منظمات حقوقية: وفيات وإضرابات واتهامات بالإهمال الطبي في سجنين مصريين

اضيف الخبر في يوم الخميس ٢٢ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


منظمات حقوقية: وفيات وإضرابات واتهامات بالإهمال الطبي في سجنين مصريين

رصدت منظمات حقوقية مصرية ودولية ما وصفته بتصعيد خطير في أوضاع الاحتجاز داخل عدد من السجون المصرية خلال الأشهر الماضية، على رأسها سجنا بدر 3 شرق القاهرة، والوادي الجديد في قلب الصحراء الغربية، وسط اتهامات بانتهاكات ممنهجة، وإهمال طبي متعمد، وحرمان واسع من الحقوق الأساسية، ما أسفر، بحسب هذه المنظمات، عن وفيات متتالية وتدهور صحي واسع بين المعتقلين السياسيين.

وبحسب ما وثقته منظمة "هيومن رايتس إيجيبت" في بيان أمس الأربعاء، شهد سجن بدر 3 توتراً غير مسبوق في ظل ما وصفته مصادر مطلعة داخله بأوضاع احتجاز بالغة القسوة، أدت إلى وفاة ثمانية سجناء سياسيين خلال ثمانية أشهر فقط. وأشارت المنظمة إلى إصابة عشرات المحتجزين بأمراض خطيرة، من بينها السرطان والالتهاب الكبدي وأمراض الكلى، إضافة إلى انتشار اضطرابات نفسية وأمراض مزمنة نتيجة ظروف الاحتجاز.



وأفادت المصادر نفسها بأن السجناء السياسيين في بدر 3 يُحرمون من الزيارة في مخالفة للائحة مصلحة السجون، وأن الزيارات القليلة التي يُسمح بها تتم عبر كابينات زجاجية مع مراقبة الحديث هاتفياً، ما ينتهك الخصوصية المكفولة قانوناً. كما أكدت حرمان المحتجزين من التريض والتعرض للشمس، ومنع الطلاب من أداء امتحاناتهم أو الالتحاق بالجامعات.

وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية، قالت المنظمة إن الخدمات الطبية داخل السجن تكاد تكون منعدمة، مشيرة إلى غياب العيادات الصالحة للاستخدام، وعدم وجود أطباء متخصصين، وخلو الصيدلية من الأدوية الأساسية، لا سيما لأصحاب الأمراض المزمنة. وأضافت أن السماح بالتوجه إلى العيادة لا يتجاوز مرة واحدة شهرياً، حتى في الحالات الطارئة، مع غياب أدوات تشخيص أولية مثل أجهزة قياس الضغط والحرارة، وتعطل التحاليل والأشعة، وسوء معاملة المرضى داخل المركز الطبي.

ووثقت المنظمة حالتي وفاة بارزتين داخل سجن بدر 3، من بينهما وفاة عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، عن عمر 70 عاماً، بعد تدهور حالته الصحية ونقله إلى المركز الطبي بسجن بدر في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ثم إلى مستشفى قصر العيني حيث توفي في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025، عقب تشخيص متأخر بإصابته بورم في مرحلة متقدمة. كما سبقت ذلك وفاة علاء العزب داخل السجن نفسه، بعد اكتشاف إصابته بورم مماثل في مرحلة متأخرة، بحسب المصادر الحقوقية.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الأوضاع تزامنت مع تغييرات إدارية داخل السجن، شملت تقليص فترات التريض، وتشديد القيود على الزيارات، ومنع إدخال الأطعمة أو الرسائل، خصوصاً في القطاع الثاني الذي يضم عدداً من قيادات جماعة الإخوان المسلمين. وأكدت المصادر استمرار هذه الإجراءات منذ أكثر من 13 عاماً، رغم خوض المعتقلين إضرابات سابقة من دون استجابة.

وفي سياق متصل، أفادت "هيومن رايتس إيجيبت" بأنّ المعتقلين دخلوا في احتجاج سلمي تمثل في تغطية كاميرات المراقبة وإضراب مفتوح عن الطعام منذ أكثر من 21 يوماً احتجاجاً على ما وصفوه بانتهاكات جسيمة، من دون استجابة من إدارة السجن التي يمثلها مأمور السجن العقيد أحمد الخولي، ورئيس المباحث العقيد محمد حسن سوار، بتوجيه من ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، وفق ما نقلته المصادر.وفي سجن الوادي الجديد المعروف إعلامياً بـ"سجن الموت"، كشفت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان" عن رسالة مسرّبة من داخل السجن، تحدث فيها المعتقلون عن تعرضهم لخطر الموت بسبب البرد والجوع. وأوضحت الشبكة أن المحتجزين محرومون من الأغطية والملابس الشتوية، رغم الانخفاض الشديد في درجات الحرارة وطبيعة الزنازين غير المجهزة، ما يسمح بدخول الهواء البارد مباشرة.



وأضافت الشبكة، في بيانها، أنّ إدارة السجن تتبع سياسة تجويع ممنهجة، من خلال تقديم كميات ضئيلة من الطعام لا تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب فرض قيود صارمة على إدخال الأطعمة خلال الزيارات، حيث يُمنع معظمها أو يُسمح بكميات محدودة للغاية. كما أشارت إلى تفتيش متكرر وتجريد المعتقلين من متعلقاتهم الشخصية، وغياب الرعاية الطبية، وافتقار مستشفى السجن إلى أدنى معايير السلامة، مع تعنت الإدارة في نقل المرضى إلى مستشفيات خارجية بحجة بُعد المسافة.

وفي بيان آخر، أكد "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" أن الأوضاع في سجن الوادي الجديد ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية المحظورة دستورياً ودولياً، محمّلاً السلطات المصرية المسؤولية القانونية الكاملة عن أي وفيات أو تدهور صحي قد ينتج عن هذه الظروف. وطالب المركز بفتح تحقيق مستقل وشفاف، وتمكين المعتقلين من الأغطية والملابس، وتوفير رعاية طبية عاجلة، ووقف ما وصفه بسياسات العقاب الجماعي.
ودعت المنظمات الحقوقية، في ختام بياناتها إلى تدخل عاجل من النيابة العامة، وإرسال لجان تفتيش مستقلة إلى السجون المعنية، وضمان احترام حقوق السجناء وفق الدستور المصري والمواثيق الدولية، في ظل تصاعد الدعوات الحقوقية لجعل 25 يناير/ كانون الثاني يوماً للاحتجاج داخل السجون تحت شعار "أخرجوا المعتقلين أحياء"، بحسب ما أعلنته جهات معنية بحقوق الإنسان.
اجمالي القراءات 64
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق