عدد آيات القرآن:
عدد آيات القرآن : معضلة الاختلاف

عبدالله جلغوم في السبت 05 ديسمبر 2009


t-family: "Arabic Transparent"">وتكفينا الإشارة التالية في كتاب الإتقان للسيوطي لنتبين حدود هذا

 

الاختلاف :

 

 

جاء في الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ما نصه : ( قال الداني : اجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية, ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك , فمنهم من لم يزد , ومنهم من قال ومائتا آية وأربع آيات , وقيل وأربع عشرة , وقيل وتسع عشرة , وقيل وخمس وعشرون , وقيل وست وثلاثون ... قال أبو عبدالله الموصلي : اختلف في عدد الآي أهل المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة ..

                                                         ( الإتقان 1 / 147) .

 

ولعل هذا الاختلاف أمر طبيعي في مسألة تعتبر من معضلات القرآن كما يصفها ابن العربي :

.. قال : وتعديد الآي من معضلات القرآن , وفي آياته طويل وقصير , ومنه ما ينقطع , ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام , ومنه ما يكون في أثنائه ..

                                                   (  الإتقان 1/146 )

وقال الموصلي : ثم سور القرآن على ثلاثة أقسام :

1-  قسم لم يختلف فيه لا في إجمالي ولا في تفصيلي وعدده أربعون سورة .

2-  قسم اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا وعدده أربع سور .

3-  قسم اختلف فيه إجمالا وتفصيلا وعدده سبعون سورة .

( الإتقان 1/147 وما بعدها )

وأما عن سبب هذا الاختلاف , فيكفينا ما جاء في مناهل العرفان للزرقانــي ما نصه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رءوس الآي تعليما لأصحابه أنها رءوس آي , حتى إذا علموا ذلك  وصل النبي الآية بما بعدها طلبا لتمام المعنى , فيظن بعض الناس أن ما وقف عليه النبي (ص) ليس فاصلة فيصلها بما بعدها معتبرا أن الجميع آية واحدة , والبعض يعتبرها آية مستقلة فلا يصلها بما بعدها . وقد علمت أن الخطب في ذلك سهل لأنه لا يترتب عليه في القرآن زيادة ولا نقص ..  ( الزرقاني : مناهل العرفان 1/344 ) .

...........

 

  لا يمكننا أن نتجاهل ما قد تثيره الأقوال المتضاربة في عدد آيات القرآن, وأعداد كثير من سوره من تساؤلات , أو أن تكون موضع استغراب وربما استنكار لدى غير المسلم .. وسبب ذلك أن هذا الاختلاف في عدد آي القرآن لا يتفق مع قولنا الآخر  : انعقد إجماع الأمة على  أن ترتيب آيات القرآن توقيفي ( من عند الله ) وأن تحديد مطلع الآية ونهايتها قد تم بالوحي , ولا مجال فيه للرأي والاجتهاد , بل تناقضه تماما . فالمنطق يفرض – مادام ترتيب الآيات من عند الله , وتحديد أولها وآخرها كذلك – أن لا يكون هناك أدنى اختلاف .

كما لا نستطيع أن نتجاهل أن هذا الاختلاف يفتح بابا على عدد من الأسئلة المشروعة وغير المريحة أقلها  :

 أي هذه الأعداد هو الصحيح ؟ هل يمكن أن تكون كلها صحيحة ؟ أم أن واحدا منها هو الصحيح ؟ أم أنها كلها غير صحيحة ؟ هل يمكننا التوفيق بينها ؟

 

  إذا افترضنا أنها كلها صحيحة , فهذا يعني أن لدينا بهذا الاعتبار ستة مصاحف مختلفة في أعداد الآيات , ومن حقنا في هذه الحال أن نأخذ بأي منها دون أن نلزم أنفسنا بواحد من بينها مادامت كلها صحيحة .. ؟! ولكن كيف لنا أن نتصور أن عدد آيات القرآن يمكن أن يكون كذا أو كذا أو كذا .. ؟ أليس هذا التصور بكاف للتشكيك بهذه الأعداد كلها ؟ ولو اضطررنا إلى تجاهل هذه الحقيقة وقبلنا بهذا التعدد , ألن يؤدي ذلك في يوم ما إلى تعدد في المصاحف وانتصار جماعة ما إلى واحد من هذه الأعداد وجماعة أخرى إلى غيره ؟

 

 وإذا افترضنا أن واحدا من بين هذه الأعداد هو الصحيح- وهو ما يتفق مع المنطق والمعقول - فما هو ؟  وإذا توصلنا إلى معرفة هذا العدد اليوم بطريقة ما , فهل يصبح ملزما لنا ؟  وماذا بشأن الأعداد الأخرى  ؟ هل في وسعنا كمسلمين أن نجتمع على عدد واحد ومصحف واحد ؟ وأن نكرر ما فعله عثمان رضي الله عنه حينما جمع الناس على مصحف واحد  ؟ أم أنه لا يحق لنا ذلك ؟ أيهما خير لنا أن نتفق على عدد واحد أم نبقى على جميع هذه الأعداد احتراما لأصحابها  , ولما تسمح به لنا من حرية التنقل بينها ؟

وإذا كان البعض يريط بين تعدد الأعداد وتعدد القراءات , فالسؤال الذي يطرح نفسه : ما الحكمة من هذا التعدد ؟ وما الذي نخسره فيما لو اجتمعنا على عدد واحد ؟

 

من الواضح أن الاختلاف في العدد جاء نتيجة دمج آيتين في آية أو فصل آية إلى آيتين , مما ترتب عليه فيما بعد الاختلاف في أعداد الآيات في كثير من سور القرآن بالزيادة أو النقص والذي ترتب عليه في النهاية الاختلاف في عدد آي القرآن .

 

 إذا تأملنا قليلا سبب الاختلاف هذا , فمن السهل أن نستنتج وجود حالة ثالثة لا تقبل أيا من الحالتين الطارئتين " الدمج أو الفصل " :هي الحالة الصحيحة        ( المفقودة ) التي لم تتعرض لا للدمج ولا للفصل .. فما هي ؟

 

 والملاحظة المهمة هنا هي ما يمكن أن نستنتجه من أن تحديد نهاية بعض الآيات قد بني على الظنون لدى البعض مما يجعل هذا التحديد موضع شك , ولكنه لا يلغي وجود تحديد صحيح لنهاية الآيات . ويقودنا هذا إلى استنتاج آخر وهو : أن بعض الأعداد السابق ذكرها قد بنيت هي الأخرى على تقدير وظنون البعض ,  وبالتالي فلا يمكن أن تكون كلها صحيحة بأي حال من الأحوال , وأن هناك حالة واحدة تظل هي الصحيحة .

 

 والتساؤل هنا : هل ينفع القول  أن أمر هذا الاختلاف في عدد آيات القرآن أمر سهل كما وصفه الزرقاني وكما يراه أغلب العلماء الذين يتصدون لمواجهة ما يثيره هذا الاختلاف من شبهات , بحجة أنه لا يترتب عليه زيادة ولا نقص في كتاب الله . ألا يعني ذلك أننا نسمح لأنفسنا بالتدخل في تحديد الآية على نحو مختلف عن الصورة التي نزلت عليها من خلال وصلها بآية أخرى أو فصل جزء من آية واعتباره آية مستقلة , وما يترتب على ذلك من زيادة أو نقص في عدد آيات السورة الواحدة . . لقائل أن يقول في مواجهة هذا الرأي : إذن نكتب السورة كآية واحدة , ولن يترتب على ذلك زيادة ولا نقص ..

 

  وقد يدفع الحماس بعض أهل القرآن في هذه المواجهة أن يعلن صراحة أن مسألة ترتيب سور القرآن وآياته وما يتصل بها من العدد مسألة ثانوية لا أهمية لها ولا فائدة منها , فالقرآن هو القرآن سواء أكان ترتيبه كذا أو كذا , وسواء أكان عدد آياته كذا أو كذا ..

النتيجة : مزيد من الثغرات والأسئلة , وحالة من التعتيم وعدم الوضوح , واعتراف صريح بأننا لا نعرف عددا صحيحا لعدد آي القرآن , وأنه مبني على الاحتمالات والتي تحتمل الخطأ والصواب ؟

  كما لا نعرف إن كان ترتيب القرآن توقيفيا أم اجتهاديا على وجه اليقين ؟

 

 هنا قد يلجأ البعض إلى القول : أن القرآن نزل ملفوظا ولم ينزل مكتوبا وأن مسألة العدد هي من المسائل التي طرأت على القرآن فيما بعد , محاولة للخروج من هذه المعضلة مضحيا بكلا المسألتين " العدد والترتيب "  ؟ وقد يذهب البعض إلى القول : أن الاختلاف في عدد آي القرآن  قد يكون وجها من وجوه إعجاز القرآن كما هو الحال في اختلاف القراءات ؟ ( وهو قول يحتاج إلى الأدلة )

 

   بعيدا عن التطويل , لقد اختلف القدماء في ترتيب سور القرآن على ثلاثة أقوال , وفي عدد آي القرآن على ستة أقوال , كما اختلفوا في أعداد الآيات في سبعين سورة من بين سور القرآن . وورث المتاخرون هذه الاختلافات التي تحولت إلى أغلال وقيود حالت بينهم وبين أي جديد أو مراجعة لها .. بل لقد تحولت لدى البعض إلى سيف يلوح به في مواجهة أي محاولة للخروج من أروقة هذا السجن الذي انتهينا إليه , ومواجهة حملات التشويه المنظمة التي تسعى بكل قوة للتشكيك بالقرآن واستغلال  كل ما يخدم هذا الهدف .

 

وإذا عدنا لما يقوله العلماء الأفاضل في أنه لا يترتب على الإختلاف في عدد آي القرآن زيادة ولا نقصان في كتاب الله , فما المانع أن  يجتمع المسلمون على مصحف واحد وعدد واحد لا ستة أعداد ؟ ما دامت لدينا الأدلة الوفيرة على أن هذا العدد هو العدد الصحيح ؟ وبالتالي نحسم الخلاف حول هذه المسألة حسما نهائيا , أليس ذلك أفضل من أن نورثها للأجيال القادمة ؟

 

وتظل الأسئلة المطروحة :

  كيف يمكننا أن نقنع الآخرين بشيء نحن غير متفقين عليه ؟ أليس الأولى أن نقتنع به أولا ونتفق عليه قبل أن نحاول نقله إلى غيرنا ؟ لماذا نفترض أن ما يمكن أن يكون مقبولا لدينا يجب أن  يكون مقبولا لدى الآخرين ؟ إننا نقدم القرآن للآخرين على انه خاتم الكتب السماوية المنزل على خاتم الأنبياء وانه للناس كافة ؟ إذن يجب أن نعرف كيف يفكر هؤلاء وما الذي قد يكون مقنعا لهم وما الذي قد لا يكون . إن ما نراه هينا سهلا لدينا أو لدى بعضنا قد يكون مأخذا كبيرا عند غيرنا . أليست الشبهات التي أثارها المفترون حول جمع القرآن واتهامه بالزيادة والنقصان من صنعنا نحن ؟ من صنعها إذن ؟  ألم نقدم القرآن للآخرين كتابا مختلف في عدد سوره وعدد آياته ومسائل أخرى كثيرة لا حصر لها ؟ وأغلبها ليست اكثر من روايات وأقوال لا نعلم كيف جاءت ومن أصحابها  ؟! كيف يمكننا أن نرد على سؤال الآخر عن عدد آيات القرآن مثلا  ؟ هل نقول للسائل لقد اختلف العلماء على ستة أقوال فاختر منها ما تشاء ؟

وإذا سأل عن العدد الصحيح من بينها فهل سنقول له كلها صحيحة ؟ هل ستبدو إجاباتنا مقنعة له  ؟

 

  إن من غير المعقول أن يكون عدد آيات القرآن كذا أو كذا , كما أنه من غير المعقول أن يكون عدد سور القرآن 114 سورة أو 113 عند من يعتبر أن سورتي الأنفال وبراءة سورة واحدة  .

 

لقد تمّ حسم  عدد سور القرآن لصالح العدد 114 ، فهل يمكن حسم عدد آيات القرآن لصالح العدد 6236 ؟

 

اجمالي القراءات 25824

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   السبت 05 ديسمبر 2009
[43936]

الأخ الفاضل عبد الله

شكراً لك أيها الأخ الفاضل و أحييّ فيك هذه الشجاعة و الإقدام على التذكير بأن هناك اختلافات في أعداد (و بالتالي ترقيم) الأيات في القرءان الكريم . الحقيقة هذه مجرد واحدة من الأختلافات التي نجدها في المصاحف التي بين أيدينا ... فكلنا يعلم (ربما ليس الجميع) أن أهل المغرب العربي (أو لنقل الأسلامي) يعتمد على مصاحف كانت تروى تبعاً لنافع ( ورش عن نافع أو قالون عن نافع) .. بينما اعتمد أهل المشرق الأسلامي مصاحف كانت تروى طبقا لعاصم  (إما حفص أو شعبة ) ، و هناك اختلافات محدودة جداً قد لا تتجاوز عدد أصابع اليدين في بعض التشكيل و الهمزات و هو اختلاف بسيط فعلا.


أولاً يجب التفريق بين الترقيم و العدد من جهة  ، و بين الترتيب من جهة أخرى. قد يختلف الترقيم و العدد ما بين المصاحف إلا أن الترتيب و الحمد لله هو نفسه في جميع المصاحف . يجب أن لا ننسى هذه الحقيقة.  أنت تنادي الى حسم عدد الأيات الى عدد واحد و محدد ، و لا غبار على ذلك بل هو مندوب ، و لكن أي نوع ٍ من الأدلة ستنطبق على هذا (غير الأيمان) ؟  الدراسات العددية التي تقوم بها حضرتك و غيركم قد تفيد بهذا الخصوص ، و لكن حقيقة الامر أنه يلزم الوقت الطويل و الأبحاث العددية المركّزة نحو خدمة هدف واحد ٍ : أي من الترقيمات هو الأصح ما بين المصاحف ؟  بينما ما تقومون به من أبحاث جليلة إنما هو منصب على مصحف واحد هو مصحف حفص عن عاصم.


أن أحدى الأستراتيجيات للأجابة على هذا التساؤل هو : المصحف الذي يتقاطع عنده أكبر كمّ من الظواهر الرقمية التي ما زلتم تكتشفونها أنتم ، هو المصحف المرشح لأن يكون ذا الترقيم الصحيح. أقصد الآتي: قد تكتشفون ظاهرة رقمية معينة في أعداد الأيات (مثلا مجموع آيات سورة كذا له علاقة مع موقع السورة نفسها وله علاقة مع مواقع سور أخرى ) مثل هذه الظاهرة (إذا كانت إعجازاً ) يجب أن تكون صحيحة في المصحف ذي الترقيم الأصلي ، و بالتالي يجب أن نفحص جميع المصاحف (و ليس مصحف رواية حفص عن عاصم فقط) لنرى هل تنطبق تلك الظاهرة الرقمية أم لا. بعد عدد كبير من الأبحاث عندها سيتولّد أحساس لديك أن المصحف الذي ينطبق عليه أكبر عدد من الظواهر الرقمية هو المصحف الأكثر احتمالية أن يكون ذا الترقيم الأصلي! و على أية حال كما قلت فإن ترتيب الأيات هو نفسه في جميع المصاحف و لكن الأختلاف هو في مواقع فواصل الأيات (أي في ترقيمها).


حسب خبرتي البسيطة في المخطوطات وما توافر لدي منها و قد حرصت على الأهتمام بأقرب المخطوطات عمراً لزمن النبي الكريم ، فإن أقرب المصاحف تطابقا في مواقع فواصل الأيات (لم يكن هناك أرقام في المصاحف بعد في ذلك الزمن) هو المصحف المروي برواية ورش عن نافع ، و كم أرجو من الله أن تقودنا أبحاثكم الرقمية الى إثبات ذلك من مصدر غير المخطوطات ، أقصد من مصدر الأعجاز الرقمي في القرءان الكريم. عندها يكون لدينا سبب كافٍ للدعوة نحو توحيد ترقيم المصاحف في نمط واحد


و الله الموفق و هو أعلى و أعلم


2   تعليق بواسطة   عبدالله جلغوم     في   السبت 05 ديسمبر 2009
[43938]

للصبر حدود يا أخ محمود

 


إن كنت تتابع ما أكتبه في ملتقى أهل التفسير تلاحظ ما أتعرض له من انتقادات قاسية ، ظالمة متوحشة ..


إنني أؤمن بأن القرآن محفوظ بتعهد من الله وأن الله قد أودع فيه من الأسرار ما يؤكد هذا الحفظ ..


إنني أؤمن بأن ترتيب سور القرآن وآياته هو توقيفي من عند الله ، وليس اصطلاحيا كما يزعم البعض ..ومن غير المعقول أن يرتب الله سبحانه كل شيء في هذا الكون ابتداء من الذرة وانتهاء بالمجرة ويستثني من ذلك كتابه الكريم ..معجزة خاتم الأنبياء .


وأستبعد أن يترك الله كتابه للبشر يرتبونه على هواهم ..


فما المشكلة ؟ المشكلة هي في الاختلاف وتضارب الآراء والاجتهادات ..وتقديس الموروث .


نحن نجل القدماء ونحترمهم ، ولكن ذلك لا يعني أن نتوقف عند حدود ما وصلوا إليه .


يقول لي البعض : ما هذا الهراء ؟ أتزعم اكتشاف ما لم يكتشفه السلف الصالح ؟ وهل علمت ما لم يعلموه ؟ لو أن فيما تقول خيرا لما تركوه ...


ويقول البعض : إن جميع هذه الأعداد متواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. بصراحة أنا غير قادر على استيعاب هذه المقولة .. ( هل تساعدني  في فهمها ؟ )  


هل يعني ذلك أن الأعداد الستة المعروفة ( المدني الأول والثاني والشامي والبصري والكوفي ) كانت معروفة زمن الرسول ؟ كيف ؟ هل كان لتلك  الأعداد وجود ؟ يعني لو سألنا أحد الصحابة عن عدد آيات القرآن بالعد الكوفي فهل كان سيخبرنا ؟؟ أم أنها وجدت فيما بعد ؟


 


 


 


 


 


 


3   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   السبت 05 ديسمبر 2009
[43939]

أعانكم الله على هؤلاء

 و كم أدعو لكم التوفيق من كل قلبي .. فنعم .. أنا أيضا أؤمن بحفظ الله للقرءان و لكن الحقيقة أخي إن البعض قد يختلف حول معنى حفظ القرءان ، إذا سألت مسيحي مثلا عن الانجيل يقول لك الأنجيل لم يتم إنزاله على عيسى!! بل هي كتب ألفها تلامذته من بعده! ..و نفس الشيء المسيحيون يقولون  عن التوراة رغم أن بعض اليهود يقولون أن بعض الأجزاء من التوراة هي التي أنزلت على موسى و من ضمنها الوصايا العشر. ..بهذا المنظار يكون المسلمون هم الوحيدون الذين ما زالوا يقولون إن هذا الكتاب - ما بين هاتين الدفتين - هو الكتاب الذي أنزله الله على محمد!! .. بهذا يتحقق معنى من معاني الحفظ أن المسلمين ما زالوا يميّزون القرءان عن أي شيء آخر ... المشاكل الأخرى - من تشكيل و ترقيم و أصوات تلاوة .. الخ - لا تدخل ضمن معنى الحفظ ! و هذا عليه نقاش كبير أنا أعلم ذلك و لكن أنا مجرد أذكـّر بوجود مثل هكذا آراء.


أنا أؤمن جداً أن الأرقام و الأعداد لم تكتب على المصحف و لم تنزل مع المصحف ببساطة لأنه لا يوجد أي مخطوطة على الأطلاق (تعود للمائة سنة الأولى بعد الرسول) فيها أرقام أو حتى أعداد! .. أضف الى ذلك أن مدناً مثل الكوفة و البصرة و حواضر المسلمين في الشام كلها تم تأسيسها بعد وفاة النبي عليه السلام ..مما يعني أن عملية الأحصاء و ترقيم الأيات - حسب تلك المدارس اللغوية و الدينية - قد حدثت لاحقاً ... لاحظ أن هذا الحديث كله عن الأعداد و الترقيم .. و ليس له دخل بالترتيب ، فمما لاشك فيه أن القرءان فيه فواصل آيات منذ زمن النبي محمد عليه السلام .. و إن مواقع تلك الفواصل كان مهماً جداًُ لدرجة أن النساخ الأوائل اعتنوا و حافظوا عليها و قسموها الى فواصل كبيرة و فواصل صغيرة ... و هذا يوحي لي بأن مواقع تلك الفواصل كان شيئا غير مسموح اللعب فيه .. أي أنه لربماكان وحيا من الله ، أما وضع الأرقام مكان تلك الفواصل فهذا عمل مما لاشك أنه تم لاحقاً. بإمكانك مراجعة ما كتبته بخصوص تلك المسألة في مقالي على هذا الرابط..


وفقنا الله و إياكم لما فيه خير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-07-04
مقالات منشورة : 63
اجمالي القراءات : 574,575
تعليقات له : 228
تعليقات عليه : 366
بلد الميلاد : jordan
بلد الاقامة : jordan