الإرهاب إيدز العصر

سامر إسلامبولي في الخميس 12 فبراير 2009






                   الإرهـــــــاب             

                  إيدز العصر 


                      بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ

{يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}الحجرات(13) 

  تَميّز هذا العصر بأنه عصر المعلوماتية، والانفتاح العالمي؛ حتى صار العالم كأنه قرية واحدة، وهذا الجانب الإيجابي رافقه أعراض سلبية، أهمها، وأخطرها عولمة الإرهاب، وسرعة انتشاره من مجتمع إلى آخر، كانتشار النار في الهشيم، واستغلال هذا الإرهاب في تحقيق مصالح سياسية، واقتصادية، بل وشن حروب على شعوب آمنة بحجة محاربة الإرهاب، واجتثاثه من جذوره، وتم استخدامه كتهمة إجرامية للقضاء على أي معارضة، أو اتجاه غير مرغوب فيه.
والإرهاب لا يخص ديناً أو فكراً معيناً، وإنما هو ممارسة إجرامية يتمثل بصور فكرية، أو دينية حتى يُخفي هويته القبيحة، ودوافعه النجسة، لذا؛ من الخطأ الفاحش إلصاق الإرهاب بدين، أو فكر، لأن الدين يقوم على المحبة، والسلام، والعدل،والتعايش، والتعارف، اقرأ قوله تعالى{يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}الحجرات(13).
وكلمة الفكر تدل على الانفتاح على الآخرين، والتعايش والتعاون معهم، بينما الإرهاب على خلاف ذلك تماماُ.
وانتشر الإرهاب في المجتمعات، وتغلغل في البنية الثقافية، إلى درجة أن الذي يُمارس عليه الإرهاب أي كان فكره، يرد بصورة انفعال ورد فعل إرهابية، ما أدى إلى تكريس الإرهاب مُمارسَة في المجتمعات، وصار الأمر مثل النار التي تلتهم بعضها، وتحرق كل شيء.
ولخطورة الأمر، وأهميته؛ ينبغي ضبط مفهوم الإرهاب، ونزعه من الدين، أو الفكر، ونفي عنه صفة الثقافة، وتعريته على حقيقته لإظهار نجاسته، وفحشه، حتى تتكشف الأمور للشعوب، ويعرفون الصديق من العدو، والصادق من الكاذب .
دمشق – سورية
محاضرة أُلقيت في منتدى الأستاذة سحر أبو حرب ( كوكب اللاعنف)
الخميس /8/1/ 2009


              تعريف الرهبة و الإرهاب

إن كلمة الرهبة أصلها اللساني من (رهب) التي تدل على تكرار مؤرجح بخفة منته بجمع مستقر، وهذا دلالة أصوات أحرف الكلمة فيزيائياً، وظهرت في الاستخدام الثقافي بمفهوم تقليص الحركة، وإضعافها وتحديدها من منطلق الخوف والتعظيم، ومن هذا الوجه ظهر مفهوم (الرهبانية)، التي تدل على الانكماش من الحياة الاجتماعية وملذاتها، وممارسة النشاط على حده الأدنى من منطلق الخوف والتعظيم بصورة ذاتية.
نلاحظ أن الخوف هو الأساس لحصول الرهبنة، وإن انتفى الخوف؛ ينتفي فعل الرهبنة، والرهبة يمارسها الإنسان بحرية في نفسه، مثل خوفه من الإقدام على ممارسة الفواحش من منطلق إيماني، أو علمي، فيبتعد عن ذلك، اقرأ قوله تعالى: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيَ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ} (البقرة 40)، وعهد الله ؛ هو الصدق والالتزام بتعامل الإنسان في حياته الاجتماعية وَفق مفهوم المحبة والسلام والعدل والحرية، فإن أوفى بعهده؛ يُوفِ الله بعهده من حيث استقرار الأمن والطمأنينة في المجتمع، وانتشار الخير والصلاح.
لاحظ ؛ أن عمل الرهبة يصدر من واحد، فالإنسان يَرهبُ اللهَ، وليس اللهُ يُرهِبُ الإنسان.
إذاً ؛ فعل ( رهب) الجذر الثلاثي صدر منه فعل (يَرهبُ، يَرهَبون، تَرهَبون) والمصدر (رهبة)، وفاعل (يَرهَب) من قام بممارسة الرهبة في نفسه على أرض الواقع بحرية تامة.
ومن فعل (رهب) ظهر الفعل الرباعي المزيد ( أرهَبَ، يُرهب، يُرهبون، تُرهبون)، والمصدر (إرهاب).
انظر على سبيل المثال قولنا: أفسد زيدٌ عمراً، وقولنا: أفسد زيدٌ الطعام ؟
الذي قام بعملية الإفساد في الجملتين هو زيد، ومحل الفساد هما عمرو والطعام، هذا المستوى النحوي الأول للفهم والدراسة، أما المستوى الثاني الأرقى فهو أنه يوجد فرق بين فساد عمرٍ، وفساد الطعام في واقع الحال، من حيث أن عمراً كائن له إرادة واعية، وحرية واختيار، بينما الطعام ينتفي عنه الوعي، والإرادة والحرية، وهذا يقتضي وجود فرق بين فسادهما، فعمرو قام بممارسة الفساد نتيجة تأثره بزيد ودعمه له، فهو من هذا الباب فاعل فساد، وزيد فاعل دعم وتأثير، بخلاف الطعام فقد وقع عليه فعل الفساد كرهاً، فهو منفعل لا فاعل.
وفاعل (أرهب، يُرهب) في الواقع اثنان :
الأول : الذي مارس في الواقع سلوكاً معيناً، يدفع الآخر ليقوم باتخاذ فعل الرهبة في نفسه بحرية نتيجة هذا السلوك، ولنسمه فاعل إعداد.
الثاني : الذي يريد أن يُمارس عدواناً ضد جهة ما، فيمنع نفسه بإرادته، رهبة من قوة الآخر، فهو يتمثل فعل الرهبة في الواقع، ولنسمه فاعل الرهبة.
ودلالة (الرهبة) غير (الهيبة) التي تدل على نفي ممارسة سلوك نحو جهة معينة نتيجة الاحترام والتقدير والتعظيم لها، وبالتالي لا ينتج عنها الخوف، بينما الخوف لازم لفعل الرهبة، فنحن نَرهَبُ اللهَ، ولا نهابه، والرهبة أعم من الهيبة، والله لا يمارس فعل الرهبة لا في نفسه ( يَرهَب)، ولا على غيره (يُرهب) .
وفعل (يُرهب) في الواقع ظهر بصورتين :
الأولى: رهبة إعداد، تَمنع الآخرين من ممارسة العدوان والظلم من تلقاء أنفسهم دون قهر، فهم فاعلو إعداد فقط، وتصدر الرهبة من الآخر فاعل لها بإرادته بصورة حرة .
الثانية : رهبة عدوان، تُجبر الآخرين على اتخاذ موقف الرهبة خوفاً، فتصدر الرهبة منهم قهراً، وبالتالي يكون الفاعل للرهبة حقيقة من زرعها في نفوس المرهوبين.
ومن يُرهب الآخرين بعدوانه وبطشه وظلمه، يكون هو الفاعل لفعل الرهبة، والآخر (المرهوب) وقع عليه الفعل، ولم ينبثق فعل الرهبة بإرادته، وإنما قهراً وخوفاً، بخلاف من يختار فعل الرهبة من تلقاء نفسه نتيجة قوة الآخر وعظمته.
انظر إلى قولنا : أرهب المؤمنُ عدوَّ السلام والمحبة، وقولنا: أرهب عدوُّ السلامِ المؤمنينَ؟
ففعل أرهب الذي صدر من المؤمن هو زجر وردع للعدو نتيجة إعداد وإظهار قوته له، وهذا ما يقتضيه صفة الإيمان، لأن المؤمن لا يعتدي على أحد، وبالتالي قام العدو من تلقاء نفسه بحرية في اتخاذ موقف الرهبة ومنع نفسه من إرهاب المؤمن أو الاعتداء عليه،. بينما فعل أرهب الذي صدر من العدو هو عدوان وظلم ترتب عليه إدخال الرهبة في نفوس المؤمنين كرهاً ورعباً، حيث صار العدو هو فاعل الرهبة حقيقة لأنه زرعها في نفوس المؤمنين قهراً .
اقرأ قوله تعالى: {وَأَعِدّواْ لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (الأنفال60)، فالإنسان المؤمن لا يُجبر أحداً على الرهبة، وإنما يجعله أن يختار من نفسه موقف الرهبة وَفق مُعطيات الواقع المادية والثقافية، فالرهبة حصلت من داخل الإنسان نفسه، وهذا العمل من المؤمن مُوجه إلى عدو الله، ومفهوم الله؛ يمثل في الواقع السلام والعدل، وهما اسمين من أسمائه، بمعنى؛ عدو السلام والعدل، فينبغي على المؤمن أن يجعل عدو الله يتخذ - ذاتياً- موقف الرهبة من قوة الحق، ومن كان عدواً لله (السلام والعدل) فهو عدو للشعوب الآمنة ضرورة.
إذاً، الإنسان المؤمن لا يُمارس الرهبة على الآخرين، وبالتالي ليس هو إرهابياً، وكذلك الله  لا يُجبر أحداً على رهبته، وإنما يطلب من العباد - ذاتياً- أن يَرهبوه، وبالتالي؛ فالله ليس إرهابياً !.
فالإرهاب هو أن تُجبر، أو تُكره الآخرين رغم إرادتهم على اتخاذ موقف الرهبة من منطلق الخوف من البطش والظلم، بخلاف من اختار موقف الرهبة من منطلق خوفه من قوة الحق والعدل والسلام، فهو يُقلص إجرامه وإفساده إلى الحد الأدنى، فهو الطرف الإجرامي في المعادلة، وهو الإرهابي في الواقع، وقوة الحق والسلام والعدل تُرهبه من ممارسة إرهابه على الناس . فمفهوم الإرهاب يدل على سلوك إجرامي في حق الناس، ولا يمكن أن يكون مفهوماً صالحاً إيجابياً، ومن الخطأ إطلاقه على الله ، أو على المؤمنين. وبذلك ظهر الفرق بين مفهوم (الإرهاب)، ومفهوم ( الرهبة).

       الفرق بين الإرهاب، والجهاد، والقتال، والمقاومة

 أ- الإرهاب: هو أن تُجبر الناس على فعل الرهبة نتيجة بث الرعب في نفوسهم، وخشيتهم من القتل والعنف؛ ظلماً وعدواناً، ويجبرهم على تقليص حركتهم إلى الحد الأدنى وَفق ما يُملي عليهم الإرهابي.
وللإرهاب صور كثيرة في الواقع، منها الثقافي، والسياسي، والاقتصادي، وغير ذلك من نشاطات في الحياة الاجتماعية، والإرهاب يعتمد دائماً على قوة السلاح والبطش، والتهديد في إزهاق حياة الناس، أو قمع حرياتهم، أو مصادرة ممتلكاتهم، أو إتلافها، فهو متعلق بالجانب الأمني، والاقتصادي.
ب- الجهاد: هو بذل الجهد والصبر لتحقيق أمر إيجابي على صعيد النفس، أو المجتمع، للنهضة. ويقوم على مفهوم السلام، والعدل، والحرية، فيوجد جهاد في طلب العلم، وجهاد في فعل الخير، وجهاد في نشر الوعي والصلاح بين الناس، والقتال هو أحد صور الجهاد التي فرضها الواقع علينا، ونحن كارهون له .
لذا؛ من الخطأ حصر مفهوم الجهاد في القرءان بمفهوم القتال، لأن صور الجهاد كثيرة في الواقع، وينبغي على الإنسان أن يكون في الحياة مُجاهداً بصورة من الصور، ومن ينتفي عنه الجهاد؛ يكون إنساناً عاطلاً، وكًلاًّ في الحياة الاجتماعية.
والهدف هو الذي يُحدد نوعية الجهاد، والأدوات التي ينبغي تحصيلها في الواقع للوصول إلى الهدف، لأن الأدوات ينبغي أن تكون من جنس الهدف . لذا؛ لا يصح تسمية الإرهاب، أو الإفساد في الأرض على صعيد البيئة أو الإنسان، جهاداً، لأن الجهاد مفهوم إيجابي، يهدف الخير والصلاح؛ بواسطة السلام، والعدل، والأمن كأصل لممارسة الجهاد، وأحياناً يفرض الواقع على المجاهد استخدام القوة المادية على الحد الأدنى لتحقيق السلام والأمن، ومثل ذلك كمثل الطبيب الذي يضطر إلى إجراء عملية استئصال جراحي لورم خبيث بقصد المحافظة على سلامة المريض وحياته لا قتله، من باب آخر الطب الكي، فإن أَمِن المجاهد نفي عدوان الآخرين وإجرامهم، يرجع إلى الأصل الذي هو السلام والعدل والأمن والحرية.
ت- القتال: كلمة تدل على ممارسة الفعل بين طرفين، مثل كلمة: الملاكمة، فهي حركات متبادلة بين طرفين، فإن كانت من طرف واحد انتفى عن الحدث اسم القتال، وصار أحدهما قاتلاً، والآخر مقتولاً.
والإنسان المؤمن ليس من صفاته ممارسة القتل أبداً،{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مّسَلّمَةٌ إِلَىَ أَهْلِهِ إِلاّ أَن يَصّدّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مّسَلّمَةٌ إِلَىَ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةً فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} (النساء92)، والقرآن حض على القتال، وليس على القتل،{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لّكُمْ وَعَسَىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَعَسَىَ أَن تُحِبّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرّ لّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة216)، بمعنى أن المؤمن إن تعرض للعدوان والظلم والقهر ينبغي عليه أن يدافع عن نفسه، ويرد العدوان من خلال مشاركته بعملية القتال مُكره، لا أن يختار جانب المقتول، أو المضروب.
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لّكُمْ} الواقع هو الذي فرض القتال علينا، ونحن كارهون له، ولم يكن لنا خيار في ذلك،والآيات التي ورد فيها الأمر بالقتل، إنما هي في موقع الدفاع عن النفس، وصد عدوان المعتدين.
انظرقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ}{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُمْ مّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتّىَ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ} ( البقرة190- 191)، وبما أن الأمر كذلك، أمر اللهُ المؤمنَ أن يختار الموقف الإيجابي الفاعل، ويدفع عن نفسه الظلم والعدوان؛ لا أن يكون سلبياً منفعلاً انهزامياً، ومن الخطأ الذي وقع فيه بعض المتطرفين من المسلمين اقتطاع جزء من سياق النص القرآني، وتلقف ذلك بعض المستشرقين،{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم}وأمثالها، وبنوا مذهباً على ذلك، وجعلوه قاعدة في بدء قتال الناس دون مبرر، وبذلك حولوا القتال من القتال الدفاعي إلى العدواني، ومن القتال الإنساني إلى الاستعبادي،وبهذا العمل نقضوا المقصد من القتال، ونفوا عنه صفة القداسة إلى النجاسة !.
والقتال موقف اجتماعي، وليس فردياً أبداً، اقرأ قوله تعالى: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنّيَ أَخَافُ اللّهَ رَبّ الْعَالَمِينَ}(المائدة28)، لا يمكن للمؤمن أن يقبل بالمشاركة في قتال أخيه الإنسان، ولو اعتدى عليه، ورَفضُ القتال لا يعني نفي فعل الدفاع عن النفس، وإنما يعني أن يرفضَ المؤمن أن ينزل مستواه الثقافي إلى مستوى الظالم المجرم، فدوافع الاثنين مختلفة: المعتدي حريص على إيقاع الأذى على أخيه. المُعتدَى عليه يحرص على أن يدفع عن نفسه الأذى فقط، ولا يهدف إيقاع الأذى على أخيه، وإنما يحرص على حياة أخيه؛ مثل حرصه على حياته تماماً، فهو يَصُرُّ على عدم القَبول بالمشاركة في القتال. لذا؛ ينبغي التفريق بين :
مفهوم القتال، الذي يصير الطرفان فيه حريصين على قتل بعضهما، وبالتالي صارا كليهما قاتلين حُكماً، وكلاهما قد حقّقا دلالة كلمة (القتال) ومن هذا الوجه صح الحديث النبوي الذي يقول:( القاتل والمقتول في النار).
ومفهوم الاعتداء الذي يترتب عليه دفع القتل عن النفس مع المحافظة على حياة الآخر، وعدم إيقاع الأذى عليه، وإن حصل الأذى نتيجة الدفاع عن النفس يكون خطأً؛ لا عمداً، وبذلك انتفى القتال،وصار اعتداء من طرف واحد.
فالقتال هو اختيار ثقافي اجتماعي مُكره، وهو دفاعي لشل حركة المعتدي بالحد الأدنى،ويمكن أن يكون وقائياً من صور الجهاد المؤقتة العارضة، لأن الأصل في علاقات الناس السلم والعدل، لا الحرب والظلم، ويكون القتال منضبطاً بمفاهيم السلام والعدل والصلاح والإنسانية،وبالتالي يُمنع استخدام أي سلاح يُفسد البيئة، على صعيد الكون والإنسان،(القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما) لأن الإنسان هو غاية الحياة، وصلاح الكون استمرار لحياته،لذا؛ ينبغي أن يكون القتال بين المقاتلين فقط، وبسلاح تقليدي محدود التدمير، ويُمنع السلاح ذو التدمير الشامل،مع تحريم القتال في مواسم الإخصاب والحصاد والزراعة لتستمر دورة الحياة، وتقوم بترميم ذاتها،وينبغي أن يكون القتال مؤقت على الحد الأدنى،حتى لا نُُوَرّث الحرب والحقد للأجيال، ونسلمهم البيئة صالحة للحياة . لم يُشَرّع القتال في التنزيل الحكيم من أجل إدخال الناس في الإسلام{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}البقرة (256)، وإنما شُرّع من أجل صد العدوان{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ}البقرة(190) ، ومحاربة الظلم والفساد، والاستبداد والاستعباد للناس،{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرّ وَالتّقْوَىَ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ}المائدة(2)، {إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَىَ وَيَنْهَىَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ}النحل(90)، {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}آل عمران(110)، ليصير الناس أحراراً في أفكارهم ونمط معيشتهم في أوطانهم، والمجتمع الإسلامي ؛ مجتمع إنساني علمي، فاعل متعاون إيجابي، منفتح على الآخرين ثقافة، وإعلاماً، واقتصاداً، ويتحالف مع قوى العدل والخير والصلاح لتحقيق السلام بين الدول، ويدعم الشعوب المظلومة والمقهورة، ويأخذ بيدها لتتحرر من سلطاتها الفرعونية. أما على مستوى الفرد أو المؤسسات في المجتمع الواحد، فالقتال ممنوع منعاً باتاً، والمطلوب ضبط النفس، واتخاذ موقف الدفاع، والحماية من الأذى في حال فَقَد أحد الأطراف صوابَه، مع الإصرار على عدم المشاركة في القتال، و الحرص على ألاّ يصاب أحد بأذى قط في حال الدفاع عن النفس. ومن هذا الوجه وردت المقولة المشهورة: [ رجعنا من الجهاد الأصغر (القتال) إلى الجهاد الأكبر (النهضة والعمران للبلاد والعباد)]، وكل صورة للجهاد في موقعها المناسب هي الأفضل .
ث- المقاومة: كلمة تدل على وقوع ضغط أو شدة على شيء تجبره كرد فعل على رفض هذا الضغط، والمحافظة على صفاته، مثل مقاومة المواد للأعراض الطبيعية.
لذا؛ من الحمق أن نطلب من إنسان أو مجتمع أن لا يُقاوم الضغط أو الشدة التي تُمارس عليه، لأن المقاومة قانون نفسي واجتماعي للمحافظة على الذات،فهي ظاهرة صحية، ومن دلالة كلمة المقاومة نلاحظ أن وجودها مرتبط بوجود الضغط أو الشدة، فإن انتفى فعل الضغط أو الشدة انتفت المقاومة بداهة، وإن وُجد الضغط والشدة، وانتفت المقاومة؛ يكون دليلاً على موت الشيء، أو فقدانه لمقوماته وصفاته، واستسلم للوضع الراهن.
فالمقاومة دليل على الحياة والفاعلية والإيجابية، وهي مرتبطة بمعطيات الواقع وحيثيّاته، لأن المقاومة متعلقة بهدف، فإن انتفى عن صورة من صور المقاومة تحقيق الهدف؛ ينبغي مباشرة الانتقال إلى صورة أخرى تُحقق الهدف، لأن الموت، أو قتل الآخرين ليس هدفاً، بينما الحياة والسلام والعدل والحرية هدف. إذا؛ ينبغي على المقاومة الاجتماعية أن تكون وفق قيادة ثقافية وسياسية، وأي أسلوب للمقاومة لا يحقق هدفاً نبيلاً على أرض الواقع، أو يكون ضرره على المجتمع أكبر من نفعه، ينبغي تغيير الأسلوب إلى آخر يحقق الهدف، ومن هذا المنطلق تعددت أساليب المقاومة، من أسلوب القتال، إلى أسلوب العصيان المدني أو غيره، ويُترك اختيار أسلوب المقاومة للقيادة الثقافية والسياسية، وينبغي على الأمة أن تلتزم بأوامر قيادتها، ولا تتصرف بصورة انفعالية فردية، لأن ضرر ذلك يرجع على الأمة أكثر من نفعه، وهي التي سوف تدفع الثمن .
والمقاومة في المجتمع الواحد ينبغي أن تكون تحت مظلة الوطنية، تحتوي كل الأطياف والرؤى، وما ينبغي أن تأخذ صفة القومية أو الدينية قط، لأن ذلك ينفي عنها صفة الوطنية،وتصير مقاومة قائمة على العصبية والطائفية، وإن حصل ذلك تكون حملت بذرة تفككها وانهيارها في ذاتها، وسوف يستغل المحتل أو المغتصب ذلك لمصلحته في زرع الخلاف والتناحر في داخل المقاومة نفسها لتأكل أبناءها! كما هو حاصل الآن في المقاومات التي تقوم على الدين أو القومية. أما المقاومة الفردية فهي مرتبطة بنوعية الضغط الذي يمارس على الإنسان، فإن كان الضغط من سلطة مجتمعه فليس له إلا الصبر وضبط الأعصاب والتمسك بالوعي والإيمان، والمطالبة بالعدل والحرية، ولو تحول ضغط السلطة إلى الأذى المادي.
وإن كان الضغط من فرد مثله، فله أن يقاوم ذلك الضغط حسب ما يدفع عن نفسه الأذى بشرط أن يحافظ على حياة الآخر، وأن لا يشاركه في قَبول القتال أبداً.

                             الخلاصـــة

 الإرهاب: هو قهر الناس والاعتداء على حقوقهم، وزرع الخوف والذعر في نفوسهم، وله صوراً متعددة في الواقع مادية وثقافية، فردية وجماعية وحزبية وسلطوية.
العنف : توجيه سلوك سلبي إلى نفس الآخر يدفعه إلى رد انفعالي سلبي.
الجهاد: بذل الجهد المطلوب بصورة إيجابية لتحقيق الأعمال النبيلة والصالحة، وله صوراً في الواقع حسب الهدف.
القتال: هو مقاومة إيجابية مادية اجتماعية لصد عدوان مجتمع آخر وإيقافه عند حده.
الدفاع عن النفس في الحالة الفردية: مقاومة سلبية تجاه المعتدي، مع الحرص على حياة الآخر، ونفي قَبول المشاركة في القتال.
المقاومة: هي تفاعل وفاعلية مع الواقع للحفاظ على الذات،فعل ورد فعل بصورة إيجابية موجهة ثقافياً وسياسيا.ً وهي نوعين :
مقاومة احتلال: وتكون باستخدام كل أسلوب إنساني يصلح لتحرير البلاد والعباد، و يمكن أن تصل إلى المقاومة المادية المسلحة .
مقاومة فردية في المجتمع الواحد، يُمنع فيها القتال بكل أنواعه،ويكون ضد ظلم السلطة بالصبر والتمسك بالإيمان والوعي، وضد ظلم الفرد بالدفاع عن النفس بشرط المحافظة على حياة الآخر، ونفي مشاركته في قَبول القتال.
والحمد لله رب العالمين
دمشق 8/1/ 2009/ الساعة /6 / مساء الخميس من كانون الثاني

اجمالي القراءات 11448

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (14)
1   تعليق بواسطة   شريف احمد     في   الخميس 12 فبراير 2009
[34278]

هل كتاب الله تعالي صعباً إلي تلك الدرجة....؟؟..!!.. سبحان الله

ما هذا كله ولماذا....؟؟....!!!....إن تدبر القرآن أيسر وأبسط من هذا التعقيد بكثير.... هل يريد الناس أن يجعلوا كتاب الله تعالي مجرد ألغاز علي الرغم من أنه سبحانه قد يسره للذكر وجعل ذوي السليقة النابهة والفطرة السليمة تفهمه مهما كان مستوي عقليتها ومهما كانت درجة علمها....؟؟.... إلي هذه الدرجة تجعلون فهم كتاب الله تعالي مقصوراً علي أناس دون آخرين بل وتجعلون هؤلاء الآخرين مجرد أشخاص لا يتجاوز عددهم بضع مئات أما باقي الناس فهم قاصرون عن فهم هذا الكتاب العظيم....؟؟...!!... حاشا لله رب العالمين.


(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ....) (المؤمنون 71).


وصدق الله العظيم وكذب الأدعياء علي الله.


2   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الخميس 12 فبراير 2009
[34280]

أخي العزيز الأستاذ / سامر الإسلامبولي

أخي العزيز الأستاذ / سامر الإسلامبولي

تحية مباركة طيبة وبعد

أولا :لقد قرأت هذه المقالة باهتمام ن وقد لاحظت أنها مقالة تعبر عن وجهة نظر سياسية .

ثانيا : بعيدا عن الإطالة فقد نشر لي في ريبع 2002 ردا ضد رأي الدكتور / حسن حنفي حول معنى الإرهاب بمجلة الديمقراطية التابعة لمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام العدد السادس .

بما يفيد أن " الإرهاب موقف إستاتيكي وليس ديناميكي " ، وقد استقيت هذا المعنى من الاثنى عشر موضعا في القرآن الكريم التي وردت فيها مادة رهب ، ومن هنا فالرهبة تنسحب على الله والمؤمنين والناس ، ولكن العبرة بتوجهه .

مما يعني أنه ليس اعتداء ، وقد كان الدكتور حنفي قد ذكر 11 آية فقط ، ولم يذكر الآية الباقية والتي تنقض رأيه .

ثالثا : أما قول سيادتك " إن كلمة الرهبة أصلها اللساني من (رهب) التي تدل على تكرار مؤرجح بخفة منته بجمع مستقر،

أتمنى أن تترجم لي هذا الكلام بما أفهم لأنني حقيقة لم أستطع أن أوائم بين هذا القول والمعنى المفهوم بالنسبة لي ، وأعتذر عن قصور فهمي .

دمت أخي بكل خير .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


3   تعليق بواسطة   جمال أبو ريا     في   الجمعة 13 فبراير 2009
[34285]

هل من كلمة حق يمكن الإدلاء بها؟

العزيز سامر الاسلامبولي:


بعد اذنك لقد قرأت مقالاتك السابقة ولاحظت أنك تنقل بعضها وتحاول أن تنمق البعض الآخر بأسلوب يبدو جذابا ولكنه بعيدا عن الحقيقة والموضوعية هذا ناهيك عن الأخطاء النحوية بل والإملائية التي كثيراً جداً ما تقع فيها وكما قال أخينا الأستاذ شريف أحمد أن كتاب الله لا يحتاج الي كل الفلسفات التي كتبتها أو نقلتها لنا للتعرف علي الفرق بين كل من الإرهاب والجهاد والدفاع عن النفس وغير ذلك من الأمور التي من السهل تعريفها بطرق يسيرة بسيطة غير منفرة أو مملة فالعبرة يا سيدي ليست بكثرة الكتابة وإنما بالموضوعية وبساطة الأسلوب وإتقان اللغة العربية والتي تعتبر من ألزم لزوميات وأبسط أدوات أي كاتب فهل تعتقد أن القارئ سوف يقرأ تلك المقالة ويخرج منها بأي شئ، إن كنت تعتقد ذلك فأنت مخطئ، إذ أن المقالة ليس فيها ما يفيد أو ما يستدعي الإنتباه أو الاهتمام، وأظن أن معظم كتاب الموقع إن لم يكن جميعهم غير راضين عما تكتبه، فأرجو أن تعيد النظر فيما تكتب مرة أخري ودعني أكرر لك أن العبرة ليست بكثرة الكتابة ولكن بما يقدم الكاتب كل ما هو مفيد للقارئ بوضوح وموضوعية وبساطة.


أشكرك وأعتذر عن صراحتي


4   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الجمعة 13 فبراير 2009
[34298]

الأحاديث النبوية ضد شروط النشر في الموقع

كتبتم في مقالكم أعلاه أخي سامر التالي:


( مفهوم القتال، الذي يصير الطرفان فيه حريصين على قتل بعضهما، وبالتالي صارا كليهما قاتلين حُكماً، وكلاهما قد حقّقا دلالة كلمة (القتال) ومن هذا الوجه صح الحديث النبوي الذي يقول:( القاتل والمقتول في النار). ) انتهى


فأقول متواضعا:


تعلمون أخي سامر إسلامبولي بأننا نحارب الأديان الأرضية الوضعية المذهبية ( السُنية والشيعية ) لأكثر من ثلاث سنوات, وتماشيا مع سياسة وشروط النشر في الموقع, إذ فاجئتني بتقويلكم للنبي ظلما وعدوانا في العبارات المذكورة أعلاه ( ومن هذا الوجه صح الحديث النبوي الذي يقول:( القاتل والمقتول في النار ) انتهى


لقد خيبتم ظننا فيكم أخي سامر.


5   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 14 فبراير 2009
[34337]

ارجو مراجعة مقالة الأستاذ (رضا عبدالرحمن) عن الإرهاب ،ومقالة الدكتور (منصور عنها ) .

الأستاذ الكريم -سامر الإسلامبولى- والإخوة الكرام - أرجو مراجعة مقالة الأستاذ رضا عبدالرحمن -عن الإرهاب ، وتعقيب استاذنا الدكتور - منصور - عليها ،ثم مقالة سيادته (لهذا السبب إختطفت مباحث أمن الدولة - رضا عبدالرحمن ) .وهى مقالة قيمة عن معنى الإرهاب . وشكراً لكم جميعاً .


6   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   السبت 14 فبراير 2009
[34345]

هل النبي العظيم كان أبكماً لم يتكلم قط!!؟

الأستاذ أنيس المحترم

تحية طيبة وبعد

هل النبي العظيم كان أبكماً لم يتكلم قط!!؟

هل فعلاً لم يصح عن النبي أي حديث !!!؟
أليس كلامي واضحاً أن حديث النبي صح لموافقته للقرآن وليس لذاته أو لسنده!!

وإذا سمحت اشطب اسمي من الانتماء إليك أو إلى جماعتك ، ولا تعترف بإسلامي!!

وهل تظن إني أسأل عن ظنك بي أكان حسناً أو غير ذلك حتى تقول( خيبت ظني بك)!!!

واعلم أني لا أحارب أحداً، فلا تشركني بحربك!!!.

واتق الله في نبي الإسلام ، فهو رجل عظيم تفاعل مع القرآن والواقع، وأنشأ مجتمعاً عظيماً، وحفظ التاريخ له أقوالاً كثيرة.

ودمتم




7   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   السبت 14 فبراير 2009
[34346]


الأستاذ احمد شعبان المحترم

تحية طيبة وبعد

ينبغي أن تفرق بين دلالة كلمة (رهب) الفعل الثلاثي التي منها ( يَرهب)بفتح الياء، وكلمة( أرهب) الفعل الرباعي التي منها (يُرهب) بضم الياء، ومن الرباعي خرجت كلمة( إرهاب). ومن الثلاثي كلمة( رهبة). ولكل منهما دلالة رغم اشتراكهما بالجذر (رهب).

أما دلالة أحرف (رهب)

فقد ذكرت أن الراء يدل على التكرار، والهاء على أرجحة خفيفة، والباء على تجمع مستقر.

ولنقاش هذه الدلالات لابد من الاتفاق على:

أن الأصوات العربية( الأحرف) لها مفهوم بذاتها. وهذا محل اتفاق بيننا . وأنا قمت بتحليل هذه الأصوات وفق قواعد قد ذكرتها في غير هذا المكان ، ووصلت إلى ما أثبته في المقال، فإن وافقتني على مفهوم الأحرف دون الطريقة والأسلوب، يصير مفهوم كلمة( رهب) تكرار مؤرجح بخفة منته بجمع مستقر. وهذا مفهوم فيزيائي لأصوات الكلمة، وعند استخدامها ثقافياً تحقق ذلك بعملية القيام بعمل مكرر والعودة إلى النقطة السابقة ( أرجحة) للبدء منها وإعادتها لتنتهي هذه الأفعال مجتمعة مستقرة في الشيء المعني. انظر لفعل رهب في الواقع كيف يجري في نفس الإنسان : تكرار حالة الخوف في النفس نتيجة استحضار مفهوم العظمة والعودة إلى هذا المفهوم في النفس ليضاف إلى حالة سابقة لتنتهي باستقرار في النفس ويتولد منها فعل الرهبة دائماً. وهذا بخلاف فعل (أرهب) فهو موجه للغير وليس للنفس، فهو من الأفعال المتعدية.

وتقبل تحياتي العربية


8   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 14 فبراير 2009
[34349]

الأخ - سامر - أرجو أن نلتزم جميعاً بمنهج الموقع فى عدم الإستشهاد بما نسب زوراً للنبى عليه السلام .

الأخ - سامر - أرجو أن نلتزم جميعاً بمنهج الموقع فى عدم الإستشهاد بما نسب زوراً للنبى  عليه السلام فى مقالاتنا على هذا الموقع ،ولك مطلق الحرية ان تقول ما تشاء على المواقع الآخرى . ولا يعتبر هذا مصادرة لحريتك ،ولكن إلتزاما بمنهج الموقع ،فما اُنشىء الموقع إلا لدعوة المسلمين للعودة للقرآن الكريم وحده ، وتحذيرهم من (لهو الحديث) وما نسبوه ظلماً وعدواناً لله ورسوله من خارجه. فرجاءاً من الجميع الإلتزام بمنهج الموقع ،وخاصة( كتاب أهل القرآن ).


9   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   السبت 14 فبراير 2009
[34352]

أخي الفاضل الأستاذ / سامر الإسلامبولي



تحية مباركة طيبة وبعد

أولا : بالنسبة لتعليق الأستاذ الفاضل / أنيس محمد صالح ، فالمقصود منه عدم التطرق للأحاديث حتى لا يسحب غيرك ذلك على موضوعات أخرى وهو من أهم شروط النشر على هذا الموقع .

لذا أرجو منك كما عهدتك أن تتحلى بالصبر والتسامح وإبداء حسن النية للمعقب لأننا جميعا باحثين عن الحق وملتزمين بكتاب الله والحقائق العلمية التي أودعها المولى في الكون .

ثانيا : فعلا أخي أتفق معك في أن الحرف في القرآن الكريم له مفهوم محدد ودلالات متعددة ، ولكن حقيقة أنا لا أستطيع أن أفهم طريقتك وأعتقد أن غيري أيضا لم يفهمها ، فهل ستعمل وحدك بهذه الطريقة ، وكيف سيتقبلها الناس وهى غير مفهومة لأحد تى الآن ، علاوة على أن النتائج المستخرجة منها تتعارض مثلا مع النتائج التي تسخرج بطرق أخرى أنظر مثلا لمعنى حرف العين الذي توصلت إليه وهو يتعارض مع ما توصلت إليه سيادتك ، فما السبيل للتوفيق .

وقد ذكرني هذا بأسلوب الأستاذ جمال البنا والذي يعتبر فهم القرآن لابد وأن يكون حسب الجرس الموسيقي للقرآن .

ولكي نتعرف على أصوات الطبيعة التي تقول بها سيادتك لابد وأن نتعرف على أصوات الطبيعة ومنها مثلا منطق الطير ، وأعتقد أن هذا لم ولن يتيسر إطلاقا .

لذا أعتقد أن هذا المنهج يؤدي إلى طريق مسدود .

أما منهجي لاستخراج مفهوم اللفظ هو نفس منهجي لاستخراج مفهوم الألفاظ ، وأود أن أؤكد على أن مادة الكلمة وليس الجذر هي المعول الأساسي لإيجاد المفهوم .

هذا لكي نتعرف على معنى الكلمات كما أنزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

وهذا ليس مستحيلا ، ونحن مكلفين شرعا للتعرف على معاني ليس الكلمات بل الحروف المقطعة كما جاءت في أوائل بعض السور .

وأود التأكيد على أن الألفاظ التي أتعامل معها هي الألفاظ الواردة في كتاب الله فقط

وتقبل خالص تحياتي واحترامي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


10   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   السبت 14 فبراير 2009
[34364]

لست إستثناءا عن شروط النشر في الموقع!!! وردكم علينا لا يخلو من شخصنات

الأستاذ سامر المحترم



تحية طيبة وبعد



سؤالكم العجيب:

( هل النبي العظيم كان أبكماً لم يتكلم قط!!؟ ) انتهى

الرسول محمد ( عليه السلام ) ما كان ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى... أما تنطيقه وتقويله بعد موته وإنقطاع الوحي عنه بأكثر من مائتي عام وبما لم ينزل الله به من سلطان في القرءان الكريم!! فهذا عدوان وحرب على الله ورسوله لا نقبله.



وسؤالكم الغريب:

( هل فعلاً لم يصح عن النبي أي حديث !!!؟ أليس كلامي واضحاً أن حديث النبي صح لموافقته للقرآن وليس لذاته أو لسنده!! ) انتهى

لم يصح حديثكم هذا, ولا نرضى أن تنسبه للرسول الكريم ظلما وعدوانا, وعليك العودة إلى شروط النشر في الموقع التي تسري على الجميع, ولست مُلزما إذا لم تقرأ كتابات الكُتاب في الموقع وهذا أمر يخصك لوحدك!! وشروط النشر في الموقع لا تستثني أحدا.



وسؤالكم غير المسئول:

( وإذا سمحت اشطب اسمي من الانتماء إليك أو إلى جماعتك ، ولا تعترف بإسلامي!! ) انتهى

هلا وضحتم لنا لمن ننتمي نحن!! حتى أشطب إسمك من جماعتنا!!! أي جماعة هذه التي تقصدونها!! تعترف أو لا تعترف بإسلامك!! لأنه برأيي الشخصي كلام لا يخلو على شخصنات وإساءات؟؟ وضد سياسة الموقع التي تمنع للتعرُض للتجريح والإساءات الشخصية.



وقولكم:

( وهل تظن إني أسأل عن ظنك بي أكان حسناً أو غير ذلك حتى تقول( خيبت ظني بك)!!! انتهى

كان خطابنا لكم أخويا حتى تعتذر عن مخالفتك لشروط النشر في الموقع, كنت أعتقد إنكم ستعتذرون لهكذا تقويل وعدوان على رسولنا الكريم حينما قمتم بتقويله على الأديان الأرضية الوضعية المذهبية, ولم أكن أتوقع هجومكم علينا وإساءتكم لنا على هذا النحو.



وقولكم غير المسئول:

( واعلم أني لا أحارب أحداً، فلا تشركني بحربك!!!. ) انتهى

هلا وضحتم لنا متى أشركناكم في حربنا التي تزعمون!! وأية حرب هذه التي تتكلمون عنها!! ما لم يكن خطابكم لنا لا يخلو من تجريح وشخصنات وإساءات!! ضد شروط النشر في الموقع؟؟؟



وقولكم غير المُبرر:

( واتق الله في نبي الإسلام ، فهو رجل عظيم تفاعل مع القرآن والواقع، وأنشأ مجتمعاً عظيماً، وحفظ التاريخ له أقوالاً كثيرة. ) انتهى

خطابكم هذا لا يخلو من إتهامات باطلة وشطط وجهتموه لنا ظلما وعدوانا, فلست مخولا أن تتهمونا بهذه الطريقة التي لا تخلو من إساءات, ولا يحق لك تقييم الآخرين بهكذا تجريحات غير مُبررة!! بإختلاق التعظيم للرسل والأنبياء إدعاءا بحبهم!! فنحن لا نفرق بين أحد من رسل الله وأنبياؤه طاعة وإمتثالا لأوامر الله ونواهيه في القرءان الكريم, أما إن التاريخ حفظ للرسل والأنبياء أقوالا كثيرة!! فمكانها ليس موقع أهل القرءان, لأن موقع أهل القرءان أتخذ القرءان الكريم مصدرا وحيدا للتشريع كما أتخذناه نحن, ولم يستثني منه أحدا.

كنت أعتقد إنني بمداخلتي السابقة, أنوه لضرورة شطب التقويل للرسول الكريم ظلما وعدوانا من مقالكم وإعتذاركم الشخصي لمخالفتكم شروط النشر في الموقع على إعتبار إنك لست إستثناءا, ولم أكن أتوقع هذا الهجوم والشخصنات والإساءات والتجريح!!! وأترفع كثيرا للدخول معكم في مهاترات وسجالات واهية لرد الإساءة بالإساءة إحتراما للموقع والقارئ الكريم.



ودمتم


11   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الأحد 15 فبراير 2009
[34394]

هل أنت عضو في إدارة الموقع!؟

الأستاذ أنيس المحترم

تحية طيبة وبعد

أولاً لم تعرفني على نفسك ، هل أنت عضو في إدارة الموقع!؟

فإذا لم تكن كذلك فأرجو منك عدم التدخل!.

وإن كنت عضواً، فهذا شرط النشر:

(ومن ثم فلن يسمح الموقع لمن يتخذ من ما يطلق عليه ( الحديث النبوى او السنه النبويه) وسيلة او مرجعا لإثبات وجهة نظر معينه او تفسير آيات القرآن الكريم.) إضافة إلى:

(أهل القرآن هو موقع يجمع كل من يؤمن بأن القرآن هو المصدر الوحيد للإسلام و شريعته . و أنه لم يفرط فى شيئ يحتاج اليه المسلمون . وأنه نزل تبيانا لكل شيئ ، لأنه سنة الله الذى كان خاتم النبين محمد عليه السلام مأمورا باتباعه وحده.. اهل القرآن يؤمنون بأن الاسلام دين الرحمة والسلام و العدل والاحسان و المواطنة و حقوق الانسان والحرية المطلقة فى الفكر و العقيدة و فى اقامة الشعائر الدينية لكل انسان )..

فهل أنا اتخذت الحديث النبوي مصدراً أو مرجعاً ،أو دعوت لذلك!!!!!؟

ويا أخي إذا لم يصح عندك الحديث فقد صح عنديّ!!! و لست أنا الذي نسبته ، إنما هو التاريخ ، وشهد لصوابه القرآن، فلماذا لا اثبت ما شهد القرآن له!!!.ورضيت بذلك أم لم ترض فالأمر سيان بالنسبة لي.

انظر لقولك:( فاجئتني بتقويلكم للنبي ظلما وعدوانا في العبارات المذكورة أعلاه)

:( بأننا نحارب الأديان الأرضية الوضعية المذهبية ( السُنية والشيعية ) لأكثر من ثلاث سنوات,



أليس هذا معناه أني أكذب على النبي!!، وبالتالي خرجت من الإسلام!!!

أليس قولك (بأننا نحارب) بصيغة الجمع أدخلتني معك في حربك!!

أليس قولكم (لقد خيبتم ظننا فيكم أخي سامر.) هو اتهام لي في الكذب على النبي والخروج من الإسلام!!1

لذا قلت لك اشطبني من حربك وجماعتك ، ولاتعترف بإسلامي، فأنا لم أقدم أوراق اعتماد إسلامي إليك!!.

ولماذا أعتذر منك ولك ؟ وأنت الذي دخلت وأقحمت نفسك في صفحتي!!!؟

أما قولك: (وأترفع كثيرا للدخول معكم في مهاترات وسجالات واهية لرد الإساءة بالإساءة إحتراما للموقع والقارئ الكريم.)

فأقول لك لقد دخلت رغم ذلك وقلت ما قلت ، وكعادة معظم من يريد الإساءة وينصب نفسه وصياً وحكماً على الآخرين بعد أن يقذف سمه يقول : لاأريد أن أدخل بمهاترات !!!.

أما أقوالك الأخرى فلا أريد أن أنا قشها!!!

ودمتم


12   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الأحد 15 فبراير 2009
[34410]

توضيح



إخواني وأحبائي الأعزاء / أهل القرآن

أخي الفاضل الأستاذ /سامر الإسلامبولي

تحية مباركة طيبة وبعد

في مداخلات سابقة نوهت على أن الحوار حول معاني ( مفاهيم ) الحروف والألفاظ سيؤول إلى حوار حول مناهج البحث ، وهذا ما كنا على وشك البدء فيه ، وتوقف الحوار .

ولأن الموضوع الذي نحن بصدده هو ذات الموضوع وجب إيضاح بعض النقاط .

فمسألة الجرس الموسيقي المذكورة أعلاه تعني الانطباعية ، أي التعامل مع المعنى الذي استشعره من موسيقي الألفاظ .

وهذا ما يلجأ إليه الأستاذ سامر " نطق الكون " المعبر عنه بنطق ألفاظ القرآن الكريم

والمسألة يجب أن تكون عكسية فبلورة كل الأصوات موجودة في القرآن الكريم . فهل لكي أتعرف عليها أبحث في متاهات الكون ؟! أم آخذ من البلورة ( تفسير القرآن بالقرآن ) " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء " ، ما فرطنا في الكتاب من شيء " . بما يفتح الله به على للتعرف على أجزاء الكون تباعا .

لذا تجده والنيلي يؤكدون على اللغة الموحدة ، ومحاولات ربط النطق بالمفهوم ، وحتى وإن كان صحيحا فلن يؤتي أكله لاستحالة تحقيقه .



· أما مسألة استخراج معاني الحروف : فقد صادفني في العديد من المواقف ، وقد قلت سابقا أنني لم أسعى إلي ذلك ، ولكن حين بحثي بمنهج تفسير القرآن بالقرآن منطقيا أجد بنفس المنهج تم التعرف على السمة المشتركة للحرف داخل كل الآيات التي وردت في بابه ، وليس لكل سور القرآن لصعوبة الحصر .

وتجد ذلك في العديد من مقالاتي وآخرها حرف العين والذي أرجو أن يقرأ بتركيز أكثر .

وفقنا الله جميعا لنصرة دينه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


13   تعليق بواسطة   مهندس نورالدين محمد     في   الأحد 15 فبراير 2009
[34411]

الاخ الاستاذ سامر اسلامبولي

الاخ الاستاذ سامرمقالك رائع وجدير بالتمعن واذا كان به  بعض النقاط التي  لم نستوعبها فهذاليس نقطة سلبية للمقال فقد يكون التقصير منا ,لي رجاء أن لاترد بانفعال على أحد.


                                                   لك تحياتي


14   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الثلاثاء 17 فبراير 2009
[34460]

شكراً على مشاركتك ، ونصيحتك

الأخ الأستاذ نورالدين  محمد المحترم


 تحية طيبة وبعد


شكراً على مشاركتك ، ونصيحتك ، وأحاول أن لا أن أرد بانفعال، ولكن يوجد بعض الاخوة الذين يخرجونك عن صوابك في طريقة ردهم !!، وهذا غير الذين لا أرد عليهم خشية الانفعال والدخول بالمهاترات ،فألتزم جانب الصمت وأكظم غيظي!!!.


وتقبل تحياتي العربية


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-08
مقالات منشورة : 134
اجمالي القراءات : 3,804,836
تعليقات له : 354
تعليقات عليه : 834
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria