بانتظار "الإخوان" ليحكموا !

د. شاكر النابلسي في الخميس 10 مارس 2011


لنعترف – بالقلم العريض – أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أصبحت واقعاً سياسياً في الشارع المصري، وفي الحياة السياسية المصرية الجديدة بعد مشاركتها الفاعلة والرئيسية في ثورة 25 يناير، رغم أنهم يتواضعون، وينفون ذلك. فهم (يتمسكنون) حتى يتمكنوا، ويتواضعون حتى يرقوا، وينفون حتى يَثبُتوا، وينزلون حتى يصعدوا.

وذلك هو التكنيك الذكي الجديد (التخفي والتقيّة)، الذي يتبعونه الآن للوصول إلى السلطة، بعد أن فشلت خططهم المع&aacuUacute;لنة على مدار ثمانين عاماً للوصول إليها. وفي ظني أنهم سينجحوا هذه المرة في الوصول إلى السلطة بعد أن قاموا اللعب بمهارة. غير أن المبصرين من ذوي البصر والبصيرة، فقد رأوا "الإخوان" وهم يشرفون إشرافاً كاملاً على تنظيم صفوف ميدان التحرير، وجلب المشاركين في المظاهرات من الأحياء الفقيرة والعشوائيات المحيطة بالقاهرة، لخبرتهم الطويلة على مدار ثمانين عاماً في التنظيم الحزبي بقيادة قياديين منهم كمحمد البلتاجي، وسعد الكتاتني، ومحمد مرسي، وعصام العريان، وغيرهم.

إضافة لذلك، فهم:

أصحاب "حملة قرع الأبواب"، وحملة "دعم البرادعي"، وهما الحملتان اللتان سبقتا ثورة 25 يناير، التي أرادوا بها محو آثار ثورة 23 يوليو 1952، التي سحقت الإخوان، وسجنتهم، وطاردتهم، وشنقت زعماءهم (عبد القادر عودة، وسيد قطب).

وهم من عدَّل مواد الدستور (المادة 76، 77، 88، 93، و189) ومحاولة إلغاء المادة 179 الخاصة بقانون الطوارئ،بمشاركة اثنين من تنظيمهم (عاطف البنا وصبحي صالح) إضافة إلى المتعاطف جداً معهم، ورئيس لجنة تعديل الدستور(طارق البشري)، وكاتب مقدمة كتاب أحد قادتهم (عبد المنعم أبو الفتوح).

وهم مخترقو الجيش المصري. ففي تقرير نشرته "الفيجارو" مؤخراً، أن عدداً كبيراً من ضباط الجيش (دون رتبة لواء) ينتسبون للإخوان المسلمين. وهؤلاء يضغطون على المجلس الأعلى للقوات المسلحة باستمرار لتلبية طلبات "الإخوان"، التي تُسند عادة لـ "الإرادة الشعبية" ، وتغليفها بطبقة السُكَّر (الإرادة الشعبية)، لكي تتم تلبيتها.

وهم من دعوا يوسف القرضاوي إلى ميدان التحرير، ونظموا خطبته في صلاة الجمعة في هذا الميدان، وبمباركة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وهم من حرموا وائل غنيم أحد زعماء الشباب من إلقاء كلمته.

وهم من ضغطوا على المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإطلاق سجنائهم من القياديين( خيرت الشاطر نائب المرشد العام وحسن مالك المحكوم بالسجن لمدة سبع سنوات عام 2008).

وهم من هاجموا مكاتب مباحث أمن الدولة واستولوا على ملفاته ووثائقه،وأحرقوا،واتلفوا جزءاً كبيراً منها، يتعلق بالنشطاء من الإخوان المسلمين. فهم أكثر حزب سياسي له نشطاء في المعتقلات.

وهم منظمو "جمعة الغضب"، و"جمعة التوبة"، و "جمعة الشكر"، وأخيراً "جمعة الخلاص".

-2-

إن قلة الخبرة أو انعدامها عند الشباب الغر، الذين اشتركوا في ثورة 25 يناير، أتاح للإخوان فرصة ذهبية للنفاذ إلى طريق السلطة. بل تكاد "ثورة 25 يناير" أن تكون ثورة الإخوان المسلمين، رغم أنهم قد تعلموا من دروس ثمانين سنة مضت عدم الإعلان عن أنفسهم، وعن جهودهم، والتخفّي، والتقيّة،وعدم رفع شعاراتهم الدينية المعروفة (الإسلام هو الحل)، و (خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد سوف يعود) وغيرهما، حتى لا يثيروا عليهم بقية قطاعات المجتمع، والمجتمع الدولي المتخوف من سطوتهم، وخططهم لتطبيق الشريعة الدينية التي يمكن أن تضر بالمواطنين الآخرين في مصر وغير مصر.

-3-

نقدنا الدائم لفكر وشعارات وقيم "الإخوان"، لا يعني أننا – كليبراليين – نطالب بعزلهم كما تمَّ عزلهم، وعزل غيرهم، في عهد عبد الناصر. وكان الشيخ خالد محمد خالد المصلح السياسي والاجتماعي والديني أول المعترضين والمعارضين لهذا العزل في اللجنة التحضيرية عام 1962 ، ونقاشه الشهير مع عبد الناصر، الذي أبرزناه بشكل واضح في كتابنا (ثورة التراث: دراسة في فكر خالد محمد خالد، 1991).

نقدنا المستمر لـ "الإخوان"، ينبثق من أهمية هذا التنظيم الحزبي السياسي/الديني، محاولين أن يهتدي "الإخوان" بهدي العصر الذي نعيشه، مع الحفاظ على الثوابت في العقيدة الدينية، بحيث لا ضرر ولا ضرار، لا سيما وأن هذا التنظيم، أصبح أقوى قوة سياسية في مصر من حيث أنه – كما قال المفكر الفرنسي آلان تورين في مقاله (المثقفون الفرنسيون في مواجهة الثورات العربية) – "يسيطر على النقابات المهنية (المحامين، والأطباء) كما يسيطر على المؤسسات الخيرية، ناهيك عن هيمنة القطاع العام في بلد يتكوّن فيه الناتج الوطني من موارد خارجية (عائدات قناة السويس، الهبات الأميركية، التحويلات المالية من المصريين في الخليج، والسياحة) أكثر منه من إنتاج داخلي، سواء كان زراعياً، أو صناعياً."

ونقدنا المستمر لـ "الإخوان"، لا يعني أننا ننادي بعزلهم سياسياً، بقدر ما نحرص على أن يشاركوا في السلطة، أو حتى يتولوا السلطة الكاملة، لكي نفتح هذا الدمل الديني/السياسي المتقيِّح منذ سنوات طويلة، والذي تحوَّل الى ورم سياسي يتضخم كل فترة، وإلى بعبع، أو إلى "خيال المآتة" لترويع الشارع العربي، وعدم المساس بالدكتاتوريات العربية الجمهورية، والملكية، والأميرية.

نقدنا المستمر لـ "الإخوان"، لا يعني أن ليس من حقهم المشاركة في الحياة السياسية. فنحن كليبراليين علمانيين حداثيين نؤمن إيماناً راسخاً بأن الديمقراطية هي حق الجميع – دون استثناء – ضماناً للاستقرار والسلم الاجتماعي المدني، والقبول بمبدأ النسبية. فالديمقراطية – كما يقول المفكر التونسي محمد الحداد في كتابه "مواقف من أجل التنوير" – هي "الغاية وهي الفضيلة في حد ذاتها، ليس لأنها الأمثل، ولكن لأنها الأقل سوءاً."

 

 كما أننا نؤمن بأن دولة العَلْمانية والليبرالية والحداثة في أي مكان من العالم العربي، لن تتحقق إلا بعد حكم الدولة الدينية بقيادة الإخوان، أو من خرج من عباءتهم من التنظيمات الإسلاموية الأخرى. وبدون حكم الدولة الدينية، وبيان نواقصها، وعجزها عن مسايرة العصر وتحدياته، لن تستطيع الدولة العَلْمانية الليبرالية الحداثية إقناع الشارع العربي بجدواها، وفعاليتها، وتطبيقها للعدالة والمساواة والديمقراطية، وإتاحة الحرية للجميع. ولعل عدم تحقيق كل ذلك إلى الآن، نابع من أن الدولة الدينية في العصر الحديث بقيادة الإخوان، أو أي فصيل ديني/سياسي، لم تحكم العرب بعد، منذ مطلع النصف الثاني من القرن العشرين، ونيل معظم الدول العربية استقلالها.

فربيع هذه الأمة، لن يحلَّ إلا بعد شتاء قاسٍ.

ولن تشرق شمس النهار، إلا بعد أن ينجلي الليل الطويل بصبح.

وهذا سوف يتطلب وقتاً ليس بالقصير لتحقيقه. ولكن كلما أسرعنا في تمكين الإخوان المسلمين من الحكم والسلطة، أصبحنا على مقربة أقصر من الدولة العَلْمانية الليبرالية الحداثية القادمة.

-4-

نريد من الإخوان المسلمين في السنوات القليلة القادمة، أن يتمكنوا من الحكم، حتى نستطيع بالحكمة، والعقل، والممارسة، والبرهان القاطع، أن نعرف ما أطلق عليه المفكر العراقي النبيه عزيز الحاج "ديمقراطية الأقنعة". وحينها إما أن ينزع الشارع العربي هذا القناع عن "الإخوان"، ونرى وجههم الحقيقي فنفزع، وإما يكون هذا القناع هو وجههم الحقيقي فنندهش، وفي ذلك الانقلاب والزلزال العظيم.

فيا ليت "الإخوان" بتاريخهم الطويل الممتد إلى أكثر من ثمانين عاماً، وبتنظيمهم الدقيق، وبإمكاناتهم المالية والدينية والسياسية، وبسجلات بطولاتهم في وجه الدكتاتوريات (عبد الناصر، والسادات، ومبارك)، وبغض النظر عن سلبياتهم الكثيرة (وقوفهم إلى جانب صدام حسين في حرب الخليج 1991.. مثال من عدة أمثلة) يصلوا إلى الحكم، لنرى ما هم فاعلون؟

-5-

لقد ارتكبت الأنظمة العربية وعلى رأسها النظام المصري خطأ كبيراً حين حالت – مِنْ بين مَنْ حالت – بين الإخوان وبين المشاركة في السلطة، حتى ظن الجميع، أن "الإخوان" إذا وصلوا إلى الحكم، فسيكونوا هم المرهم الشافي، وهم "الحبة السوداء" السحرية التي توصف من ضمن وصفات "الطب النبوي" لعلاج كافة أمراض المجتمع!

وأن الأنظمة العربية، لا تريد لشعوبها أن تتناول هذه "الحبة السوداء" السحرية، لكي يبقى برص الدكتاتورية على جلودهم، وعلَّتها فيصدورهم!

 

-6-

وكما سنسمح، وسنرضى – في العهد الديمقراطي العتيد - بأن يترشح للانتخابات التشريعية والرئاسية الآن، كل من تنطبق عليه شروط الترشّح، ويرى في نفسه الكفاءة اللازمة، سواء كان (زعيط) أو (نطَّاط الحيط) من الإخوان، أو من الأعمام، أو من الأقارب، فلماذا بدأنا إذن، من الآن، بوضع حَجْرٍ على بعض الشخصيات، وعزلها، ومنعها من الترشح، ما دمنا سنخوض انتخابات نزيهة لا تزوير، ولا تدوير فيها؟

-7-

وتبقى الديمقراطية هي الفضيلة السياسية، من حيث أنها تزيل الفوارق والتفريق بين مواطني الوطن الواحد، بغض النظر عن جنسهم، ولونهم، وطائفتهم، ودينهم.وهكذا سنصل إلى "ديمقراطية الطاقات" التي نادى بها روسو أحد فلاسفة الثورة الفرنسية.

ونقدنا المستمر لـ "الإخوان"، لا يعني – بتاتاً – أننا نتفق مع أمريكا والغرب في استعمال "الإخوان" في كل مكان من العالم العربي والإسلامي كـ "فزاعة" لحماية الدكتاتورية العربية بكافة أشكالها، الجمهورية، والملكية، والأميرية، والعشائرية، والعسكرية.

وأخيراً، نقدنا المستمر لـ "الإخوان"، يعني أننا كليبراليين وعَلْمانيين حداثيين  نؤمن – بما لا يدع مجالاً للشك – أن الديمقراطية تعني لنا مجموعة من التوازنات بين الأغلبية والأقلية، بين الحاكمين والمحكومين، بين الرجال والنساء، بين الحاضر والمستقبل، بين اليسار واليمين.

وما دمنا في موسم تفتُّح الأزهار الآن، إذن، فلندع  ألف زهرة تتفتح!

ولندع شمس الحرية تشرق على الجميع، فهي للجميع.

السلام عليكم.

مقتل الثورة الليبية في البيت الأبيض!

                             شاكر النابلسي

-1-

لا عاقلاً راشداً مؤيداًللسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ولكن هذا لا يعني أن السياسة الأمريكية سياسة امبريالية، جاءت لاحتلال الشرق الأوسط، وسلب خيراته ونهب بتروله، كما كانت تفعل الدول الاستعمارية مطلع القرن العشرين. وقد كانت لنا تجربة واقعية على الأرض في عام 1991.
فأمريكا في 1991 دافعت عن الكويت وحررتها، وأخرجت صدام منها. رغم أن التوجه العربي والإسلامي آنذاك، كان مع قيام قوات عربية- إسلامية بهذه المهمة، وليست قوات التحالف التي شكلتها أمريكا. إلا أن أمريكا أصرت على تشكيل هذا التحالف، وأخرجت صدام حسين من الكويت.

ورأى أصحاب المصالح الدولية في الخليج والعالم العربي، أن لا قوة إسلامية أو عربية، تستطيع أن تخرج صدام حسين من الكويت ما لم يكن هناك تحالفاً دولياً. فشاركت أكثر من 40 دولة في إقامة ذلك التحالف.

 فماذا جنت أمريكا من كل هذا؟

 هل أخذت قطرة بترول كويتية واحدة مجاناً، أم أنها كانت تدفع ثمن بترولها كما يدفع الآخرون، وحسب أسعاره في السوق العالمية؟
لنسأل الأخوة في الكويت هذا السؤال؟

-2-

إذن، ماذا تريد أمريكا من كل ما تقوم به في الشرق الأوسط؟

الجواب بكل بساطة: تريد أن يكون الشرق الأوسط واحة سلام، ساكنة، وهادئة وسليمة، ومنابع البترول والغاز، في أيدٍ أمينة، تستطيع أن تبيع البترول والغاز بأسعار السوق، دون وقوع أية مقاطعة من هذه الأسواق.

ولعل حربها على العراق والإطاحة بصدام حسين عام 2003 ، كانت من هذا المنطلق أيضاً، فيما لو تذكرنا بأن العراق يملك أكبر احتياطي عالمي من البترول بعد السعودية.

-3-

من حق الثوار الليبيين (المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي) أن يطلبوا المساعدة العسكرية الخارجية مقابل ما يتدفق على ليبيا من قوات مرتزقة من عدة دول إفريقية وربما من ايطاليا كذلك ومن دول عربية كالجزائر. فالإستقواء بالآخر الخارجي ليس جديداً، وليس عيباً. فمنذ أيام الرسول عليه الصلاة والسلام، كان هناك الإستقواء بالخارج. فقد استقوى الرسولبالأنصار من أهل المدينة المنورة على أبناء جلدته وعشيرته من قريش. واستقوى الشريف حسين في مكة المكرمة بالخارج من الإنجليز وحلفائهم من غير المسلمين، للتخلص من الحكم العثماني خلال الحرب العالمية الأولى. واستقوى شارل ديغول بالخارج لتحرير فرنسا من الحكومة " الفاشية " المتعاملة مع النازيين إبان الحرب العالمية الثانية. واستقوت مصر بالخارج لرد العدوان الثلاثي عنها عام 1956، وتمثل هذا الخارج بالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. واستقوت الثورة اليمنية عام 1962 بمصر. واستقوت الكويت بالخارج لتحريرها من قبضة صدّام حسين عام 1991. واستقوى الأفغان بالولايات المتحدة وأوروبا ضد الحكم الشيوعي الأفغاني. والأمثلة كثيرة وتطول من الماضي والحاضر.

-4-

من المعلوم أننا نكره أمريكا كرهاً شديداً، لأنها لم تساهم - كما يقال - في حل القضية الفلسطينية، ولم تضغط على إسرائيل الضغط الكافي، ولم تساعد في إقامة الدولة الفلسطينية.
ومن خلال تجاربنا الماضية، نرى أنه لم يسبق للسياسة الأمريكية أن وضعت يدها في قضية من قضايا الشروق الأوسط والعرب خاصة، إلا وأفسدتها، وكانت السبب في خسارتها، وسخط أهلها على أمريكا وسياستها، وتذمرهم، ورفضهم لأي تدخل أمريكي في أية قضية من قضاياهم. وأذكر أن خالد الحروب (الأكاديمي الفلسطيني) قد قال مرة، إذا أرادت أمريكا أن ترى فجر الديمقراطية ينبثق في العالم العربي، فعليها أن تبتعد عنه. وهذا قول صحيح. لأن العرب، وبدءاً من الموقف الأمريكي في عام 1967 من الصراع العربي – الإسرائيلي، فقدوا الثقة بالعدالة السياسية الأمريكية. وزاد الطين بلّة "الفيتو" الأمريكي الأخير في مجلس الأمن ضد إدانة إسرائيل لبناء المزيد من المستوطنات. وقبل هذا الحادث، ومن خلال مواقف أمريكية كثيرة في العراق ولبنان والخليج، أصبحت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي مكروهة كراهية شديدة. وأية طبخة سياسة عربية، إذا أضيف لها أية بهارات أمريكية فسدت، وساء طعمها، ولم يعد أحد راغب في تناولها. وفي الأمس كان هناك تلويح عسكري أمريكي في احتمال التدخل لصالح الثوار الليبيين في بنغازي ونواحيها. وإذا نفذت أمريكا هذا التلويح، وتدخلت عسكرياً، فمعنى هذا أنها قضت نهائياً على عذرية الثورة الليبية ونقائها. وهو ما حذر منه كثير من العقلاء في ليبيا والعالم العربي.

-5-

فبعيداً عن تهديدات القذافي الجنونية بتحويل ليبيا إلى فيتنام ثانية، والخضوع للاستعمار الأمريكي، وبأن تدخل أمريكا العسكري في ليبيا يعني نهب ثروات ونفط ليبيا، وبعيداً عن تهديدات ولده سيف الإسلام للثوار بالحرق والموت والدمار.. بعيداً عن كل هذا، فإن أمريكا يمكن أن تساعد الثوار وتعجِّل برحيل القذافي، وأن لا تتدخل عسكرياً. فتدخلها يعني بكل بساطة مقتل الثورة الليبية في البيت الأبيض. ولكن يمكن لأمريكا مساعدة الثوار الليبيين دون التدخل العسكري المباشر، وذلك بانتهاج التالي:

  1. التضييق أكثر فأكثر على القذافي وعائلته بمصادرة وتجميد المزيد من الأموال والممتلكات، ليس في أمريكا وحدها، ولكن في كافة أنحاء العالم.
  2. متابعة أعمال وإجراءات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بمحاكمة القذافي وعائلته على الجرائم السابقة التي ارتكبوها، طيلة أربعين سنة ماضية من حكم القذافي. ودعم هذه المحكمة بكل ما لدى أمريكا من إمكانات مالية وقضائية وسياسية.
  3. تزويد الثوار الليبيين بالسلاح، وتدريبهم إن أمكن عسكرياً. فكما أن القذافي قد استعان بالمرتزقة من عدة دول افريقية، فعلى أمريكا وحلف الناتو عموماً بالمقابل تقديم الدعم اللوجستي للثوار. وكان  السيناتور الأميركي جوزيف ليبرما، قد قدم اقتراحاً يقضي بأن يدرب الأميركيون المعارضين في ليبيا على استخدام الدفاعات الجوية، إذا تردد الجيش الأميركي في فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، وتسليحهم. فالثوار الآن يعانون من ضربات سلاح الطيران، وهو القوة الوحيدة الضاغطة على الثوار في الجيش الليبي الموالي للقذافي. وعلى أمريكا وحلفائها منع الطيران نهائياً فوق ليبيا، حماية للثوار.
  4. تقديم المعونات الإنسانية للثوار كالغذاء والكساء وتجهيزات المخيمات والدواء. وإرسال ممرضات وممرضين وأطباء من الدول الأوروبية، إن أمكن.
  5. تعبئة الرأي العام العالمي ضد القذافي وعائلته، والوقوف في الوقت نفسه إلى جانب الثوار، ودعمهم في المحافل الدولية سياسياً وإعلامياً.
  6. فرض حصار جوي وبحري وبري على ليبيا، وعدم تمكينها من تصدير بترولها إلى الخارج. وحظر استيراد البترول الليبي، كما فعلت أمريكا عام 1982 ، والاستعاضة عن البترول الليبي (الخفيف) بالبترول من الإمارات ونيجريا والجزائر. علماً أن ليبيا تنتج الآن 1.6  مليون برميل يومياً.
  7. طرد ليبيا القذافي من كافة المحافل والمنظمات الدولية، وعدم إعادته إلى هذه المحافل والمنظمات فيما لو نجح – لا سمح الله – في التغلب على الثوار، وسحقهم، كما يهدد كل يوم بجنون أشبة بجنون نيرون الذي أحرق روما عام 64 م.
  8. فتح ملف كارثة لوكيربي 1988 وسقوط الطائرة الفرنسية التابعة لشركة يوتا في النيجر، وتفجير الملهي الليلي الألماني في برلين عام 1986 من جديد. وإعادة محاكمة المتورطين في هذه الكوارث بموجب ما تكشفت عنه الأحداث في الأيام السابقة، وتصريحات وزير العدل الليبي المستقيل.

 

اجمالي القراءات 7939

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-16
مقالات منشورة : 334
اجمالي القراءات : 2,815,700
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 361
بلد الميلاد : الاردن
بلد الاقامة : الولايات المتحدة