المعبودون يوم الدين

الأربعاء ٢٢ - يناير - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال من الاستاذ عبد الحليم معروف : بعد أن إهتديت بالقرآن الكريم أصبحت أتعجّب من المحمديين الذين يتوسلون بالقبور ، وأهمها القبر المنسوب للنبى محمد عليه السلام وقبر على وقبر أو قبور الحسين ، وقبر أو قبور السيدة زينب . وبالتأكيد فهذا حدث بعد موت النبى والحسين والسيدة زينب . ونعلم أن الله عزّ وجل سيسالهم عن تقديس الناس لهم . وأريد ان تعطى تدبرك فى هذا الموضوع . وشكرا جزيلا لك .
آحمد صبحي منصور :

الإجابة :

المعبودون من دون الله جل وعلا صنفان : صنف لا علم له بما حدث له من تقديس ، وقسم دعا الناس الى عبادته وتقديسه .

أولا :

1 ـ أهم الذين لا علم له بما حدث لهم من تقديس بعد موتهم : المسيح ومحمد عليهما السلام ، ونضيف لهم على والحسين وزينب وما يُقال عنهم آل البيت . أولئك سيتعرضون للمساءلة يوم القيامة ، وسيتبرأون ممّن عبدهم . قال جل وعلا :

1 / 1 : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) المائدة )

1 / 2 : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً (31) الفرقان ). الرسول محمد سيتبرّأ ممّن إتخذ القرآن مهجورا . لم ( يهجروا ) القرآن الكريم بل تعاملوا معه بطريقة يكون فيها حاضرا غائبا ، إذ يجعلون بينهم وبينه حُجُبا من الأحاديث الشيطانية وما يزعمونه من التفسير ومزاعم النسخ بمعنى إلغاء التشريعات القرآنية ، وأساطير القراءات والتغنّى بالقرآن وما يسمى ب ( التجويد ) ومزاعم أسباب النزول . وفى كل من هذه الحُجُب تفصيلات وخلافات وشقاقات ينشغلون بها عن القرآن الكريم حتى الموت .

2 ـ ويضاف اليهم الملائكة الذين زعم الكافرون أنهم بنات الله تعالى عن ذلك عُلُّا كبيرا . سيتعرضون للمساءلة أيضا ، وسيتبرأون ممّن عبدهم . قال جل وعلا : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) سبأ ).

3 ـ وعموما قال جل وعلا عن تبرؤ المعبودين ممّن عبدهم ، سواء كانوا لا يعلمون أو كانوا يعلمون ويدعون لأن يكونوا أربابا :

3 / 1 : الذين لا يعلمون سيكونون صادقين فى التبرؤ ممّن عبدهم . قال جل وعلا : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً (18) الفرقان ).

3 / 2 : دُعاة الضلال قال جل وعلا عنهم : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوْا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) القصص ) . 

ثانيا :

أكابر وأئمة الأديان الأرضية من التشيع والتصوف والسُنّة  كانوا ـ ولا يزالون ــ يدعون الى تقديس أنفسهم والحج الى قبورهم ، والحج الى قبور أئمتهم . كتبنا عن المنامات التى كان إبن الجوزى يدعو فيها الى تقديس إمامه إبن حنبل وآخرين . وكتبنا من قبل فى موسوعة التصوف عن دعوات مماثلة ، فالدسوقى يقول بصراحة داعياً للحج إلى نفسه فى كتابه ( الجوهرة ) ص 100 ، فيقول:

حجوا إلى ذاتى فذاتى كعبة نُصبت

                                والسر فيها كَسر البيت والحرم.

وكتبنا عن حقدهم على الكعبة والزعم بأنها تطوف بهم ..

قال رب العزة جل وعلا عن هؤلاء :

1 ـ ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لا َتَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمْ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) الصافات ). هنا تلاومهم وهم فى العذاب مشتركون.

2 ـ ( وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (102) الشعراء ). سيتم إلقاؤهم كالزبالة فى جهنم . وسيختصمون فيها ،الأتباع الذين تمّ خداعهم سيكتشفون أنهم كانوا فى ضلال مبين ، إذا كانوا يساوون بين أولئك البشر ورب العالمين ، ثم يشيرون الى أئمة الدُّعاة المجرمين بأنهم الذين أضلُّوهم .

3 ـ ثم يأتى دور ( المايسترو ) الشيطان ، وهو يتبرؤ منهم جميعا ، ويعلنها صريحة : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) ابراهيم ).

أخيرا :

ودائما :صدق الله العظيم.!



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3102
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,838,074
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الوصية قبل الموت: قلت ان الوصي ة مكتوب ة على المؤم ن إذا حضره...

محامى حتميات ..!: هل مهنة الانس ان او وظيفت ه مثلا مهندس محامي...

المهدى غير المنتظر: ظهر شخص يقول إنه المهد ي المنت ظر و انه يريد...

أهلا إبنى الحبيب: ، مرحب اً الدكت ور /أحمد صبحي منصور أولاً...

آمين : عرفت ان ( آمين ) ليست من القرآ ن ، فهل لو قلتها فى...

اجتهاد القرآنيين: ما هى حدود الاجت هاد عند القرآ نيين ؟ وما هو...

سؤالان: السؤا ل الأول كنا فى نقاش مع امام المسج د ...

التحول الجنسى : salam 3alikom sir ahmed i just wann asking you about transgende r is it haram a gay like a...

العصمة / عاصم : فى موضوع العصم ة مشكلة مع عصمة المرأ ة يعنى...

مسلسل عمر: السلا م عليكم رأيت في مسلسل عمر الذي عرض في...

اسطورة فيل ابرهة: عام الفيل والاي ه التي نزلت على الرسو ل محمد...

البلوغ والصيام: لماذا يجب على الشاب البال غ الصيا م ؟...

أطفال الشوارع: كتب بعضهم ينادى بقتل أطفال الشوا رع ،...

أرض المستبد وقومه: أتابع كل ما كتبته مع كثرته ، وأعجب نى تحليل ك ...

Loan with interest : I need you help. I am working with UN and need to buy a house for my family back home.. I...

more