دين:
الدين أفيون الشعوب

زهير قوطرش في الجمعة 22 فبراير 2008



 

 
 
 
ما دفعني الى كتابة هذا العنوان ،لهذه المقالة ،هي تلك المشاهد الفظيعة التي شاهدتها من على شاشة إحدى الفضائيات العالمية،عندما نقلت الحدث بالصوت والصورة،لاحتفالات عاشوراء،وكيف مارس المحتفلون فعل الضرب على الرؤوس والأجساد ،مستخدمين السلاسل الحديدية والسيوف، وكانت مشاهد نزيف الدم مؤلمة لي وأنا المسلم إن شاء الله فكيف سيراها من كان على غير دين الإسلام ،وأكثر ما ألمني مشهد أحد الأباء وهو يقود طفله الصغير الى جانبه ، فيضرب رأسه تارة ويعود ; ليضرب رأس الطفل تارة أخرى ....،ثم انتقل المشهد إلى الفلبين ،حيث تم تصوير صلب أحد المسيحيين ،كما صُلب السيد المسيح عليه السلام باعتقادهم ، وكان حدثاً فيه شي من الوحشية واللإنسانية الغريبة ،التي لا معنى لها سوى أنها من عمل الشيطان. وبعد ذلك انتقل المخرج الى الهند ليصور بعضاً من العادات والطقوس الدينية الهندوسية وغيرها التي لا تقل في فظاعتها ولا إنسانيتها عن غيرها من العادات المشابهة ، ومن ثم إلى جدار المبكى وكيف يتدافع اليهود من أجل إرسال رسائل مكتوبة إلى الخالق بوضعها في شقوق الجدار لاعتقادهم أن الله عز وجل بحاجة إلى كتابة أمنياتهم وتصوراتهم ، وأخيرأ إلى مشاهد بعض المسلمين السنة في الباكستان وهم يتدافعون حول قبر أحد الأولياء فقط ليقبلوا الحجر عسى أن يشفع لهم يوم الدين .في هذه اللحظة لا أدري لماذا استحضرت من ذاكرتي مقولة كارل ماركس "الدين أفيون الشعوب" بغض النظر عن كونه إنساناً كان يؤمن بالفلسفة المادية الذي استمد مبادئها من فلسفة فويرباخ الألماني الأصل والذي هاجم الفلسفة المثالية وبالتالي هاجم الدين لما رآه من موقف الكنيسة ومحاربتها العلم والتقدم ووقوفها الى جانب مضطهدي الفقراء والمساكين (أي كنيسة السلطان) على رأي الأستاذ نيازي عز الدين (دين السلطان). وحتى لا أخرج عن سياق الموضوع عدت الى النص الأصلي الذي وردت فيه هذه المقولة ،ولا مانع من ذكره ليقرأه كل من يهتم بأمور الفلسفة و يعمل جاهدا إلى الوصول إلى حقيقة الدين الصحيح ،. يقول ماركس " الإنسان هو عالم الإنسان: الدولة،المجتمع.وهذه الدولة وهذا الوعي المقلوب للعالم ،لأنهما خلاصته الموسوعية،منطقة في صيغته الشعبية... موضع اعتزازه الروحي ،حماسته،تكريسه الأخلاقي،تكملته الاحتفالية،عزائه وتبريره الشاملان،إنه التحقيق الوهمي للكائن الإنساني،لأن الكائن الإنساني لا يملك واقعاً حقيقياً،إذن فالصراع ضد الدين هو بصورة غير مباشرة صراع ضد ذاك العالم الذي يؤلف الدين نكهته الروحية،إن التعاسة الدينية هي في شطر منها،تعبير عن التعاسة الواقعية،الدين زفرة المخلوق المضطهد،روح عالم لا قلب له،كما أنه روح الظروف الاجتماعية التي طردت منها الروح.إنه أفيون الشعوب"
سألت نفسي عن أي دين تحدث ماركس؟ ولو كان حيا اليوم ورأى ما رأيت ،ورأى هذا العالم الذي ابتعد عن جوهر الدين الإلهي ،ليصبح أكثر إشراك من ذي قبل ،ليصبح أكثر مادية وعبودية للبشر والحجر ، ليصبح أكثر ضلالة ووهم ،ماذا عساه أن يقول : بالطبع سيقول "الدين أفيون افيون الشعوب" عن أي دين تحدث ماركس؟ ، عن دين المؤسسات الدينية التي ساهمت بفكرها الظلامي آنذاك في تأخر البشرية ،هل كان يقصد بذلك رجال الدين الذين تحالفوا مع الإقطاع ضد الفلاحين ،ومع البرجوازية الأوربية ضد العمال والفلاحين والفقراء متناسين شرع الله ، بناء على ما تقدم فإن نقد الدين عند ماركس ليس المقصود منه إلغاء الدين في ذاته وإنما "تدمير أوهام الإنسان لكي يفكر ويفعل ويكيف واقعه بصفته إنساناً تخلص من الأوهام ( الدين الذي نقده كان مبنيا على الأوهام)". وفي كتابه نقد فلسفة الحقوق عند هيغل يطالب ماركس" بالعودة عن نقد الدين الى نقد الحقوق وتجاوز نقد اللاهوت الى نقد السياسة" وبذلك يصبح النقد الماركسي ليس على الدين في المطلق وإنما على نوعية استعمال الأديان في الصراع الاجتماعي.
السؤال المحوري الآن ما هو الدين؟ وعن أي دين تحدث ماركس ؟ وهل اضطلع ماركس على كتاب الله المنزل ليتعرف من خلاله على ماهية الدين الحقيقي؟.
لو سألنا أي إنسان اليوم مهما كانت ديانته، عن الدين ماذا سيقول... الدين هو ديني....المسلم سيعرف الدين أنه دينه الإسلامي، وكذلك المسيحي ،واليهودي، والبوذي.... هذه النظرة الطفولية الى تعريف الدين كانت ومازالت هي السبب في ما نراه ونسمعه عن ممارسات طقوسية وتعبدية وثقافية لا علاقة لها بالدين أبدا ،لا من قريب ولا من بعيد....أنهم كالطفل لو سألته عن الأب سيقول لك أنه ابي...وكفى!!!! المشكلة أن كل فئة مقتنعة تمام الاقتناع وبشكل مطلق بصحة ما هي عليه من دين من معتقد . الله عز وجل يقول في ذلك "
ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم"
أنها مأساة وإشكالية البشرية بأجمعها تكاد تكون مغلقة،ليس لها حل!!! أنها الدراما الإنسانية ،دراما اختلاف البشر . يقول الخالق عز وجل "
ولئن اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل آية ما اتبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض" الكل راض بما هو عليه ومصر على أنه يملك الحقيقة المطلقة..
هل يمكن للمتنورين  بجهودهم ،أن يعيدوا  للدين روحه القرآنية الخالصة، وأن يقشطوا  هذه السطوح والقشور للوصول الى تعريف يقربنا من روح الدين ،ويقدموه لا على أساس أنه أفيون الشعوب المخدر ،بل هو دواء الشعوب المنشط والذي يضمن سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ،وبعد ذلك يستطيعوا تقديمه للإنسانية كحل لهذه الإشكالية الكبيرة.
في البداية ،لابد لنا من تعريف الدين كمفهوم ،حتى ننطلق جادين في البحث عن الدين الصحيح ،رغم علمي الأكيد أن تعريف الدين ككلمة مجردة ،حار بها العلماء ،ورجال الفكر ،لكن لنتخطى كل التعاريف ،لنقول "أن كل رؤية كونية أو تصور للوجود هي دين" .
صحيح أن الأديان التوحيدية الإبراهيمية التي تنطلق من العلة والهدفية حسب هذا التعريف هي دين .وهي تؤمن أيضاً برسالة الإنسان... ،حتى الوثنية هي دين (لكم دينكم ولي دين)،والأديان الشرقية في برمتها هي دين .. لكن السؤال الجوهري ،أين هو الدين الصحيح ؟ وكيف نتعرف عليه في زحمة هذه الأديان الأرضية ؟ لهذا لابد لنا من أن نجد منهجا للوصول إليه ،وهذا المنهج يتلخص في أنه ،إذا أردنا أن نتلمس ونتحسس جوهر شيء ما ،حقيقة شيء فلا بد أن نبحث عن رسالته، وكون الدين هو كل تصور وجودي ، وهو كل رؤية كونية حتى ولو كانت وثنية إلحادية هي دين، لكن الاختلاف في رسالة هذا الدين أو ذاك . ففي هذا المقام لابد لنا من العودة الى القرآن الكريم الذي رسم لنا الطريق للوصول الى تعريف الدين الصحيح من خلال رسالته، القرآن الكريم يعلمنا أن الدين جاء الى مخلوق كرمه الله (ولقد كرمنا بني أدم)،وجعل من الإنسان عبد الله وخليفته على الأرض ،وجعل الناس كلهم أمامه أخوة متساوون ،وكما قال الشيخ محمد عبده رحمة الله عليه مقولته الرائعة"الإنسان عبد الله وحده،سيد لكل شيء بعده" هذه المقولة لو أدركها العالم لكانت بمثابة المفتاح المفقود والرسالة التي نبحث عنها لتعريف الدين. أذن الرسالة لهذا الدين الإسلامي في جوهرها تكمن في عقيدة التوحيد ، وكلنا يعلم أن الدين الذي يرضاه الله عز وجل هو دين الإسلام أي الاستسلام لله بالمطلق والخضوع له بغض النظر عن التسميات...وليس للبشر والحجر... وليس للحكام والأقوياء...الله عز وجل يقول : "إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله " نعم نستطيع أن نقول إن كثيرأ من الأحبار والرهبان وعلماء ومشايخ الدين الإسلامي يصدون عن سبيل الله ،في حال أسقطنا هذه الآية الكريمة على واقعنا الحالي. رسالة الدين الإسلامي جاءت من السماء الى الأرض ،وليس الى السماء ، جاءت لتوازن المادي والروحي في حياة هذا المخلوق المكرم ،رسالة هذا الدين هي الإنسان ثم الإنسان .هداية وسعادة وراحة ،جاءت لتنقذه من شر الشيطان وشر نفسه...جاءت من أجل تعميق الوحدة الإنسانية ...وجاءت لحث الإنسان على استثمار كل مجالات التسخير ...رسالة الدين جاءت لتوحد البشرية وأقول البشرية تحت لواء الدين الواحد من خلال التوحيد الخالص لله, وتركت للفعل البشري مساحة واسعة ليتحرك فيها بناء على تحقيق مصالحه.هذه الرسالة هي التي تفي بأكبر قدر ممكن من المفاهيم الكونية العالمية ،والتي تدعم مسيرة الإنسان العلمية ،وليس دعمها فحسب بل على تثميرها وإرشادها إذا دعت الحاجة ، عندها نستطيع أن نقول أنها الرسالة التي تفي بكل ما يحتاجه الإنسان في دنياه وأخرته ،إنها الرسالة التي في استطاعة الإنسان استيعابها وتفعيلها على واقعه ،الرسالة المقبولة من قبل الإنسان العاقل ،لأنها جاءت من رب الإنسان.فهل كان ماركس قد اضطلع على رسالة هذا الدين ،هل قرأ ماركس أن الله عز وجل في رسالته وسنته اوجد القدر ،ولكنه أرسل الشرع  أيضاً من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية التي نادى بها .هل قرأ ماركس في كتاب الله عز وجل هذا الانسجام مابين الإنسان والكون ومع الوجود،هل قرأ ماركس أن الإنسان في وحدة مع مخلوقات الكون ،الكون كله يشاركنا العبودية لله والتسبيح له . لقد نقد ماركس الدين الذي جاء برسالة استغلال الإنسان للإنسان . لكنه لم يقرأ رسالة ا هذا الدين التي رفضت عبودية الإنسان للإنسان ،وجعلتها عبودية الإنسان لرب الإنسان.لو قرأ ماركس عن رسالة هذا الدين ،لتغيرت عبارته كون الدين افيون الشعوب ،ولكتب يقول: أن الدين الذي له هذه الرسالة هو سعادة للشعوب. فهل نحن قادرين على تعميم رسالة هذا الدين الصحيح لننقذ البشرية من هلاك محتوم.!!!!!!!!!.
 
 


 
اجمالي القراءات 13297

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 22 فبراير 2008
[17086]

بورك فيك يا استاذ زهير

من خلفية ثقافية علمانية ثرية و اجتهاد عقلى اسلامى يقدم لنا الاستاذ زهير تلك الرؤى باحثا ومتسائلا ، مما يدفعنا الى التفكير والاعجاب.


لقد قلت واقوا ان هناك دينا واحدا حقيقيا هودين الله تعالى الذى نزلت به كل الرسالات السماوية وجاء به كل الأنبياء. ثم يقوم البشر بتحريف تلك الرسالة السماوية وانتحال وحى زائف منسوب لله تعالى او للرسول او للأئمة و القديسين ، وبذلك يقوم الدين الأرضى على أنقاض الدين الالهى ، ويتطلع الى حكم العالم ويصبح بالضبط أفيون الشعوب.


وهذا ما جرى قبل القرآن وما جرى بعد موت النبى محمد عليه السلام ، وبه تكاثرت أديان المسلمين الأرضية من سنة وتشيع وتصوف و خوارج..الخ.


ولقد كتبت فى هذا فى الجزءالأول من كتاب الصلاة ، وكتبت عدة مقالات منشورة هنا فى معرض التعرض للبهائية (أحدث أديان المسلمين الأرضية )والمصاعب التى تواجهها من دين السنة (أقدم أديان المسلمين الأرضية ). وهناك بحث فى جزئين لا زلت أكمله يتناول الأرضية التاريخية التى نبتت فيها أديان المسلمين الأرضية ، وجذورها التاريخية حتى فى عصر الصحابة .وأرجو ان تكون فيه الاجابة على ما قاله الاستاذ زهير.


2   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الجمعة 22 فبراير 2008
[17088]

نقد موضوعي

أخي الحبيب زهير


إن نقدك الفلسفي لنظرة ماركس للدين جاء على قاعدة موضوعية ، مؤداها الارتباط الوثيق في العلاقة الدينية بين الخالق والمخلوق ، إذا فهي علاقة فوقية لا دخل لمخلوق آخر فيها.


أهنئك أخي الحبيب فقد توصلت للسبب الحقيقي لإرسال الرسل ، وتبليغ الدين ، والذي تاه ماركس عندما قرر البحث فيه وذلك لوقوعه في متاهات الأديان الأرضية ، ولكنك أكثر حظا منه لاطلاعك على القرآنز


فعندما يقول الخالق أنه ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه ، ف‘ن هنا العلاقة ثنائية بين الخالق والمخلوق ، فدخول طرف ثالث فيها يفسدها ، وهنا حجر الزاوية في قوله للملائكة اني أعلم ما لم تعلمون ، فعلاقة الخالق بالملائكة هي علاقة أحادية الطرف قائمة على الجبر لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، أما علاقة الله الخالق بالبشر المخلوق هي علاقة ثنائية الأطراف لا تحتمل وجود طرف آخر وإلا يتم تفريغها من مضمونها وتخرج العبادة من حيز القدسية إلي حيز التحكمية فتنهار العلاقة.


شكرا لك أخي الحبيب على هذه المقالة الجميلة وتلك النزهة الفلسفية التي أخذتنا إليها


أخوك / شريف هادي


3   تعليق بواسطة   علي صاقصلي     في   السبت 23 فبراير 2008
[17097]

د.احمد صبحي والاخوة الكرام

لقد ذكرالاستاذ شريف  ان الله سبحانه قال للملائكة اني اعلم ما لا تعلمون . اود ان اعرف لماذا كان رد الملائكة سلبي بحكمها على الخليفة الذي قال عنه الله تعالى انه سيجعله في الارض وقالت "اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك". ما هو الشيء الذي جعل الملائكة تحكم سلبيا علىهاته الفكرة وكيف اشارت الى الفساد والى سفك الدماء قبل خلق البشر اي هل يعرفون الدماء من قبل خلق الانسان ويعرفون الفساد قبل نزول ادم الى الارض؟


4   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 23 فبراير 2008
[17105]

الى الاستاذ على صاقلى

ستأتى الاجابة بالتفصيل فى موضوع (يأجوج ومأجوج ) وسينشر يوما ما..بعونه جل وعلا.


5   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأحد 24 فبراير 2008
[17156]

الاخوة الاعزاء

 اشكر مروركم الكريم ، وشرف لي تعليق أخي وأستاذي الدكتور أحمد ، ومعك كل الحق أن مشكلة العالم أصبحت  في مذاهب الاديان الارضية، ولا يمكن ان نصل الى حل لمشاكل البشرية إلا بالعودة الى رسالة الدين الحق ، وهذا ما نسعى فيه جاهدين ومجاهدين إن شاء الله أما أخي العزيز شريف هادي ، بالطبع  ما ذكرته صحيح مئة بالمئة كون العلاقة الثنائية بين الانسان وخالقه لاتحتاج الى طرف ثالث ،وهذه المقولة هي اساس التوحيد الخالص الذي نؤمن به  إن شاء الله. العزيز علي ..الدكتور احمد اجابك على سؤالك . وشكرا لكم جميعاً.


6   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأحد 24 فبراير 2008
[17175]

أخي العزيز الأستاذ زهير تحية طيبة،

أخي العزيز الأستاذ زهير تحية طيبة، وشكرا على هذا المقال الرائع.

فعلا لقد صدق القائل إن الدين أفيون الشعوب، ومن المعروف أن قوله هذا اعتمد فيه على البيئة التي كان يعيش فيها، أو التي سمع عنها مثل الإسلام، في نظري لو لم ينحرف المسلمون عن الصراط المستقيم في أوائل القرون الأولى من وفاة النبي عليه السلام لوجد الأستاذ كارل ماركس ضالته في دين الله الذي ارتضاه الخالق لعباده، وربما لقال الإسلام لله تعالى هو شفاء لما في الصدور.




أما حالة الدينات الموجودة اليوم فهي فعلا أفيون الشعوب، فأنصار هذه الديانات بجميع أنواعها يجدون متنفسهم في الدين الذي يتبعون ورضوا به، ومنهم المسلمون خاصة رجال الدين الذين يبسقون على الناس ما يحملون إليهم بالنقل دون عقل مما وجدوا عليه آباءهم إلا من رحم الله وقليل ما هم.




فمثل هذا الموقع المبارك الذي ينشر فيه المخلصون العبادة لله تعالى وحده ربما يأتي يوم فيدخل الناس في دين الله أفواجا ويخلصون العبادة للخالق الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، وبذلك يكونوا من عباد الله الذين قال فيهم سبحانه: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ.” 54” المائدة.




لأن الدين عند الله الإسلام أي الاستسلام لله تعالى وحده فيما أنزل على رسله فكان ذكرى و هدى للناس وبشرى لهم بالفوز العظيم يوم يكون الدين كله لله.




وأختم بقول الله تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(83). آل عمران.

مع أخلص تحياتي . إبراهيم دادي.


7   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الأحد 24 فبراير 2008
[17182]

نعم أخي .. المفهوم الحالي للدين مفهوم أفيوني ..

لست شيوعيا ولا حتى يساريا و أعتبر نفسي مسلما مؤمنا و محبا لله و رسوله حتى لو اعترض البعض ولكني أؤيد ماركس أن الدين ممكن أن يكون فعلا أفيون للشعوب و أعتقد أن ماركس عندما كتب هذه الجملة لم يكن يعني أنه ضد الدين كدين ولكنه كان يصف مفهوم أو أيديولوجية الدين عند غالبية الشعوب , ذلك المفهوم الذي يذهب بالعقل تماما كالأفيون ويجعل هذه الشعوب قابلة لوضعها المزري علي أنه أرادة ألهية أو أنه نوع من القضاء و القدر.

أو تقرأ الدين بمفهوم انتقائي عنصري يشبه هلوسات متعاطي الأفيون الذي يريد أن يهرب من الواقع الي حلم يصعب تحقيقه ويجعله يعتقد أنه أسعد أو أقوي إنسان في العالم و يكون وهو في حالة النشوي الناتجة عن الأفيون الحقيقى أو الديني قادرا علي تنفيذ أعمال غير إنسانية لا يستطيع أن ينفذها وهو في حالته الطبيعية.

ولعل الشعوب الإسلامية هي أفضل مثال لانتشار هذا المفهوم ألأفيوني للدين بجانبيه السلبي أ و بجانبه العنيف المتسلط والغير واقعي.


لقد ضربت بتصرفات يعض الشيعة مثالا علي التأثير الأفيوني للدين ..واليوم قتل انتحاري مهووس الكثير منهم بلا اي مبرر سوي أنهم شيعة .. وهو تصرف أفيوني أحمق قاسي ..


لو نظرت للتاريخ .. ستجد الكثير من هذه التصرفات الأفيونية باسم الدين في كل الأديان ..


هل كان الملائكة علي حق عندما قالوا ..  "اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"


سؤال يستحق الإجابة .. نعم الانسان بسبب مفهومه الأفيوني للدين يفسد فيها ويسفك الدماء ..


8   تعليق بواسطة   علي صاقصلي     في   الإثنين 25 فبراير 2008
[17194]

دكتور احمد صبحي ننتظر بتشوق

دكتور احمد اني انتظر بفارغ الصبر مقالتك بخصوص ياجوج وماجوج خاصة انك لمحت من قبل انهم كانوا موجودين في الارض قبل ادم عليه السلام.كما اذكر حضرتك انك وعدتنا بمقال بخصوص المسجد الاقصى المذكور في سورة الاسراء. وما يهمني اكثر في مقالاتك هو طريقة تدبر القران اكثر من المعلومة نفسها.


دمتم في حفظ الله يا دكتور.


9   تعليق بواسطة   علي صاقصلي     في   الإثنين 25 فبراير 2008
[17195]

جميل ان يكون الدين افيون الشعوب

اذا كان الافيون يعطي نشوة لمدخنيه فالدين يعطي نشوة  احلى بالطبع اذا كان الدين المتبع صحيح والا سوف يعطي قلق والم ومرض اجتماعي. كما ان الافيون اذا يجعل الانسان يحلم فالدين كذلك يجعلنا نحلم بملاقات الله تعالى وبالجنة ونعيمها. اذا فهو فخرا ان يكون الدين افيون الشعوب. ولنقل احسن من ماركس ان دين الله عز وجل فيتامين الشعوب والدين الارضي فيروس الشعوب.


10   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   الإثنين 25 فبراير 2008
[17196]

إلى الأخين التوأمين فى الكتابة ..

بعد التحية والسلام ..


السيدين .. زهير قوطرش .. والدكتور عمرو اسماعيل ..


ما يميز كتاباتكم أن الشعور بالأنسانية لديكم مرتفعا ..


أنى استطيع تحديد هويتكم حتى لو قرآت لكم بدون قراءة أسمائكم ..


أحييكم على إنسانيتكم الواضحة والظاهرة فى كل ما تكتبوه ..


وختاما .. أضم صوتى لما نادى به أخى على صاقصلى للدكتور منصور ..


والسلام .


11   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الإثنين 03 مارس 2008
[17604]

اخي شريف

أخي شريف .حياك الله .واقبل مني أن نكون نحن الثلاثة  أخوة في حب الله وكتابه, وان نعمل جاهدين معاً لاعلاء كلمة الحق .وشكرا لك.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-25
مقالات منشورة : 275
اجمالي القراءات : 2,157,964
تعليقات له : 1,199
تعليقات عليه : 1,455
بلد الميلاد : syria
بلد الاقامة : slovakia