الخلافة بين سني وشيعي

محمد مهند مراد ايهم في الأحد 12 يونيو 2011


اجتمعت ذات مرة بشيخين شيخ سني وآخر شيعي وكان الجدل بينهما محتدما حول أحقية الخلافة وإليكم ما جرى

الشيخ السني : إن أحقية الخلافة كانت وآلت لأبي بكر والدلائل كثيرة ومنها أن الله ذكر أبا بكر في القرآن (إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثني إذ هما في الغار ............)

الشيخ الشيعي :ولكن أكمل الآية : (فأنزل الله سكينته عليه ) ولم يقل عليهما أي لو أن الله كان راض عن أبي بكر لأنزل الله سكينته عليه أيضا

الشيخ السني : هذا لا يدل على شيء وإنما يدل على أمر خص الله به نبيه دونا عن الناس ثم ألم يتولى أبو بكر إمامة المسلمين في مرض الرسول أوليس الذي يؤم المسلمين في دينهم أحق أن يؤمهم في دنياهم , ثم إن أبا بكر هو من أول المبشرين بالجنة

الشيخ الشيعي : إن أحاديثكم هذه كله ملفقة ولا يعتد برواتها وإن أحقية علي بالخلافة تأتي من حديث غدير قم ويقول : هذا علي ابن عمي وخليفتي من بعدي وقد ورد لديكم في الصحاح

الشيخ السني : بل إن حديثكم ملفق ورواته غير عدول

الشيخ الشيعي : ثم إن الآية التي نزلت ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) نزلت في حق علي إذ إنه آتى الصدقة وكان راكعا في صلاته

الشيخ السني : وهذه أكذوبة أيضا فليس هذا يعتد به

المهم أن الجدل استمر قرابة الساعة وأنا أستمع إليهما وكان كل منهم يحاول أن يثبت رأيه كما في الجدل البيزنطي ( أيهما سبق الدجاجة سبقت البيضة أم العكس )

المهم أني استأذنتهما في الكلام فأذنا لي وهما لا يعرفان أي اتجاه أسلك

 فقلت :لو تابعتم جدلكم هذا فلن تفضوا إلى رأي حتى لو كان إلى يوم نبعث إذ إن كل منكما ينطلق من رواته الذين يكذبهم الآخر

قالا : وما رأيك أنت

قلت : بداية حديثي معك ( وأشرت إلى الشيخ الشيعي )

قلت : أريد أن أسألك سؤالا وأن تجيبني عليه ومن القرآن ومن العقل فهما المتفق  عليهما بين جميع طوائف المسلمين أليس كذلك

قال : بلى

قلت : حين بويع أبو بكر خليفة حسب التاريخ الذي لديك ما الذي فعله علي

قال أحجم عن البيعة وسكت

قلت :وحين أصبح عمر خليفة

قال : فعل ذلك أيضا

قلت وفي بيعة عثمان

قال : كذلك فعل

قلت : أليست ولاية الإمام لديكم فريضة كبرى

قال :بلى

قلت :سكوته هذا لا يحتمل إلا أمرين وأظن أن كل عاقل يتفق عليهما , إما أن يكون علي قد سكت لرضاه عن الخلافة وصحتها قال: لا  , لا يمكن أن يكون هذا

قلت إذا فليس لدينا إلا الاحتمال الآخر وهو أن علي تخاذل أمامهم واستنكف عن تطبيق الفريضة الكبرى

وأظن أن المتخاذل عن إقامتها ليس أحق بالخلافة

ففرح الشيخ السني بذلك وقال لقد بهته

قلت للشيخ السني لم أنته بعد

ثم توجهت بحديثي للشيخ السني قائلا : أريد أن تصف لي ما حدث في بيعة أبي بكر

فقال : كان الأنصار يتهيأون لبيعة سعد بن عبادة فسمع بذلك أبا بكر وعمر فدخلا عليهما في سقيفة بني ساعدة وبايع أبو بكرعمرا فبايع عمرا أبا بكر وقد هابه الأنصار

قلت :وباقي المسلمين أين كانوا

قال : كانوا في حالة حزن على النبي ولم يدفن بعد

قلت : وموقف علي حسب رواياتكم انتم أهل السنة

قال بقي في حزن على النبي ثم بايع بعد ستة أشهر

قلت : أليس من الغريب أن يحجم رجل مثل علي عن البيعة لستة أشهر بسبب حزن فإن كان ذلك بسبب حزنه فهو أوفى بالنبي وإلا فإنه لم يكن راض عن تلك البيعة  ثم إن كثيرا من الصحابة حسب روايتكم لم يبايعوا إلا مكرهين وبعد مرور وقت طويل ثم أين الشورى التي تتشدقون بها في تلك البيعة ثم هل من الشورى والعدل أن يعين عمر من قبل أبي بكر تعيينا أليس هذا حكم وراثي مستتر ثم أين الشورى في بيعة عثمان وهل يمثل ستة أشخاص المسلمين كافة

ثم ..............

فقاطعني الشيخان غاضبين قائلين نحن لم نفهم دينك واعتقادك ثم أيهم بنظرك أحق بالخلافة

قلت لهم : الحكم برأيي وحسب ما فهمته من القرآن هو شورى أي أني لا أعتد بخلافة أي منهما وينبغي أن يكون أمرنا شورى حتى لو آلت الشورى أن يتولى أمرنا مجوسي أو نصراني أو مهما كان دينه المهم أن يكون الناس اختاروه بأغلبية فالحكم له .................

اجمالي القراءات 12225

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الأحد 12 يونيو 2011
[58430]

عرض رائع ..!!

 الأستاذ العزيز اسامة ..


الجرح الذي أدمى المسلمون وجعلهم مجموعة متناحرون متقاتلون .. هو موضوع الحلافة ..


لقد سقط المسلمون الأوائل بعد موت النبي مباشرة في هذا المطب ..


ما زال العالم الإسلامي إلى الآن يعيش هذه اللحظة لا يريد أن يغادرها ..


لذلك فطريق اهل القرآن هو عودة بالمسلمين إلى ما قبل موت النبي . ليس هناك في الإسلام سنة أو شيعة أو متصوفة أو بهائية .. بل هناك أسلام مجرد من أي مذهبيات .. بقرآنه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .


 


2   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   الثلاثاء 14 يونيو 2011
[58458]

هم ببساطة شديدة أظهروا ما بداخلهم كالعادة

الفاضل الأستاذ / أسامة حلاق السلام عليكم ورحمة الله لقد صرح الشيخان عن هويتهم حين قاطعوك  بغضب شديد وسألوك عن دينك واعتقادك


فلم ينتبهوا لمغزى كلامك وتلميحاتك لهم التي نفهم منها  بأن ما فعله الخلفاء الراشدون هو بداية للخروج من منعطف الشورى التي أرساها الرسول الكريم عليه السلام في الدولة الإسلامية الناشئة .


هم ببساطة شديدة أظهروا ما بداخلهم كالعادة فأكثرهم طريقتهم معروفه حين يواجهوا بالحجج والأدلة فنراهم يتجهوا للهجوم وترك الموضوع الأساسي موضوع الحديث .


3   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء 14 يونيو 2011
[58461]

كل يغني على ليلاه

السلام عليكم اخي  أسامة ، مقال واقعي يسجل ما يحدث في اي مناقشة أو نقل جدال ، لأنه من غير المتوقع ان يقفتنع أحد الطرفين بعدها ، فإذا هو جدال   ،بمعنى  كلمة جدال ، وكثيرا ما يفضي الى الاشتباك والتكفير ،  لكن ما لفت نظري مع اني أعرفه مسبقا هو اتفاق كلا من السني والشيعي على رفض ما قلته لهم أستاذ أسامة عن الشورى  كما يقول القرآن . وهذا هو حصيلة ما يتفقون عليه . دمت بخير ، وشكرا


4   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   الجمعة 17 يونيو 2011
[58507]

الأساتذة الكرام

كل من الاستاذ عبد المجيد سالم والاستاذة نجلاء محمد والأستاذة عائشة حسين


أشكركم على تعليقاتكم الجميل وأؤيدكم تماما فيما قلتموه وأزيد


تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم


لو أردنا البحث في تلك الأمم التي تعاقبت وما روي عنها فلن ننتهي من تلك الخلافات فالتاريخ مدون على طرق عدة حسب الاتجاه الذي يسلكه المدون


لذا فنحن لدينا معين لا ينضب وكتاب محفوظ


الحل هو في العودة إليه خالصا والبحث فيه بعيدا عن تلك التراكمات التاريخية التي ما لبثت أن شوهت العقول


لكم مني جزيل الشكر


5   تعليق بواسطة   ظافر موسى     في   الخميس 26 يوليو 2012
[67999]

نعم .. و لكن أين الشورى؟

 



  الأستاذ أسامة .. شكراً لمقالك .. و أبدأ من حيث انتهيت أنت .. الشورى.



 


   هذا أمر نزل به القرآن و عَلِمَهُ النبي عليه السلام ، و الشورى آلية للتداول و استخراج القرارات ، و هي بالتالي بحاجة الى متشاورين يقومون بها ، فمن هم أهل التشاور و من الذين حددهم و انتخبهم؟ 


 


  توفي النبي و لم يعين من هم أهل الشورى الذي ينتخبون قائداً يدبر أمر المسلمين؟ فكيف تريدها أن تكون شورى؟


 


  لاحظ أن فكرة الخليفة و الخلافة لم يتطرق اليها أحد قبل وفاة الرسول ، و لكن كانت قريش تتربص!


 


تحياتي للجميع


6   تعليق بواسطة   هشام معروف     في   الأربعاء 30 يناير 2013
[71007]

خلاف جاهلي في عصر إسلامي

 الخلاف السني الشيعي هو خلاف من العصر الجاهلي بين بني أمية ( أصحاب المال) وبني هاشم ( أصحاب رعاية البيت الحرام) استمر الخلاف بعد الإسلام وكان لابد من تحويله إلى خلاف ديني ليستمر رونقه. 


هو صراع سلطة. السنه قبلوا بحكم الوراثة في بني أمية والشيعة أرادوها وارثة في بني هاشم. 


يعني بصراحه الموضوع تطبيل  في تطبيل من اجل حاكم مستبد في الفريقين. 


7   تعليق بواسطة   الترياق العلوي     في   الأحد 05 مايو 2013
[71766]

هذا النقاش غير منضبط من الأستاذ أسامة

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


استاذ اسامة


اريد أن استشكل عليكم رجاءا بعض النقاط :


من ناحية ردكم على ( الشيخ الشيعي ) :


1) ذكرت لهذا الشيخ احتمالين ، فلماذا لم تذكر ان هناك احتمال آخر وهو ( الحفاظ على وحدة الاسلام والمسلمين ) ؟؟

مثال :

النبي لما أراد أداء العمرة ( صلح الحديبية ) ، تراجع عن أشياء كثيرة وهي في البداية ( أمر من الله 9 أن يؤدي العمرة .

ولا تقل لي أن هذا قياس مع الفارق مثلا ، لأن الله امر النبي باداء العمرة في شهر ذي القعدة من العام السادس للهجرة ولم تكن (شورى ) .


2) استخدمت ( الروايات التاريخية ) بدون الرجوع الى ( القرآن ) ، وهذا أمر طبيعي بل ( اضطراري ) لأنك لن تفهم القرآن فقط من لال ظاهر النصوص ، بل ستلجأ الى ( الواقع التاريخي ) لنص القرآن ، حيث أن القرآن نزل متفرقا أو على الأقل نزل على ( حسب المواقف والمناسبات ) .

وليس لك مستمسك بالقاعدة التي تقول ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) ، لأن هذا لا يتضح الا بالرجوع الى ( الروايات التاريخية ) وعرض متنها مع القرآن ، فما اتفق أخذ به والا طرح .


وأنا أرى أنك أهملت الناحية التاريخية في هذه المسألة وظننت أنك باستخدام العقل فقط تستبين الأمور ، بل العكس هو الصحيح أن بالعقل تثبت بها الخلافة بأنها ( تعيينا ) من النبي (ص) .

وذلك أن البيي أدرى بصحابته وطبائعهم ، حيث ثبت تاريخيا أنهم ( بعضهم ) يبغضون بعضهم البعض ، ويوجد ( رواسب ) قديمة قبل الاسلام مثل الحروب وقتل أبائهم وابنائهم في الجاهلية . فالعقل لا يسلم ابدا أن يترك القائد جماعته الا وأن يعين عليهم أحدا أو على الأقل تكون شورى بينهم وهو ( القائد ) فيهم ، حيث أن ( القائد ) هو أدرى بجماعته ، فما بالك بالنبي (ص) .


3) هناك قصة تاريخية تسمى ب ( غدير خم ) ، راجع ما حدث من كتب الفريقين وتثبت من الروايات ، فستجد تغييرا في طريقة فهم ( مسألة الخلافة ) من ناحية كلا الفريقين .


من ناحية الشيخ السني :


1) أنت طعنت بالشورى التي تمت بطريقة ( الصحابة ) ، وهذا حجة عليك على أن النبي لا يترك اصحابه يستخدمون ( الشورى ) الا اذا هم ( النبي ) عين ( أهل الشورى ) قبل وفاته ، وذلك لعلمه بطباعهم وشخصياتهم وأن الشورى تجب أن تكون بآليلت ومنهجية معروفة .

لذلك لا تجد هذه ( الآلية ) أو ( المنهجية ) مذكروة في القرآن الا عموما ، فان دل هذا عن شئ فانه يدل على أن هذه ( الشورى 9 المذكورة في القرآن لا تستخدم في ( الخلافة ) .

لذلك تجد النبي كان يتشاور مع بعض صحابته في أمور الحرب ، وأكيد هؤلاء ( بعض صحابته ) كانوا من ( أهل الحرب ) ولهم خبرة وباع فيها .

اذا استخدام الشورى في (الخلافة ) يجب أن تكون بين من هم ( خبرة ) في هذا المجال ، وأظن أنهم ( صفر ) فيها ، لذلك تجد التخبط في ( سقيفة بني ساعدة ) وأن ( سعد بن عبادة ) أرادها له وأن الأنصار استعدوا لذلك وعندما تولى أبو بكر الخلافة ، لم يبايعه بل أيضا لم يبايع عمربن الخطاب ومات على ذلك .


فهل النبي كان أن يترك صحابته بدون ( على الأقل ) أن يضع ( أطر ) و ( الأيات) الشورى ويختار أو ( ينتخب ) من بينهم من يكون ( أهل الشورى ) حتى اذا مات رجعت الناس الى ( أهل الشورى ) ليختاروا خليفتهم ؟؟


اذا دل هذا على أن النبي لم يمت حتى ( عين ) خليفته ، وهذا مذكور في كثير من ألحاديث سواء السنية أو الشيعية بأن علي هو الخليفة بعد النبي (ص) .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-11
مقالات منشورة : 57
اجمالي القراءات : 753,448
تعليقات له : 739
تعليقات عليه : 374
بلد الميلاد : سوريا syria
بلد الاقامة : مصر

رواق اهل القران