عرض لبعض الاضطرابات النفسية :
الاضطرابات النفسية لدى بعض المنتقبات

نجلاء محمد في السبت 07 يوليو 2012


 الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله ، هذا المقال استكمالا لموضوع الانتقاب كعرض لمرض نفسي ..

 فقد نوهتُ في المقال السابق عن المرض النفسي أي المرض القلبي بتعبيرات القرآن العظيم وعن أنه اختيار بشري انساني محض.. يختاره الفرد ليكون منهج حياة وطريقة حياة.. وتكلمت عن الصحة النفسية . وعن أنها القدرة على التوافق مع المجتمع والتواصل معه والتعاون لصالح المجتمع  وحب الفرد لمجتعه متوافقا مع حبه لنفسه وذاته.. بحيث لايكون هذا الحب وهذا التوافق عائقان في سبيل التعاون مع المجتمع على البر والتقوى والتعاون على الإعمار والتواصل وعمارة الأرض والعقل والقلب معاً.

أستكمل اليوم ذات الموضوع عن أن من علامات الانفصال الداخلي العقلي والوجداني التي  تحدث للفرد المريض أو للإنسان المريض نفسياً عندما لاينسجم ولا يتوافق ولا يتناغم مع بيئته ومجتمعه الذي يعيش فيه.

 وأعود لتعريف آخر عن المريض النفسي:

وأقول أن المريض النفسي في أبسط تعريف لهذا المصطلح. أنه هو الشخص (ذكراً كان أم أنثى)  الذي يشكو منه معظم أفراد المجتمع الذي يعيش فيه.  سواء كانوا من أهله أو من باقي أفراد المجتمع.. وسواء أقر  هذا الفرد واعترف بمرضه أم لم يقر ويعترف.

وكما أن المسؤولية فردية أمام الله تعالى في التكليف حرية الاختيار بين الايمان والكفر أو بين الصحة النفسية القلبية و بين الاضربات النفسية.

فأيضا مسؤولية اختيار الإنسان لنفسه المرض القلبي هى مسؤولية فردية لا يشاركه فيها أحد .

وحرية الايمان بالقرآن وحده منهجا للإسلام وبين اختيار سبيل أخرى أو كتب أخرى تُظْلِم بها حياة الفرد أو المجتمع الذي هو مكون من ملايين الأفراد.. اختاروا نفس الاختيار من الانحياز إلى قائمة المضطربين قلبياً والمضطربات جراء اللجوء لغير الله تعالى في الهدى والتشريع.

وهذه الآية العظيمة تؤكد ذلك المعنى يقول الله تعالى عمن يصاب بموات النفس أو القلب عندما يلجأ إلى غير هدى الله تعالى في كتابه العزيز وأنه ميت موتة معنوية حتى ولو كان يمشي ويتحرك ويتكاثر ويأكل ويشرب ويتفاخر ..!!

وأن هذا الميت عندما  اتبع الهدي القرأني زال عنه موته المعنوي القلبي وأصبح له نورا معنوياً طريقا للحياة الطيبة الهانئة الهادية إلى رضا الله وإلى الفردوس نزلا..

وانه لا يستوي ومن يصر على اختيار الكفر (المرض القلبي) طريقا يعيش به في ظلمات ليس بخارج منها إلا أن يرجع إلى الله تعالى وإلى كتابه العزيز دون غيره من أقوال البشر الفانين.

العجيب أن أصحاب هذه الاضطرابات القلبية النفسية الكفرية كما يصفهم القرآن العظيم .. يزين لهم الشيطان أعمالهم القلبية النفسية السلوكية من لفت الأنظار لهم كأنهم المؤمنين وعداهم الكافرين ، ومع سوء عملهم يجدونه حسناً ومزيناً من الشيطان.

ويعتقد أنه المهتدي إلى الحق وأن غيره من الضالين.. ومع ذلك فالقرآن ينبهنا إلى حقيقة أن المريض القلب نفسي يختار هذا النوع من الضلال الذي يعتقد فيه أنه الأهدى والأعرف بالله وبشرع الله .. وأن جميع أعماله صالحة حسنة لا شك فيها ولا جدال. وأن سواه هم المفسدون الضالون.

يقول تعالى:

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام122 .

    ويقول تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ }البقرة11

ويقول تعالى: {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }الأعراف30

هم يحسبون أنهم مهتدون وأنهم لشرع الله يطبقون .. لذلك هم في الضلالة يعمهون.

ومن أنواع الاضطرابات النفسقلبية التي يمكن أن تنطبق على بعضهم والتي يمكن من خلالها تفسير بعض سلوكياتهم الشاذة والغريبة على المجتمع المحيط بهم ، هذا النوع من الاضطراب وهو ما يسمى في علم النفس والطب النفسي :

          الاضطراب الضلالي Delusional Disorder

وهو اضطراب تسود فيه الضلالات أو الضلالات المنتظمة دون سبب جسماني (أي اصابة مباشر في الجهاز العصبي المخ او المخيخ او جزع المخ)، وتغيب فيه أعراض الاضطراب الوجداني والفصامي، وليس هناك اعراض اخرى يجدر ذكرها.

غير أن الوجدان يكون مناسباً لمحتوى الضلالات وتظل شخصية المريض (ذكرا كان أو انثى) متماسكة إلى حد كبير واختبار الواقع سليم نسبياً.!.

  ولقد أطلق اسكيورول(Esqurol)  عام 1838م على هذا المرض الهوس أحادي العرض، وفي عام 1863م اطلق عليه (كالبوم)     (Kahlbaum)إسم بارانويا (Paranoia)، وفي عام 1921م وصفه (إميل كريبلين) على أنه ((Paraphrenia  .. وميزه عن الفصام بغياب الهلاوس والأعراض الذهانية الأخرى وغياب تدهور الشخصية. وفي عام 1980م وصف في الدليل الاحصائي التشخيصي الثالث على أنه بارانويا مزمنة ومن بينها (البارافرينيا)  وفي عام 1978م صنفه الدليل الاحصائي التشخيصي الثالث المراجع  DSM3 والرابع DSM4في عام 2000م تم تصينيف هذا المرض تحت اسم (الاضطرابات الضلالية) ..ليشير إلى أن محتوى الضلالات ليس محصورا في الاضطهاد فقط وأن الاضطهاد ليس ضرورياً لتشخيص هذا الاضطراب.

      الصورة الاكلينيكية :

وأهم ما يميز صورة هذا الاضطراب الاكلينيكة  هو وجود ضلالات غير مفرطة في الغرابة،أي لا يمكن  حدوثها في الواقع الحياتي اليومي،  مثل أن هناك من يتتبعه أو يدس له سماً أو يبادله حباً أو أن زوجته تخونه أو أن لديه مرض..

 وأن يظل أحد هذه الأعراض على الأٌقل لمدة شهر، ولا ترجع لمرض عقلي آخر (مثل الفصام أو الاضطراب الوجداني) ..

 وأنه لايوجد سبب عضوي  يكمن خلف هذا الاضطراب..

وموضوعات الضلالات عادة : هى الحب أو العظمة أو الغيرة أو الاضطهاد أو ذات محتوى جسماني..

وبناءاً على الموضوع الضلالي البارز يكون نوع الاضطراب.. ومن ثم فأنواع الاضطراب الضلالي هى:

(1)هوس المحب:(Erotomanic)

حيث تسيطر على الشخص ضلال (اعتقاد)  أنه محبوب من آخر حباً رومانسياً لدرجة الالتحام الروحي،  وعادة يكون  هذا الآخر من طبقة عالية أو مشهور أو رئيسه في العمل، وقد يكون عن صاحب الضلال تماماً ، وقد يبذل المضطرب(صاحب الضلال) مجهودات للإتصال الشخصي بموضوع الضلال  خلال التليفون أو الخطابات أو الهدايا أو الزيارات، أو الملاحظة المستمرة أو اعتراضه (وقد يحفظ ضلالته سرية لايبوح بها لأحد رغم هذه المجهودات.

  ويكثر انتشار هذا الاضطراب بين (الاناث) في المرحلة الاكلينيكية (ذات الأعراض التي تمثل للعلاج)

 وقد نلاحظ ذلك الهوس الضلالي أيضاً في البوح مباشرة وعلى الفضائيات لشيوخ السلفية في القنوات السلفية الفضائية بالحب والهيام بهم ..

 فإحدى المنتقبات تتصل بالشيخ  (ي ع )  وتقول له مباشرة على الهواء وهو يلقي دروسه (والله إني لأحبك حباً شديداً في الله)

فذهل الشيخ وقال لها (احتشمي يا إمرأة) ..!.

وهناك الكثير من الأمثلة عن منتقبات يتمنين أن يقمن بخدمة أشياخهن دون مقابل ، فقط مجرد البقاء بجوارهم والتماس البركة والرضا منهم !!!

 بينما يلاحظ انتشار هوس المحب كنوع من الاضطرابات الضلالية  بين الذكور أكثر  في مجال الطب النفسي الشرعي(أي بعد وقوعهم تحت طائلة القانون).!.

(2)العظمة الضلالية:(Grandiose)

يعتقد الشخص بما لايدع مجالا للشك أنه عظيم ولكنه غير معروف، أو أنه اكتشف اكتشافات هامة ،  ويتقدم أحياناً لهيئات حكومية ليسجل هذه الاكتشافات(الوهمية)،  وقد يعتقد أنه على علاقة خاصة بشخص بارز، (كرجل دين أو نجم سينما أو أنه مستشار لرئيس الدولة).

  وقد تحمل ضلالات العظمة محتوى عقائدياً (دينياً) يسيطر بها الشخص على مجموعات من الناس ويصبح قائدأ لها..!! وهذا الحال نجده ينطبق على بعض رجال الدين السني السلفي الوهابي ونسائه المنتقبات.

  كانت هذه لمحة مبسطة عن جزء من الاضطربات التي يتسم بها بعض ممن ينتقبن ،لا نقول جميعهمن ولكن نسبة منهن والطامة الكبرى أنهم يريدون لنا هذا المصير !!! ..

المراجع  الطب النفسي للدكتور محمود حمودة ..

اجمالي القراءات 8280

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   لميس محمد     في   السبت 07 يوليو 2012
[67647]

الامراض النفسية سببها البعد عن هدى الله

سبحان الله..فعلا من يبعد عن هدى الله يصبح معرضاً لمختلف أنواع الإكتئاب والامراض النفسية، وقد تسيطر علي الانسان بعض الافكار التي تنغص عليه حياته وتضله عن التفكير في اختياره للطريق السليم وتحديد ماعليه.


{يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }المائدة16.


شكرا للاستاذة نجلاء على هذا المقال الذي يوضح السلوك الغريب لبعض المنتقبات.


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 10 يوليو 2012
[67694]

مقدمة جيدة لبحوث مبشرة


شكرا لك سيدة نجلاء على هذا الحديث العلمي الذي يستند للعلم في تحليل شخصيات لمصريات ومصريين في المجتمع المصري وقد أرادوا أن يستجيروا برجال الدين  السنة وهم كالمستجير بالرمضاء من النار.. والله تعالى يقول.. فلا تجعلوا لله اندادً وأنتم تعلمون..
 فمن يجعل لله ندا من رجل دين او كهنوت فقد يحق عليه قوله تعالى ـ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا..
 شكرا لك وفي انتظار البقية والسلام عليكِ ورحمة الله

3   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   الأحد 15 يوليو 2012
[67739]

معك حق أستاذة لميس ..

شكرا لكِ أستاذة لميس على التعليق على المقال ، وكما تفضلت بالقول


بأن (من يبعد عن هدى الله يصبح معرضاً لمختلف أنواع الإكتئاب والامراض النفسية، وقد تسيطر علي الانسان بعض الافكار التي تنغص عليه حياته وتضله عن التفكير في اختياره للطريق السليم وتحديد ماعليه) .


هذه حقيقة يؤكدها القرآن العظيم وتؤكدها حالات كثيرة اتخذت طرق أخرى بعيدا عن الهدي القرآني أو بجانبه ، فكانت النتيجة هى الأمراض النفسية (القلبية ) التي أخبرنا بها القرآن الكريم .


4   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   الأحد 15 يوليو 2012
[67740]


شكرا دكتور محمد عبد الرحمن على التعليق والتشجيع .


فكلنا يبغي الإصلاح من وراء ما يكنب ليس لنا هدف آخر غير ذلك .


وندعوا الله تبارك وتعالى أن يقوينا على متابعة هذا الطريق الطويل (طريق الإصلاح ).


وكما تفضلت بالقول أن من يجعل لله ندا من رجل دين او كهنوت فقد يحق عليه قوله تعالى ـ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا..


وعلاوة على ذلك يكون مصيرة كما أخبرنا الله تعالى  {وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ }إبراهيم30.


فلما لا يتدبروا  هذه الآيات الكريمات التي تحذر من اتخاذ أنداد لله تعالى ويجاهدوا شياطينهم سواء من الإنس أو الجن لكي يتجنبوا غضب الله تعالى والبعد عن هذا المصير !!


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-23
مقالات منشورة : 32
اجمالي القراءات : 845,451
تعليقات له : 523
تعليقات عليه : 319
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt