طرق أخرى لتوكيل البرادعى

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 05 يناير 2010. نقلا عن: المصرى اليوم


 

طرق أخرى لتوكيل البرادعى

  بقلم   د. عمار على حسن    ٥/ ١/ ٢٠١٠

 

كما توقع كثيرون، لم تطق السلطة المذعورة اتساع نطاق عملية توكيل الدكتور محمد البرادعى فى قيادة الحركة الوطنية بغية تأسيس دستور جديد يليق بمصر. فما إن تنادى الناس فى محافظات عدة وهرعوا إلى مصلحة الشهر العقارى ليسجلوا فى أوراق رسمية مبايعتهم لرجل من عظماء مصر وأفذاذها، كى يشرع فى خطوات جديدة وجادة لانتشال البلاد من البؤس السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى الذى يثقل ظهورنا ويضنى عقولنا ويؤلم نفوسنا، حتى جاءت الأوامر الغليظة للموظفين الصغار: «لا تحرروا توكيلات للبرادعى».

 

 

ها هى واقعة أخرى تثبت أن الحزب الحاكم يتغول على الجهاز البيروقراطى للدولة، فيأمره، ويسيطر عليه، ويستغله فى تحقيق مصالحه، ويدفعه إلى تضييق الخناق على المنافسين الجادين، الذين يطرحون أنفسهم بديلا حقيقيا لنظام حكم فاسد ومستبد. وهناك عشرات الآلاف من الوقائع التى تدل على أن كل أجهزة الدولة، بما فيها الشرطة والمؤسسات المنوط بها الرقابة والمحاسبة، ملحقة بالحزب الحاكم، الذى أسقط آخر ورقة توت كانت توارى عوراته، وبدأ يظهر ألاعيبه عيانا بيانا.

 

 

وكل هذه الوقائع تبرهن على أن الحياة السياسية لا توفر أى فرص متكافئة للمتنافسين، وتعطى دليلا دامغا على رجاحة فكر البرادعى ومسؤولية خطابه، حين طالب بصناعة مناخ سياسى جديد، لا يجعل كل المرشحين لرئاسة الجمهورية ضد مرشح الحزب الحاكم، مجرد مجموعة من «الكومبارس».

ولأن البرادعى يبحث عن الحلول الجذرية، ويفهم المسألة من أعماقها، تُسد كل الأبواب والسبل والمنافذ التى يمكن أن تؤدى إلى تمكينه، ومنها تحرير توكيلات له، حسبما فعل مواطنون فى بعض محافظات مصر.

لكن ليس بوسع أحد كان أن يحجب الشمس بغربال، أو يمنع تقدم الماء بجدار من رمل. فما لا يختلف عليه عاقلان أن النظام الحاكم فى مصر لم تعد لديه القدرة على تقديم أى حلول ناجعة للمشكلات المعقدة التى تتراكم يوما بعد يوم، وليس بيده إلا أن يخوض بأى شكل معركته الأخيرة من أجل البقاء فى السلطة ولو لأيام معدودات، بعد أن أصبح مجرد خُشب مسندة، وعوارض نخرها السوس، ولا يمنع سقوطها إلا تراخى همم وتناحر إرادات النخبة المضادة وقلة حيلتها فى تعبئة الناس حول مشروع وطنى بديل. ولهذا فإن النظام جاد وصارم فى استهداف كل من يشكل تهديدا حقيقيا له.

من هنا لم يكن من المتوقع أن يجد البرادعى الطريق أمامه مفروشا بالورود، ولا يجب على من يريد أن يناصره بحق أن يتصور أنه لن يجد عقبات وعثرات، لكننا جميعا لن نعدم وسيلة فى التغلب على هذه العراقيل، سواء عبر النضال المدنى المشروع أم التحايل. فإذا كانت السلطة قد منعت استخراج توكيلات للبرادعى، دون أن تمتلك شجاعة الإعلان عن ذلك، فإن المصريين فى الخارج شرعوا فى استكمال المهمة عبر سفاراتنا فى الخارج.

ولو امتد المنع إلى تلك السفارات، فإن فرصة تجريس النظام الحاكم فى العديد من عواصم العالم ستكون سانحة بشدة، حيث بوسع المهاجرين المصريين، لاسيما فى العواصم الغربية، أن يزحفوا إلى هذه السفارات، ويرفعوا أمامها صور البرادعى، ومعها مئات اللافتات المكتوبة باللغة الإنجليزية الأوسع انتشارا فى العالم بأسره، تفضح ممارسات السلطة، وتطلب إزالة القيود أمام انطلاق مسيرة الإصلاح السياسى الحقيقى.

أما فى الداخل فالمصريون ليسوا مضطرين للذهاب إلى الشهر العقارى لتوكيل البرادعى، بل يمكنهم أن يقوموا بهذه المهمة الوطنية بعيدا عن البيروقراطية التى تخضع للحزب الحاكم ورجاله، مستلهمين فى هذا روح ثورة ١٩١٩ المجيدة، حيث رد الناس على سؤال الإنجليز لسعد زغلول ورفاقه عمن فوضهم ليتحدثوا باسم الشعب المصرى بجمع ملايين التوقيعات لهم ليواصلوا كفاحهم من أجل الاستقلال والدستور.

ولهذا فبوسع قواعد الأحزاب السياسية المعارضة والحركات الاجتماعية وقوى المجتمع المدنى ونشطاء حقوق الإنسان ورموز الحركة الطلابية وقادة الرأى فى المدن والأرياف والنجوع أن يشرعوا فى إعداد كشوف تبدأ سطورها الأولى بتحديد رغبة الموقعين عليها فى توكيل البرادعى ليقود النضال من أجل تأسيس دستور جديد وتحوى جداول تنطوى على الاسم الرباعى لكل شخص يوافق على التوقيع، ورقمه القومى أو غيره من الهويات الرسمية المعتمدة، ورقم هاتفه، وتوقيعه،

على أن يتأكد جامعو التوقيعات من بيانات الموقعين المدونة فى الأوراق الرسمية، حتى لا تبقى ذريعة لأى جهة كانت للتشكيك فى هذه الكشوف، ونقدها ونقضها. ويتم توزيع هذه الكشوف فى أماكن التجمعات الكبرى فى النوادى وملاعب الكرة أثناء المباريات والمصايف والمقاهى والمطاعم والمصانع والحقول والشركات.

ويمكن كذلك تأسيس موقع إلكترونى لاستقبال أسماء الموافقين على الانضمام إلى هذه الحملة، عبر إرسال كل منهم توقيعه على البيان الموحد مرفقا به صورة عبر «الإسكانر» من رقمه القومى. وهذه مسألة يمكن أن يدبرها مبرمجون محترفون بحيث تأتى فى صيغة متكاملة الأركان. وعطفا على هذه الخطوة يمكن لنا أن نستخدم الموبايل فى دعوة الناس إلى التوقيع، سواء بوضع توقيعاتهم وبصماتهم على الكشوف الورقية، أو بتبصيرهم بالموقع الإلكترونى المشار إليه.

وستكون صورة هذا الكشف متاحة على الموقع الإلكترونى بحيث يمكن لأى شخص فى أى مكان أن يطبعها، ويجمع التوقيعات عليها، حتى ولو من أسرته الصغيرة، أو من عائلته. وعند عودة البرادعى إلى القاهرة ترسل إليه هذه التوكيلات، إما بشكل مباشر، أو إلى أشخاص يحددهم البرادعى فى كل مدينة، أو إلى متطوعين معارضين أو مستقلين متحمسين لبناء مشروع بديل.

إن هذا مجرد اقتراح، به نقص يحتاج إلى إتمام، وشرخ يتطلع إلى ترميم، لكنه، فى كل الأحوال، ينطوى على دعوى تستصرخ رجالا يفكرون بحزم، ويعملون بعزم، ولا ينفكون لا ينالون ما يطلبون.

 

اجمالي القراءات 4583
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الثلاثاء 05 يناير 2010
[44673]

إما أن تكون كومبارس وإلا فلا ...

غريب جدا ما يحدث في مصر ، حقا إنهم خائفون مذعورون مرعوبون من رجل قال أنه لا يريد أن يكون كومبارس في لعبة أنتخاب الرئيس ، هذا الرعب سوف يعجل بنهاية النظام كما كتب الدكتور عمار على حسن في جريدة المصري اليوم المصرية ... هذا الخوف الزائد عن حده والرعب الذي فاق كل التصورات ،من شخص واحد هو محمحد البرادعي ، هو ما سوف يتسبب في تجميع المصريين حوله الذين لا يريدون أن يكون كومبارس ، سيجد النظام نفسه بعدما فقد أخر نقطة من ماء وجهه أمام العالم الخارجي يحاول أن يخترع الأسباب التي لا تنجلي على أحد ، وفي المقابل سوف يزيد من بطشه على شعبه أكثر وأكثر ... وفي هذا نهايته حتما ..

2   تعليق بواسطة   عابر سبيل     في   الثلاثاء 05 يناير 2010
[44680]

النظام الحاكم يترنخ ويتهاوى بسرعة الصاروخ ..

أنتهى ..

3   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الثلاثاء 05 يناير 2010
[44684]

رأي متعمق وأكثر موضوعية

لا أظن أبدا أن مبارك يسيطر على مجريات الأحداث بنفس القدر الذي كان عليه الوضع قبل سنتين أو حتى منذ سنة واحدة. ولا أظن أن لمبارك رأي يحاول فرضه على أحد لأن مبارك كما يبدو هو في حالة صحية وعقلية نفسية لا تسمح له بمتابعة الأمور بنفسه ولهذا يظهر الاضطراب والتناقض في تصرفات النظام. يبدو أن مراكز القوى بدأت فعلا صراعها على كرسي الحاكم منذ الآن. هناك شباب الأسرة الحاكمة المتطلع للبقاء في دائرة الحكم والذي يعتبر نفسه الوريث الشرعي لضيعة اللي خلفوه. وهناك قيادات الجيش التي ترى أنها الوصي الشرعي على مصر (مقدراتها وشعبها). وهناك المعارضة التي بدأت تنضج وتحاول الاستعداد للحظة الحقيقة التي يقترب موعدها مع اطلالة كل شمس. باختصار مبارك صار شيخا كبيرا (وهذا ليس عيبا بحد ذاته) وهو بسبب سنه بدأ من حوله يتجرؤون عليه ويسحبون البساط من تحته بكل ما في ذلك من وقاحة وعقوق. يعني لم تعد كلمته مسموعة ولم يعد الناس من حوله يعتمدون عليه في تأمين مصالحهم بل صار كل منهم يعمل على هواه بسبب عدم وجود قوة طاغية تضع كل شخص عند حده. يعني صارت مصر مثل حارة آل الطوشة "حارة كل مين إيدو إلو". وهذا هو مكمن الخطر الحقيقي لأن وجود رأس واحدة في مركز القرار (حتى وإن كانت رأس ديكتاتور عفنة) أفضل للبلد ومستقبله من وجود رؤوس متعددة تتناحر وتتقاتل فيما بينها وتضيع بقتالها حاضرنا ومستقبلنا. وكما قالوا لئن تعيش الأمة أربعين سنة تحت حاكم مستبد ظالم خير لها ألف مرة من أن تمضي ليلة واحدة بدون حاكم. ولنا فيما حدث لأهلنا في العراق بعد صدام عبرة وموعظة.


والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق