آحمد صبحي منصور Ýí 2026-01-20
إنّه افتراء على الإسلام : حول ما أذاعته الجماعة الإسلامية عن إغتيال د فرج فودة
جريدة العالم اليوم في : .... 5/ 7/ 1992
ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر.
( أذاع القسم العربي بإذاعة لندن حديثا لمن يعرف بممثل الجماعات الإسلامية بمصر فى نشرة الساعة الثامنة صباح الثلاثاء 30/ 6 ونشرته " العالم اليوم " يوم الخميس ، وفى ذلك الحديث أكد المتحدث أن الرئيس الجزائري لقي مصرعه باعتباره عدوا للإسلام وأنها رسالة لكل من يقف فى مواجهة الجماعة الإسلامية فى بلادهم ودافع ذلك المتحدث عن جريمة قتل د.فرج فودة ،وقال إنهم قاموا بتطبيق حد الردة عليه لأنه اتهم قادتهم واسترشدوا فى ذلك بحكم أصدرته ندوة العلماء بقيادة د. عبد الغفار عزيز !!
ويتضح من أسلوب ذلك المتحدث أنه نصب من نفسه وطائفته ممثلا للإسلام واعتبر الاختلاف معه هجوما على الإسلام يستحق القتل بتهمة الردة ، وليس مهما أن كان خصمهم يؤكد فى كل وقت انه مسلم يحترم دين الإسلام ، كما كان د. فرج فودة يفعل فى كتبه ومقالاته وندواته ، وإنما المهم أنه جرؤ على التحاور معهم وعلى أن ينتقدهم ، ولأنهم يمثلون الإسلام فإن الهجوم على أشخاصهم يعتبر كفرا لا جزءا عليه إلا القتل وكذلك فعلوا ويفعلون وسيفعلون . وتلك النظرة فى حد ذاتها أخطر ما فى تلك الجماعات ، وخطورتها ليست على حاضر المجتمع ومستقبله فقط ، ولكن على دين الإسلام العظيم نفسه . إذ أنها تناقض مقررات الإسلام الثابتة فى السلام والتسامح والرقى الحضاري والإنساني ..
ولقد عانى الإسلام كثيرا من تلك الدعوات الدموية التى كانت تتمسح باسمه وهى تسفك الدماء ، وقد فعل ذلك الخوارج حين تخصصوا فى قتل المسلمين بعد الحكم بتكفيرهم ثم ما لبث أن امتد السلاح التكفير إلى داخلهم ، فتفرقوا وكفر بعضهم بعضا وتحاربوا حتى أفنوا أنفسهم بأنفسهم .. والمتألم لحال تلك الجماعات الدينية فى عصرنا يرى فيهم نفس الجرأة على الدماء وعلى الفتوى بسفكها ويرى ما هو أخطر ، وهو قابليتها للاختلاف والانقسام وذلك موضوع آخر نكتفي بأن ننبه إليه من يعنيهم الأمر .. وكلنا معنى بالأمر .
إن تلك الجماعات تقيم لنفسها حفل تكريم مستمر حين تزكى نفسها بأنهم وحدهم المسلمون المهمومون بالإسلام ، وعلى ذلك الأساس يرتبون لأنفسهم حقا علينا وهو أن نرضى بأن يكونوا علينا حكاما ، وإذا رفضنا أو إذا ناقشناهم فى تلك الدعوى كان مصيرنا القتل ، ثم يحكمون علينا بالكفر وعدم دخول الجنة ، كما لو أن حياتنا فى الدنيا ومستقبلنا فى الآخرة مرهون برضاهم السامي عنا وبخضوعنا غير المشروط لأطماعهم السياسية والدنيوية .
وأولئك إذا كانوا يتقون الله تعالى حق تقاته كان ينبغي عليهم أن يتدبروا قوله تعالى : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين " " 28 /83" . فليس هناك فساد أشد من استحلال الدماء لتحقيق غاية دنيوية هى الحكم والاستعلاء فى الأرض ، ثم تكون الكارثة بعد ذلك فى استغلال اسم الإسلام العظيم فى ذلك الغرض الدنيوي الزائل واعتبار من يناقشهم فى طموحاتهم عدوا للإسلام يستحق القتل والطرد من رحمة الله تعالى ..!!
وإذا كنتم تريدون أن تحكمونا أليس من حقنا أن نتعرف على حقيقتكم وهل تلتزمون بالإسلام فعلا وقولا أم لا ؟.
ونعترف لكم بأنكم أظهرتم حقيقتكم سريعا وبوضوح شديد وبصوت عال فى زئير الرصاص وحمرة الدماء .. وهنا يكون من حقكم علينا أن ننصحكم بأن تتعرفوا على الإسلام أولا ، لأن مبادئه تناقض سلوككم ومبادئكم .. نقولها لكم بصراحة ووضوح قبل أن تطالبوا بأن تكونوا حكاما علينا باسم الإسلام ، وعليكم أولا أن تتخلقوا بأخلاق الإسلام وأن تدرسوا سنة النبي عليه السلام حين كان حاكما فى المدينة ، وكيف كان يتعامل مع خصومه فى الرأي ، لأن معتقداتكم وتصرفاتكم ـ قبل أن تصلوا للسلطة والحكم ـ تفضح ذلك التناقض الهائل بينكم وبين الإسلام العظيم الذي تريدون أن تحكمونا باسمه .
لقد كان المنافقون فى المدينة يكيدون لخاتم النبيين وهو الحاكم السياسي ، وكان القرآن ينزل يخبر النبي بتلك المؤامرات ويحكم بكفر المنافقين وأنهم فى الدرك الأسفل من النار ومع ذلك يأمر النبي بأن يعرض عنهم ولا يعاقبهم ، وأن يكتفي بوعظهم ، يقول له الله تعالى :" أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا : 4/ 63 " لم يقل له اقتلهم بل قال اعرض عنهم وعظهم بالقول فقط .
لقد قتلتم فرج فودة لأنه اعتبر زعماءكم بشرا فتجرأ على السخرية بهم ، فأضفتم بندا جديدا فى شريعتكم التى ما أنزل الله بها من سلطان ، يتم فيه القتل عقوبة على التطاول على الأمراء المطهرين ، فرفعتم أولئك الأمراء فوق مرتبة خاتم النبيين عليه السلام حين كان يتعرض لحملة إيذاء من المنافقين فى المدينة وهو الحاكم المطاع ، ولكنه عليه السلام كان يتسامح ويعفو ويستغفر للمنافقين ، وينزل القرآن الكريم يدافع عن النبي ، يقول مثلا " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو إذن ، قل إذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم ، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم : 9/ 61 " سخروا من النبي ووصفوه بأنه " أذن " أى يعطى أذنه للناس يسمع لهذا وذاك ،وصبر النبي على هذا الأذى وهو الحاكم المطاع وينزل القرآن يأمره دائما بالإعراض عن خصومه وأن يدع أذاهم ويصبر عليه " ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا : 33/ 48 ".
إن الذي يحب الإسلام فعلا والذي يحب الله ورسوله فعلا هو الذي يتخلق بخلق الرسول فى القرآن الكريم فيعفوا عن الأذى ويرد السيئة بالتي هى أحسن ويطلب الهداية لقومه فبهذا نزلت آيات القرآن وعلى هذا سارت حياة خاتم عليه السلام . أما أن نرد على الرأى بالمدفع الرشاش ونقابل الحجة بالسلاسل والجنازير فذلك دليل عجز وإعلان إفلاس . وذلك قد يهون إذا كان أصحابه ينسبون مبادئهم إلى فلان أو علان . ولكن المصيبة أنهم يزعمون أن ذلك هو الإسلام .. وما أعظم ذلك الافتراء على الإسلام .!!
لقد كان خاتم النبيين عليه السلام يأمر بالمعروف وكان بعض المؤمنين يعصونه ، ونزل القرآن الكريم يقول للنبي " واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ، فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون " " 26 / 215 : 216 " لم يقل له : فإن عصوك فقل إني بريء منكم ، بل أمره بالبراءة من أعمالهم فقط .. وأولئك الذين يريدون أن يركبوا ظهورنا باسم الإسلام العظيم لديهم تشريع مخالف ما أنزل الله به من سلطان ، ويقول للأمير منهم " فإن عصوك فأضريهم بالسلاسل والجنازير "..!!
لقد استيقظ المسلمون بعد قرون من التخلف ، والأجدى لتلك الصحوة أن تكون فى التعرف على حقائق الإسلام ولكن بعضنا قفز يريد الوصول للحكم والسيطرة باسم الإسلام وهو لا يدرى عن الإسلام شيئا .. والإسلام الآن يحتاج إلى من يضحى ويعانى فى سبيل إظهار حقائقه وتنقية تراث المسلمين وليس محتاجا على الإطلاق إلى أولئك الذين يتاجرون باسمه العظيم ويجعلونه مرتبطا فى العالم المتحضر بالإرهاب والتخلف والتعصب.
احمد صبحى منصور : كاتب إسلامي . ).
تعليق :
1 ـ انتهى المقال الذى نشرته جريدة العالم اليوم لصاحبها يومئذ الأستاذ عماد الدين أديب ، وكنت أحد كُتّابها . انتهت أيضا جريدة العالم اليوم أول جريدة إقتصادية وكانت قوية التأثير في عصرها . ولكن ما جاء في هذا المقال لم ينته ، إذا لا يزال معبّرا عن السائد في كوكب المحمديين ؛ من سيطرة الفكر الوهابى وما إنبثق عنه من جماعات تسعى للوصول للسلطة بالحديد والنار ، وتعارض الإصلاح السلمى الذى نقوم به ، وتغتال من ينتقدها وتفتخر به كما فعلت مع الصديق الراحل د فرج فودة .
2 ـ العالم يتقدّم الى الأمام في الاختراعات ، وفى الديمقراطية وحقوق الانسان ، ولا يزال كوكب المحمديين غارقا في بحور من الدماء وبحور أخرى من الخرافات الدينية التي يضحك منها الحزين .
3 ـ كوكب المحمديين ينام فوق محيط من الثروات الطبيعية ويستغلها الغرب يبيع لهم الأسلحة ليقتتلوا بها ، ولا يزالون يفعلون .
شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )
| تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
| مقالات منشورة | : | 5350 |
| اجمالي القراءات | : | 66,869,015 |
| تعليقات له | : | 5,527 |
| تعليقات عليه | : | 14,925 |
| بلد الميلاد | : | Egypt |
| بلد الاقامة | : | United State |
إنّه افتراء على الإسلام : حول ما أذاعته الجماعة الإسلامية عن إغتيال د فرج فودة
جريدة الأهالي : بعد مصادرة الأزهر لكتاب : ( نكون أو لا نكون ) للدكتور فرج فودة
دعوة للتبرع
تاريخ وليس دينا: سلام عليكم افاضل الكرا م هل تصدق او تكذب...
زلزال المغرب: استا ذى جاءت كارثة الزلز ال فى المغر ب ...
مجاملات اجتماعية: اني ملتزم بصلات ي واحاو ل ان اخشع بقدر ما...
ولات حين مناص: ما معنى ( ولات حين مناص )...
شكرا لك : من ذ ثلاثة أيام وأنا منهمك بكليت ي في...
more