الانعام 136

الأربعاء ١٥ - مايو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
الآية 136 من سورة الانعام فى قوله تعالى : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) الانعام ): ما معنى ( ذرأ ) وما معنى الشركاء وما الذى هو لهم وما يصل لهم وما لا يصل الى الله ؟ وما هو البديل الاسلامى ؟
آحمد صبحي منصور :

 أولا : معنى : ( ذرأ ) أى خلق .

1ـ تأتى كلمة ( ذرأ ) بمعنى كثرة النبات وتنوعه ، قال جل وعلا :  ( وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) النحل )، أى ما خلق جل وعلا لنا فى الأرض من نبات وغيره مختلفا ألوانه .

2 ـ وعن مخلوقاته جل وعلا  فى الأرض من البشر والأنعام أزواجا   قال جل وعلا : (  فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنْ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ (11) الشورى)،( يذرؤكم ) أى يخلقكم .

3 ـ  وعن كثرة البشر وإنتشارهم فى الأرض  قال جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) المؤمنون  ) ،

و قال جل وعلا أيضا : ( قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الملك ).

 4 ـ وعن خلق النبات ( الحرث ) والأنعام قال جل وعلا :( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136 ) الأنعام )

5 ـ عن إعادة الخلق فى البعث قال جل وعلا : (  وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) الاعراف ).

ثانيا :

1 ـ الآية الكريمة تتحدث عن النذور والقرابين . كانوا فى الجاهلية يقدمونها من المحاصيل والحيوانات باسم الله جل وعلا وباسم الأولياء والأوثان من القبور المقدسة . فما يقدمونه الى الله جل وعلا يعطونه للأولياء والقائمين على القبور المقدسة بإعتبارهم شركاء لله ــ تعالى عن ذلك علوا كبيرا. هذا بالاضافة الى ما يقدمون أصلا لأوليائهم وقبورهم المقدسة . أى يقدمون لها بالأصالة وأيضا بالنيابة عن الله جل وعلا .

2 ـ إسلاميا : هذا كفر . تقديس البشر والحجر كفر صريح ، ومحرم الأكل مما يقدم للأولياء والأنصاب . قال جل وعلا :

2 / 1 : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) المائدة )

2 / 2 : ( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56)  النحل ).

ثالثا : البديل الاسلامى : هو الانفاق فى سبيل الله جل وعلا وحده لا شريك له .

وهو نوعان  

  1 : للمستحقين.

  1 / 1 : فى الصدقة التى يعطيها الفرد . قال جل وعلا : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة )

  1 / 2 : فى الصدقات التى تجمعها الدولة الاسلامية . قال جل وعلا : (  إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)  التوبة )

  2 :  وفى سبيل الله الدعوة الاسلامية وفى القتال الدفاعى فى الدولة الاسلامية . بعد تشريعات القتال الدفاعى قال جل وعلا : ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)  البقرة )

 3ـ وجاء التحذير من التهلكة والتهديد بها إذا :

3 / 1 : تثاقل المؤمنون عن القتال الدفاعى . قال جل وعلا :  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) التوبة )

3 / 2 : بخلوا عن التبرع فى سبيل الله جل وعلا . قال جل وعلا : ( هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) محمد  )

4 ـ وجاء الحث على الانفاق فى سبيل الله بأروع اسلوب وهو ( إقراض الله جل وعلا قرضا حسنا ). قال جل وعلا :

4 / 1 :(  مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) البقرة )

4 / 2 : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) التغابن  )

4 / 3 :( وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) المزمل  ).

4 / 4 : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) الحديد  )

4 / 5 : ( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)  الحديد  )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3926
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,824,988
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


تفوقوا على إبليس: فيه حاجة لا افهمه ا فى موضوع ابليس . انه كان...

صفعا بالنعال .!!: ما رأيك فى الصلا ة في وسط الشار ع وتعطي ل ...

يونس 26 : ما معنى ( وزياد ة)في قوله تعالى للذين أحسنو ا ...

المهدى المنتظر: ما هو سلاح الاما م المهد ي عجل الله ظهوره...

مسألة ميراث: توفيت امرأة و تركت ابن واحد و اخوته ا ...

ليس حراما : ماحكم رفع صوت المنش د والمغ ني فوق العاد ة ...

اللواط بالاكراه: هل اللوا ط بالاك راه وعند الضرو رة ذتب...

الشهادة فى الزواج: إذا كان الشهو د شرط لصحة الزوا ج فهل ممكن أن...

الربا والعقارات: قرأت بحثك ( معركة الربا ) وأريد تفصيل ا عن...

التحدى هو المواجهة: د/احمØ ¯ سلام الله عليكم ورحمت ه وبركا ته ...

إسرائيل أفضل ؟!!!!: فى رأيى أن اسرائ يل لو حكمت مصر ستكون مصر أفضل...

الاسلام لا المسلمون: وجد ت الإسل ام ولم اجد المسل مين قول ...

غيظ عداوة ضغينة : السؤا ل : ما معنى ( الغيظ ) و( البغض اء )...

ذو القرنين : السلا م عليكم ابى الفاض ل د احمد سمعت خطبه...

حقوق الجار: إذا كان لي جاروه ومسلم وقريب مني يقولو ن: له...

more