البابا والجهل:
رسالة إلي البابا

شريف هادي في الثلاثاء 26 سبتمبر 2006


كنت في سفر ذهبت لجنوب أفريقيا ثم زامبيا ثم كينيا وأخيرا روندا ولنا عودة في مقالة أخرى عن هذه الرحلة المدهشة وقد بلغني ما قاله البابا بنديكيت السادس عشر في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اندهشت أن يصدر هذا الكلام من بابا الفاتيكان لأنه لو صدر من رجل جاهل لم يقرأ العهدين القديم والجديد والاسفار التي نزلت على موسى وعلى أنبياء بني إسرائيل ثم الأنجيل الذي نزل على عيسى لقلت له العزر فهو جاهل متعصب ولكن أن تصدر عن رجل اللاهوت الأعظم والحبر الجليل عند أتباع الدين الكاثوليكي فتلك مصيبة تهون عندها كل المصائب وقلت في نفسي إلى متى يَعشقُ الجهَّالُ الجهلَ، ويمدَحُ السَّاخرونَ السُّخريةَ؟ إلى متى يُبغِضُ البُلَداءُ المعرِفةَ؟ الأمثال1/22
فالمسيح هو الرسول الوحيد الذي لم يرفع سيفا ولم يحضر حربا فجميع الرسل والانبياء حاربوا إلا عيسى علية الصلاة والسلام وهذا الرجل بكلامة هذا يدعوا أتباعة ضمنيا أن يحملوا السلاح ويحاربوا ضد المسلمين كل المسلمين بما يخالف شريعة عيسى عليه السلام .
ولكن أيها الحبر الأعظم دعني أقول لك إذا دخلَتِ الحِكمةُ قلبَكَ وتَنَعَّمَت بالمَعرفَةِ نفسُكَ، يَحرُسُكَ حُسنُ التَّدبيرِ ويكونُ الفهْمُ نصيرَكَ فتَنجوَ مِنْ طريقِ الشَّرِّ ومِنَ النَّاطقينَ بالأكاذيبِ، التَّاركينَ طريقَ الاستقامةِ ليَسلُكُوا طريقَ الظَّلامِ، الفرِحينَ باَرتِكابِ المساوِئِ والمُبتَهِجينَ بأكاذيبِ الشَّرِّ. هؤلاءِ سُبُلُهُم مُلتَويةٌ، وهُم في سُلُوكِهِم مُراوِغونَ. الأمثال 2/10:15
فمحمد عليه السلام لم يكن طالب دنيا ولم ينتشر دينة بالسيف كما تدعي لأن السيف قد يفتح بلدا ولكن هيهات أن يفتح قلبا والتاريخ يعطي خير دليل فالرومان كم عاشوا بمصر وهم والمصرييون على دين واحد مع إختلاف المذهب ولكن لم يتحول المصريين إلي مذهب الرومان تحت ظلال سيوفهم بل ظلوا على مذهبهم أما جميع البلاد التي دخلها الإسلام شرقا وغربا فقد دخل أهلها في دين الله أفواجا وذلك مصداقا لما قاله المسيح علية السلام صَدِّقوني، مِنَ الخَيرِ لكُم أنْ أذهَبَ، فإنْ كُنتُ لا أذهَبُ لا يَجيئُكُمُ المُعزِّي. أمَّا إذا ذَهَبتُ فأُرسِلُهُ إلَيكُم. ومتى جاءَ وَبَّخَ العالَمَ على الخَطيئَةِ والبِرِّ والدَّينونَةِ: أمَّا على الخَطيئَةِ فلأنَّهُم لا يُؤْمِنونَ بـي، وأمَّا على البِرِّ فلأنِّي ذاهِبٌ إلى الآبِ ولَنْ تَرَوني، وأمَّا على الدَّينونَةِ فلأنَّ سيِّدَ هذا العالَمِ أُدينَ وحُكِمَ علَيهِ. عِندي كلامٌ كثيرٌ أقولُهُ لكُم بَعدُ، ولكنَّكُم لا تَقدِرونَ الآنَ أنْ تَحتَمِلوهُ. فمَتى جاءَ رُوحُ الحقِّ أَرشَدَكُم إلى الحَقِّ كُلِّهِ، لأنَّهُ لا يتكلَّمُ بِشيءٍ مِنْ عِندِهِ، بل يتكَلَّمُ بِما يَسمَعُ ويُخْبِرُكُم بِما سيَحدُثُ. سيُمَجِّدُني يوحنا 16/7:14
فمحمد عليه السلام هو روح الحق هو المعزى هو الفاروقليط الذي وبخ العالم على الخطيئة والبر والدينونة هو الذي لا يتكلم بشيء من عنده "وما ينطق عن الهوى" فقد ذهب المسيح وجاء محمد عليهما الصلاة والسلام
فما كان لك أيها الراهب الجليل والحبر العظيم أن تنطق بهذه التفاهات بكليمات العصور الوسطى والتي كانت لممارسات أسلافك فيها سقطات لو فتحنا الباب وتكلمنا فيها فإن عفن رائحتها تزكم الأنوف وليس أقلها ما كان يفعله البابا قسطنطين الذي باع صكوك الغفران وباع الجنة بل باع الوهم لأتباعة حتى جاء مارتن لوثر وأشترى منه النار فبغباء منقطع النظير باعه النار وسورها له فبارت تجارته لأن صاحب النار الجديد لن يقبل بآخر فيها وقد سورها فالكل سوف يدخل الجنة رغم أنف الباب ثم كتب كتابة الجديد بل قل إنجيله الجدجديد أنا أحتج I protest وظهرت الفرقة البروتستانتية والتي أختلفت مع فرقتكم في تسع مسائل الطبيعة اللاهوتية للمسيح، العذراء والطبيعة الناسوتية ، الأيقونة ، المناولة، دور الكاهن ومسائل أخرى تحتاج لبحث آخر أقول لك أيها الراهب ما كان لك أن تقول ذلك وإلا حق فيك قول ميخا شدِّي الجيادَ إلى المَركبةِ أنتِ يا ساكنةَ لاخيشَ كنتِ أوَّلَ مَنْ أغرى بنتَ صِهيَونَ بالخطيئةِ،فمعاصي بَني إِسرائيلَ كُلُّها مَوجودةٌ فيكِ ميخا1/13
فلو تهور أحد أتباعك ورفع سكينا وطعن جار له مسلم فدمه في رقبتك والمصيبة أعظم لو سمعك أحد أتباعك من الرؤساء أو الملوك فقرر العمل بموعظتك وهنا سيسل الدم أنهارا من الجانبين فأي حماقة أرتكبت أيها الحبر الأعظم أطالبك بالرجوع عما قلت لا بالاعتذار بل بالرجوع إلي الحق وأن تعلن للناس أنك أخطأت وأن كلامك ليس من المسيحية في شيءوتذكر ما قاله الرب قاُلْ لهُم: إِرْجعوا إليَ، فأرجعَ إليكُم. لا تكونُوا كآبائِكُم الذينَ ناداهُمُ الأنبياءُ الأوَّلونَ قائِلينَ: توبوا عَنْ طُرُقِكُمُ الشِّرِّيرةِ وأعمالِكُمُ السَّيِّئةِ، يقولُ الرّبُّ. ولكنَّهُم لم يَسمَعوا ولم يُصْغوا إليَ. فأينَ الآنَ آباؤُكُم؟ والأنبياءُ هل يَحيَونَ إلى الأبدِ؟لكنْ أقوالي وفرائِضي التي أوصَيتُ بِها عَبيدي الأنبياءَ تجاهَلَها آباؤُكُم. ثُمَ تابُوا وقالوا: عامَلَنا الرّبُّ القديرُ بِحسَبِ طُرُقِنا وأعمالِنا، كما قصدَ أنْ يُعامِلَنا»زكريا1/2:6.
فأنت لا تحيا إلي الأبد بل سوف ترجع للرب الاهك وإلاهنا جميعا ولن يكون معك إلا أعمالك السيئة وطريقتك الشريرة فماذا ستقول له يوم لا ينفع قول ولا ينفع مال ولا بنون ولا سلطان إلا من آتى بقلب سليم، ثم أيها الحبر إذا أردت أن تعمل بما يريده الله فعليك أن تؤمن بمن أرسله الله قالوا لَه: «كيفَ نَعمَلُ ما يُريدُه الله؟«فأجابَهُم: «أنْ تُؤمِنوا بِمَنْ أرسَلَه: هذا ما يُريدُه الله«. يوحنا6/28
فهل تسمع وهل تعقل الحقيقة أني أشك في ذلك شكا عظيما لأن قولك أثم كبير وضررك جد خطير ولكن لعل الله يفتح القلوب المقفلة ويزيح الغشاوة عن الأعين المظلمة فأنت ممن يعرفون الحق فعليك أتباعه حتى يحررك تَعرِفونَ الحقَّ، والحقُّ يُحرِّرُكُم يوحنا 8/32
ومن كان من الله سمع كلام الله وما أنتم من الله لذلك لا تسمعون يوحنا 8/47
أما محمد علية السلام فهو رسول الله إلي البشر وهو الذي مجد المسيح وأمه بأن قال فيهما خيرا وهو نبي والمسيح نبي وهو المعزى الذي يبقى معنا إلي الأبد بتعاليمة النورانية وأخلاقة السامية ودينه دين الحق الذي يظهره الله ويؤيده ويحفظه رغم كيد الكائدين ومكر الماكرين وحقد الحاقدين إذا كُنتُم تُحبّوني عَمِلْتُم بوصايايَ. وسأطلُبُ مِنَ الآبِ أنْ يُعطيَكُم مُعَزِّيًا آخَرَ يَبقى مَعكُم إلى الأبَدِ. هوَ رُوحُ الحقِّ الذي لا يَقدِرُ العالَمُ أنْ يَقبَلَهُ، يوحنا 14/16،17
وأخيرا أقول لك ما قاله المسيح علية السلام الحقَ الحقَ أقولُ لكُم: ما كانَ خادِمٌ أعظَمَ مِنْ سيِّدِهِ، ولا كانَ رَسولٌ أعظَمَ مِنَ الذي أرسَلَهُ. 17والآنَ عَرَفْتُم هذِهِ الحَقيقَةَ، فهَنيئًا لكُم إذا عَمِلْتُم بِها.يوحنا 13/16،17
فهنيئا لك إذا فهمت قصدي والسلام على من أتبع الهدى
اجمالي القراءات 10263

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   حسن أحمد     في   الأحد 13 يوليو 2008
[24379]

رعاك الله

انار الله  قلبك  وزادك علما و اعانك على جهادك نصرة لله

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-19
مقالات منشورة : 139
اجمالي القراءات : 2,902,172
تعليقات له : 1,012
تعليقات عليه : 2,341
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Taiwan

باب تجارب من واقع الحياة