انواع العلماء

الخميس ١٤ - سبتمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
يتردد فى القرآن الحديث عن العلم والعلماء . حاولت أن أعمل بحث فوقعت فى توهان . أنا أريد فقط أن أعرف أنواع العلماء فى القرآن . هل ممكن إجابة سريعة من حضرتك ؟
آحمد صبحي منصور :

 بإيجاز شديد أقول :

أولا : من ناحية العلم الدينى :

1 ـ هم نوعان : نوع مؤمن يستخدم علمه فى الدعوة للحق ، ونوع كافر يستخدم مهارته العلمية فى إضلال الناس . جاء هذا فى قوله جل وعلا : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (7) آل عمران ). هنا مقارنة بين العلماء المؤمنين والعلماء الكافرين المتلاعبين بالآيات القرآنية  

2 ـ وجاءت مقارنات أخرى بينهم . قال جل وعلا :

2 / 1 : ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) سبأ )

2 / 2 : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ (49) العنكبوت )

2 / 3 : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً (82) الاسراء  )

3 ـ  النوع المؤمن منهم الراسخون فى العلم كما فى الآية السابعة من سورة آل عمران  عن ( أهل القرآن )، ومثلهم الراسخون فى العلم من ( أهل الكتاب ) الذين آمنوا بالقرآن الكريم . قال جل وعلا عنهم  :

3 / 1 : ( لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ  ) (162) النساء ).

3 / 2 : ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) الاسراء )

3 / 3 : ( أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) الشعراء )

4 ـ ويأتى وصف عموم المؤمنين العلماء بأنهم الذين ( أوتوا العلم ). وهؤلاء منهم :

4 / 1 : من كان من بنى اسرائيل فى عصر قارون : ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ (80) القصص ).

4 / 2 : فى عصر النبى محمد عليه السلام من صحابته ، جاءت الإشارة لهم فى قوله جل وعلا :

4 / 2 / 1 : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً ) (16) محمد )

 4 / 2 / 2 : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)   (11) المجادلة )

4 / 3 : سيظلون تيارا موجودا ، فقد أخبر رب العزة عنهم فى أحداث يوم القيامة ، فى موقفهم من الضالين  . قال جل وعلا :

4 / 3 / 1 : عن الكفار عند البعث : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) الروم )

4 / 3 / 2 : عن الكفار عند العرض أمام الله جل وعلا : ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) النحل ).

5 ـ عن علماء الضلال أئمة الأديان الأرضية قال جل وعلا :

5 / 1 : فى تحقيرهم : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) الاعراف )

5 / 2 : فى استحالة هدايتهم :

5 / 2 / 1 : ( أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23) الجاثية )

5 / 2 / 2 : ( إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) النحل ).

ثانيا : عن العلم الطبيعى

1 ـ جاء وصفه بالعلم ( الظاهرى ) أى الذى يمكن رؤيته وإخضاعه للبحث المادى والتجارب ، قال جل وعلا : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (7) الروم ) . ولا يمكن لهم بحث ما فى البرزخ وعوالمه ، ومنه الروح جبريل . قال جل وعلا : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) الاسراء )

2 ـ وجاء التحذير من الغرور بهذا العلم الظاهرى السطحى كما حدث مع أُمم أهلكها الله جل وعلا : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (83) غافر )

3 ـ جاءت إشارات علمية فى القرآن الكريم فى معرض الهداية ، مثل ما جاء عن خلق الجنين وعن الزوجية فى الخلق . وجاء الوعظ بأن يقترن العلم بالايمان بالخالق جل وعلا الذى أحسن كل شىء خلقه ، ومنه قوله جل وعلا :

3 / 1 : (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21)  الذاريات )

3 / 2 : ( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) 101 ) يونس )

3 / 3 : (  وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) 105 ) يوسف ).

4 ـ وجاءت الدعوة للبحث التجريبى بالسير فى الأرض والنظر العلمى والعقلى . قال جل وعلا : ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ) (20) العنكبوت ).

5 ـ وفى بعض الإشارات العلمية فى القرآن الكريم. جاء ذكر العلماء المؤمنين الذين يجمعون بين العلم الظاهرى والايمان بالخالق جل وعلا :

5 / 1 :  ( عن أُنثى العنكبوت ) جاء مدح العلماء العقلاء الذين يعقلون الاشارات العلمية ، ويقولون سبحان الله . : ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ (43) العنكبوت ).

5 / 2 : عن أنواع الجبال وألوان البشر والدواب ( الكائنات الحية ) ، ووصف العلماء المتخصصين المؤمنين بخشية الرحمن جل وعلا : ( وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (28) فاطر )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4264
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 70,338,338
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ايدلوجية السُّنّة: هل السنة عبارة عن إيديو لوجية امبري الية؟ ...

زيد..: عندي سوال به نسبه قضيه زيد في القرآ ن. ...

الاعتكاف: ياتي ذكر الاعت كاف قرات لك عن الاعت كاف قبل...

عن اسماعيل والسودان: قرات سابقا في المدر سة عن مصر تاريخ ها و...

ثورة الزنج مرة اخرى: قرأت مقالك عن ثورة الزنج فى العصر العبا سى ،...

لا جمع بين صلاتين: لدي اخت تعمل طبيبة نسائي ة تصلي صلاة العصر...

علمانية الاسلام: انشئن ا في كوردس تان منظمة عالمي ة بأسم...

الرفيق الأعلى ؟!!: تتردد عبارة ( الرفي ق الأعل ى ) وصفا لله جل...

حق مكتسب: السؤ ال : هذه رسالة هامة ، انشره ا وأجيب...

اول المسلمين: (قُل إِنِّ ي أُمِر ْتُ أَنْ أَعْب ُدَ ...

حكم ايمان الأغلبية !: من وضع أحادي ث جمع القرآ ن و خصوصا الأحا ديث ...

دولة ( أفخاذ ستان ): أنا استاذ ة جامعي ة وناشط ة نسائي ة ، ولى...

البقرة 249: سؤالي . في الايه 249 من سورة البقر ة ( إلا من...

أهل الكهف: يقول تعالى : (وَتَ ْسَب هُمْ أَيْق َاظًا ...

الجوع: تستخد م إسرائ يل سلاح الجوع ضد أهل غزة مع...

more