إقام الصلاة

محمود دويكات في الأحد 27 ديسمبر 2009


يتحدث القرءان في مطلع سورة البقرة عن  صنفين من الناس من غير أن يذكر أسماءً لهم ، بل يسرد لنا بعضاً من صفاتهم. الصنف الاول هم من يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة و مما رزقهم الله ينفقون ، و أما الصنف الثاني فهو عكس الاول ، و يسرد لنا القرءان الكثير من صفات الإثنين.

ليس الهدف من هذا المقال إجراء مقارنة ما بين الصنفين. و لكن هذا المقال همّه التركيز على نقطة حساسة جداً ، و هي أن الأتيان بحركات الصلاة و غيرها من شعائر هذا الدين لن يضمن لفاعلها رضا الرحمن و لا جنته ، بل بالعكس ، لربما تجعل الفاعل في زمرة المغضوب عليهم.

من صفات أهل الصنف الأول انهم يؤمنون بالغيب. و هذا ضروري ، لأن ذات الله سبحانه هي من أمور الغيب ، و تحته (أي الغيب) يندرج الكثير من الأمور – كاليوم الآخر والحساب و البعث .. الخ.   

و من صفاتهم أيضا أنهم "يقيمون الصلاة" ، و هنا يجب لنا التوقف عند هذه الصفة. فعندما يتكلم الله (في القرءان) عن الصلاة فهو يقرنها دوماً مع "الأقامة" ، و الإقامة هي نوع من عمليات البناء و الأنشاء و تتصف بالاستمرارية ، و منها اشتق معنى "أقام في المكان" إذا مكث فيه راسخاً و ثابتاً لبرهة غير قصيرة.

 لم يرد في القرءان مطلقاً أن الله طلب من المؤمنين أن "يؤدوا" الصلاة ، و إنما دوماً أن "يقيموا" الصلاة ، و هذا يرشدنا الى أن الصلاة ليست مجرد تلك الحركات التي يقوم بها المسلم ، و إنما يقوم مفهوم الصلاة على معنى "بناء الصلة" . و بالتالي فإن إقام الصلاة هي بمعنى إنشاء و الحفاظ على الصلة ما بين العبد و الله سبحانه و تعالى ،  و بهذا فإن أي آية تطلب منا إقام الصلاة فإنها تطلب منا العمل على تحقيق الصلة و التواصل مع الله سبحانه . و بما أن البشر من صفاتهم الأنغماس في أمور الدنيا ، فإن الله وضع لنا ما يمكن تسميته بـ "مراسم و مشاعر" للتذكير بضرورة إقامة الصلة مع الله و ضرورة المحافظة على استمرار تلك الصلة. و ما هذه المراسم و المشاعر سوى تلك الركعات و الحركات التي نؤديها كمسلمين لله.

و هدف تلك الحركات و الركعات هو أن تخلق في أنفسنا إحساساً ماديّاً ملموساً بفكرة التواصل و الصلة مع الله. و لكن يجب دوما التنبّه الى أن الهدف الأساسي من الصلاة ليست تلك المراسم و الحركات ، و إنما هو المحافظة على الصلة دائماً مع الله سبحانه ، و لهذا السبب لا يوجد في القرءان تفاصيل دقيقة لتلك الحركات و الركعات و المراسم، لأنها ليست هي الهدف الرئيسي ، بل هي مجرد أداة لتهيئتك نفسياً و جعلك تشعر بالمعنى الحسي للصلة مع الله سبحانه. و هذه الأداة و الحركات قد تؤديها على أي شكل آخر تبعا للظروف ، فلاحظ مثلا في حالة الحرب كيف وصف الله لنا سريعا "أداء الصلاة كحركات" و لكن في نهاية الوصف أكد لنا على ضرورة الأطمئنان في الصلاة و إقامتها (فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ ) مما يعنى ان الهدف الأساسي من الصلاة هو إقامة الصلة ما بين القلب المؤمن المطمئن والله سبحانه و تعالى.

و عندما يقول الله (اقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) 29:45 فليس المقصود هو تلك الحركات و الركعات ، و إنما هي الصلة التي من المفروض ان تشعرها في قلبك تجاه الله سبحانه ، تلك الصلة و الإحساس بوجود الله في قلبك هو الذي من المفروض أن ينهاك عن فعل الفحشاء و المنكر.

و بالتالي فإن كل شخص لم ينتهِ عن فعل الفحشاء و المنكر ، فإن ذلك الشخص قد فشل فشلاً ذريعاً في إقام الصلة مع الله. وهذا هو الصنف الثاني من الناس.

إن الصنف الثاني من الناس – بحسب بداية القرءان – هم نوعان أيضا. أولهما الكافرون بالله صراحة ً ، و ثانيهما هم من يظنون أنهم مؤمنين و لكنهم ليسوا كذلك ، و في كلتيْ الحالتين  فإن حسابهم و عذابهم على الله و لا شأن لنا بهم طالما احترموا عهد الأمان بيننا و بينهم.

هؤلاء الناس يقومون بأعمال ظاهرها تدل على الإيمان ، و لكنهم في الحقيقة ليسوا بمؤمنين. يقول الله (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ ) .. إن من الامور المثيرة للأنتباه هنا هو نهاية تلك الأيات ، و خاصة قوله تعالى "و مايخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون" . فهؤلاء الناس يعتقدون أنفسهم أنهم على صواب فيما يفعلون. فهم بلا شك يظنون أنفسهم مقيمي الصلاة ، و يظنون أنفسهم مؤمنين.  لاحظ الأيات اللاحقة تتشابه مع تلك الأية (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ )... أنظر مرة أخرى لقوله " و لكن لا يشعرون"... كيف يشعرون و قد أضاعوا المعنى الحقيقي للصلاة؟  هؤلاء القوم يظنون أنهم بأدائهم لحركات الصلاة فإنهم من زمرة المؤمنين! يظنون أنهم يستطيعون التمّلق الى الله بتلك الشعائر و الحركات. فهم لن يشعروا بضلالهم ماداموا يظنون أن حركات الصلاة وحدها تكفي ، فيجب دوماً تذكرّ الله و إقامة الصلة حيّة في القلب. و يجب أن تكون تلك الصلة هي القوة المحرّكة لفعل الخير و مساعدة الفقراء و عدم استغلال الضعفاء من الناس.

إن الإيمان الحقيقي بالله ليس مجرد ترديد ذكر الله على اللسان ، و ليس فقط الأتيان بحركات الصلاة. و إنما أن ينعكس إيمان الشخص على أفعاله ـ و بهذا يتحقق معنى "إقامة الصلة مع الله".  فكم من رجل – وهم كثر – يظن أنه إذا أدى ركعتين لله فإن الله سيمحو ما اقترفه من السيئات. كلاّ و ألف كلاّ. فإن ذلك الرجل عليه أن يقيم العلاقة و الصلة المتينة مع الله لدرجة تدفعه تلك الصلة الى ان يحترم الناس الآخرين ، و يعاملهم بالحسنى ، و لا يغشهم أو يغتابهم و لا يظلم البسطاء من الناس بسبب جهلهم  ، أي أن تنهاه صلاته عن الفحشاء و المنكر . و إن لم يفعل ذلك ، فسيكون عندها ممن (أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا).

 

اجمالي القراءات 31161

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (13)
1   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأحد 27 ديسمبر 2009
[44441]

أكرمكم الله تعالى على هذا المقال الذي يوضح معنى إقام الصلاة،

عزمت بسم الله،

أخي العزيز الأستاذ محمود دويكات تحية من عند الله عليكم،

أكرمكم الله تعالى على هذا المقال الذي يوضح معنى إقام الصلاة، نعم أستاذنا العزيز محمود، المؤمن بالله المتقي عليه أن يؤمن بالغيب ويقيم الصلاة ومما رزقه الله ينفق، وإقام الصلاة كما تفضلتم وقلتم: و بما أن البشر من صفاتهم الأنغماس في أمور الدنيا ، فإن الله وضع لنا ما يمكن تسميته بـ "مراسم و مشاعر" للتذكير بضرورة إقامة الصلة مع الله و ضرورة المحافظة على استمرار تلك الصلة.أهـ


فالصلاة هي عبارة عن S M S بين العبد وربه ليبقى على اتصال بريبه طيلة النهار، حتى لا يتمكن الشيطان من إغوائه بملذات الحياة الدنيا، لذلك لا نجد فريضة الصلاة تقام بعد صلاة العشاء إلى أن يستيقظ المؤمن صبحا ليضرب في الأرض ويبتغي من فضل الله تعالى. إذن الصلاة أو الصلة بين الله وعبده يجب أن تصحب المؤمن بالغيب طيلة يومه فيشحن به نفسه حتى لا ينسيه الشيطان ذكر ربه، أما الحرص على صلاة الجماعة وعمارة المساجد، وبعد الخروج من الصلاة يأكل أموال اليتامى ويظلم الناس بلسانه ويده ويطفف الميزان ويتعدى حدود الله فإن تلك الصلاة التي يصليها في المسجد وفي الصف الأول ربما لن تنفعه ولن تنهاه عن الفحشاء والمنكر، بل تعطي له ذريعة ليتعدى حدود الله طامعا أن تشفع له صلاته، لكن هيهات لأن تلك الصلاة كانت خالية من الإيمان بالغيب ومن إقام الصلاة كما أرادها الله تعالى أن تكون.

شكرا لكم مرة أخرى على هذا المقال القيم، أكرمكم الله به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


2   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأحد 27 ديسمبر 2009
[44443]

الأخ محمود العزيز.

في البداية أشكرك على هذا التدبر في موضوع حساس للغاية ,وكأنك مشكوراً وضعت الأصبع على الجرح الذي أصاب معظم المسلمين ,كونهم اعتبروا أن الحركات الرياضية أثناء الصلاة هي الهدف والغاية ,وتناسوا موضوع الصلة مع الله عز وجل.أخي دارت بيننا في البلد الذي أعيش فيه حول الموقف من السلوفاك الذين أمنوا ,لكنهم كانوا يصلون في البداية كما تعودوا ,أي جلوس وخشوع وتريدد العبارات والآيات القرآنية القصيرة ...البعض قال لايجوز ...لكني عارضت هذا الموقف عندما شعرت مدى الخشوع الذي لم أره عند أكثر المسلمين عند الصلاة ...وفعلاً أيقنت أن الخشوع من خلال الصلاة أي الصلة هي الأساس.أما الحركات فسوف يتعلموها مع الوقت.


أخي عتبي عليك ,أنك  لاتعلم  كيف سيحاسبك الله يوم الحساب .أتدري لماذا؟ لأنك بخيل جداً في العطاء. هل يعقل أن تترك القراء لفترات طويلة ,ثم تتكرم عليهم بمقالة هادفة وقيمة .سامحك الله يا أخي محمود وأرجوك أن تعمل على زيادة مساهماتك القيمة .


3   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الأحد 27 ديسمبر 2009
[44446]

شكرا وأضيف

شكرا للأستاذ محمود على هذا المقال المبسط والسهل والذى يصل للمعنى بأسهل وأقصر الطرق ، لقد قلت فى المقال " المثيرة للأنتباه هنا هو نهاية تلك الأيات ، و خاصة قوله تعالى "و مايخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون" . فهؤلاء الناس يعتقدون أنفسهم أنهم على صواب فيما يفعلون." وأحب ان اضيف هذه الآية الكريمة  {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }فاطر8، نعم هؤلاء الناس يعتقدون انهم على صواب وذلك لما قام به الشيطان من تزيين لأعمالهم فرأوها حسنا والهدف من ذلك هو مشيئة الله سبحانه وتعالى ليضل المضلين الذين اختاروا الضلال ويهدى المؤمنين الذين لا ينخدعون بتلك الأعمال الظاهرية المزينة .


4   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الأحد 27 ديسمبر 2009
[44450]

شكرا لكم أخواني وأخواتي

للأخ الفاضل إبراهيم . أشكرك على تعليقك و أدعو الله أن يكرمكم حسن الجزاء. والأخ الفاضل  زهير .. جزاك الله خيرا على القراءة و التعليق و الحقيقة أخي الكريم أن الحياة فيها من المشاغل ما فيها ، وأنا من متابعي هذا الموقع الكريم لما فيه من أناس طيبين و شباب (أو غير شباب ..لا أعلم) يكتبون مجتهدين ومستخدمين لعقولهم في تدبرهم أمر دينهم فيخرجون لنا الكثير من اللاليء ....و لكنني مقلّ في الكتابة لأن الكتابة تحتاج الى هداة بال و رخاء ذهني و هو ما تبخل به الدنيا عليّ. .. و أما أمر هؤلاء المسلمين الجدد ، فطبعا أنت تعلم أنني لست بمفتِ كما لا أحب أصلاً أن تطلق تلك الكلمة على بشر لأن الذي يفتي هو الله (مباشرة) فقط .. و إذا أردت رأيي الشخصي .. فما على الرسول إلا البلاغ ، فيجب إبلاغ هؤلاء القوم أن الصلاة التي يتبعها معظم المسلمين هي كذا وكذا ، مجرد إبلاغ ، دون الخوض في تفاصيل لأن الجميع عليها مختلفون أصلاً ، و إنما إعلامهم بوجود ركوع لله من بعد قيام و من ثم سجود أكبر من الركوع ، وهذه هي التفاصيل الواردة في القرءان نفسه ، أما إن لم يحبوّا اتباعها فهذا شأنهم و أمرهم الى الله ، فلا يجب أن نفرض عليهم شيئا من الدين مطلقاً .. فالله يقول لا إكراه في الدين.. حرف الجر "في" تفيد الأستغراق ، يعني في كل شيء له علاقة بالدين... وهذا يعني : لا إكراه لأحد بالدخول في الدين كما لا إكراه لأحد على فعل شيء من الدين. ..و الله أعلم


و الأخت الفاضلة نعمة أشكرك جزيل الشكر على تعليقك و توضيحك و الحقيقة إن معظم مشاكل هذه الأمة تكمن في هؤلاء الصنف من الناس خاصة الذين يتمسكون بكراسي الحكم و السلطة و الوزارات .. فهم يوردون قومهم الى الهاوية بجهلهم و لكن يحسبون أنفسهم من المحسنين. ..


نرجو من الله التوفيق للجميع .. و شكرا لكم جميعا


5   تعليق بواسطة   عبد العزيز أفندي     في   الأحد 27 ديسمبر 2009
[44459]


أهلاً و سهلاً ؛

الكثير من الآيات القرآنية تتحدث عن صفات نفسية للإنسان المشرك بالله، و المشرك هنا أعني به من يؤمن بأن الرب إله أحد...، و أن أحد المخلوقات أو المصنوعات قادر على أن يقوم بما لا ينبغى إلا لله بكونه رباّ :خالقا و مدبرا و مالكا للخلق.

الله جل و علا عندما يخاطب بني آدم و يأمرهم بعبادته، إنما يقرن ذلك الخطاب بأحد أسمائه  الحسنى الخطيرة الرهيبة أي بكونه ربا خالقا للخلق. و هذا المعنى قلما إلتفت إليه الإنسان المسلم أو المشرك بالمعنى الذي أوردته فيما سبق.

و لأن القرآن كتاب جامع لما أنزل من كلمات الله على المرسلين، و لأنه كلا م الرب الذي يرب الخلق فإنه يحمل صفات هذا الرب المتكلم بالقران، و لأن الله تعالى عظيم و حكيم، فإن كتابه حكيم عظيم أي صفة للمتكلم به. إن القرآن ككلمات الخالق، كآيات تريد للإنسان أن يعبد الله، إنما تكون مساوقة في أوامرها بأفعال الرب و فعله الكوني الرهيب. فكلام الله : في الصلاة و غيرها..ليس كلاما و فقط بل إبتلاء عملي: تأمل في إبتلاء إبراهيم! هذا النبي العظيم الذي ثبت على الإبتلاء؛ تأمل إبتلاء النبي محمد بالقرآن ! و ثبت! إن الصلاة و غيرها من العبادات إبتلاء.

عندما قال الله في القرآن : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ، إنما أراد بذلك أن صفات الشرك التي كانت في خبر الماضي، لها القدرة على أن تولي الى مستقبلٍ، فيكون الإنسان المعاصر لنا، معاصراً بصفاته لمشركي قريش. و لأن الإنسان لن يستطيع إستدراك ما مضى، و لن تستطيع إستدراك صلاة واحدة إذا مضت. نعم ، ستقول أنك ستقيم الصلاة فيما تبقى لك من عمر ..لكن من يضمن لك أنك ستعمر بعد إضاعة الصلاة في الماضي و غيرها من العبادات...؟ كل شعيرة ، كل لحظة، كل سلوك..إبتلاء.. إما لك و إما عليك. و الصلاة مقياس و معيار لتقويم مدى قربك من الله أو بعدك منه طبقا لمنطق القرآن.. الصلاة.. الصلة.. بالله في كل شيء، أي هل القرآن يتنزل على فؤدك كما تنزل على النبي محمد ..أي هل قلبك ينفتح لتكون ربانيا في سلوكك... هل لو أصابك السرطان مثلا..ستُجن ؟ كلاّ لو فهمت حقائق الوجود و تنزل القرآن على قلبك وتخلقت به.. القرآن يريد من الإنسان أن يزرع القرآن في قلبه.. فإن لم تكن هنالك قابلية للقلب لكي يتلقى آيات الله و كلماته.. فلا شك بأنك ستضيع الصلاة و غيرها من أوامر الله.

إن الله في القرآن، عندما يتكلم بالقرآن عن المؤمن الذي يقيم الصلاة حقاً و بصدق.. إنما يتحدث عن الشخص الذي له علم يقين بالله كخالق للكون، و طاعته للخالق ممتدة في الزمان و المكان، بإمتداد رسالته في الزمان و المكان، لأنه مبلغ لدين الله، ليس كنبي..لأن زمن النبوة قد انقطع بل كصدّيق صدّق عمله إيمانه بالرسالة. القرآن أنزل ليكون حركة إنسانية على الأرض،و تطبيقًا عملياً، لا ليظل ككتاب يفسر أو قابعاً في عالم اللاواقع. فإذا فسر القرآن كان ذلك جبراً بهدف تمثل مضمونه و تطبيقه... و ليس لغاية التفسير أو التدبر.. فهذا جهل فظيع بكلمات الله الأحد و إعتداء على عقول الناس. و حين يتنزل القرآن على واقع الناس فأنت قمت وفقاً لفهمك بتطبيق ما أمرت به... وتضييع الصلاة... إنما هو دليل على جهلٍ فظيع بالله.. وللتعليق صلة


6   تعليق بواسطة   عبد العزيز أفندي     في   الأحد 27 ديسمبر 2009
[44464]


.


7   تعليق بواسطة   حسام سمارو     في   الثلاثاء 29 ديسمبر 2009
[44507]

إقامة الصلاة

 اخي العزيز الدكتور محمود دويكات اكرمك الله على هذا التدبر وهذه المقاله المختصرة والمفيده جدا، وتعقيبا على ما فيها من حقائق ومعلومات قيمه والتي طالما حاولنا ونحاول ان نبينها لموقع اهل القرءان وان الحركات التي نقوم بها في الصلاة ليس لها قيمه وليست موجوده في القرءان ولسنا مطالبين بها ومرارا تسالنا هل لو لم نرث هذه الحركات من الاباء وورثنا الكتاب وحده وكانه نزل علينا الان فهل سوف نقوم بهذه الحركات ام سنعمل على قراءه القرءان ودراسة التعاليمات والاوامر والنواهي المطلوبه منا {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً }مريم59 وهذا دليل على ان الصلاة اتباع وبربطها بالايه {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }الأعراف3 نفهم ماذا يعني اضاعة الصلاة مع الانتباه انه قليلا ما تذكرون وهاهم كل المسلمين يمارسون الرياضه كل يوم خمس مرات !!!!!!!!!

لقد اتبع السلف الشهوات واضاعوا الصلاة عندما تحولت صلاتهم الى حركات لا تسمن ولا تغني من جوع {... وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ }الأعراف173 فأبطلوا الصلاة فاين الاوامر والنواهي وكيف تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر بالحركات...؟؟؟؟؟؟ وبالمقابل قراءة القرءان العظيم وتدبر اياته والتي فيها النهي عن الفحشاء والمنكر وفيها الايمان بالغيب وفيها ايضا لمن احب الرسول الكريم فشهد انه رسول الله لانه  اصبح عنده علم الكتاب وهنا اووكد ان الله قد اعطانا الكثير من الاسرار في القرءان العظيم اقلها انك تستتطيع ان تعلم الفاسقين وصفاتهم والمؤمنين وصفاتهم والمتقين وصفاتهم وتعلم اي من الاصناف انت كل هذا تعلمه فقط بتلاوة القرءان حق تلاوتة وليس بالحركات التي توهم صاحبها انه اقام الصلاه فتعطيه الرضى عن النفس والراحه النفسيه التي يعتقد انه بحاجه اليها وانا اقول لكم غير ذلك ان الراحه النفسيه التي يكتسبها المصلي بالحركات عباره عن وهم وهي طقوس احتاجها اغلب خلق الله لتقرب الى الله زلفا كبرهان عملي على طاعة الله واكتفوا بها تاركين ومعرضين عن الاصل بان يكون اثر السجود في وجوههم، والمقصود بالسجود الاستماع لاوامر الله بهدف الطاعه فيتعاملوا بالبيع والتجاره والتعامل المادي ويقيموا الصلاة التي هي الاوامر من خلال التبطيق العملي لما درسوه من الكتاب الذي هو كتاب التعليمات والمنهاج والشريعه والتي سوف نحاسب بموجبها مقابل اعمالنا مصداقا لقوله تعالى {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الجاثية28 تدبروا ايها الاخوه الكرام الرابط بين الكتاب والعمل كما تبين لنا الايه ان الحساب لا يكون حسب الحركات التي قمنا بها وكم عددها ولكن حسب الاعمال والمماراسات التي قمنا بها مع الاخرين والتي اثرت في المجتمع وفي العالم تصديقا لقوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً

فحين نعمل على تحسين سلوكنا بين بعضنا وبين العالم سنكون مؤهلين لنكون شهداء على الناس وحين لا نعمل يكون الرسول شهيدا علينا باعتباره قد بلغ الرساله التي جاءنا بها ولمن لا يعترف بان القرءان الكريم بحد ذاته هو اقامة الصلاة والاتصال مع الله فليعمل ما شاء من حركات رياضيه والتي لن تعطيه إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ }الرعد14

ولنتدبر مفهوم الايه الكريمه {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }العنكبوت45 في هذه الايه دلاله قاطعه ان الصلاة هي تلاوة القرءان الكريم فقط ولا يمكن ان تكون الحركات مطلوبه لان مفهوم اتل ما اوحي اليك من الكتاب كان الله قد حصر الفعل بتلاوة القرءان وجائت الصلاة معطوفه عطف بيان على الكتاب وهذا منطقي جدا فلو ان احد قال لك يا اخي خذ رقم تلفوني واتصل لفهمت ان الرقم هو مفتاح الاتصال كما ان مفتاح الصلاة هو تلاوة القرءان الكريم

...يتبع


8   تعليق بواسطة   حسام سمارو     في   الثلاثاء 29 ديسمبر 2009
[44509]

مفهوم السجود

كما ان الصلاة ليست حركات نفهم على ان السجود ليس حركه او نزول بالجبين على الارض بل يعني السمع بهدف الطاعه وبشكل مسلم به تسليما، فالشجر يسجد بإن يطيع الله بالقوانين التي امره خالقه العمل بها كسقوط الورق بالخريف وحمل الثمار .. الخ ، والنجم يسجد ايضا بنفس الطريقه اي انه يسير وينفذ اوامر الخالق العظيم بتنفيذ الحركة المطلوبه منه اما البشر عندما يقوم بالعمل بقانون الله يكون قد سجد لله اي انه سمع الاومر فكان العمل هو نتيجه لسجوده ومن المؤكد ان الحركات الرياضيه في الصلاه ليست هي السجود ولا الركوع وذلك ببساطه لانه لا يوجد نتيجه لهذا العمل بل على العكس ان هذه الحركات خدعه لأنفسنا فنعتقد انا قد اطعنا الله وعند التعامل المادي والاجتماعي والانساني باومر الله نكون قد خالفنا الاوامر المطلوبه منا ومثال على ذلك لو كنت رئيس لاحدٍ ما وطلبت منه امرا معين يخص العمل فرد عليك بالإنحناء براسه على انه قد تلقا الا مر ولكن عندما لم يقوم بالعمل المطلوب منه وحين الاتطلاع على النتيجه فلا تجدها، فهل تقبل منه الحركه التي قام بها ام انك تعتبرها  استخفاف برئيسه وقد يصل بك الغضب عليه انك قد تشتمه وتقول له اريد نتائج لا تهزلي براسك اريد نتائج !!!! ، ولله المثل الاعلى،


اما الايات التي تدبرنها لمفهوم السجود على انه السمع  والانصات بهدف الطاعه فهي كما يلي

وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ{21}

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{204}

بالمقارنه بين الايتين والتي تبين احداهما الاخرى يتبين ان السجود هو الاستماع والانصات من اجل ان نفهم  ونعلم ما هو المطلوب  منا من امر ونهي فتكون من رحمه الله علينا  وعندما ندرك ما هو المطلوب نقوم بالعمل والتنفيذ،  أما الخشوع فهو الاستماع لايات الله بعمق واهتمام وقد شبه الله الارض انها خاشعه اي تنتظر نزول المطر والماء حتى تبداء العمل فقال {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }فصلت39وهذا يشبه البشر حين ينزل عليهم القرءان يجب ان يستمعوا وينصتوا اي يسجدوا ويخشعوا ثم يتعمقوا ويتدبروا الايات للوصول الى الفهم الصحيح لاومر الله ومن ثم يبداء العمل فتكون النتائج كالارض حين تثمر وتنتج من كل زوج بهيج

{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }المائدة7

وشكرا حسام سمارو

 


9   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الثلاثاء 29 ديسمبر 2009
[44511]

شكرا لكم أخواني الأعزاء

و أشكركم على تعليقاتكم.


الأخ الفاضل عبد العزيز .. شكرا لك على توضيحاتك وتفسيراتك ، و لكن كان هناك بعض المواطن التي لم أستطع متابعتك فيما تقول ، فياحبذا تكتب للجميع هنا موضحاً ما عندك من أفكار ..راجيا لك التوفيق.


الأخ الفاضل عماد أحمد .. شكرا لك على هذه التوضيحات ، و فعلاً ، لقد أصبت كثيرا مما أقول ، فالأنسان الذي لايسلم الناس من لسانه أو يده فما هو بمؤمن ولا مسلم ، بل هو من المفسدين ، حتى و إن صلى و صام وفعل كل شعائر الدين.. ..


و للأخ الفاضل حسام ، شكرا لك على  توضيحاتك و تعليقك ، و الحقيقة ، أخي الكريم ، أنا لم أقل أن حركات ِ الصلاة أمرٌ ليس ذا قيمة ، كما لم أدع الى نبذ وترك تلك الحركات  ، ولكن كل ما قلته هو أنه يجب التركيز على التواصل مع الله ، نفسيا و شعوريا ، ليس فقط وقت الصلاة و إنما في جميع الأحيان  .. و يجب عدم جعل الهدف من الصلاة هو إحصاء كم ركعة و كم سجدة في اليوم ، و الأنشغال بأهمية تتبع الحركات ..حركة بحركة  كما يتوهم بعض الناس ، و كما كان يقول بعض المشائخ المضلــَــلين مثلا إن عدم نصب قدمك اليمني و أنت جالس للتشهد يجعل صلاتك تخالف صلاة محمد و هي بالتالي ناقصة .. مثل هذا الكلام هو كلام فارغ بكل معنى الكلمة .. هذه المقالة جاءت لتحارب مثل هكذا عقليات.


وشكرا لكم جميعاً إخواني.


10   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الخميس 31 ديسمبر 2009
[44568]

الأخ محمود , كل عام وأنت بألف خير

أولا طاب يومك ,


 هناك عبارتان أسمعهما كثيرا ولكن ذكائي يخونني في فهم معناهما ولا أعرف مصدرهما . العبارتان هما:

١- إختلاف العلماء رحمة .

٢- من أفتى وأخطأ فله أجر ومن أفتى وأصاب فله أجران.

كيف هذا ؟ !!!!

بالنسبة للعبارة الأولى , كيف تفهم إن الاختلاف رحمة . أنا لا أستوعب هذا صدقني أجده كلام صعب فهمه .

بالنسبة للعبارة الثانية فهذه أصعب من الاولى . كيف الذي يفتي ويخطئ له أجر على الخطأ ؟؟. لنفرض أن أحدهم أفتى بشئ ما, فإذن هناك من سيعمل بشئ خطأ ففي هذه الحالة كيف سيحصل على أجر وهو كان سببا لوقوع ناس عملوا بها في الخطأ .


بصراحة يا أخ محمود أنا أرى الذي يخطأ يعاقب ولذلك فالذي لا يعرف يجب أن لا يفتى . ولذلك أجد هذه العبارة تشجع على أطلاق الفتاوي لان الذي يفتي يعرف مقدما بأنه حتى لو أخطأ فله أجر واحد ولن يعاقب .

ما رأيك بما رأيت؟؟

وأشكرك مقدما لو رديت علي

دمت بألف خير

أمل


11   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الخميس 31 ديسمبر 2009
[44569]

أخت أمل

آه لو أن عند شيوخ الأفتاء .. ربع أو حتى خمس ما عندك ِ من شعور بالمسؤولية.. لكان وضع المسلمين أحسن مما هو عليه الآن ..

هم عندهم .... fetish في الأفتاء .. لا أدرى إن كان هناك مكافيء لهذه الكلمة في العربي... يتصدرون الأفتاء و كأنهم في مسابقة لأكثر فتوى غرابة... أنا من رأيك أخت أمل بل أقول أكثر من هذا بأن الأفتاء محصور بالله فقط ولا أحد غير الله.. فمن قال أنه اصدر فتوى أو قال أنه أفتى! أو قال هذه فتوى بخصوص كذا و كذا .. فإنه يكون قد وضع نفسه مكان الله ...وهذا من قمة الإشراك بالله.

كررها الله في القرءان مرتين وحيدتين: " يستفتونك!! ...قل الله يفتيكم " الكلام موجه من الله لمحمد .. يعني حتى محمد نفسه ليس له الحق بإصدار فتاوي من عنده .... ( طبعا بغض النظرعما تعتقدينه بالقرءان .. المهم المبدأ .. )

الأصل أنه ما هو مذكور صراحة في القرءان يؤخذ به و ما لم يذكر فهو حلال أو لا مشكلة فيه .. و لاحاجة لتخصص "مفتي" حتى يكون وسيط بين الناس و ربهم.

وأرجو لكِ و لجميع الأهل و بقية الناس عاماً مليئاً بالخير و الحب و السلام.


12   تعليق بواسطة   أسامة ألراوي     في   الإثنين 28 مايو 2012
[66929]

الصلاة فعل وقول وتصديق

اخي الكريم كاتب الموضوع, لقد لاحظت منك ومن الاخوة المشاركين الاستشهاد بأيات في غير محلها لأثبات ان الصلاة هي في القلب فقط او بالقلب واللسان من غير فعل وهذا كلام يخالف كلام الله تعالى, كما وان فعل الصلاة هو واحد ولم يتغير منذ ادم ومرورا بنوح ثم ابراهيم وذريته وختاما بنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين لان سنة الحق جل وعلا واحدة وماضية في خلقه الى ان تقوم الساعة.


وسأثبت من كتاب الله تعالى بأن الصلاة فعل وقول وتصديق:


اولا- فعل الصلاة.

فلو دققنا في سورة ال عمران في قوله تعالى (( فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39 ) - أل عمران )) وهنا نجد ان او فعل للصلاة وهو القيام والقيام معروف وهو الوقوف على الارجل لفترة من الزمن.


ثم يأتي مايلي من الفعل في قوله تعالى (( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) - أل عمران )) وهنا نجد ان بعد القيام هناك فعل القنوت ثم بعده يكون السجود وهذا الفعل نسميه الركعة التي يقوم المصلى بطأطئة رأسه عند الانتقال من القيام الى السجود, وهنا نجد الامر بصلاة الجماعة والاستمرارية في فعل القنوت والسجود وذلك بتعدد الركعات لاكثر من واحدة بقوله تعالى (( وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ )) وهنا جاء الامر بصلاة الجماعة والتعدد للركعات في الصلاة الواحده اي ان هناك استمرارية للفعل في الصلاة الواحدة من قيام وقنوت وسجود وهو ما نسميه الركعة.


ثم لنبحث اكثر لنفهم معنى السجود هل هو فعل او ايماء فقط بقوله تعالى (( قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107) - بني اسرائيل )) وقوله تعالى (( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) - بني اسرائيل )) وهنا نجد ان السجود فعل وذلك بملامسة الذقن للارض وقد يجرب المصلي السجود على الذقن فيجده صعبا اول مرة ولكن بعد عدة صلوات سيجد انه يطبق فعل السجود على الذقن بكل سهولة.

خلاصة القول ان الصلاة يتوجب فيها الفعل ولا تصح بدونه كما وان الافضلية هي لصلاة الجماعة.


 يتبع


13   تعليق بواسطة   أسامة ألراوي     في   الإثنين 28 مايو 2012
[66930]


ثانيا- القول في الصلاة .

ولاثبات ان الصلاة لاتصح الا بالقول هو قوله تعالى (( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) - التوبة )).

 


وهنا نجد اول قول في الصلاة وهو التوبة بقوله تعالى (( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )).

ثم العابدون بقوله تعالى (( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ )).

ثم الحامدون بقوله تعالى (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )).

ثم السائحون وهنا ماتيسر لك حفظه من القرآن.

ثم يأتي فعل الركوع والسجود وهما مقرونان بالتسبيح والدعاء والتشهد بقوله تعالى (( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) - أل عمران )).


ثالثا- التصديق في الصلاة.

يستوجب التصديق في القلب بوحدانية الله تعالى وربوبيته واسمائه وصفاته, والاعتراف بالعبودية له من غير شريك ولا وكيل وان جميع الافعال والاقوال التي يؤديها العبد لخالقه المعبود هي لاثبات عبوديته لمعبوده الواحد الفرد الصمد.


وتقبل تحياتي.




أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-04
مقالات منشورة : 36
اجمالي القراءات : 724,961
تعليقات له : 775
تعليقات عليه : 588
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : United State