّه عنْهُمَا: قَال النَّبيُّ ﷺ: فَذَلِكَ سعْيُ النَّاسِ بيْنَهُما. فلَمَّا أَشْرفَتْ علَى المرْوةِ سَمِعتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صهْ تُرِيدُ نَفْسهَا ثُمَّ تَسمعَتْ، فَسمِعتْ أَيْضًا فَقَالتْ: قَدْ أَسْمعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدكَ غَواثٌ فأَغِث. فَإِذَا هِي بِالملَكِ عِنْد موْضِعِ زمزَم، فَبحثَ بِعقِبِهِ أَوْ قَال بِجنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الماءُ، فَجعلَتْ تُحوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيدِهَا هَكَذَا، وجعَلَتْ تَغْرُفُ المَاءَ في سِقَائِهَا وهُو يفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرفُ وفي روايةٍ: بِقَدرِ مَا تَغْرِفُ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: قالَ النَّبيُّ ﷺ: رحِم اللَّه أُمَّ إِسماعِيل لَوْ تَركْت زَمزَم أَوْ قَالَ: لوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عيْنًا معِينًا قَال فَشَرِبتْ، وَأَرْضَعَتْ وَلَدهَا. فَقَال لَهَا الملَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَة فَإِنَّ هَهُنَا بَيْتًا للَّهِ يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلاَمُ وأَبُوهُ، وإِنَّ اللَّه لاَ يُضيِّعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ الْبيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيةِ تأْتِيهِ السُّيُولُ، فتَأْخُذُ عنْ يمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ. فَكَانَتْ كَذَلِكَ حتَّى مرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمْ، أَوْ أَهْلُ بيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلين مِنْ طَريقِ كَدَاءَ، فَنَزَلُوا في أَسْفَلِ مَكَةَ، فَرَأَوْا طَائرًا عائِفًا فَقَالُوا: إِنَّ هَذا الطَّائِر ليَدُورُ عَلى مَاءٍ لَعهْدُنَا بِهذا الوَادِي وَمَا فِيهِ ماءَ فَأرسَلُوا جِريًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالماءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهم فَأقْبلُوا، وَأُمُّ إِسْماعِيلَ عِنْدَ الماءَ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ ننزِلَ عِنْدكَ؟ قَالتْ: نَعَمْ، ولكِنْ لاَ حَقَّ لَكُم في الماءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَلفى ذلكَ أُمَّ إِسماعِيلَ، وَهِي تُحِبُّ الأُنْسَ. فَنزَلُوا، فَأَرْسلُوا إِلى أَهْلِيهِم فنَزَلُوا معهُم، حتَّى إِذا كَانُوا بِهَا أَهْل أَبياتٍ، وشبَّ الغُلامُ وتَعلَّم العربِيَّةَ مِنهُمْ وأَنْفَسَهُم وأَعجَبهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْركَ، زَوَّجُوهُ امرأَةً منهُمْ، ومَاتَتْ أُمُّ إِسمَاعِيل.فَجَاءَ إبراهِيمُ بعْد ما تَزَوَّجَ إسماعِيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ فَلم يجِدْ إِسْماعِيل، فَسأَل امرأَتَهُ عنه فَقَالتْ: خَرَجَ يبْتَغِي لَنَا، وفي رِوايةٍ: يصِيدُ لَنَا، ثُمَّ سأَلهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِم فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وشِدَّةٍ، وشَكَتْ إِليْهِ، قَال: فَإذَا جاءَ زَوْجُكِ، اقْرئي عَلَيْهِ السَّلام، وقُولي لَهُ يُغَيِّرْ عَتبةَ بابهِ. فَلَمَّا جاءَ إسْماعيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا فَقَال: هَلْ جاءَكُمْ منْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جاءَنَا شَيْخٌ كَذا وكَذا، فَسأَلَنَا عنْكَ، فَأخْبَرْتُهُ، فَسألني كَيْف عيْشُنا، فَأخْبرْتُهُ أَنَّا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ. قَالَ: فَهَلْ أَوْصاكِ بشَيْءِ؟ قَالَتْ: نَعمْ أَمَرني أَقْرَأ علَيْكَ السَّلامَ ويَقُولُ: غَيِّرْ عَتبة بابكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبي وقَدْ أَمرني أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وتَزَوَّج مِنْهُمْ أُخْرى. فلَبِث عَنْهُمْ إِبْراهيم مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ أَتَاهُم بَعْدُ، فَلَمْ يجدْهُ، فَدَخَل عَلَى امْرَأتِهِ، فَسَأَل عنْهُ. قَالَتْ: خَرَج يبْتَغِي لَنَا. قَال: كَيْفَ أَنْتُمْ، وسألهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسعةٍ وأَثْنتْ على اللَّهِ تَعالى، فَقَال: مَا طَعامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ. قَال: فَما شَرابُكُمْ؟ قَالَتِ: الماءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لهُمْ فِي اللَّحْم والماءِ، قَال النَّبيُّ ﷺ: وَلَمْ يكنْ لهُمْ يوْمَئِذٍ حَبٌّ وَلَوْ كَانَ لهُمْ دَعَا لَهُمْ فيهِ قَال: فَهُما لاَ يخْلُو علَيْهِما أَحدٌ بغَيْرِ مكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوافِقاهُ.
وَفِي روايةٍ فَجاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْماعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرأتُهُ: ذَهبَ يَصِيدُ، فَقَالَتِ امْرأَتُهُ: أَلا تَنْزِلُ، فتَطْعَم وتَشْربَ؟ قَالَ: وَمَا طعامُكمْ وَمَا شَرابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنا اللَّحْمُ، وشَرابُنَا الماءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعامِهمْ وشَرَابِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو القَاسِم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "بركَةُ دعْوةِ إِبراهِيم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم" قَالَ: فَإِذا جاءَ زَوْجُكِ، فاقْرئي علَيْهِ السَّلامَ وَمُريهِ يُثَبِّتْ عتَبَةَ بابهِ. فَلَمَّا جاءَ إِسْماعِيلُ، قَال: هَلْ أَتَاكُمْ منْ أَحد؟ قَالتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شيْخٌ حَسَن الهَيئَةِ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَني عنْكَ، فَأَخْبرتُهُ، فَسأَلَني كيفَ عَيْشُنَا فَأَخبَرْتُهُ أَنَّا بخَيرٍ. قَالَ: فأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، ويأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَة بابكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبي وأنتِ الْعَتَبةُ أَمرني أَنْ أُمْسِكَكِ.
ثُمَّ لَبِثَ عنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ جَاءَ بعْد ذلكَ وإِسْماعِيلُ يبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحةٍ قَريبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رآهُ، قَامَ إِلَيْهِ، فَصنعَ كَمَا يصْنَعُ الْوَالِد بِالْولَدُ وَالوَلَدُ بالْوالدِ، قَالِ: يَا إِسْماعِيلُ إِنَّ اللَّه أَمرني بِأَمْرٍ، قَال: فَاصْنِعْ مَا أَمركَ ربُّكَ؟ قَال: وتُعِينُني، قَال: وأُعِينُكَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّه أَمرنِي أَنْ أَبْني بيْتًا ههُنَا، وأَشَار إِلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعةٍ عَلَى مَا حَوْلهَا فَعِنْد ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبيْتِ، فَجَعَلَ إِسْماعِيل يَأتِي بِالحِجارَةِ، وَإبْراهِيمُ يبْني حتَّى إِذا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذا الحجرِ فَوضَعَهُ لَهُ فقامَ عَلَيْهِ، وَهُو يبْني وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَة وَهُما يقُولاَنِ: "ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
وفي روايةٍ: إِنَّ إبْراهِيم خَرَج بِإِسْماعِيل وأُمِّ إسْمَاعِيل، معَهُم شَنَّةٌ فِيهَا ماءٌ، فَجَعلَتْ أُم إِسْماعِيلَ تَشْربُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدِرُّ لَبنُهَا عَلَى صبِيِّهَا حَتَّى قَدِم مكَّةَ. فَوَضَعهَا تَحْتَ دَوْحةٍ، ثُمَّ رَجَع إِبْراهيمُ إِلى أَهْلِهِ، فاتَّبعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى لمَّا بلغُوا كَداءَ نادَتْه مِنْ ورائِه: يَا إِبْرَاهيمُ إِلى منْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ: إِلى اللَّهِ، قَالَتْ: رضِيتُ بِاللَّهِ. فَرَجعتْ، وَجعلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، وَيَدرُّ لَبَنُهَا عَلى صَبِيِّهَا حَتَّى لمَّا فَنى الماءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهبْتُ، فَنَظَرْتُ لعَلِّي أحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فصعِدت الصَّفا. فَنَظَرتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحدًا، فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بلَغَتِ الْوادي، سعتْ، وأَتتِ المرْوةَ، وفَعلَتْ ذلكَ أَشْواطًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذهَبْتُ فنَظرْتُ ما فَعلَ الصَّبيُّ، فَذَهَبتْ ونَظَرَتْ، فإِذَا هُوَ عَلَى حَالهِ كأَنَّهُ يَنْشَغُ للمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نفْسُهَا. فَقَالَت: لَوْ ذَهَبْتُ، فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أَحِسُّ أَحدًا، فَذَهَبَتْ فصَعِدتِ الصَّفَا، فَنَظَرتْ ونَظَرتْ، فَلَمْ تُحِسُّ أَحَدًا حتَّى أَتمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ، فَنَظَرْتُ مَا فَعل. فَإِذا هِيَ بِصوْتٍ. فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خيْرٌ فإِذا جِبْرِيلُ ﷺ فقَال بِعَقِبهِ هَكَذَا، وغمزَ بِعقِبه عَلى الأرْض، فَانْبثَقَ الماءُ فَدَهِشَتْ أُمُّ إسْماعِيلَ فَجعلَتْ تَحْفِنُ وذكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
رواه البخاري بهذِهِ الرواياتِ كلها. روى ابن إسحاق "أن إبراهيم خرج ومعه جبريل، فكان لا يمر بقرية إلا سأل: أبهذه أمرت؟ فيقول جبريل: امضه، حتى قدم مكة وهي ذات عِضاهٍ وسَلَمٍ وسَمُر، وبها العماليق خارجها، وكان موضع البيت ربوة حمراء، فأنزلهما عند موضع الحِجر، وأمر هاجر أن تتخذ عريشًا، ثم قفّى راجعًا إلى الشام، وهنا تبعته أم إسماعيل قائلة: "يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟" فلما لم يلتفت، قالت: "آلله أمرك بهذا؟" قال: "نعم"، قالت: "إذن لا يضيعنا"، ثم انطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية استقبل البيت ودعا بدعائه الخالد: ﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، نفد الماء وعطش الغلام، فجعلت هاجر تسعى بين الصفا والمروة كراهية أن تنظر إليه وهو يتلوى، ففعلت ذلك سبع مرات (وهو أصل سعي الناس اليوم)، فلما كانت عند المروة سمعت صوتًا، فإذا هو الملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه -أو بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تغرف في سقائها وهو يفور، فقال لها الملك: "لا تخافي الضيعة، فإن هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه"، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا» [راجع: ابن إسحاق: المغازي ص ٢٧ "
والغريب أن الأحاديث التى تروى في الموضوع ليس فيها أى لفظ يدل على أن هاجر جارية وإنما الموجود العكس :
المرأة تخاطب زوجها يا أبراهيم وتكرر الخطاب ولو كانت جارية ما خاطبته بهذا
قطعا الأحاديث السابقة تشوه صورة إبراهيم(ص) فالرجل متهم بأنه ترك زوجته وابنه في صحراء والحق أن الوادى المحيط بالكعبة هو الخالى من الزرع ومع هذا ليس خاليا من الشجر لأن الزرع هو ما يبذره الناس في الأرض والشجر قد ينبت بدون تدخل الناس كالغابات وقد ينبت بتدخل البشر بغرس فسائل الأشجار وتجد قسم الله بالتين والزيتون دليل على وجود الأشجار حول الكعبة وفى هذا قال تعالى :
" والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين "
وتشوه الروايات الرجل بأنه ظل لمدة عقدين من الزمن أى حتى 15 سنة لم يذهب لا مرأته ولا مرة واحدة لزيارتها وجماعها وأقضى مدة لغياب الرجل عن زوجته في الوحى هى أربعة أشهر ولكنها وصلت إلى عقدين من الزمن ماتت خلالها زوجته
لم يزر ابنه مرة واحدة خلال العشرين أو الخمسة عشر سنة وهو هنا رجل عاق لأنه لم يزره طوال تلك الفترة ولم ينفق عليه ولا على أمه فأى أب هذا وأى زوج هذا ؟
قطعا إبراهيم(ص) من تلك الأحاديث فالرجل أب ولابد أن يزور ابنه وكيف لا يزور ابنه وهو ابنه الوحيد لعدة سنوات وهو كان يتمنى وجوده ويطلبه من الله والرجل زوج يقوم بواجبات الزوجية وليس رجل كافر يترك زوجته بلا نفقة وبلا جماع طوال أكثر من عقد
والغريب هو أن إبراهيم (ص)عرف بيت إسماعيل (ص) بعد عشرين سنة دون أن يسأل أحد كما عرفه عندما رآه بعد ما تركه وهو رضيع بعد العشرين سنة في الزيارة الثالثة فكيف يعرفه وهو لم يراه وهو يكبر ولا شاهده طوال كل الفترة
أمور لا يمكن تصديقها واتهامات لا يمكن اقرارها في حق أبو المسلمين(ص) أن يكون رجلا عاقا لابنه زوجته
وفى كتاب الله لا يوجد أى دليل على وجود وجود زوجة جارية ووجود زوجة سيدة وما يمكنه تصوره هو :
أن الرجل تزوج اثنتين الواحدة تلو الأخرى وأنجب من احداهما وهى الأولى ابنا هو إسماعيل (ص) ثم ماتت فتزوج الثانية وهى العقيم التى بقت معه فترة ثم أنجبت إسحاق بعدها بعقدين أو أكثر وكلا الولدين جاء في كبر إبراهيم(ص) وهو سن الشيخوخة كما قال تعالى :
"الحمد لله الذى
هل كانت زوجة إبراهيم (ص)الثانية جارية ؟
من المشهور بين الناس أن هاجر كانت زوجة إبراهيم الثانية وأنها جارية الزوجة الأولى سارة
السؤال:
هل هذا الكلام الصحيح من خلال القرآن ومن خلال الروايات ؟
هذا الكلام هو الموجود فى العهد القديم تحت عناوين ابن الجارية وابن الحرة كما فى أقوال مثل :
"فقالت لإبراهيم اطرد هذه الحارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابنى إسحاق " سفر التكوين 21-10
وهو موجود فى العهد الجديد فى رسالة بولس لأهل غلاطية :
بكن ماذا يقول الكتاب اطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الحجارية مع ابن الحرة "30

روى البخاري في كتاب المساقاة:
حدثنا عبد الله بن محمد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، وكثير بن كثير، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أم إسماعيل! لو تركت زمزم ـ أو قال: لو لم تغرف من الماء ـ لكانت عينًا معينًا ...
وروى في كتاب أحاديث الأنبياء:
حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يرحم الله أم إسماعيل! لولا أنها عجلت لكان زمزم عينًا معينًا ..
وروى البخاري الحديث بطوله فقال:
"حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس:
أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة ـ فذكر القصة، وفيها: فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه ـ أو قال: بجناحه ـ حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف، قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أم إسماعيل! لو تركت زمزم ـ أو قال: لو لم تغرف من الماء ـ لكانت زمزم عينًا معينًا. قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله ...
60/1867- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ: جاءَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ بِأُمِّ إِسْمَاعِيل وَبابنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِي تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فوْقَ زَمْزَمَ في أَعْلَى المسْجِدِ، وَلَيْسَ بمكَّةَ يَؤْمئذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوضَعَهَمَا هُنَاكَ، وَوضَع عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيه تَمرٌ، وسِقَاء فِيهِ مَاءٌ. ثُمَّ قَفى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فتَبِعتْهُ أُمُّ إِسْماعِيل فَقَالَتْ: يَا إِبْراهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنَا بهَذا الْوادِي الَّذِي ليْسَ فِيهِ أَنيسٌ ولاَ شَيءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلكَ مِرارًا، وَجَعَلَ لاَ يلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قَالَتْ لَه: آللَّهُ أَمركَ بِهذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَت: إِذًا لاَ يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رجعتْ.
فَانْطَلقَ إِبْراهِيمُ ﷺ، حَتَّى إِذا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حيْثُ لاَ يَروْنَهُ. اسْتَقْبل بِوجْههِ الْبيْتَ، ثُمَّ دَعَا بهَؤُلاءِ الدَّعواتِ، فَرفَعَ يدَيْه فقَالَ: رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ حتَّى بلَغَ يشْكُرُونَ [إبراهيم:37]. وجعلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيل تُرْضِعُ إِسْماعِيل، وتَشْربُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، حتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وعَطِش ابْنُهَا، وجعلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يتَلوَّى أَوْ قَالَ: يتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَراهِيةَ أَنْ تَنْظُر إِلَيْهِ، فَوجدتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جبَلٍ في الأرْضِ يلِيهَا، فَقَامتْ علَيْهِ، ثُمَّ استَقبَلَتِ الْوادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرى أَحدًا؟ فَلَمْ تَر أَحدًا. فهَبطَتْ مِنَ الصَّفَا حتَّى إِذَا بلَغَتِ الْوادِيَ، رفَعتْ طَرفَ دِرْعِهِا، ثُمَّ سَعتْ سعْي الإِنْسانِ المجْهُودِ حتَّى جاوزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المرْوةَ، فقامتْ علَيْهَا، فنَظَرتْ هَلْ تَرى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَر أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْع مرَّاتٍ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ رَضِي اللَّه عنْهُمَا: قَال النَّبيُّ ﷺ: فَذَلِكَ سعْيُ النَّاسِ بيْنَهُما. فلَمَّا أَشْرفَتْ علَى المرْوةِ سَمِعتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صهْ تُرِيدُ نَفْسهَا ثُمَّ تَسمعَتْ، فَسمِعتْ أَيْضًا فَقَالتْ: قَدْ أَسْمعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدكَ غَواثٌ فأَغِث. فَإِذَا هِي بِالملَكِ عِنْد موْضِعِ زمزَم، فَبحثَ بِعقِبِهِ أَوْ قَال بِجنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الماءُ، فَجعلَتْ تُحوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيدِهَا هَكَذَا، وجعَلَتْ تَغْرُفُ المَاءَ في سِقَائِهَا وهُو يفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرفُ وفي روايةٍ: بِقَدرِ مَا تَغْرِفُ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: قالَ النَّبيُّ ﷺ: رحِم اللَّه أُمَّ إِسماعِيل لَوْ تَركْت زَمزَم أَوْ قَالَ: لوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عيْنًا معِينًا قَال فَشَرِبتْ، وَأَرْضَعَتْ وَلَدهَا. فَقَال لَهَا الملَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَة فَإِنَّ هَهُنَا بَيْتًا للَّهِ يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلاَمُ وأَبُوهُ، وإِنَّ اللَّه لاَ يُضيِّعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ الْبيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيةِ تأْتِيهِ السُّيُولُ، فتَأْخُذُ عنْ يمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ. فَكَانَتْ كَذَلِكَ حتَّى مرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمْ، أَوْ أَهْلُ بيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلين مِنْ طَريقِ كَدَاءَ، فَنَزَلُوا في أَسْفَلِ مَكَةَ، فَرَأَوْا طَائرًا عائِفًا فَقَالُوا: إِنَّ هَذا الطَّائِر ليَدُورُ عَلى مَاءٍ لَعهْدُنَا بِهذا الوَادِي وَمَا فِيهِ ماءَ فَأرسَلُوا جِريًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالماءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهم فَأقْبلُوا، وَأُمُّ إِسْماعِيلَ عِنْدَ الماءَ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ ننزِلَ عِنْدكَ؟ قَالتْ: نَعَمْ، ولكِنْ لاَ حَقَّ لَكُم في الماءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَلفى ذلكَ أُمَّ إِسماعِيلَ، وَهِي تُحِبُّ الأُنْسَ. فَنزَلُوا، فَأَرْسلُوا إِلى أَهْلِيهِم فنَزَلُوا معهُم، حتَّى إِذا كَانُوا بِهَا أَهْل أَبياتٍ، وشبَّ الغُلامُ وتَعلَّم العربِيَّةَ مِنهُمْ وأَنْفَسَهُم وأَعجَبهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْركَ، زَوَّجُوهُ امرأَةً منهُمْ، ومَاتَتْ أُمُّ إِسمَاعِيل.فَجَاءَ إبراهِيمُ بعْد ما تَزَوَّجَ إسماعِيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ فَلم يجِدْ إِسْماعِيل، فَسأَل امرأَتَهُ عنه فَقَالتْ: خَرَجَ يبْتَغِي لَنَا، وفي رِوايةٍ: يصِيدُ لَنَا، ثُمَّ سأَلهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِم فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وشِدَّةٍ، وشَكَتْ إِليْهِ، قَال: فَإذَا جاءَ زَوْجُكِ، اقْرئي عَلَيْهِ السَّلام، وقُولي لَهُ يُغَيِّرْ عَتبةَ بابهِ. فَلَمَّا جاءَ إسْماعيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا فَقَال: هَلْ جاءَكُمْ منْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جاءَنَا شَيْخٌ كَذا وكَذا، فَسأَلَنَا عنْكَ، فَأخْبَرْتُهُ، فَسألني كَيْف عيْشُنا، فَأخْبرْتُهُ أَنَّا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ. قَالَ: فَهَلْ أَوْصاكِ بشَيْءِ؟ قَالَتْ: نَعمْ أَمَرني أَقْرَأ علَيْكَ السَّلامَ ويَقُولُ: غَيِّرْ عَتبة بابكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبي وقَدْ أَمرني أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وتَزَوَّج مِنْهُمْ أُخْرى. فلَبِث عَنْهُمْ إِبْراهيم مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ أَتَاهُم بَعْدُ، فَلَمْ يجدْهُ، فَدَخَل عَلَى امْرَأتِهِ، فَسَأَل عنْهُ. قَالَتْ: خَرَج يبْتَغِي لَنَا. قَال: كَيْفَ أَنْتُمْ، وسألهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسعةٍ وأَثْنتْ على اللَّهِ تَعالى، فَقَال: مَا طَعامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ. قَال: فَما شَرابُكُمْ؟ قَالَتِ: الماءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لهُمْ فِي اللَّحْم والماءِ، قَال النَّبيُّ ﷺ: وَلَمْ يكنْ لهُمْ يوْمَئِذٍ حَبٌّ وَلَوْ كَانَ لهُمْ دَعَا لَهُمْ فيهِ قَال: فَهُما لاَ يخْلُو علَيْهِما أَحدٌ بغَيْرِ مكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوافِقاهُ.
وَفِي روايةٍ فَجاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْماعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرأتُهُ: ذَهبَ يَصِيدُ، فَقَالَتِ امْرأَتُهُ: أَلا تَنْزِلُ، فتَطْعَم وتَشْربَ؟ قَالَ: وَمَا طعامُكمْ وَمَا شَرابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنا اللَّحْمُ، وشَرابُنَا الماءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعامِهمْ وشَرَابِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو القَاسِم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "بركَةُ دعْوةِ إِبراهِيم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم" قَالَ: فَإِذا جاءَ زَوْجُكِ، فاقْرئي علَيْهِ السَّلامَ وَمُريهِ يُثَبِّتْ عتَبَةَ بابهِ. فَلَمَّا جاءَ إِسْماعِيلُ، قَال: هَلْ أَتَاكُمْ منْ أَحد؟ قَالتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شيْخٌ حَسَن الهَيئَةِ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَني عنْكَ، فَأَخْبرتُهُ، فَسأَلَني كيفَ عَيْشُنَا فَأَخبَرْتُهُ أَنَّا بخَيرٍ. قَالَ: فأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، ويأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَة بابكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبي وأنتِ الْعَتَبةُ أَمرني أَنْ أُمْسِكَكِ.
ثُمَّ لَبِثَ عنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ جَاءَ بعْد ذلكَ وإِسْماعِيلُ يبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحةٍ قَريبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رآهُ، قَامَ إِلَيْهِ، فَصنعَ كَمَا يصْنَعُ الْوَالِد بِالْولَدُ وَالوَلَدُ بالْوالدِ، قَالِ: يَا إِسْماعِيلُ إِنَّ اللَّه أَمرني بِأَمْرٍ، قَال: فَاصْنِعْ مَا أَمركَ ربُّكَ؟ قَال: وتُعِينُني، قَال: وأُعِينُكَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّه أَمرنِي أَنْ أَبْني بيْتًا ههُنَا، وأَشَار إِلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعةٍ عَلَى مَا حَوْلهَا فَعِنْد ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبيْتِ، فَجَعَلَ إِسْماعِيل يَأتِي بِالحِجارَةِ، وَإبْراهِيمُ يبْني حتَّى إِذا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذا الحجرِ فَوضَعَهُ لَهُ فقامَ عَلَيْهِ، وَهُو يبْني وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَة وَهُما يقُولاَنِ: "ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
وفي روايةٍ: إِنَّ إبْراهِيم خَرَج بِإِسْماعِيل وأُمِّ إسْمَاعِيل، معَهُم شَنَّةٌ فِيهَا ماءٌ، فَجَعلَتْ أُم إِسْماعِيلَ تَشْربُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدِرُّ لَبنُهَا عَلَى صبِيِّهَا حَتَّى قَدِم مكَّةَ. فَوَضَعهَا تَحْتَ دَوْحةٍ، ثُمَّ رَجَع إِبْراهيمُ إِلى أَهْلِهِ، فاتَّبعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى لمَّا بلغُوا كَداءَ نادَتْه مِنْ ورائِه: يَا إِبْرَاهيمُ إِلى منْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ: إِلى اللَّهِ، قَالَتْ: رضِيتُ بِاللَّهِ. فَرَجعتْ، وَجعلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، وَيَدرُّ لَبَنُهَا عَلى صَبِيِّهَا حَتَّى لمَّا فَنى الماءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهبْتُ، فَنَظَرْتُ لعَلِّي أحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فصعِدت الصَّفا. فَنَظَرتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحدًا، فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بلَغَتِ الْوادي، سعتْ، وأَتتِ المرْوةَ، وفَعلَتْ ذلكَ أَشْواطًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذهَبْتُ فنَظرْتُ ما فَعلَ الصَّبيُّ، فَذَهَبتْ ونَظَرَتْ، فإِذَا هُوَ عَلَى حَالهِ كأَنَّهُ يَنْشَغُ للمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نفْسُهَا. فَقَالَت: لَوْ ذَهَبْتُ، فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أَحِسُّ أَحدًا، فَذَهَبَتْ فصَعِدتِ الصَّفَا، فَنَظَرتْ ونَظَرتْ، فَلَمْ تُحِسُّ أَحَدًا حتَّى أَتمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ، فَنَظَرْتُ مَا فَعل. فَإِذا هِيَ بِصوْتٍ. فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خيْرٌ فإِذا جِبْرِيلُ ﷺ فقَال بِعَقِبهِ هَكَذَا، وغمزَ بِعقِبه عَلى الأرْض، فَانْبثَقَ الماءُ فَدَهِشَتْ أُمُّ إسْماعِيلَ فَجعلَتْ تَحْفِنُ وذكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
رواه البخاري بهذِهِ الرواياتِ كلها. روى ابن إسحاق "أن إبراهيم خرج ومعه جبريل، فكان لا يمر بقرية إلا سأل: أبهذه أمرت؟ فيقول جبريل: امضه، حتى قدم مكة وهي ذات عِضاهٍ وسَلَمٍ وسَمُر، وبها العماليق خارجها، وكان موضع البيت ربوة حمراء، فأنزلهما عند موضع الحِجر، وأمر هاجر أن تتخذ عريشًا، ثم قفّى راجعًا إلى الشام، وهنا تبعته أم إسماعيل قائلة: "يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟" فلما لم يلتفت، قالت: "آلله أمرك بهذا؟" قال: "نعم"، قالت: "إذن لا يضيعنا"، ثم انطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية استقبل البيت ودعا بدعائه الخالد: ﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، نفد الماء وعطش الغلام، فجعلت هاجر تسعى بين الصفا والمروة كراهية أن تنظر إليه وهو يتلوى، ففعلت ذلك سبع مرات (وهو أصل سعي الناس اليوم)، فلما كانت عند المروة سمعت صوتًا، فإذا هو الملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه -أو بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تغرف في سقائها وهو يفور، فقال لها الملك: "لا تخافي الضيعة، فإن هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه"، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا» [راجع: ابن إسحاق: المغازي ص ٢٧ "
والغريب أن الأحاديث التى تروى في الموضوع ليس فيها أى لفظ يدل على أن هاجر جارية وإنما الموجود العكس :
المرأة تخاطب زوجها يا أبراهيم وتكرر الخطاب ولو كانت جارية ما خاطبته بهذا
قطعا الأحاديث السابقة تشوه صورة إبراهيم(ص) فالرجل متهم بأنه ترك زوجته وابنه في صحراء والحق أن الوادى المحيط بالكعبة هو الخالى من الزرع ومع هذا ليس خاليا من الشجر لأن الزرع هو ما يبذره الناس في الأرض والشجر قد ينبت بدون تدخل الناس كالغابات وقد ينبت بتدخل البشر بغرس فسائل الأشجار وتجد قسم الله بالتين والزيتون دليل على وجود الأشجار حول الكعبة وفى هذا قال تعالى :
" والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين "
وتشوه الروايات الرجل بأنه ظل لمدة عقدين من الزمن أى حتى 15 سنة لم يذهب لا مرأته ولا مرة واحدة لزيارتها وجماعها وأقضى مدة لغياب الرجل عن زوجته في الوحى هى أربعة أشهر ولكنها وصلت إلى عقدين من الزمن ماتت خلالها زوجته
لم يزر ابنه مرة واحدة خلال العشرين أو الخمسة عشر سنة وهو هنا رجل عاق لأنه لم يزره طوال تلك الفترة ولم ينفق عليه ولا على أمه فأى أب هذا وأى زوج هذا ؟
قطعا إبراهيم(ص) من تلك الأحاديث فالرجل أب ولابد أن يزور ابنه وكيف لا يزور ابنه وهو ابنه الوحيد لعدة سنوات وهو كان يتمنى وجوده ويطلبه من الله والرجل زوج يقوم بواجبات الزوجية وليس رجل كافر يترك زوجته بلا نفقة وبلا جماع طوال أكثر من عقد
والغريب هو أن إبراهيم (ص)عرف بيت إسماعيل (ص) بعد عشرين سنة دون أن يسأل أحد كما عرفه عندما رآه بعد ما تركه وهو رضيع بعد العشرين سنة في الزيارة الثالثة فكيف يعرفه وهو لم يراه وهو يكبر ولا شاهده طوال كل الفترة
أمور لا يمكن تصديقها واتهامات لا يمكن اقرارها في حق أبو المسلمين(ص) أن يكون رجلا عاقا لابنه زوجته
وفى كتاب الله لا يوجد أى دليل على وجود وجود زوجة جارية ووجود زوجة سيدة وما يمكنه تصوره هو :
أن الرجل تزوج اثنتين الواحدة تلو الأخرى وأنجب من احداهما وهى الأولى ابنا هو إسماعيل (ص) ثم ماتت فتزوج الثانية وهى العقيم التى بقت معه فترة ثم أنجبت إسحاق بعدها بعقدين أو أكثر وكلا الولدين جاء في كبر إبراهيم(ص) وهو سن الشيخوخة كما قال تعالى :
"الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق "
ويتبين من قوله تعالى :
" إنى اسكنت من ذريتى "
أنه أسكن الذرية ولم يسكن الزوجة فلو كان هناك زوجة لقال أسكنت زوجتى ومن ذريتى ولكن ذكر الذرية وحدها يدل على أن الاسكان كان في شباب إسماعيل(ص) وليس في سن طفولته المبكرة

اجمالي القراءات 24

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 3244
اجمالي القراءات : 29,211,811
تعليقات له : 313
تعليقات عليه : 513
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt