الحرية:
رسالة الى الأخوة المعتقلين

زهير قوطرش في الأحد 03 يونيو 2007



رسالة الى الأخوة عبد اللطيف محمد ،وأحمد دهمس،وعبد الحميد محمد عبد الرحمن.
أخوتي الاحرار.
الفلسفة علمتني أن أفكر ،وكوني أفكر فأنا إنسان ، وكوني إنسان لابد أن أطرح على نفسي أسئلة كثيرة وأبحث عن الاجوبة ، وكوني أسأل نفسي ما أشاء ،وأجيب على أسئلتي كيفما اشاء ،إذن فانا حر من داخلي ، ولست مقيداً بالعقل الجمعي الذي يجمد فيَ روح الابداع . العقل الجمعي يجمعني مع غيري في الشعائر والشرائع فقط ،وخاصة في أمر العبادات الجماعية لا أكثر ولا أقل. لهذا أرفض الوصاية على ما أق&aelelig;ل وما أكتب. وأسمح للأخريين أن يقولوا ويكتبوا ما يشاؤون. هذا المنطق هو منطق القرآن الكريم الذي أصر عليه في خطابه للرسول (ص) بقوله عز وجل (لست عليهم بمسيطر) ، (ما أنت عليهم بوكيل)،( إن عليك إلا البلاغ). وبالطبع حين يتحول الدين الى منشط جمعي يقاد من قبل المؤسسة الدينية التي ترغم الافراد على التفكير عنهم، بحيث تفقدهم أهم ميزاتهم الانسانية ألا وهي الاستقلالية الفكرية والحرية العقلية .عندها يفقد الدين روح التسامح ويفقد الدين غايته ومقصده ، وتسيطر مع كل أسف مظاهر القمع والارهاب والملاحقة ، و بالتالي التنسيق مع السلطة السياسية التي هي بحاجة الى هذه المؤسسة لتبرير وجودها شرعياً. وهذه العلاقة المتبادلة مابين السلط القمعية والمؤسسة الدينية أو هذا التزواج......هو السبب الأساسي في تكميم الافواه والعقول الحرة .... وبالنتيجة اعتقال الفكر الحر وملاحقته بتهمة التكفير والارتداد..... ونتيجة ذلك تم قتل المفكر فرج فوده ، وطرد نصر حامد ابا زيد... وتم اعتقال الأخوة عبد اللطيف محمد ،وأحمد دهمس وعبد الحميد محمد عبد الرحمن من أهل القرآن .. وغيرهم....والحبل على الجرار.


لهذا نحن نعيش عصر الانحطاط ،عصر ماقبل التنوير في أوربا عصر محاكم التفتيش، ولكن بشروط القرن الواحد والعشرين ووسائله القمعية.... هذه المؤسسة الدينية التي تتمثل بمؤسسات تابعة للسلطة أو مجموعات تمردت على السلطة واصبحت تابعة لقوى خارجية تحقق لها مصالحها تحت غطاء الدين ـ أو مجموعات تم غسل أدمغتها أيضاً من قبل بعض الدول التي تمدها بالدعم اللوجيستي والمادي ... وكل هؤلاء لا هم لهم سوى قمع العقل الحر الذي رفض النقل بدون العقل، ورفض الوهم وأراد أن يعيد الامة الى طريق الحق.... ووسيلته التأسيس على الفكر الحر أو الحرية الفكرية. والعودة الى كتاب الله....
أعود الى سؤال هام طرحته على نفسي يوما ما.... لماذا أرسل الله الرسالة الخاتمة في الوسط العربي البدوي وجعل منهم خاتم الرسل والانبياء ،مع العلم أنه في محيط هؤلاء البدواة والعرب في الجزيرة العربية كانت هناك حضارتين الرومانية والفارسية..... ومن منطق القوة والحضارة يجب أن تكون الرسالة فيهم..... اعذروني قد أُكفر من قبل البعض لأنني أطرح سؤالآ فيه شيء من الاعتراض على مشيئة الله. ولا يحق لي هذا !!!!! المهم بدأت أبحث عن الجواب من خلال الدراسات المتوفرة ومن خلال استخدام العقل الذي وهبي اياه رب العالمين. تبين لي أن للوضع السياسي وللوضع الاجتماعي لشعوب المنطقة دوراً في هذا الاختيار...وذلك لأن شعوب الحضارتين كانت شعوباً مستعبدة من قبل السلطة السياسية وحتى الدينية... هم عبيد من دواخلهم ...والعبد لايمكن ان يبدع ،والعبد لايمكنه أن يبني حضارة ، والعبد لايمكن أن يحمل الرسالة وينشرها.....أما العرب فقد كانوا أحراراً بكل معنى الكلمة ،ولم تثقلهم مؤسسة دينية أوسياسية . هم أحرار من الداخل ,سادة انفسهم.... لهذا جاءت الرسالة الى هؤلاء الاحرار.... وطبعاً أول قضية حرص عليها النبي (ص) هو تحرير العبيد الذين اسلموا وتحرر الانسان بشكل عام ...وأثبتت التجربة أن هؤلاء الاحرار كانوا على استعداد لحمل الرسالة ونشرها وتحرير شعوب المنطقة.وهذا فعلاً ما حصل.
هل نحن احرارا الآن؟ ابداً نحن نمثل شعوب الحضارتين الرومانية والفارسية نحن عبيد السلطة السياسية والامنية والدينية تقتلنا العبودية والقهر والخوف والفقر لهذا لايمكننا نشر دين او نشر عقيدة ، ولا يمكننا أن نصل الى عصر التنوير والحداثة إذا لم نخلق ثقافة الحرية ونعممها.....
لهذا أقول للأخوة الذين اعتقلوا إن معظم ابطال التنوير اعتقلوا وشردوا ...لكن في النهاية أثمرت جهودهم والله والاحرار معكم

اجمالي القراءات 10928

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 03 يونيو 2007
[7917]

ما اعظمها من تهمه

اخى الحبيب زهير -بارك الله فيك -
واقول ما اعظمها من تهمه حينما تتهم بأنك تدعو الى كتاب الله وحده ونشر الحب والسلام والتسامح بين شعوب الارض -

2   تعليق بواسطة   سعد سعد     في   الإثنين 04 يونيو 2007
[7946]

بل العكس

أعذرنى أخى زهير إن من يقراء تاريخ الجزيره العربيه التى بعث الله فيها خاتم أنبيائه محمد (صلى) فقد كان يرتكب فيها كل محرم من وأد البنات والزواج بأشكاله وتعدده المقرف وحياة الاستعباد وذل الفقير واكل الأموال بالباطل أنها حياة الأعراب وما أدراك مالأعراب فهم أميون لادين لهم ولامذهب ولذلك سوف يحجهم الله سبحانه يوم القيامه يوم القصاص العادل على جحودهم ونكرانهم وتحريفهم لدينه ولانقول لأخواننا المعتقلين إصبروا وصابروا والله يحفظكم

3   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الإثنين 04 يونيو 2007
[7968]

شكراً على التعليق

اشكر الأخوة عثمان محمد عثمان والأخ سعد سعد على مرورهما وتعليقيهما على المقال.
واحب أن اوضح للأخ سعد. صحيح ما ذكرته عن الوضع الاجتماعي لأهل الجزيرة العربية. لكن أنا قصدت الوضع السياسي ، أو التركيبة السياسية بغض النظر عن كونهم أجتماعياً كانوا يمارسوا الظلم وما شابه ذلك ، لكنهم لم يكونوا عبيد بالمعنى السياسي . القبائل العربية برمتها كان افرادها يمتازون بالشهامةا وبالحرية السياسية ، حتى العبيد الذين عاشوا معهم كانوا احراراً بالأصل ولكن نتيجة الغزو تم اسرهم وحولوهم الى عبيد ..إلآ القليل النادر كانوا يحسبون على العبيد بالمفهوم الروماني أو الفارسي. وهذه الحرية السياسية حملوهامعهم حيث هذبها الاسلام. وأستطاع الاسلام توحيد هذه القبائل المتنافرة والمتطاحنة. ولعلمك أخيار العرب في الاسلام كانوا أيضا أخيارهم في الجاهلية... أما التحريف للدين لا أعتقد أنه بدأ في تلك المرحلة فاالصحابة رضوان الله عليهم والمسلمين والمؤمنين في بداية ظهور الاسلام لم يحرفوا بل العكس رسخوا دعائم الدين وما تحولهم من الجاهلية الى الاسلام وهم احرار كانت نقلة نوعية عظيمة ساهمت في تغير البنية الثقافية للقبائل العربية والسياسية مما جعلها بعد ذلك القوة الاجتماعية التي أخذت على عاتقها نشر دين الله في الارض والتضحية الخالصة في سبيل العقيدة.... اما من حرف فهذه مرحلة لاحقة وشكرا

4   تعليق بواسطة   هيثم قاسم     في   الثلاثاء 05 يونيو 2007
[8022]

أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

اسمحوا لي أن أخالف البعض في آرائهم بوجوب الخروج على طاعة ولي الأمر.
الله جل وعلا أمرنا بطاعة ولي الأمر حيث قال في كتابه الكريم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا.59- النساء صدق الله العظيم.
الله جل وعلا لم يقل أطيعوا أولي الأمر منكم" إن كانوا صالحين " مثلا أو إن كانوا ليسوا مفسدين...
إخواني.. لقد شهدنا وقرأنا الكثير عن الجماعات التي تمردت على ولي الأمر بحجة أنه فاسد أو غير صالح أو أنه لا يطبق شرع الله, فماذا كانت النتائج؟ لقد غرقت البلاد في الحروب والفتن وسفك الدماء وبالنهاية لم يذهب ولي الأمر بل ازداد شراسة وطغيانا.
إن في أمر الله جل وعلا لنا بطاعة ولي الأمر إنما ينطوي على حكمة عظيمة.
أريد أن أسألكم: إذا أحس ولي الأمر أن فئة معينة من الناس كالقرآنيين مثلا هي في صفه وهي ضد الثورة عليه تماشيا مع أوامر الله جل وعلا ( مع تحفظها طبعا على بعض مظاهر الفساد الموجودة), فماذا ستكون النتيجة؟ النتيجة هي أن هذا الحاكم سيطمئن لهذه الفئة بل وربما يبدأ في جمع أعضائها حوله وربما يولي بعضهم المناصب العليا. وربما ينجح هؤلاء في تحجيم الفساد وهداية هذا الحاكم بالحكمة والموعظة الحسنة.
هل تتخيلون معي ماذا يمكن أن يفعل القرآنيون إذا تبؤوا مثل هذه المناصب؟
ولنتذكر أنه منذ أن اعتنق القيصر قسطنطين المسيحيّة وهجر عقائد الشرك الموروثةانتشرت المسيحيّة في أرجاء القارّة الأوروبّيةكلها.
أحبائي: ليكن تركيزنا في هذه الفترة على هداية أولي الأمر مع تأكيدنا بأننا لن نكون أبدا في موقع المبرر والمسوغ لفسادهم وطغيانهم ولندع إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة.
والله أعلم.
هيثم قاسم

5   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 06 يونيو 2007
[8026]

اطيعوا أولي الأمر منكم.

أخي هيثم قاسم. شكراً على التعليق. أريد أن أنبه على قضية هامة غفل عنها الكثيرون عند قراءة هذه الاية الكريمة. وخاصة كلمة (منكم) لهذه الكلمة مدلولات كبيرة وهامة سياسياً... علينا إطاعة أولي ألامر(منا) أي الذين أخترناهم نحن،والذين يمثلوننا وقد تم انتخابهم أو مبايعتهم بالأكثرية أو الاجماع.
ومن ناحية أخرى أهل القرآن لايريدون فتح جبهات مع أحد ،كل ما هنالك يريدون من خلال الكلمة دعوة الناس الى العودة الى كتاب الله ،والابتعاد عن الاكليوريوس الديني الذي لاهم له سوى الحفاظ على مصالحه ومصالح البعض في السلطتين السياسية والامنية.وذلك من خلال اعادة انتاج احاديث نسبت الى النبي في إطاعتهم واطاعة السلطان.

6   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 06 يونيو 2007
[8053]

التكفير والمحاربة

الأخ هيثم .معاذ الله أن نكفر أحدا ما، وهذه ليست من خصالي الشخصية وليست من خصال أهل القرآن. نحن نرفض رفضاً قاطعاً سياسة التكفير، بل على العكس، نحن ندفع ارواحنا ثمناً لأن يقول الاخرون رايهم وندافع عنه رغم عدم موافقتنا عليه. التكفير والمحاربة من شيم الأخرين الذين كفروا حتى أنفسهم. وفعلاً ندعوا الى سبيل الله بالحكمة ، وكيف لا ونحن ننادي بالعودة الى القرآن الكريم ،وهل يعقل أن نتخذ القرآن نورا لنا ولا نجادل بالحكمة....حتى عندما أعتقل الشباب ، قلنا لاباس فالحرية لها ثمنها، ونحن نطالب بالحرية لكل فرد.. وبدون الحرية لن يكون هناك ابداعاً... متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا...رضي الله عن عمر في هذه الصرخة التي ستبقى منارة الى يوم الدين .أما كلمة منكم هل تعني من المسلمين...أحب أن اذكرك ان أعداء الامة نصبوا لنا أعوانهم وهم من المسلمين في بعض الدول حكاما، فهل نطيع هؤلاء على اساس انهم من المسلمين..... أعتقد لقد فاتتك ملاحظة ..نطيع اولي المر منا...وهي معطوفة على طاعة الله وطاعة رسوله يا اخي ،وهذاهوشرط الطاعة.وشكراً

7   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 06 يونيو 2007
[8054]


الرجاء تصحيح كلمة المر الى اولي الأمر وشكرا

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-25
مقالات منشورة : 275
اجمالي القراءات : 4,924,015
تعليقات له : 1,199
تعليقات عليه : 1,466
بلد الميلاد : syria
بلد الاقامة : slovakia