من حطم الدين الإسلامي و رسولنا الاكرم بالجراة ؟
من حطم الدين الإسلامي و رسولنا الاكرم بالجراة ؟
مقدمة متواضعة
ان الدين الإسلامي كما يرسخ في العقول و في الوجدان منذ ما يقارب من 40 سنة في اطار ما يسمى بالصحوة الإسلامية هو دين يعادي العديد من الأشياء من قبيل المدنية و من قبيل الحضارة و من قبيل حقوق الانسان عامة و حقوق المراة خاصة و من قبيل الاحتكام الى القوانين الوضعية كاية دولة مدنية في الغرب المسيحي او الكافر او المنحل أخلاقيا كما يسميه التيار الإسلامي ببعده الوهابي و الاخواني في السر او في العلن.........
ان الدين الإسلامي كما يرسخ منذ ما يقارب من 40 سنة في الخطاب الديني الرسمي لاغلب دول المسلمين سواء في شمال افريقيا او في الشرق الأوسط قد انتج الجمود و الرضا بالواقع لدى فئات عريضة من المسلمين لان الاخرة هي جنة المؤمن بمقابل جنة الكافر في الدنيا كما يقال امام المصلين في صلاة الجمعة او في صلاة العيدين الخ من هذه المناسبات الدينية التي خلقت أصلا لنشر الخير و الاحسان و التسامح في صفوف المجتمع الواحد و ليس لنشر التكفير و الجمود و خرافات الخردة التراثية كما يسميها الدكتور محمد الفايد في اغلب فيديوهاته الفلسفية أي اعمال العقل الذي منحه الله سبحانه و تعالى للإنسان ليسير في هذه الأرض قصد الاستخلاف من خلال احداث القفزات المعرفية في شتى المجالات و العلوم كلها بما فيها الدينية منها ....
ان الدين الإسلامي كما يرسخ منذ ما يقارب منذ 40 سنة قد اصبح يحمل سيف التكفير و إراقة الدماء في وجه اية فكرة إصلاحية لفكرنا الإسلامي الغارق أصلا في بحور الجمود و التقديس بما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية بكل تفاصيلها بالمشرق العربي بالخصوص و سياقها التاريخي و السياسي و الديني بشكل اخص لان تنظيمات الإسلام السياسي منذ انطلاقتها سنة 1928 لم تؤمن قط ان الإسلام يمكنه ان يتعايش في ظل الدولة المدنية التي تحكم بالقوانين الوضعية و التي تؤمن بأحقية المراة في المشاركة الفعالة في الحياة العامة بما فيها السياسية و الاقتصادية و العلمية و لم تؤمن قط بحرية الانسان في اية دولة مدنية لان المملكة العربية السعودية لم تتخلى عن نظام العبيد و الجواري الا منذ ستينات القرن الماضي ليس لان العقل الوهابي قد ادرك ان هذا النظام لا يتناسب مع ذلك العصر على الاطلاق او انه يشكل تشويها للاسلام و المسلمين على اعتبار ان السعودية هي دولة إسلامية بمفهومها القديم أي انها تطبق الشريعة الإسلامية و حدودها ..........
بل جاء هذا التخلي عن نظام العبيد و الجواري تحت ضغوط الغرب المسيحي أي ان تيارات الإسلام السياسي منذ انطلاقتها سنة 1928 كانت تؤمن بشكل صارم و نهائي بالدولة الدينية القمعية مثل الدولة الاموية و الدولة العباسية و الدولة العثمانية بمعنى انها تؤمن بالسيف و بالقتل و باحتقار المراة من خلال تقسيمها الى حرة في البيت لا يحل الخروج الى الشارع العام على الاطلاق تحت ذريعة الفتنة بين الرجال كانهم حيوانات لا عقل لها او دين .
و الى جارية تعرض جسدها العاري بكل الحرية امام الرجال في عز النهار في أسواق النخاسة كانك تشاهد فيلم اباحي في غرفتك لا اقل و اكثر حيث انني اعتذر على استعمال هذه العبارات لان التيار الإسلامي قد قدم نفسه للعوام منذ اكثر من 40 سنة باعتباره وصي على الاخلاق الإسلامية و على الدين الإسلامي نفسه من خلال ابعاد النساء من الفضاء العام و من المشاركة السياسية في بلدان الخليج الى الامس القريب بسبب ما اسميه بالجاهلية الاعرابية الان..
و من خلال إيقاف عجلة التطور في المغرب منذ سنوات عديدة في ملفات ذات حساسية أيديولوجية من قبيل القضية الامازيغية بشموليتها و قضية المراة المغربية و حقوقها و قضية احتكار الدين الإسلامي بين الدولة المغربية عبر امارة المؤمنين التي تنتصر دائما للتقدم و للحداثة منذ خطاب العرش الأول للملك محمد السادس في 30 يوليوز 1999 أي مباشرة بعد وفاة والده المرحوم الحسن الثاني و بين التيار المسمى بالاسلامي...
انني اريد الوصول اليه هو ان التيار الإسلامي ببعده الوهابي و الاخواني قد لعب دوره السلبي للغاية في إيقاف المسار التحديثي و الديمقراطي لمغرب العهد الجديد لان هذا التيار قد وجد منذ دخوله الى المغرب أوائل الستينات من القرن الماضي وسائل الدعم و التمكين من طرف المرحوم الحسن الثاني في التعليم و في الاعلام لهدف تعزيز التعريب السياسي و الأيديولوجي و حتى الديني و ترسيخ سيادة الجاهلية الاعرابية أي الوهابية السعودية في حقلنا الديني الرسمي لعقود عديدة حيث لازلت أتذكر في سنوات مراهقتي الاستثنائية كانت التلفزة المغربية تبث التسجيل الكامل لصلاة العيد من المسجد الحرام بمكة المكرمة ............
و لازلت الى حد الان اعشق السماع الى تكبيرات عيد الأضحى من هناك و متابعة مناسك الحج على الانترنت فقط و حقيقة لا اجد لنفسي تفسيرا لهذا الحب مع انني اعادي الوهابية بصريح العبارة و ربما لانني احلم ان احج الى بيت الله الحرام الخ........
ثم لقد استغل التيار الإسلامي الدخيل تغييب الدولة المغربية التام و المقصود للمرجعية الامازيغية الإسلامية منذ سنة 1956 الى سنة 2001 لبناء شرعية تاريخية كاذبة على كل حال تدعي ان الاعراب هم أصحاب الحضارة و الثقافة و لهم الفضل العظيم في ادخال الامازيغيين الى الدين الإسلامي في العهد الاموي ك ان اعراب بني امية كانوا ملائكة يمشون فوق الأرض ينشرون الإسلام بين اجدادنا الامازيغيين بالعدل و بالرحمة الخ من هذه الأكاذيب الأيديولوجية بشهادة المؤرخين العرب انفسهم.
و بالإضافة الى ان كتبهم تعج بالاخبار التي لا يستطيع أي فقيه وهابي او اخواني ان يقولها الان في اطار درس ديني بالمسجد او داخل الإذاعة او داخل التلفزة على اعتبار انها أي هذه الاخبار تتعلق بارسال النساء الامازيغيات او البنات الامازيغيات الى الخليفة الاموي بقصره بدمشق للاستمتاع الجنسي ك ان الإسلام لم ينزل على الاطلاق ك ان هؤلاء القوم لازالوا ينتظرون حدوث معجزة عظمى تتمثل في عودة دولة الخلافة الى حيز الوجود في مشهد خيالي للغاية..........
الى صلب الموضوع
ان اية دولة مدنية او حديثة مثل حالة المغرب يجب ان تكون لها نظرة استشرافية واعية نحو التيار الإسلامي ببعده الوهابي و الاخواني داخل المغرب على المدى المتوسط و على المدى البعيد لأننا في نهاية المطاف مسلمون منذ 13 قرن و الإسلام هو دين عميق في الوجدان المغربي بدون الحاجة أصلا الى ادخال الأيديولوجيات الدينية الأجنبية من المشرق العربي منذ سنة 1930 الى سنة 1979 حيث لا احد قد تساءل ماذا يريد التيار الإسلامي تحقيقه في المغرب على المدى المتوسط و على المدى البعيد؟
ان تدوينة الدكتور محمد الفايد الفايسبوكية تقول بالضبط ان كنتم تؤمنون بان الرسول اميا أي انه لا يعرف القراءة و لا الكتابة فكيف يعقل ان يختار الله اميا في ارض قاحلة الخ من هذه التدوينة الذكية بالنسبة لي لان المستهدف من هذه الأخيرة هم الوهابيين و الاخوانيين الخ من هذه النماذج للجمود و الطغيان الديني في هذا القرن..
و طبعا لن ادخل في نقاش امية الرسول صلى الله عليه و سلم على اعتبار ان هذا الموضوع هو مطروح منذ قرون من الزمان بمعنى انه ليس جديد على الساحة الإسلامية و بالإضافة الى الله قد بدا الوحي باقرا باسم ربك الخ من هذه الايات الكريمات.....
ان المشكل العويص هو سيادة الجاهلية الاعرابية أي الوهابية على الخصوص في مجتمعاتنا الإسلامية منذ ما يقارب من 40 سنة من التخلف و التقديس المطلق لكتب التراث الإسلامي البشرية أي من انتاج بشر خاضع لظروف الزمان و المكان بامتياز حيث ان مجهود الامام البخاري هو مجهود كبير في جمع الاحاديث المنسوبة للرسول بعد اكثر من 200 سنة من وفاته لكن صحيحه الموقر ليس وحي من الله على الاطلاق أي انه لا يحمل اية قداسة دينية بالمطلق و بالإضافة الى ان صحيح الامام البخاري يتضمن على احاديث مسيئة للرسول الاكرم خصوصا و الإسلام عموما اكثر من قاله الدكتور فايد الف مرة في فيديوهاته الرائعة منذ سنة 2023 الى الان بغض النظر عن بعض مواقفه الشخصية......
و عندما يقول الامام البخاري ان رسول الإسلام عليه الصلاة و السلام كان يطوف على نساءه في ساعة بغسل واحد ك انه كان يخبر أصحابه باسرار فراشه مع أمهات المؤمنين و هذا لا يمكن للرسول بقيته و بهيبته ان ينزل الى هذا المستوى علما اننا لم نسمع مثل هذه الاحاديث المخجلة عن أبو بكر الصديق او عن عمر ابن الخطاب او عثمان ابن عفان او علي ابن ابي طالب رضي الله عليهم كما يقول فقهاءنا الكرام في المغرب.
و عندما يقول الامام البخاري ان الرسول قد منح قوة 40 رجل في الجماع ك ان هناك كانت تتواجد المختبرات الطبية في العصر العباسي انذاك و لو قال الدكتور فايد مثل هذا الحديث المهين للغاية نحو الرسول الان لقامت عليه الدنيا و الاخرة معا اكثر ما قامت عليه لمجرد تدوينة فايسبوكية قد انتصرت للرسول الأعظم في ذكرى مولوده الشريف حسب رايي المتواضع .....
ثم انني أتساءل ماذا يعني ان الرسول قد منح قوة 40 رجل في الجماع و الذي اعرفه ان هذه أمور هي سرية للغاية في الإسلام لا تصح ان تقال عن رجل عادي امام العموم و ما بالكم بسيدي رسول الله عليه الصلاة و السلام..........
و هناك المئات من هذه الاحاديث المسيئة للرسول الأعظم خصوصا و الإسلام عموما في صحيح الامام البخاري تقدمه باعتباره قاتل او إرهابي بلغة عصرنا
الحالي و زير النساء الخ من الصور النمطية للأعرابي الجاهل بشبه الجزيرة العربية ما قبل الإسلام و ما بعده و خلفاء الدولة الاموية بالتحديد باعتبارهم كانوا مثالا للاستهزاء بالدين الإسلامي و باركانه و بادابه باستثناء الخليفة عمر ابن عبد العزيز العادل و المتدين كما تذكره مصادر التاريخ الإسلامي ثم يقول قائل ان اجدادنا الامازيغيين قد كانوا على ظلال مبين حتى جاء جيوش الفتح الإسلامي الخ من هذه الأكاذيب العظمى بالنسبة لي......
ان الضجة الكبرى التي اثارها التيار الإسلامي ضد تدوينة الدكتور فايد الذكية سواء داخل البلاد او خارجها قد كشفت لنا ان هذا التيار المسمى بالاسلامي مازال يحسب نفسه يعيش في دولة الخلافة التي تقتل المعارضين و المفكرين الخ في الساحة العمومية بحضور طائفة من المؤمنين لاخذ العبرة أي ان التيار الإسلامي ببلادنا مازال بعيد كل البعد عن منطق الدولة الحديثة التي أصبحت واقع ملموس في المغرب منذ سنة 1956 بغض النظر عن تهميش المرجعية الامازيغية الإسلامية من طرف السلطة العليا لصالح العلمانية الفرنسية عبر القوانين الوضعية و لصالح المركزية المفرطة التي كانت تتناسب مع الأقلية الاندلسية وقتها.........
ان الدولة الحديثة اليوم تعني الاحتكام الى القوانين الوضعية و تعني الدين لله و الوطن للجميع و تعني المساواة بين الرجل و المراة الخ من هذه المبادئ الذهبية حيث انني اعتقد ان الدين الإسلامي عليه ان يتحلق بالدولة الحديثة في خط متوازي يضمن السلم الاجتماعي و الامن الروحي معا............
و المضي على سلكة الحداثة و الديمقراطية و العلمانية ليبقى الإسلام ساميا بقيمه الدينية و الأخلاقية كما كان عند اجدادنا الامازيغيين العلمانيين بصريح العبارة حيث هجروا الى فرنسا أوائل القرن الماضي لاجل العمل في مصانع السيارات او تحت الأرض مع العنصرية و الاستعلاء الخ بمعنى انهم عانوا هناك كثيرا لكنهم قد حافظوا على هويتهم الامازيغية و على دينهم الإسلامي بدون اية وهابية او اية اخوانية.....
و لهذا السبب لم نسمع قط منذ مطلع القرن الماضي الامس القريب بعملية إرهابية بفرنسا تحت غطاء الإسلام او صحيفة فرنسية قد رسمت رسوما مسيئة للرسول الأعظم حتى غزت الوهابية أوروبا و أمريكا الشمالية منذ سنة 1979 بالضبط و القيام بترجمة صحيح البخاري الى اللغات الأجنبية مثل الفرنسية و الإنكليزية حيث عرف الأوروبي و الأمريكي ان رسول الإسلام قد تزوج طفلة عمرها 6 سنوات و دخل بها في عمر 9 سنوات و هذا يسمى الان باغتصاب الأطفال و في هذا السياق حاول الأستاذ المصري اسلام البحيري ان تكذب هذه الاخبار المسيئة للرسول عبر بحث مطول و خلاصته النهائية ان رسول الله قد تزوج ام المؤمنين عائشة و هي بنت 18 سنة أي الفرق بين السماء و الأرض........
و لهذه الاسباب على الدولة المغربية وضع نظرة استشرافية نحو التيار الإسلامي ببلادنا لأننا مسلمين منذ قرون عديدة أي اننا لا نحتاج الى اية وصاية وهابية او اخوانية على الاطلاق كون ان الامازيغيين يتوفرون على اسلام حضاري و عقلاني و يرحب بالضيوف و يكرم اهل بيت الرسول الأعظم الى حدود الان مع الاسرة العلوية الشريفة ..
توقيع المهدي مالك
اجمالي القراءات
193